سامي الجوادي: مؤيد ,ومعارض إبن بلدي ليس عدوي إن خالفني الرأي أو وافقني 22/11/2012 07:17 سامي الجوادي: مؤيد ,ومعارض إبن بلدي ليس عدوي إن خالفني الرأي أو وافقني
سامي الجوادي بحث

تتبدل الأنظمة وتتغير، ولا يبقى شيء على حاله، ولكن أين الإنسان من كل ما يجري؟ وما هو مستقبله على المستوى الفكري والنفسي على ضوء ما نعيشه اليوم من عنف، ووحشية؟ هل يمكن لمجتمعنا اليوم أن يتطور وينمو بشكل سليم وإنساني؟ وهل ستكون حالته النفسية ثابتة ليقدم أفضل ما عنده؟

ليست المسألة إسقاط أنظمة أو لا، وإنما هي تدمير شعوب فكريا وثقافيا، وسلب ما تبقى لديه من إبداع، وإغراقه في مستنقعات الجهل كي تبقى شعوبا بدائية في عالم ثالث.

ما سيترتب على الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، هو تحضير جيل جديد لحروب جديدة، وستكون أشد عنفا ووحشية، وفوضوية حتى تبيد نفسها بنفسها. وبذلك لن يتقدم ويتطور، فالعقل المبدع بحاجة إلى ظروف تهيء له أدنى درجات الأمان والأمن. وليبيا اليوم للأسف منهمكة في استيراد السلاح لتتقاتل في ما بينها، وفي الحروب الإعلامية، وسائل الإعلام مجندة لبث سم النعرات االقبليه والجهويه لتزيد من حجم الكارثة. وتنقل لنا صور جثث ومشردين وموتى بمنتهى قلة الاحترام للقيمة الإنسانية بحجة تحريك الرأي العام. وكأن السياسات العالمية تتأثر بصور بشر ينازعون ويستغيثون. 

نحن نربي جيلا على أن عدوه هو وابن بلده، وتناسينا العدو الحقيقي. والمفترض عدو يطور ذاته ومجتمعه معتمدا على تراخينا وعدائنا بعضنا لبعض. كما أننا نربيه على أن المعارضة تكون باستخدام العنف لا باستخدام الوسائل الحضارية. وسيخرج هذا الجيل علينا بأنظمة مستبدة تقهر شعوبها وتتحكم بها. وهكذا، ندور في حلقة مفرغة إلا من العنف والاستبداد، والظلم.

ابن بلدي ليس عدوي، إن وافقني الرأي أم خالفني، هو اليد الّتي عليها أن تساندني وتعينني. وقمة انحطاط الشعوب أن يصوب بعضها السلاح على بعضها!

لقد وضعوا الشعب في مواجهة مع نفسه وفي مواجهة مع جيشه، الركن الأساسي للوطن، فضاعت الثقة به. وتحول حامي الوطن إلى مهاجم بشتى أنواع الأسلحة، يبيد من حيث يدري أو لا يدري أبناءه وإخوانه.

الحروب خدعة كبيرة، والانتصار فيها هزيمة والهزيمة فيها خيبة وانكسار. والخدعة الكبرى أن الشعوب توهمت أنها أسقطت نظاما، وصدقت أنها أقوى من الحاكم، ومن النظام. وها هي اليوم في أشباه أوطان تتصارع في ما بينها مجددا بين "مع النظام الجديد" أو ضده أو مؤيد ومعارض.

ويبقى الأمل في فئة قليلة عقلانية صامتة، تراقب الأحداث، وتعي نتائجها ولكّنها لا تجد من يحترم حياديتها ولا عقلانيتها. هذه القلة ضحية من هم "مع النظام" ومن هم "ضد النظام"، وهي الحالمة بوطن حقيقي تحيا فيه بكرامة وإنسانية.

مع النظام أو ضده فالأمر سيان، لأن مفهوم الوطن مبهم، ومعنى الوحده لوطنية ملتبس، والانتماء للوطن أكذوبة، وضاع بين كل ذلك الإنسان المتشبث بالعقلانية والمنطق!!

سامي الجوادي
ناشط حقوقي
[email protected]

S

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ترهوني أصيل
كلام منطقي وواقعي نفتقد الكثير منه اليوم من قبل قادة ليبيا الجدد والذي لا يسعني إلا بأن أسميهم بعملاء قطر التي لا تسعى إلا لخلق الشتات بين ابناء القبائل الليبية…...
التكملة
لامصالحة وطنية الا بعد العدالة الانتقالية
يقول المثل الشعبي الليبي "اللي فيه علة ينغزن مرافقة" والمقصود هنا ان من اقترف جرما يحسب كل صيحة عليه ولو كان هاربا خارج ليبيا في دول الجوار اوحتى في هونولولو...ليعلموا…...
التكملة
رائع .....
هذه الفقره رائعه ولها معني راقي .(ابن بلدي ليس عدوي، إن وافقني الرأي أم خالفني، هو اليد الّتي عليها أن تساندني وتعينني. وقمة انحطاط الشعوب أن يصوب بعضها السلاح على…...
التكملة
well said
The most beautiful thing I read since the fall of the tyrant Gaddafi
...
التكملة
لافض فوك
أحسنت يا أبن الاجواد والله إنك إسم علي مسمى, الحمد الله إن في ناس فيها خير في ها البلاد ومدام البلاد فيها رجال مثلك ماينخاف عليها وصدق من قال
…...
التكملة
أنت الواهم ...ياحقوقي آخر الزمن
"أن الشعوب توهمت أنها أسقطت نظاما، وصدقت أنها أقوى من الحاكم، ومن النظام. وها هي اليوم في أشباه أوطان تتصارع في ما بينها مجددا بين "مع النظام الجديد" أو ضده…...
التكملة
صالح الصالح
نسال الله لم شمل الليبيين وجمعهم على كلمة واحدة لبناء ليبيا ومحاكمة كل مجرم , واكثر الله من امثالك استاذ سامى ....
التكملة
امليكيز
اصابت كبد الحقيقة اخ سامى الامل تملكه الفئة العقلانية القليلة الصامتة التى ستتكلم وتنطق عندما يطلب منها الحل فهى جاهزة عندما يصمت المزايدون ويعجزون ويسلمون بانهم جزء من المشكلة ولم…...
التكملة
الي بلدي عن أصل
اكيد انت من مدينة ثوار البخاخات هذا ليش مش مقبل الكلام السمح الذي يدعى للمصالحه بين الاخوة...
التكملة
الكوافي
شكرا للكاتب لهذا الكلام الرائع الذي ان دل علي شي فأنه يدل علي وطنيه وحب للوطن ,وامثالك هم الليبين الاحرار والاصليبن الذين لاتزال لديهم الغيره علي ليبيا واضح من كلامك…...
التكملة
أيمن ليبيا
برقة ستأخذ بثأرها بإذن الله عاجلا ام آجلا لن نتصافح مع أمثالك مع من كانوا في رتل القذافي...
التكملة
ابن سرت
مختصر مفيد وانا فعلا من الفئة الصامتة ولكنها ليست فئة قليلة ..هي فئة كثيرة ولكنها ليست فاعلة ...ضفني الى مشاريع فاعلة من فضلك...
التكملة
malek
أخذنا الحديث في المرة السابقة عن سبب هجرة الليبيين طوال السنيين الماضية وقلنا إنها كانت فترة البحث عن الكرامة وتخوفنا من أن تكون رحلة البحث القادمة عن وطن..إستغربت عندما قرأت…...
التكملة
بلدي عن اصل
غني!! ما فهمتش شئ من كلامك! هل انت مع الدين ضربوا الليبيين و سجنوهم وعدبوهم. هل انت مع ازلام المقبور؟ اللي ما دار شئ ما يجيه شئ. اللي هارب او…...
التكملة
اللة اجعل لنا مخرجا من كل ضيق
أخي سامي
بارك اللة فيكو وواللة الوطن في حاجة الي مثل هذة المقالات البعيدة عن الجهوية والعدوانية وارجوك أن تكثر من هدة المقالات الهادفة لعلاء اللة يستجيب لنا في…...
التكملة
الاخطل
شكرا جزيلا يا اخ سامي هده المقالات التي نحتاجها لتوعية الليبيين الدين كانوا و لوقت قريب اخوة متاحبين لمادا هده الاحقاد بارك الله فيك...
التكملة
صالح حويل
ربما تذكرنا بقصة ذلك الراعي الذي قتل الثعبان ابنه وهرب فما كان من الاب الا البحث عن ذلك الثعبان وقتله انتقاما لابنه ولكن ضربته اثناء العثور نتيجتها كانت قطع ذيله…...
التكملة
ابن الصابرى
اخى سامى . المشكلة ليس فى ابن البلد ولكن المشكلة فى الدى رايتهم وانا صغير بجوار مقبرة سيدى عبيد عندما جلبهم الطاغى فى 1971 ثم عاودها فى 1972 وانا ادهب…...
التكملة
مواطن
الوطني المسلم الحقيقي يكون حريص على ابن وبنت بلده كحرصه على نفسه واهله، واذا كان ابن البلد مسيء ومخطأ يحاسبه برحمة لكسبه مرة اخرى لخدمة الوطن بدون انتقام وتشفي الذي…...
التكملة