أ.د. خالد المبروك الناجح: إلى رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام: لا تُشمِتوا بنا الأعداء 29/1/2013 05:43 أ.د. خالد المبروك الناجح: إلى رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام: لا تُشمِتوا بنا الأعداء
أ.د خالد المبروك الناجح بحث

أجدُ نفسي مضطرًّا لقطع حظرٍ فرضتهُ على نفسي يمنعني من كتابة المقالات لأسبابٍ عديدة لعلّ أهمّها الإحباط من جرّاء اللامبالاة والإهمال والتجاهل التام الذي تُبديه السلطات الجديدة تجاه ما يُكتب رغم أهميّة ما ينشره الكثير من الكُتّاب باركهم الله، وكذلك تغلُّب وتغوُّل نظرة الشك من جانب طيف لا بأس به من القُرّاء يرى أنّ الكاتب بذلك يُسوِّق لنفسه ويتربّص بمنصبٍ أو بحضوة!، وما أرى ذاك إلا امتدادا لثقافة "جماهيريّة" القذافي التي نحتاج إلى زمنٍ طويل وربّما أجيال للتخلص منها. رُبّما شجّعني على نشر ما تقرأون اعتبار أنّ هذه نصيحة فرضها ظرف استثنائي وليست مقالة!!، وأعتذرُ سلفًا عن الإطالة التي فرضتها الضرورة.

لَكَم سُرِرنا من الكيفية التي تمّت بها انتخابات المؤتمر الوطني العام التي أبهر فيها الناخب الليبي كل مراقب لها بنضجه ووعيه وتحضّره، وكانت في قمّة النزاهة لم تشبها شائبة من طرف الناخب ولا لجان الإنتخابات رغم تلاعب المُشرِّع حينئذٍ قبل وأثناء وبعد الإنتخابات، وكان للأسف من عيوب مخرجات تلك الإنتخابات "تسلّل" أعضاء كيانات سياسيّة لعضويّة المؤتمر تحت صفة عضو مستقل فخدعوا الناخب قبل تبيان حقيقة الإنتماء، وكذلك من وصل للمؤتمر من خلال ظهور إعلامي خادع إبّان الثورة ليكشف القناع بعد أن حصل المقصود!، ولا يفوتني أن أُثمِّن عاليًا ما يقوم به أعضاء المؤتمر من الصادقات والصادقين من مواقف وأفعال ترتقي إلى المنصب الذي انتُخِبوا له بقدر ما أستهجن ما يصدر من البعض الآخر من تصريحات جاهلة ما أنزل الله بها من سلطان! أو تصرّفات صبيانية لا أعرف هل نُصنِّفها "كوميديّة" أم "تراجيديّة" معلومة للجميع من خلال النقل المرئي المباشر،عساها تعطينا الدافع للتروِّي في أيّ اختيار انتخابي قادم.

لا يخفى على أحد مقتضيات اللعبة السياسيّة التي جعلت رئيس المؤتمر من حزبٍ فاز بثلاث مقاعد، ولا المناورت والتجاذبات والإملاءات التي رافقت وأعقبت ذاك الإختيار، لكن أن يتحوّل رئيس المؤتمر إلى مشروع (قائدٍ) جديد فذاك ما لا يرتضيه عاقل، فقد تواترت علينا أنباء لم يتمّ نفيها ودحضها عن قيام رئيس المؤتمر بتعيينات للأقارب والمحاسيب متداخلًا بذلك مع صلاحيّات الغير وعن قولٍ نُسِبَ له ولم ينفِه: "لا تقارنوا بين ابنتي أسماء وعائشة القذافي فإبنتي مناضلة.."!.

من الغريب أن يتفوّه الدكتور المقريف،إن صحّ ما نُسِب إليه بهذا (المنطق)؟! الغريب الذي دُفِع الثمن غاليًا لنبذه والتخلّص منه، وكأنِّي به يُحاكي كلام الطاغية: "أنا دافع ثمن بقائي هنا" أو "أنا أخذتها ببندقيتي" أو "أنا مقاتل مجاهد مناضل من الخيمة من البادية"!، ألا يخجل عندها وهو يباهي بنضال إبنته الذي لم نسمع عنه شيئا،أمام أمّهات وزوجات وبنات وأخوات الشهداء أو أمام الجرحى ومن سَلِمَ من الثوار الحقيقيين. إذا كان الدكتور المقريف يمنُّ علينا (بنضاله) الذي لم يكشف لنا بَعد ملابسات بداياته ويُبرِّر به قبض ثمنه فبئس هذا النضال، وإذا كان يُعمِّم هذا النضال ليشمل الأبناء والأقارب بحكم النسب لا الفعل فماذا يقول عن شقيقه وما ختم به قبل الثورة؟. يا سيِّد المقريف يكفيك،إن صحّ ما نُسِب إليك المزايدة والمن، فالمُعارض الصادق لنظام القذافي لا يُضخِّم أفعاله ويطالب بثمنٍ لها ويخذل من انتخبه بطريقةٍ لو وجدت الوسط المناسب لأنتجت دكتاتورية أُخرى مقيتة. انتبه لتصرّفاتك يا دكتور والعاقل من اتّعض بغيره فللّه الأمر من قبل ومن بعد.

إن كنتم تؤمنون بالديموقراطيّة فلا يصحّ لكم أن تؤمنوا ببعضها وتكفروا ببعض، فباركتم نتائج صندوق الإقتراع الذي أوصلكم على ما يبدو لسدّة الحكم!، وهو ما لم يكن في الحسبان فقد انتخبناكم للتفرّغ لأشياء بعينها جعلتموها آخر أولويّاتكم، وتنكّرتم لشقّ الديموقراطية الآخر وبالتالي قاومتم نشوء أي مؤسّسات تُحاسبكم لتُحوِّلوا المؤتمر الوطني العام من كيانٍ سياسي تشريعي أهم أولويّاته التمهيد لإعداد الدستور إلى مؤسّسةِ حاكمة لا تفرّق بين صلاحيّات السلطة التشريعيّة والتنفيذيّة ليستحوذ رئيس المؤتمر على صلاحيات رئيس الدولة بشكل دكتاتوري تجذبه الأضواء والبُسُط الحمراء وتلهيه عن ما انتخبناه هو وباقي زملائه لإنجازه، وقد أفصح عن بعض هذا مؤخرًا نائبه في بيانه أو مذكرته أو فليُسمِّها ما شاء (يبدو أنه تراجع إلى حد كبير عنه رُبّما لمقتضيات السياسة!)،وقد جاء هذا البيان متأخِّرًا او أراهُ غضبةً لنفسه قبل أن تكون غضبةً للشعب، وقد انتقد امتلاك رئيس المؤتمر لصلاحيات اشتكى هو نفسه من حرمانه منها!! (حيث تبرَّم من تحديد صلاحياته بإدارة الجلسات حين يغيب رئيس المؤتمر).

اتّقوا الله في ليبيا فالبلد تغلي إن كنتم لا تشعرون، ومَن أعطاكم الشرعية لا يرتضون أن يكونوا سُلَّمًا يصعد عليه طُغاة جُدد لسُّدَّة حُكم لا يضبطها دستور ولا مؤسسات رقابيّة، وبالتالي تخلق وسطًا ملائمًا لمشروع دكتاتور آخر، وستتظاهر لمنع ذلك الجموع بشكلٍ سلمي رُبما يتطوّر إلى شكلٍ أعنف إذا أدرتم لها الظهر وصَمَمتم آذانكم عن سماع مطالب محقّة تنشد العدالة والمحاسبة والشفافية، وأنه لعمري الموت أهون من رؤية الآمال تخيب بعد كل هذا الإنتظار والتضحيات.

كتبتُ هذا كنصيحة من مواطن يحسبُ صادقًا أنه غيورٌ على الوطن، ولا أريد أن ينطبق عليكم قول "الصيف ضيّعت اللبن" وأذُكِّر رئيس المؤتمر بالقصيدة التي نشرتها قبل ثورة 17 فبراير المجيدة والتي لم تكن بتحذيرٍ كما هو الحال هنا بل كانت تذكيرًا للطاغية بمصيره لعِلمي أنه لا يُضمِرُ خيرًا لليبيا، وكان ذلك محسومًا وجَليًّا من قولي: "أم لا يوجد في معجمك البائس معنى لحوارٍ وتشاور"، وهذا نص القصيدة:

أحرى بِكَ أن تتعلَّم

مثلًا مكتوبًا يتكلَّم

أقوى الناس الرَّجُل المُعدَم 

مَقموع الرأي المُتَجَهِّم،

فالكبتُ يُوَلِّدُ ضغطًا

والضغطُ يُولِّدُ عُنفًأ

إن آن أوان تفجُّرهِ

يخرج كالمارد مِن قمقم

**********

لا جدوى مِن إسكات الآخَر

دَعنا نَتحاوَر

لصالِح الوَطن

قَبل قول "الصيف ضيَّعت اللبن"

أم لا يُوجَد في مُعجَمِكَ البائس

معنى لحِوارٍ وتَشاور

لا يملكُ أيّ منّا الرأي المُطلَق

أو أن يَتكلَّم باسم الحق!

**********

فقهائكَ أفتوا بِبَجاحَه

بأنّكَ ظِلّ الله على الأرض!

وطاعتكَ علينا فَرض

إعلامكَ يَهذي بوقاحه

بأنّكَ أنتَ الشخص المُلهَم

وكلامك تنزيلٌ مُحكَم

وأن لولاكَ لَما نَزَل الغَيث

ولا رَحمةَ إلّا مَن تَرحَم!

استغفِر ربّكَ يا ظالِم

**********

لا وَزنَ لَدَيكَ للناخِب

لأنّكَ غاصِب

تَحكُمنا بِخُوَذ حديديَّه

لا يَعنيكَ الشعب الغاضِب

والقمع بديل الحُرِّيّه

في عُرفِكَ يا شرّ بَلِيَّه

**********

إن آنَ أوانك كَي تذهَب

ستضيق الأرض بما رحبت

سيُجَمَّدُ كُلّ ما تَنهَب

ويَسبُّكَ من يمدَحكَ الآن

أكثر مِنّا فلا تَعجَب.

أ.د. خالد المبروك الناجح

S

لا تعليقات على هذا الموضوع