الليبية: العمالة لأمريكا والتبعية للكلاب الضالة! 17/8/2010 14:06 الليبية: العمالة لأمريكا والتبعية للكلاب الضالة!
الليبية بحث

علّقوني من جدائل نخلة
واشنقوني.. فلن أخون النخلة
هذه الأرض لي.. وكنت قديما
أحلب النوق راضيا ومُولَه
وطني ليس حزمة من حكايا
وليس ذكرى، وليس حقل أهلّة
ليس ضوءا على سوالف فلّة
وطني غضبة الغريب على الحزن
وطفل يريد عيدا وقُبلة
ورياح ضاقت بحجرة سجن
وعجوز يبكي بَنِيهِ.. وحَقله
هذه الأرض جلد عظمي
وقلبي..
فوق أعشابها يطير كنخلة
علِّقوني على جدائل نخلة
واشنقوني.. فلن أخون النخلة*

 

في خبر قصير في مجلة "ليبيا اليوم" بتاريخ 13 أغسطس 2010(1)، جاء ما يلي: (تعرض الكاتب الصحفي "عبدالواحد حركات" للتهديد بالقتل وإلحاق الأذى به من قبل آمر تشكيل "نسور الفاتح" في مدينة بني وليد وذلك بسبب نشر الكاتب خبر استياء مواطنين من طريقة صرف مرتباتهم في صحيفة الوطن الليبية . ويقول الكاتب إنه وعلى إثر ذلك تلقى اتصالا من آمر تشكيل نسور الفاتح توعده فيه بالقتل والأذى، واصفا إياه "بالعمالة لأمريكا والتبعية للكلاب الضالة". وأكد حركات أن لديه ما يثبت ما قام به الآمر من تهديد لشخصه إثر تسجيل المكالمة كاملة كما أنه قام بتقديم شكوى لدى جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية. وحسب الكاتب فإن الآمر نفسه كان قد قام بالتحقيق معه من قبل رغم أنه لا يشغل أي منصب إداري أو شهادة تؤهله لمزاولة الرقابة على المنشورات) إنتهى الإقتباس.

أود هنا أن أطلب من القارئ أن ينظر إلى مكونات هذا الخبر:

  1. نشر الكاتب لخبر إستياء مواطنين من طريقة صرف مرتباتهم في صحيفة محلية.
  2. تلقي الكاتب لإتصال هاتفي من آمر تشكيل نسور الفاتح يتوعده بالقتل والأذى.
  3. توجيه تهمة "العمالة للغرب والتبعية للكلاب الضالة" للكاتب.
  4. قيام الكاتب بتقديم شكوى لمنظمة القذافي لحقوق الإنسان ضد الآمر.(2) 
  5. خبر عن قيام الآمر سابقا بالتحقيق مع الكاتب رغم أنه لا يشغل أي وظيفة تؤهله لمزاولة الرقابة على المنشورات.

وقبل أن أسترسل في الموضوع، أطلب من القارئ الكريم أن يلقي نظرة على مقالة للسيد حركات نُشِرت في موقع ليبيا المستقبل بتاريخ 4/10/2009 (3)، وإذا أثارت هذه المقالة فضول القارئ لمعرفة المزيد من كتاباته يمكنه أن يجد بعضا منها على هذا الرابط. (4)

رغم أنى لا أعرف الكاتب شخصيا، وكذلك رغم أن بعضا من كتاباته لم تخلُ من بعض الملاطفة للقذافي وإبنه سيف، إلا أنها إتسمت بدرجة عالية من الواقعية فيما يخص معاناة الشعب الليبي، مما يفرض إحترامه لدى الكثير من القراء. وأرى من واجبي ومن باب الحرص على الدفاع عن الحق أن أقف بجانب هذا القلم الجرئ، آملة أن لا يُضاف موقفي هذا تجاهه إلى الإتهامات التي كيلت له، وراجية من الله العزيز الكريم أن يأخذ بيده وبأيدي جميع أقلامنا المحبة لليبيا ولأهلها والحريصة على مصلحتها إلى بر الأمان، وأن يحميهم من الأذى. كذلك أود أن أنبه إلى أني لا أعني بهذه المقالة هذا الكاتب بعينه، وإنما أراه واحدا من أمثلة كثيرة من أبناء شعبنا الذين يتعرضون إلى الظلم والعسف لمجرد تناولهم لأوجه الفساد في ليبيا ومعارضتهم له، منادين بحياة أفضل وأكرم لأبناء شعبنا، ومفضلين الصالح العام على مصالحهم الشخصية.

في النقاط المذكورة أعلاه، أرى تسلسلا غير منطقي يجسد الوضع المزري اليومي الذي يتعرض له كل من يعترض على سوء إدارة أو فساد في "النظام الجماهيري البديع"، وهنا لا أجد بدا من الشعور بالأسى لما يحدث هكذا بسبب إنعدام أي قوانين فاصلة تفرض على المواطنين إحترامها لكي يعم العدل بينهم.

يُهدَّدُ هذا الصحفي بالقتل، وتُكالُ له تهمةٌ تصنِّف قيامه بكتابته لمقالته هذه تحت خانة الخيانة العظمى. فهل من جرم في جماهيرية الفوضى أكبر من أن يُسمع صوتٌ منادٍ بالحق؟ إن ما قام به ممثل هذا النظام لم يقتصر على إتهام الكاتب بالعمالة فقط، وإنما تعدى ذلك إلى إصدار حكمه أيضا عليه في نفس الآن، ولو كان بمقدوره أن ينفذ الحكم فيه أيضا لما تردد دون خوف من رقيب يحاسبه...

هذه الواقعة تجعلني أطرح السؤال التالي لدعاة الإصلاح الذين يروِّجون أن النظام قد تغير: ما الذي تغير في جماهيرية القذافي التعيسة؟

إنها نفس الأمور التي عهدناها منذ الإنقلاب على النظام الملكي عام 69، وحسب تجربتنا مع هذا الحكم الغوغائي، فإن هذه التهمة هي الوسيلة الأنجع للتخلص من المعارضين للفساد وللفوضى، وهي "البُعبُع" الذي يلوّحه كل من يشاء أن يلحق الضرر بخصومه في "جماهيرية القذافي السعيدة"، وهي بمثابة تذكرة بدون عودة في إتجاه واحد.. إذ أنه من الصعب جدا على المتهم بهذه التهمة أن يواجهها أو يواجه من يكيلها له ما لم تكن لديه أدلة دامغة تثبت عدم صحتها، بينما لا يحتاج من يكيل هذه التهم ويوزعها يمينا وشمالا لأي دليل، فكلمته وحدها تكفي، ويظل المتهم مذنب حتى تثبت براءته، وبهذه الطريقة يسهل التخلص من كل من يعرقل ما يُسمى بالمسيرة الثورية والتي لم نخرج منها إلى يومنا هذا. وفي الحقيقة، الأنكى من هذا كله هو أن من يُلبِس هذه التهمة لأي مواطن ويتمكن من إحكامها حوله، ينال النياشين والترقيات ويصل إلى مراتب عليا في سلم النظام، بشكل يكاد يكون مضطردا مع أعداد من تكال لهم هذه التهم الظالمة لكي يثبت ولاءه للقائد!

حسب المعايير الإنسانية المتعارف عليها، إن ما قام به هذا الصحفي حق أساسي وواجب تمليه عليه وظيفته، بينما ما قام به رجل الأمن، إنتهاك صارخ لحق هذا المواطن ولمن تحدث بإسمهم، وهو كذلك إستغلال للمركز الوظيفي يستحق أن يُستأنف إجراء للتحقيق بشأنه بتهمة إساءة إستغلال الوظيفة.

هذا بالإضافة إلى أن فكرة "لجوء المواطن إلى مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان" لكي يقدم شكواه ضد رجل الأمن بدلا من اللجوء إلى القضاء يضع علامات إستفهام كثيرة حول حال العدالة برمتها في ليبيا، وكم هو مؤسف هذا الحال، لما في هذه الخطوة من دلالة قاطعة على إنعدام فعالية المؤسسات القانونية في ليبيا، وعجزها أمام من يظلون فوق القانون.. وبالفعل، لقد إختصر الصحفي الطريق، لعلمه أنه لا رادع لأمثال رجل الأمن هذا سوى من على شاكلته، أي من هم فوق القانون أيضا، ومن أفضل من أحد أفراد العائلة ليتولى هذه المهمة؟

هكذا هو الحال في ليبيا، فلو أن هذا الصحفي لجأ إلى القنوات القانونية، لوجد نفسه في سجن عين زارة، ولاختفى صوته لما شاء متهمه، وقاضيه وجلاده من الزمن.. بل لربما إلى الأبد، كما حدث للكثيرين من قبله وكما سيحدث للكثيرين من بعده إن لم يتبدل هذا الحال. إن هذا ليس إقرارا مني بعدالة ما يسمى بجمعية القذافي لحقوق الإنسان ولا هو إعتراف بشرعيتها، بل هو إقرار بأن هذه الحادثة تمثل واحدة من كثير من القضايا التي يعاني منها أبناء شعبنا الذي يرزح تحت وطأة نظام الفوضى العارمة للعائلة الحاكمة في ليبيا، وهي تمثل أيضا حقيقة لا يمكن أن يخطئها مبصر وهي أنه تحت قبضة هذا النظام، وفي وجود هذه العائلة التي تتحكم بمصائر ومقدرات شعبنا، لا يوجد لليبيين أي خيار.

إن ما لفت نظري في هذا الخبر هو التهمة التي وجهها آمر كتبية الأمن إلى الصحفي، والتي إختصرها في الكلمات التالية: "العمالة لأمريكا والتبعية للكلاب الضالة".. وما أستغربه هو كيف لا يزال عقل هذا "الثوري" المتحجر يستعمل هذا التعبير إلى يومنا هذا رغم التحسن الذي طرأ على العلاقات الأمريكية مع النظام الليبي؟ ومن هم الكلاب الضالة الذين يعنيهم هذا السفيه؟ وماذا يقصد بتعبير العملاء؟

ولطالما ترددت هذه التعبيرات على مسامع أبناء شعبنا منذ قيام الإنقلاب المشؤوم عام 69، وقد تعودنا على هذا النوع من الصراع اللامتكافئ مع نظام القذافي رغم شذوذه عن القواعد الأخلاقية والمنطق، إلا أن من عاصر القذافي منذ السنوات الأولى لحكمه لابد له أن يذكر كيف قام باتهام معارضيه وكل من خالفه الرأي في نهجه وسياسته بالخيانة وبالعمالة للغرب، وكيف استطاع، باستخدامه لهذه الذريعة المجحفة بحق المواطنين الشرفاء، أن يتخلص من معارضيه ويمنع عنهم حتى سبل الدفاع المعتادة أو المحاكمات النزيهة، فباستخدامه لهذه التهمة فرض ضمنا قمع أي صوت يمكنه أن يعلو من بين العامة للإعتراض عن هذا الإجراء أو للدفاع عن هؤلاء المتهمين، وذلك خشية أن تلحق بهم التهمة لمجرد دفاعهم عن المتهم! وهكذا ظل الحال وتفاقم وتولى أتباع القذافي هذه المهمة عنه وأصبحت هذه الوسيلة الأكثر فعالية للمفسدين في ليبيا للقضاء على ولتشويه كل من يتجرأ على فضحهم. 

وحقيقة فإن القذافي لم يتردد في إستخدام هذا التعبير حتى بحق رفاقه في الإنقلاب عندما خالفوه أوعندما قاموا بمحاولات إنقلابية، واستطاع بهذا التخلص منهم إلى أن خلت له الساحة وبقي وحده يقرر ما يشاء وينفذ ما يشاء، حتى وصل به طغيانه إلى الحال الذي نراه اليوم.

ولا يخفى على أحد أيضا أن الغالبية العظمى من هؤلاء الذين يتهمهم بالخيانة هم من أبناء شعبنا الذين يشهد لهم ماضيهم بتفانيهم في عملهم، وبنزاهتهم وأمانتهم، بل أن الكثيرين منهم لم يغادروا تراب ليبيا قط ولم تكن لديهم أي وسيلة للإتصال بمن ألصقت بهم العمالة لهم، ولكن ذلك لم يكفِ لكي ينجو هؤلاء من أن تُكال لهم هذه التهمة الباطلة، وبالفعل لقد دفعوا الثمن غاليا، واليوم يدفع شعبنا ثمن دمائهم وأرواحهم أضعافا مضاعفة.

بطبيعة الحال، إن كل من يتولى منصبا يعمل على خدمة أهدافه لتحقيقها، وقد تولى القذافي حكم ليبيا... ويجرني هذا إلى سؤال ملح لا بد من الخوض فيه، وحتى إذا غضضنا النظر عما يتردد من تساؤلات عن كيفية مجيء القذافي إلى الحكم في ليبيا واستمراره به رغم كل ما ارتكبه من جرائم بحق هذا الشعب، لو نظرنا فقط إلى ما طالب ولا يزال يطالب به هؤلاء المعارضون أو المنشقِّون أو عملوا على تحقيقه ثم نظرنا إلى ما نتج عن سياسات القذافي على الساحة الليبية شعبا وبلدا، ومدى الفساد السائد والإنهيار الكامل في جميع المؤسسات بسبب ما اتخذه من قرارات وأمر بتنفيذها،  فإني لا أتمالك نفسي من تكرار السؤال التالي:

ما دامت سياسات القذافي لم تخدم ليبيا وشعبها، فمن وما هو الذي تخدمه، وما هو الهدف من وراء إيصاله إلى سدة الحكم في ليبيا؟

سأعود بالذاكرة إلى الخلف، إذ منذ مجيئه إلى الحكم عام 69، لم يتوقف القذافي عن ترديد الشعارات ضد الغرب والإمبريالية، ولم يجد حرجا في توزيع تهمه يمينا وشمالا على رجالات حكومة المملكة الليبية، ووصفهم بأنهم موالون للغرب ومضادون للعروبة وللقضية الفلسطينية، ثم قَوِيَت نبرته مع إستمرار حكمه، فتعالت الهتافات الدخيلة على شعبنا والتي لم تكن من ضمن ثقافته قبل ذلك، وشملت هذه التهم حتى من سانده في انقلابه حين لم يوافقوه على سياساته.

ورغم أن أرواحا كثيرة قد قضيت بهذه الحجة، إلا أن الحقيقة التي لا ينكرها حتى موالي القذافي اليوم هي أنه في النهاية لم يعد لهذه الشعارات وجود، ولم يتضرر "الغرب والإمبريالية" من هذه السياسات بل كان المتضرر الأول ولا يزال هو الشعب الليبي والجيران والامة العربية برمتها. بل أن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد، إذ حين جد الجد، تبدلت سياساته، وأصبح يسعى لأن يكون خير حليف لمن روض أجيالا من الشعب الليبي على كراهيتهم ومعاداتهم، إي المخابرات الغربية.

وإذا نظرنا إلى ما وصلت إليه ليبيا اليوم من حالٍ متردٍ في جميع القطاعات، لا يمكن لعاقل إلا أن يتساءل، إن كان هناك من تنطبق عليه هذه الصفة في ليبيا فليس هناك أولى من القذافي نفسه ومعاول الهدم التي يستخدمها من البشر لتنفيذ مآربه، والتي لم تعد على وطننا وشعبنا إلا بالدمار والخراب الشامل. إن من إتخذ جميع القرارات بالتنازل لعدو الأمس وإباحة ليبيا أرضا وجوا وشعبا له، لم يكن هذا الشعب الذي نما على كراهيته، بل القذافي، فهو صاحب القرار، وهو الآمر الناهي، ولا أحد سواه.

لقد عانى شعبنا الأمرين على يد القذافي ومن يتبعه، ولا أحد يساوره الشك بأن الشعب الليبي برمته يكرهه ويكره نظامه بكل جوارحه، وأن الغالبية العظمى منه ستتخطى "الخط الأحمر" وسيتعدونه متى رأوا أن ذلك لن يعني نهايتهم، إلا أن هذا لا يتأتى إلا بعد ضعف أو زوال سطوة القذافي ونظامه الشرس، ومع ذلك فهناك جملة من الظروف الموضوعية التي تحول دون قيام معارضة منظمة للقذافي في الداخل، ويرجع هذا إلى حقيقة أن الأجيال التي كبرت بعد الإنقلاب لا تعرف من تاريخ ليبيا سوى هذه الفترة العصيبة، ومن الصعب جدا على هؤلاء أن يتذكروا بطولات وأمجاد أسلافهم، بالإضافة إلى أن النظام قد نجح، بممارساته القمعية المتواصلة، أن يمحو الثقة بين الأفراد وأن يزرع مكانها الشك والريبة. وقد أسهم في هذا أيضا إنتشار السكان على بقعة جغرافية واسعة، وأيضا غياب التواصل بينهم، وغياب التجمعات التي يمكن أن توجد بداخلها أسس إنطلاق أي تحركات شعبية معارضة.

أما في الخارج، فإن المعارضة تعاني من الإرهاق وضعف الإمكانيات المادية، الأمر الذي يحول دون أن تحقق تواصلا منتظما بينها، وأن تقوم الفعاليات الكافية لتوصيل رأيها في سياسات النظام، الداخلية والخارجية، إلى المجتمع الدولي أو حتى بين أفراد المجتمع الليبي أنفسهم.

إن النظام يعمل باستمرار على زعزعة الثقة بين معارضيه، ويكيل لهم تهم العمالة إلى ما يسميه بالعدو، ويسعى لكي ينزع عنهم صفة الولاء للوطن، بل أن هذه التهمة لم تقتصر فقط على من جاهروا بمعارضتهم، إنما طالت حتى أبناءنا بالداخل والخارج ممن تجرأوا وانتقدوا الممارسات الخاطئة أو الإرهابية لهذا النظام وماضيه المشين.

المفارقة العجيبة في هذه التهمة هي أنه بالرغم من أن تهمة العمالة تعني تسليم هؤلاء لما يجب أن يؤول للوطن للأعداء المفترضين، وتلقيهم للدعم والمال من الدول الغربية مثل أمريكا والدول الأوروبية، إلا أن نفس النظام يعمل ليلا نهارا ولا يدخر جهدا أو مالا لكي ينال رضا هذه الدول نفسها، ويغدق من مال الخزينة الليبية بشكل مؤلم بما لا يدع مجالا للشك بأنه، إن صحت تهمة العمالة، فإنها تنطبق عليه أولا قبل أن تنطبق على أي من معارضيه، ففي جميع سياسات النظام منذ أن تربع القذافي على كرسي الحكم في ليبيا، لم تخدم سياساته الخارجية مصالح ليبيا أو الشعب الليبي بل خدمت مصالح أخرى أدت إلى تدهور حال شعب ليبيا وتدني المستوى المعيشي له أيّما تدني.

ولو أننا إفترضنا أن الدعاية التي يسعى النظام إلى ترويجها بين أبناء شعبنا، بالداخل خاصة، بأن كل من لا يتفق معه عميل للأعداء, لما كان حال المعارضين كما هو، ولما احتاجت التنظيمات المختلفة إلى التبرعات من أبناء شعبنا لأجل توفير الدعم المادي لهذه الإعتصامات مثلا. ثم من هم هؤلاء الأعداء الذين يتحدث عنهم القذافي وأعوانه؟ لقد روّج القذافي وأعوانه لأبناء شعبنا وعلى مدى عقود طوال بأن أمريكا والغرب هم العدو للشعب الليبي ولمصالحه, وها هو اليوم يرمي عرض الحائط بكل تلك الشعارات المضادة للغرب والتي طالما رددتها حناجر مرتزقته، ويستبدلها بشعارات جديدة لا يخجل في ترديدها تزلفا وتملقا لنفس العدو المفتعل سابقا..

عل أي حال، إن نظام القذافي الغاشم، ورغم كل الجهود التي بذلها لإنهاء المعارضةالليبية، قد فشل في تحقيق مسعاه، بل إن هذه الممارسات لم تزد معارضيه إلا صلابة وإصرارا، وحتى من خدعتهم أكذوبة "الإصلاح"، تبين للكثير منهم أنها لم تكن سوى خدعة لتمرير مشروع التوريث ولتثبيت الحكم الحالي بحلة جديدة، ولمنع محاسبة وملاحقة المتسببين في ظلم شعبنا وفي إهدار ثرواته، وعلى رأسهم الملازم معمر القذافي.

وكما يتبين من سلوكيات رأس النظام القائم اليوم في ليبيا، لا يستطيع المرء إلا أن يتعجب لحاله، ففي الوقت الذي يواصل فيه ممارسات القهر والإرهاب في مواجهة شعبه نراه لا يملك الجرأة أو النبل لكي يخوض أي معارك في مواجهة الخارج، بل يعيش حالة من الهوان والإستعداد لتقديم كل التنازلات من أجل أن يبقى في الحكم مزيدا من الأيام.

لا شك أن المعطيات كلها تدل على أن هذا النظام ليس قابلا لأن يتغير، ولعل فيما حدث للكاتب شاهدا جديدا على هذا الأمر، ويبقى القذافي ونظامه هو العميل الحقيقي والخائن الحقيقي للشعب الليبي ولأمانيه ولتطلعاته. 

الليبية

* قصيدة "وطن" للشاعر محمود درويش

المراجع

1. إثر نشره خبرا صحفيا.. الكاتب (عبد الواحد حركات) يتعرض للتهديد بالقتل
2. مناشداً سيف الاسلام القذافي بالتدخل : تهديد الكاتب " عبد الواحد حركات " بالقتل
3.
حكاية جوفاء للكاتب عبدالواحد حركات
4. مقالات أخرى للكاتب عبدالواحد حركات

تعليقات القراء:

عبدالحكيم البوسيفي: بسم الله . نعم القذافي هو الخائن ويجب إعدامه وكل كلب من كلابه. شكرآ لكي اختي المناضلة الليبية وكل سنة وانتي بسلام… بسم الله . نعم القذافي هو الخائن ويجب إعدامه وكل كلب من كلابه. شكرآ لكي اختي المناضلة الليبية وكل سنة وانتي بسلام وخير.

واع: لا استطيع أن ابالغ في تقديري وشكري للأخت الليبية لإنتباهها لدور واطروحات وشطحات الابناء وانذاراتها المتكررة… لا استطيع أن ابالغ في تقديري وشكري للأخت الليبية لإنتباهها لدور واطروحات وشطحات الابناء وانذاراتها المتكررة حول مراميهم واهدافهم. واقول لأولئك الذين يسكتون ويتغاضون عن اي من الابنا، فما بالك الذين يتبعون ويروجون لأي منهم، بانكم اقل وطنية وضمير وعزة وكرامة وشرف حتى من الذين يتبعون الوالد لأن الوالد ليس إلا شريكا واحدا لابنائه منذ سنين عديدة وهو على وشك الانسحاب بحكم تقدمه في السن ولم يبق له من دور سوى استكمال اجراءات توريث البلاد والبلاد لأبنائه. وكما قالت الليبية، بل اذهب ابعد منها في التاكيد والجزم، هم العائلة الاول والرئيس هو احتواء معارضة المهجر لكونها لسان حال الوطن وامله الوحيد في الخلاص والتحرير، وبودي أن اضيف، مرارا وتكرارا، أن دور سيف الاسلام وشغله الشاغل، كاحد افراد العائلة وممثلها والناطق باسمها، هو احتواء معارضة المهجر - اعادة جميع المواطنين المقيمين بالمهجر واستقطاب وشراء ضمائر ومتابعة والدس بين من يتبقى منهم.

محمد: تحية الى السيدة الليبية,اننى اوافقك فى بعد النظر ولكن ياختى العزيزة ان هذا الدجال تحركه قوة خارجية وتحمايه والا… تحية الى السيدة الليبية, اننى اوافقك فى بعد النظر ولكن ياختى العزيزة ان هذا الدجال تحركه قوة خارجية وتحمايه والا كيف اربعين سنة او اكثر يتربع فى السلطة ان الاجيال القادم سوف لن ترحمنا والله المستعان.

احمد: امر تشكيل نسور الفاتح جبران معرف عنه انه اْحد القواده في بني وليد وهو احد المجرمين الدين اشرفوا على اعدام الشهيد… امر تشكيل نسور الفاتح جبران معرف عنه انه اْحد القواده في بني وليد وهو احد المجرمين الدين اشرفوا على اعدام الشهيد الوافي انبيه وهويحمل شهادة معهد معلمين متوسط مزوره وهو لايتردد في عمل اي شئ في سبيل رضى القدافي.

مواطن متابع: ربما يكون القصد من هذه العملية كلها -والله أعلم- هو التخلص من آمر الكتيبة المذكور، تماما كما حدث لبعيو أمين الصحافة… ربما يكون القصد من هذه العملية كلها -والله أعلم- هو التخلص من آمر الكتيبة المذكور، تماما كما حدث لبعيو أمين الصحافة السابق.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الخفاش
السلام عليكم اشكركي اختى الليبية على اهتمامك بزميلك في الكتابةووقوفكى معه في هده المحنة بس عندي معلومة وهى ان بمى يسمى( امر نسور الفاتح)اى حيوانات الفاتح الدكتاتورمه جبران حسين هو…...
التكملة