د. فاطمة الحمروش: كفى تكراراً للّغة المنسوخة من قاموس الطاغية... 3/12/2013 20:51 د. فاطمة الحمروش: كفى تكراراً للّغة المنسوخة من قاموس الطاغية...
الليبية بحث

كفى تكراراً للّغة المنسوخة من قاموس الطاغية...
وبدلا من الهدم، لنبني وطننا معاً...

بالنسبة لمعارضة الخارج، لنضع النقاط على الحروف، ولنسمّي الأشياء بمسمّياتها: لقد تكرر إلقاء اللوم في الفوضى الأمنية في ليبيا وفي بطء نجاح مشروع الدولة الليبية على المعارضين الذين كانوا بالخارج واستلام بعض منهم للمراكز القيادية بالدولة الليبية. كذلك، فقد نسي الكثيرون أخلاق ديننا الحميدة، وكلما تحدّثوا عن الفساد المالي، صبوا جام غضبهم على معارضة الخارج متهمينهم بأنهم رجعوا للوطن بنية خبيثة مبيّتة، فأهدروا المال العام وسرقوه، وتحدّثوا بجهالةٍ ولم يتبيّنوا، فأصبحوا أبواق سوءٍ وأثِموا.

بدايةً، أودُ أن أطلب ممن يرددون هذه اللغة أن ينصتوا لأنفسهم، وليسألوا بعضهم بعضا: ألم يسمعوا هذه اللغة سابقا على لسان الطاغية وزبانيته بهدف إقصاء من عارضوه؟

تم ابتكار مفرداتٍ، أقل ما يمكن وصفها به أنها سوقية، واستغرب انتشارها كالنار في الهشيم واستخدامها من قبل الكثيرين الذين كنا نأمل أن يكونوا أكثر رقيا وأنبل وأكبر، ومن جديد، هذه المسميات ليست سوى تكرار منسوخٍ طبق الأصل للغة الطاغية المتدنية، طوال سنوات حكمه البائسة السوداء. أفلا يعقلون؟!

****************

كفانا هذا الإقصاء الذي لم ولن ينتج عنه شيئا سوى المزيد من الغربة والمرارة لرجالٍ ونساءٍ أحبوا وطنهم وشدوا الرحال إليه حين نادى المنادي، وأقول لهم جميعا: لا داعي للإصطياد في الماء العكر، ولا داعي للمزايدات، ولا داعي للخطب المليئة بالمفردات الوطنية، فالوطنية لا تقاس بالكلمات الرنانة، بل بالأفعال فقط، وكثير ممن استشهدوا في ساحات الحرب لم ولن نسمع منهم كلمة.

*****************

ليس فيما يلي أي أتهامٍ بالسوء لمن سأذكر أسمائهم، فالمعطيات والمتغيرات خلال تولّيهم لمناصبهم كانت كثيرة وكبيرة، والتحديات كانت لا تعدّ ولا تُحصى، وأرى أن مجرّد تقدّمهم لتولّي تلك المهام في تلك المرحلة بالذات، كان عمل بطولي، جبُن الكثيرون ممن إنتقدوا أدائهم، جبنوا حتى في مجرّد الإقتراب كمساعدين فقط، ولكنّهم لم يخجلوا من نقدهم من وراء لوحات مفاتيح كمبيوتراتهم أو في استوديوهات التلفاز التي كانت تستضيفهم بصورة الأبطال والصقور الأواحد!!!

وأود أن أذكّرهم جميعا بأن كل من تولى منصبا قياديا في ليبيا في أول حكومة وفي المجلس الانتقالي، كانت أرواحهم على أكفّهم، ولم يطلبوا المناصب، بل طُلِبَ منهم تولّيها حين عزف الكثيرون، وكانت تكليفا لا تشريفا، ومهمة إستشهادية للكثيرين، بغض النظر عما حدث في تلك المرحلة من أخطاء، فبعد كل شئ، تظل أعمال الجميع شاهدا لهم عما قاموا به، وسيكون الكل مسؤولا عما قدّمه سواء كان صالحاً أم طالحاً. يكفي هؤلاء شرفا (وأفخر بأني منهم) أن الصفة المشتركة بينهم جميعا كانت: أنهم لم يركعوا يوما للطاغية أو نظامه.

************

إن الأمن هو المسؤولية الأولى لرئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزراء الداخلية (شرطة، جمارك، إلخ...) والدفاع (الجيش)، ورئيس الأركان وحرس الحدود. وعليه، فإني سأكتفي بالردِّ على هذه الإسطوانة المشروخة بالتالي:

1- إن وزير الداخلية بالحكومة الإنتقالية كان السيد فوزي عبدالعالِ وهو رجل قانوني ومن الثوار الذين كانوا في الجبهات وأخيه شهيد، وكل من تبعوه في الحكومة الحالية لم يكن أي منهم من معارضة الخارج.

2- وزير الدفاع كان السيد أسامة جويلي، وهو ايضا ليس من معارضة الخارج، وكذلك وزير الدفاع الحالي وحتى من سبقه واستقال.

3- رئيس الأركان كان السيد يوسف المنقوش ولم يكن من معارضي الخارج، وكذلك من تلاه في الحكومة الحالية.

4- المسؤول عن حرس الحدود كان الصديق الغيثي وهو كان من مساجين بوسليم، ولم يأتي من الخارج.

5- رئيس هيئة شؤون الجرحى كان السيد اشرف بن اسماعيل، وقبله كان السيد عبدالرحمن الكيسة، وكلاهما كانا من ثوار الجبهات ولم يكونا في أي يومٍ من معارضة الخارج.

6- رئيس هيئة شؤون المحاربين كان ولا يزال السيد مصطفى الساقزلي، وهو أيضاً من قيادات الجبهات ولم يكن من معارضي الخارج.

7- المستشار مصطفى عبدالجليل كان رئيس المجلس الانتقالي ولم يكن من معارضي الخارج.

8- أخيرا، فإن كل من ابتزوا الدولة الليبية واستباحوا المال العام، للأسف الشديد، من يسمّون بثوار ليبيا الأشاوس بعد أن توالدوا وتكاثروا وتضاعفت أعدادهم، ولم يكن من ضمنهم معارضة الخارج!!! مع احترامي للقلة الذين قدّمو للوطن بدون طلب مقابل، ومع ترحّمي على أرواح شهدائنا الأبرار.

وعليه، فإن جميع القرارات المتعلقة بصرف الأموال إلى المسلّحين أو بانخراطهم في مؤسسات الدولة كانت على أيدي هؤلاء، وقد كانت إجتهادات منهم، بعضها أصاب وبعضها لم يصب، فرضتها المرحلة. فأين معارضة الخارج من هذا؟

*********

يجب على من يرددون هذا الكلام أن يخجلوا من تكراره وأجتراره، ولا يجب على من يرون في أنفسهم القدرة على التمييز أن يرددوه، فهو منطق المنفّر الطارد للكفاءات التي أنقذها قدرها من إن تتلوّث بتربية أربعين سنة على يد القذافي وزبانيته.. وفي تكرار هذه الأوصاف والتهم البغيضة خسارة كبيرة جداً تتكبّدها ليبيا بنفور هذه الكفاءات بسبب هذا الأسلوب الحقود، الجحود، الحسود.

كفى بالله عليكم، وبدلا من هدم الوطن، لنبنيه معا...

حسبنا الله ونعم الوكيل
د. فاطمة الحمروش

03/12/2013

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع