سامي الجوادي: 25/12/2012 02:09 سامي الجوادي: "شكر وعرفان لصانع الاستقلال في ذكري الاستقلال" الملك إدريس السنوسي
سامي الجوادي بحث

"شكر وعرفان لصانع الاستقلال في ذكري الاستقلال" الملك إدريس السنوسي

هو الملك العادل إدريس السنوسي، رحمه الله، الذي قاد الكفاح والنضال ضد الاستعمار الاجنبي لبلاده، وهو من عين شيخ الشهداء عمر المختار قائدا للمقاومة السنوسية المسلحة ضد الاستعمار الفاشستي البغيض، وبمساعدة العالم الحر قاد بلاده للنصر على قوات المحور بحكمة واقتدار منقطع النظير، حقق استقلال امارة برقة العربية عام 1949، اسس دولة ليبيا عام 1951، بايعه ممثلي برقة وطرابلس وفزان على السمع والطاعة، لكنه رفض وطلب ان يكتب دستور بواسطة الامة، اي ان تحدد صلاحياته بدستور ترتضيه الامة الليبية، وهو بذلك اصبح اول ملك فى تاريخ البشرية يطلب من الامة ان تحدد صلاحيات العرش بدستور، وحتى بعد كتابة الدستور تنازل الملك عن اغلب صلاحياته الدستورية، الملك ادريس السنوسي هو اول ملك دستوري فى تاريخ العالم الاسلامي بأسره، احترم الملك دستور الامة وقدسه، وعاش الملك زاهدا عفيفا وعابدا بعيد عن مظاهر الفحش والثراء التي تميز ملوك العالم العربي، تمتع الليبيين فى عهده بفسحة كبيرة من الحرية قل نظيرها فى كل الدول الاسلامية، ولكن ملكا زاهدا وعفيفا لم يكن ليرضي شعبا يحب التصفيق والتزمير خلف الطغاة، واصبح الليبيين الشباب يمنون النفس بحكم شخص كجمال عبدالناصر او القذافي او حتى ابليس نفسه.

تجمع عدد من الشباب الليبيين اما بيت الملك هاتفين بحكم ابليس ولا ادريس، وحقق الله العلي فى سمائه لشعب ليبيا مراده فى ظابط عسكري صغير الرتبة من سلاح المخابرة ليقوم بانقلاب على حكم الشرعية الدستورية، وكان الملك قد كتب رسالة استقالته الى البرلمان قبل الانقلاب بشهر، ولعله بذلك يكون اول حاكم عربي يكتب استقالته من الحكم من تلقاء نفسه. وقد تكون سابقة فى تاريخ الشعوب الديمقراطية ان ترى شعبا يهتف ويزمر ويطبل لانقلاب عسكري على دستور الامة الذي ارتضته لنفسها!

جاس ابليس فى تلك الديار التي كانت امنة مطمئنة، وعاث ابليس فى البلاد فسادا وافسادا وقتلا وتقتيلا ونهبا وسلبا وخطفا، واصبحت اموال بترول ليبيا لعنة على كل الدنيا، ولم تسلم دولة واحدة من ارهاب وترويع وفتن ومؤامرات الشعب السيد، حكم القذافي شعبه لاكثر من اثنين واربعين عاما ملعونا، الشعب الذي انقلب على افضل دستور كتب فى ذلك الوقت فى كل العالم العربي تاه فى غياهب اربعون عاما بدون اي دستور، واذاقهم العقيد الهالك كل هذه السنين الويل والثبور، ولم يستطيع الشعب الليبي التخلص من القائد الاممي كما كان يحلو له ان يطلق على نفسه، الا بمساعدة حلفاء الامس، انه نفس التحالف الدولي الذي ساعدنا فى التخلص من الاستعمار الايطالي.

كل ما اعرفه عن رقم اربعين سنة فى تاريخ الشعوب والامم هو لعنة من الله، ولعل مثال بني اسرائيل الذين تمردوا على ارادة الله فتاهوا فى صحراء سيناء اربعين عاما ليس بمثال بعيد. قتل القذافي وانهار حكمه، ولكن لايبدو ان حكم الاباليس لهذه البلد البائسة قد قارب نهايته!

كنت امني النفس ان ارى قليلا من العرفان والتقدير لسليل الفاتحين بعد سقوط احد اعمدة الشر الرهيبة، ولكن لايبدو ان فضيلة العرفان والتقدير والشكر عادة ليبية اصيلة! فهذا الشعب يريد حتى ان يتنكر لدور حلف الناتو الذي انقضه من براثن جيش وبطش زعيمه الاوحد منذ شهور قليلة!

ان لشيء يحز فى النفس ان تجد في الصفحات العربية والاسلامية وحتى اليهودية والمسيحية والعالم الغربي من يعترف بفضائل الملك ادريس الاول، ويتنكر له و بكل جحود شعبه وقومه بصورة مخجلة، لم يفكر مؤتمر الأبالسة المئتين الجديد ان يلغي حتى عقوبة الاعدام الصادرة بحق الملك ادريس السنوسي؟! اما مجلس الخزي والعار السابق بقيادة قاضي محكمة الشعب الاستبدادية تملكه الحقد والكره لدرجة ان حذف اسم الملك الراحل من النشيد الوطني لليبيا!

الحق الحق اقول لكم، انكم لن تستطيعوا بصحفكم الرخيصة وكتبكم الارخص ان تشطبوا اسم الملك الراحل ادريس السنوسي من ذاكرة التاريخ الانساني،ففي حين تنكر له من تتلمذ فى مدارس القذافي ومعسكراته، انبرى له كتاب عالميين كثر ليوثقوا مارأت اعينهم من انجازات وفضائل الملك العظيم، فقد كتب عنه "إريك دي كاندول" افضل الكتب ومن جيبه الخاص دفع ثمن تكاليف طباعته،ووثقه ايضا "البندك"، "وادريان بلت"، "ومحمد فؤاد شكري"، ومؤتمرات ومحاضرات عالمية، وكيف لا وهو اول ملك دستوري فى تاريخ العالم الاسلامي كله، وأول من أعطى المرأة حقها فى الترشح للانتخابات البرلمانية فى كل العالم الاسلامي عام 1963، فى حين لازالت برلمانات ومشاريع دساتير دول الربيع العربي الان تناقش تشريع زواج الطفلة فى عمر التسع سنوات!

دخل الملك تاريخ الانسانية من اوسع ابوابها، وعاش عزيزا فى مصر ارض الكنانة وام الدنيا، واحبه واحترمه حتى اكبر اعدائه سيء الذكر جمال عبدالناصر. الملك اليوم عند ربه ودفن فى أطهر ارض فى هذا الكون وبجانب جده الاكبر الرسول الاممي اشرف خلق الارض.جاء الملك العفيف الي هذه الارض تباركه ملايين الشفاه وتعده نعمة من نعم السماء السابغة.

ان حناجر هتفت لابليس مهللة، واصابع غازلت القذافي كتابة، لاتستطيع ان تنتقص قيد انملة من قدر حفيد الامام الكبير سيدي محمد بن علي السنوسي، ولايشرف مجد وعز برقة وليبيا كلمات الاطراء والمديح ممن اعتاد التسلق والتزمير والتطبيل خلف الوحوش والتصفير والسخرية من رجالات الوطن العظام وصانعي مجده واستقلاله.

يقول السيد المسيح "ان اعظم سعادة هي ان يضع المرء نفسه لاجل احبائه"، والحق ان الملك الطاهر قد افنى سنين عمره ووضع نفسه وماله وحياته من اجل حبيبته ليبيا وشعبها! ياسادة ان الغبطة فى العطاء لا في الاخذ...

ان اسم الملك ادريس السنوسي قد كتب بمداد من ذهب الى جانب اولئك الذين استطاعوا ان يغيروا مجرى التاريخ الانساني ويصنعوا امما ويبنوا بلدانا مثل جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وفرانكلين روزفلت والملكة فكتوريا وشارلمان وبيسمارك واديناور ومهاتير محمد والملك خوان كارلوس واتاتورك وكافور وشارل ديغول، ولان هولاء الرجال قد نالوا مايستحقوا من ايات التقدير والعرفان من قبل شعوبهم، فأنني استطيع ان اقول ان الملك ادريس السنوسي هو اعظم شأنا،فتوحيد شعب كشعب ليبيا وتطويره اكثر صعوبة وألما من توحيد الامة الالمانية او الامريكية

سامي الجوادي
ناشط حقوقي
[email protected]
facebook: samialjawadi

S

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ليبى وفى يحب الوفاء
اولا اشكر السيد سامى الجوادى على هذه الكلمات الرائعة فى حق السيد محمد ادريس ملك ليبيا...
التكملة
عبدالعاطى محمد
لا تكذب على وتحملنى مالا يوجد فى نفسى. أنت تكذب عندما تتهمنى بكراهية الشرق ولعلمك أخوالى وأعمامى من سكان بنغازى ودرنة. أما الملك فلا أكرهه ولكن قد أقبل منك أن…...
التكملة
رحم الله الملك ادريس السنوسي
بارك الله فيك مقال رائع ومدام ليبيا فيها رجال مثلك ماينخافش عليها الشكر لكاتب المقال الاستاذ سامي الجوادي...
التكملة
الي عبد العاطي محمد
الملك ادريس كان يرتدي لباس ليبيا مثله مثل الليبيين ، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم ينام دون عشاء بينما صديقه عثمان من أغني أغنياء قريش ، وعندما ساس الملك…...
التكملة
يا من تستشهد بسيدنا المسيح
مع احترامنا للعائلة السنوسية فلم يكن ملكك إدريس حاكما للدولة ولكن كان علي سدة حكم الدولة ففي وقتة كانت ليبيا وأخص بالذكر طرابلس الكبري من مصراته الي راس جدير مملوكة…...
التكملة
رد على من قال أنه ليبي يحب .إدريس........
أكتب يا سيدي ما أردت وما شئت. أما أنا فقلت كلمتي التي أثارتك وأؤكدها وأمضي. والأيام دواليك. وهي مداولة بين الناس بأمر الواحد القهار يا صاح!!...
التكملة
عبدالعاطى محمد
الملكية حسب الدستور نظام آيل للإنحراف للسقوط مع مرور الزمن. وليس السبب فى الملك إدريس ولكن من يضمن أحفاده وأحفاد أحفاده أن يكونوا مثله رغم أنه غير منزه من الأخطاء.…...
التكملة
الدكتور"عمرموسى المجبرى
لاحول ولاقوة إلا بالله!!!ليه الخوف من ألأخوان المسلمين؟ هذه التسمية ليسة بدعة لأن رب العزة هوالذى قالها!
قال: إنما المؤمنون إخوة"
سؤال : إسمك إسم "ذكر" أوأنثى" أسف
التكملة
عادل بن سعد
لم أدخل لأقرأ ما كتبه كاتبنا فقراءة العنوان كفتني جهد قراءة ماتبقى.
ياسيادة الكاتب المحترم مع تقديرنا وحبنا لشخص إدريس السنوسي ملك ليبيا ولنضاله إلا أنه قد سائنا أن…...
التكملة
عبد الجبار الخفاف
لولا عبد الناصر ودعمه لشرذمه " الضباط الأحرار" في العراق لكنا ما نزال في عصر الملكيه الزاهر . كان العراق من ارقى الدول في زمانهم ؛ ديمقراطيه ، برلمان ،…...
التكملة
صالح
ليس هناك وجه مقارنة بين الملك ادريس رحمة الله وبين ماذكروااعلاه لان عهد الملك لن تعود فى ليبيا وعلى شعب ناكر للجميل يلهث وراءالمال والتزوير والنفاق للحاكم من عهد استعمار…...
التكملة
محمد البرعصي+
السيد سامي الجوادي ما أحوجنا للأوفياء لأمثالك ....
التكملة
ايند سعود
اجماع الليبين ان النظام الملكي بما فيه من مساوي ولكنه قد يكون الافضل مقارنة بعهد المقبور والقادم لربما لاننا نتوقع الان وصول الاخوان المسلمين وانصار السريعه وغيرهم ممن نصبوا وسموا…...
التكملة
ليبي يحب الملك ادريس و يحب الملكيه
الي من سمي نفسه عربي شاهد عصر اقول لك يحشر المرء مع احب فنسال الله تعالي في عليائه ان يحشرك مع جمال عبدالناصر الذي تحب و حتي اكون عادلا معك…...
التكملة
berkawe
there was no justice or Freedom in the King's regime. It was dictatorship regime only, just like any other regime in the area at that time. you get it made…...
التكملة
عربيشاهد العصر
جمال عبد الناصر ،ليس سيء الذكر،بل هي صفة من ذكره بالسوء، ولا أستثني. سيظل اسم جمال عبد الناصر شامخا وقامة عالية، يخافه من حقد ويحقد عليه رغم أنه في رحاب…...
التكملة