د. فاطمة الحمروش: الصندوق الأسود لوزارة الصحة - الجزء السادس 11/11/2013 02:56 د. فاطمة الحمروش: الصندوق الأسود لوزارة الصحة - الجزء السادس
الليبية بحث

الصندوق الأسود لوزارة الصحة - الجزء السادس
- (تابع) ميزانية وزارة الصحة

ثانيا: الميزانيات المعتمدة

يجدر التنبيه في هذا الجزء بأن ما ورد في الجزء الخامس من مصروفات، كان خارج الميزانية لعام 2012، وكان في مجمله تحت بند تطوير العلاج، وأن ال 300 مليون التي ذهبت إلى لجان العلاج الثلاث (طرابلس، بنغازي وسبها) قد آُلحِقَت برسالة إلى رؤساء اللجان الثلاث حينها (د عبدالنبي الرايس بطرابلس، ودعمر المنقوش ببنغازي ود محمد الزين بسبها) مفادها ضرورة تفعيل بند تطوير العلاج بليبيا من خلال ميزانية العلاج وتحسين الخدمات الطبية محليا، وعدم صرفها خارج الحدود الليبية إلا إذا ثبت ضرورة للعلاج العاجل بالخارج للحفاظ على حياة المرضى أو لمنع تدهور تدهور حالتهم الصحية خلال عملية توفير العلاج محليا.

وقد قمنا عمدا بإسقاط كلمة "بالخارج" ليصبح إسم هذه اللجان "لجان العلاج" فقط، ومُنِحٓت هذه اللجان الإستقلالية المالية والإدارية، تفادياً للمركزية وتسهيلا للإجراءات الإدارية ومنعا للبيروقراطية، وتمهيدا لما سيلي من إجراءات أخرى كنا قد باشروا في تنفيذها ضد المركزية وخدمةً للصالح العام.

تم أيضاً استحداث إدارة في الوزارة لمتابعة سير أعمال لجان العلاج، إضافة إلى عمل إدارة التفتيش والمتابعة، وكان من المفترض أن ترد الوزارة وديوان المحاسبة تقارير دورية من هذه اللجان توضح أوجه الصرف للميزانيات التي تم تسليمها لها.

قمنا بالإجتماع مع رؤساء اللجان ومدراء المستشفيات التي تتبع لها، وأوضحت شخصيا لهم الكيفية التي أردنا منهم إدارة أعمال هذه اللجان، وتم تسليم كل مدير مستشفى وكل رئيس لجنة مذكرة توضيحية بالمطلوب منهم لأجل النهوض بقطاع الصحة وتطويره من خلال تلك الأموال التي سُلِّمت لهم، ويشمل ذلك حرية التعاقد مع العمالة الخارجية لتقديم الخدمات الصحية المحلية، شراء ما يلزم من المعدات والأدوية الناقصة لأجل تمكين هذا الغرض من التحقق، إضافةً إلى ضرورة التنسيق مع المكاتب الصحية والملاحق الصحية بالخارج في حالات الإيفاد للعلاج بالخارج أو إستجلاب العمالة الأجنبية لتقديم الخدمات محليا، وقد تم تسليم كل هذه الجهات تفاصيل بعضها للتواصل والتعاون.

والحقيقة أنه، ورغم كل هذه الجهود المضنية لإيضاح ما كان يُفترض أن يكون من البديهيات، بإفتراض أن من يتولون إدارة هذه المهام لهم دراية بما يتوجب عليهم القيام به لأجل تأدية واجباتهم على أكمل وجه، إلا أني وللقصور الواضح والتقاعس الذي شهدته في الأداء الإداري لغالبية العاملين بالوزارة والجهات التابعة لها، لم أجد أمامي أي خيارٍ سوى تخصيص وقتٍ للإشراف المباشر على كل هذه الإجراءات، ورغم كل تلك الترتيبات والإرشادات الشفوية والكتابية، فقد إستمرت تقارير المرضى تمطر علينا بالوزارة ملحقة بالشكاوي من كل أنحاء ليبيا، واضطررت في مراتٌ عدّة إلى دراسة أعدادٍ كبيرة من التقارير الطبية شخصيا وإصدار القرارات بخصوصها، سواء كانت للعلاج بالخارج أو محليا، بل وحتى إحالتها إلى الجهات المناسبة!!

ولقد أثار هذا عجبي، فالمهمة التي كنت أقوم بها في كل مرة اضطر إلى النظر إلى التقارير، كانت مهمة الإطباء العاملين بالمستشفيات الليبية، واللجان التي أوكلت لها هذه المهام، ولم تكن أبدا مهمة الوزير، إضافة إلى أن طرابلس لم تكن مقر إقامة العديد من هؤلاء الذين كانوا ينجحون، بطريقة أو بأخرى، في الوصول إلى مكتبي.

***********

منذ البداية لم تكن لديّ أي قناعة بأن مستشفياتنا غير قادرة على تقديم الخدمات الطبية التي يبحث عنها المرضى خارج ليبيا، ولكن ما اتضح لي لاحقاً، وزاد تأكداً مع مرور الزمن، هو أن النقص لم يكن بأبِّ شكلٍ من الأشكال في الإمكانيات أو في أعداد العناصر الطبية والطبية المساعدة، بل كان ولا يزال في "الحس الوطني" وفي "الأخلاقيات" عموما، والأخلاقيات المهنية والطبية خصوصا.

لست سعيدة بهذا الوصف القاتم، ولكني سأكون غير صادقة لو أني لم أعترف به، فهدفي ليس الإنقاص من أحد، بل الهدف أن يعرف الجميع "مكمن الداء" ليتم علاجه.

والحقيقة فإني قد حرصت على إدراج هذه النقطة بالذات في التوصيات التي ألحقتها بالتقارير المقدمة للحكومة المؤقتة عند التسليم والإستلام، بل وقد بدأت أيضاً أولى الخطوات لعلاج هذه المشاكل، ومن ضمنها كان الإتفاق مع MSH الأمريكية تحت دعم USAID لإنشاء معهد للإدارة الطبية في ليبيا، ولكني لا أعتقد أن المشروع لقى إهتماما من الحكومة الجديدة، حيث أني لم أرَ تقدما بالخصوص خلال العام المنصرم والذي تلا ذلك الإتفاق.

**************

باختصار: لقد بيَّنتُ في الجزء السابق أنه، بديسمبر 2011 تم صرف مبلغ 300 مليون دينار ليبي إلى لجان العلاج المركزية في طرابلس وبنغازي وسبها، إضافة إلى صرف ما يقارب 180 مليون إضافية إلى المستشفيات والمرافق الصحية بليبيا، وقد كانت كل هذه المبالغ من بند تطوير العلاج، لحل الإختناقات.

هذا بالطبع إضافة إلى ما صُرِف من خلال منظمة الصحة العالمية كحل عاجل لمشكلة نقص الأدوية حينها، أي أن القيمة الإجمالية التي تم ذكرها أعلاه وصلت إلى ما يقارب نصف مليار دينار إضافة إلى ميزانية عام 2012.

**************

تجدون في هذا الجزء قرارات المجلس الإنتقالي باعتماد ميزانية الحكومة الإنتقالية:

- باب أول وثاني
-ميزانيةالدعم (باب رابع)
- الميزانية التسييرية (باب ثالث)

سأرفق ذلك بجداول توضيحية لأوجه الصرف الخاصة بوزارة الصحة بالأبواب:

الأول (مرتبات)
والثاني (صيانة ومعدات)
وباب رابع (أدوية).

ويجب التنبيه هنا بأن جميع هذه الميزانيات قد تم إيداعها في حسابات الجهات المذكورة في الجداول المرفقة، كما يتوجب الإيضاح أيضاً بأن ميزانية الدعم بوزارة الصحة تخص الأدوية والمستلزمات الطبية، وقد كانت بقيمة مليار وربع، ومن خلالها تم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوزيعها حسب الطلب على جميع المستشفيات والمرافق الصحية، إضافة إلى استقلالية المراكز الطبية (طرابلس وبنغازي وسبها) بميزانياتها المستقلة عن وزارة الصحة بما في ذلك ميزانيات الأبواب الثلاثة المذكورة أعلاه.

وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه صلاحنا وصلاح الوطن.

د فاطمة الحمروش
10/11/2013

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
بشير رحومه
بارك الله فيك يا دكتورة
يكفى انها الوحيدة التى صرحت ومن يشك فى هذا عليه ان يتبث ذلك...
التكملة
ورقة من ايام القذافى
احدى الاوراق مكتوب عليها 2012 مسيحى, هذه ورقة من ايام الطاغية, قد تكون الاورق متلخبطة و ليست فقط العقول...
التكملة
الى المستقبل
بعد مشاهدة هذا وجدت بأن يوجد شى مش مزبوط فارجاء تاكدوا مع الاخت فاطمة من صحت الآوراق لو سمحتوا انا حاسس بخطاء وشكرأ...
التكملة