محمد أمين العيساوي: من وحي ذكرى الإغتصاب... إحتفال الصعاليك بذكرى سطوهم 1/9/2010 07:26 محمد أمين العيساوي: من وحي ذكرى الإغتصاب... إحتفال الصعاليك بذكرى سطوهم
محمد أمين العيساوي بحث

يحتفي اليوم صعاليك العهر السياسي بالذكرى الواحدة والاربعون لسطوهم على مقدراتنا، وسلبهم لإرادتنا بعد تخديرها، وأغتصابهم لشرعية دولتنا التي خضبها آباؤنا وأجدادنا بدماءهم الطاهرة، ففي مثل هذا اليوم من عام 1969م. 

تمكن هؤلاء الصعاليك الذي يستحي الانسان أن يذكرهم باسمائهم ولا ينعتهم إلاّ بصفاتهم التي جبلوا عليها منذ أن عُمّدوا في محافل الخيانة النجسة، تمكنوا من أن يفعلوا فينا ما لم يشهد له التاريخ من الافعال والجرائم البشعة بعد أن حقنونا ببيان مشحون بالشعارات العاطفية الجوفاء مصحوبا بمارشات خدعة الحماسة التي تفنن فيها جوقة البوق الناصري. 

لقد أستغل اؤلائك الصعاليك المرتزقة ذلك الجو المشحون بصدى صوت أحمد سعيد الكاذب وصوت المهرطق محمد حسنين هيكل صانع الزعامات الوهمية والمفترى على الأحداث والوقائع التاريخية، أستغل اؤلائك الأوغاد ذلك الجو ليمتطوا غباؤنا وسذاجتنا وبلاهة عقولنا، وينفّذوا بكل إتقان ما سبق أن رسم لهم من مخطط ما زلنا نعاني من كوارثه ونعيش فصوله الى يومنا هذا. 

يحتفل اليوم هؤلاء الصعاليك السوقة بالذكرى الواحدة والاربعين على ضحكتهم الكبرى علينا التى تمرّ عبر سلسلة من إنجازات المآسي والكوارث التى تتراكم علينا من قتل فرادى وجماعي وبمختلف الطرق والوسائل البدائية والمتطورة ونهب وسرقة ليس من خزائن الدولة وثرواتها فحسب، بل ومن جيوبنا وأموالنا الخاصة، ناهيك عن الحصار المتعمد لتجويعنا وتجهيلنا وتحقيرنا بين الشعوب الأخرى. 

هكذا يحتفل الأوغاد الصعاليك الحقراء اليوم بنشر الوان البهرجة المزيفة في شوارع المدينة المنكوبة ليكسوا بها خرابها الذي يئن تحت زخرفة الشعارات الجوفاء والأنوار المحرقة على جثت ضحاياهم ومعاناتنا التي زرعوها فينا، ويحتفي سيدهم المعتوه اليوم بنشوة انتصار كذبته مسامرا لعاهرات عاصمة الفاشية الجديدة في أرقى المحافل الماسونية بكل وقاحة ونذالة عرفها قاموس الصعلكة، وكان قد سبقه إبنه بإتحافنا بآخر مستجدات سذاجته في باخرة الأمل التي يمكن أن تتجه به الى تل أبيب بعد أن افرغ ما تقيأ ما في جعبته من مفردات التودد والانبطاح على أعتاب جامعات الدفع المسبق مما تعلمه في خيمة الصعلكة وأفرغ ما في صناديق المال المنهوب من قوت المساكين الذين صاروا يؤمون خيم موائد الرحمن التي التي نصبت على أرض تسبح على بحر من النفط. 

هكذا يحتفل الأوغاد في مثل هذا اليوم، يتلذذون بنشوة إنتصاراتهم على هذا الشعب الأعزل المكلوم. أما نحن، فإننا نحي كعادتنا كل عام ذكرى غباؤنا وسذاجتنا، ونجتر عبر بيانات نرسلها هنا وهناك معاناتنا وآلامنا، نتباكى وطن قد أضعناه بايدينا وسلّمناه على طبق من ذهب لهؤلاء المرتزقة الصعاليك ليعبثوا فيه ويعبثوا فينا كيفما شاؤا، تمر علينا الكارثة بعد الأخرى كمشهد من مشاهد دراما الهوليوود. فندبج البيانات بلغة ديبلوماسية راقية تصلح كخطابات تتداولها المؤتمرات الدولية. ونستمتع للأسف بقراءة ثرثرتنا التي صنعها لنا الصعاليك وأرتضوها لنا بفضل الجراثيم التي زرعوها في أجسادنا، فصرنا نتلذذ بخصومة بعضنا بلغة التخوين تارة والتشهير تارة أخرى. وكأن الإحساس بالوطن قد ذاب فينا وأضمحل كما ذاب في الداخل وغيب بنعرة القبيلة الخادعة. 

نحي اليوم ذكرى فاجعة من فواجع العصر، دون أن نسأل كيف سمحنا لهذه الصعاليك أن تحتفل بعيد ضحكتها على ذقوننا الواحد والاربعين؟؟؟!!! السنا نحن الذين سمحنا لهم بذلك، بضعفنا الذي توهمناه فينا.؟ الم نكن قادرين على كبحهم والتصدي لهم بوعينا والنهج السليم لنضالنا؟ 

بالأمس حينما التحمت المعارضة بمختلف مشاربها بعد أن خلعت ثوب أنانيتها وأرتدت ثوب المطلب الواحد الذي ازعج صداه آذان الصعاليك، أرتعدت اركانهم لهول ما سمعوا، فعملوا ما في جهدهم لفك تلك اللحمة، فنشطت جراثيمهم المزروعة للتشويش على ذلك المطلب، وعوض أن نسمع عن البحث في آليات تحقيقه، صرنا نسمع باجتهادات تفسيره بعد أن غيمت روح التشويش عليه. فضاع المطلب في دهاليز أجتهادات التاويل وتفككت اللحمة بسموم الجراثيم وطغت على الخطاب لغة التخوين والتشكيك.

هكذا تمكن هذا النظام الصعلوكي الحقير بكل دناءة وخبث أن يتسلل الى جسد معارضتنا ليفتكه بجراثيم مرض التشتت والتخوين والتفكيك لننتج خطابا باهتا مصابا بالشلل في حركته، لم يرتق بعد الى مستوى المواجهة لنظام التآمر الصعلوكي. رغم يقيني بضعف هذا النظام وهشاشته على مواجهة ابسط حالات التمرد المنظم. فهل لنا في هذه الذكرى الأليمة في نفوسنا من وقفة تأمل مع ذاتنا تمكننا من مراجعة برامجنا وخطابنا، وأن نخلع عنا توب التفكك والتنافر، وأن نرمي خلفنا كل ترترتنا وترفنا الفكري وأجتهاداتنا التي تضع العصي في دواليب مطالبنا واهدافنا.. وأن نعمل على مد الجسور مع الداخل لاعادة تنظيمه في إطار مطلبي يؤجج حماسه الوطني، وأن يأخد من فكرة دعم روابط التضامن مع آهالي ضحايا مجزرة سلخانة أبو سليم البشرية منطلقا وعنوانا لإنتفاضة مازالت روحها حبلى بالانفجار، على إعتبار أن هذه المجزرة الجماعية هي دروة جرائم النظام. 

لنحي هذا اليوم بوقفة نراجع فيها داتنا ونعيد صياغة برامجنا وخطابنا بما يرتقي لمستوى المواجهة . نعم الخارج هو صدى لآلام ومعاناة الداخل، ولكن حينما يكون الداخل مفتقر لأدواة المواجهة من وعي وتنظيم وقيادة، فإن للخارج دوره في التعبئة والتحريض وزرع القيادات وتأطير الجموع عن طريق خطاب واحد عبر صوت واحد نحو مطلب واحد هو كسر الجمود الراكد في الأمة وإشعال فتيل الانتفاضة ولنا في تجارب تاريخ الانتفاضات التي أعقبت سقوط جدار الخوف البرليني والثورة الايرانية التى أشعلتها كاسيتات التعبئة، ما يعيننا في اعادة تشكيل خطابنا ورسم توجهاتنا بعيدا عن أدوات التشويش الجرثومية التى زرعت فينا والتي علينا ان لا نغذي نموها فينا. فنحن ننتمي لأمة وشعب أنجب أنجب الابطال وولد الشهداء، فلا هنّ حتى يحكم فينا الجرذان، ولا هنّ حتى يحتفل على رؤسنا صعاليك القهر السفهاء، فلتكن لنا في هذا اليوم وقفة العز لليبيا الوطن ولنكن ليبيون الهوى ولنا لها فخر الانتماء. 

محمد أمين العيساوي  

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع