جمعة عتيقة: خطاب مفتوح الى السيد رئيس الوزراء 16/1/2014 17:20 جمعة عتيقة: خطاب مفتوح الى السيد رئيس الوزراء
جمعة عتيقة بحث

خطاب مفتوح الى السيد رئيس الوزراء

السيد علي زيدان المحترم... السلام عليكم..

لا يراودني شك أوريبة في أنكم تعرفون ما أحمله لكم (على المستوى الشخصي) من التقدير والمودة والإحترام.. فعلاقتنا تمتد الى عقود طويلة، يوم كنا نعيش غربة مضنية متسربلين بالأمل في خلاص بلادنا وشعبنا ويشاء الله وإرادة الشرفاء والمخلصين من أبناء هذا الشعب أن يتحقق أملنا في هذا الخلاص ويشاء أيضاً أن يقيّض لنا ظروفاً جعلت بعضنا في موقع المسؤولية المباشرة (في معركة بناء الدولة) شاء قدري وإختياري وإختيار الناس أن أكون في موقع متقدم في سلطة التشريع والتأسيس وأن تكون أنت على رأس سلطة التنفيذ.. وتوافرت ظروف وملابسات في مواجهتي جعلتني أختار الإنصراف عن موقع المسؤولية المباشرة واخترت أنت أن تواجه هذه الظروف وتصارع هذه الملابسات وهو إجتهاد ستنال عنه أجر المجتهد.. الا أن ما دفعني الى كتابة هذه الرسالة المفتوحة اليك يتلخص في سببين رئيسيين:

1) أنني لم أجد سبيلاً سلساً فاعلاً في التواصل معكم وتقديم ما يمكنني تقديمه من نصح ومشورة ورأي وأنت أول من يعرف أنني لا أجيد طرق الأبواب أوالجلوس في صالونات الإنتظار.

2) ما وصلت إليه الأوضاع والأحوال في بلادنا والتي لن تجدي في مواجهتها (النوايا الحسنة) أوالتصريحات الصحفية أوالرحلات المكوكية الى الخارج ولكنها تتطلب مواجهة حادة ومكاشفة صريحة.. وشجاعة فائقة.

وإنطلاقاً من ذلك فاسمحوا لي أن أنتهج هذا النهج كي أقول لكم... لقد بدأت مسيرة حكومتكم الموقّرة منذ أكثر من عام ولا أشك في أنكم وفريقكم قد حاولتم أن تنحتوا بأظافركم على صخرة صماء ورثناها من نظام العبث والتخلف والجريمة.. غير أن ذلك لا يمنعني من إبداء الملاحظات التالية:

أولا - تشكيل الحكومة:

لقد اعتمدتم في تشكيل فريقكم الحكومي من البداية على محاصصات – ربما فرضت عليكم – لا تقوم على إعتماد الكفاءة بقدر ما تعتمد أسلوب المكافأة والترضية لأطراف سياسية وجهو ية مشبعة بفهم (الغنيمة) والجوع الى (السلطة) وحتى عندما تقدمتم لنيل ثقة المؤتمر الوطني العام لفريقك الوزاري كان التشكيل (بالقطاعي) ولم تقدم فريقاً متكاملاً يكون موضع ثقة وإختيار صائب من قبل المؤتمر.. ولعل ذلك خير دليل على قبولكم للترضيات والتوازنات وربما الإملاءات.. فجاء هذا الفريق بعيداً عن الإنسجام والتناغم وقد تجلى ذلك في الإستقالات والإقالات والفراغات التي لا زلنا نعاني منها حتى اليوم..

ثانياً - غياب الإستراتيجية:

لم تقدم حكومتكم بعد نيل الثقة برنامج عمل واضح المعالم محدد الأهداف يشمل رؤية استراتيجية تنطلق من فهم لمفردات الواقع وظروف المرحلة ليكون دليلاً ومرشداً ومعلناً للناس.. مستوعباُ سلبيات وايجابيات فترة الإنتقال.. يطرح بكل شفافية على كافة القوى السياسية (ولا أقصد هنا الكيانات فقط) ويعرض على الناس بكل شفافية مما كان سيجنبنا الإحباطات والشعور بوحشة الطريق وقلة الحيلة..

إن طبيعة المرحلة مليئة بالتعقيدات والتحديات والتي كان من واجب حكومتكم أن تكاشف بها الناس وتشركهم في مسؤولية مواجهتها خفضاً لسقف التوقعات التي اوحت بها إطلالتكم عليهم في بداية تشكيل الحكومة.. فهذا الشعب الذي ضحى وأعطى الدماء والأرواح لا يمكن أن يبخل أويتوانى أويتخاذل في تحمل مسؤولياته في مرحلة البناء بشرط إشراكه فعلياً في ذلك وتبديد سحائب (الغموض) والضباب وإنحسار الرؤية التي وصلت إليها الأمور.

ثالثاً - الثابت والمتحول.. في فقه الثورة:

منذ بداية ظهو ركم الإعلامي أعلنتم (بأنكم رئيس وزراء ليبيا كلها) وهذا أمر لا يختلف معك فيه أي إنسان مدرك واعٍ.. غير أن القول بإطلاقه وإيحاءاته والظروف التي أعلن فيها يستوجب منّا بعض التوضيح والتفكيك فكونكم رئيس لوزراء ليبيا كلها بديهية لا تحتاج الى تأكيد.. غير أن تجنب اللبس والغموض وربما سوء التأويل يجعلنا نقف على تحديد الثابت والمتحول في مسار الثورة.. فمنطق الثوابت التي جسدها وسطرها الليبيون بدمائهم.. تقول بأن أي محاولة لخلط الأوراق ومساحات الرماد وتداخل الدوائر هو أمر مرفوض مرفوض في أبجديات الثورة ومفردات قاموسها ولن تسمح هذه الأبجديات والمفردات بأن يتخذ البعض من منطق التسامح والمصالحة (كعب أخيل) للتسلل وإحتلال المفاصل والمواقع في الدولة الجديدة ممتطين صهو ات جامحة يغذيها المال الفاسد والعصبية المقيتة.

هذا هو الثابت أما المتحول فهو أن ليبيا لأبنائها المخلصين الذين لا يملكون سوى صدقهم وحبهم لهذه الأرض أولاً وأخيراُ.. دولة تعتمد (حق المواطنة) الذي يساوي بين الجميع ويحترم كافة الإجتهادات بشرط أن تكون بوصلة إتجاهها نحوبناء الوطن والحفاظ على مكتسبات الثورة دونما تفريط أوالتفاف يشده الحنين الى الماضي البغيض ولا يعني ذلك على الإطلاق أي نزوع الى الإقصاء والنبذ أوالإستئصال بل يعني أنه لا يمكن البناء السليم للدولة بعد الثورة إذا تم التفريط في ثوابتها وتطلعاتها..

رابعاً - دوائر الغموض والريبة:

في أي شارع اوحي أوقرية أومدينة في ليبيا لا تكاد تخطوا خطوة دون أن تصطدم بركام الإشاعة والحيرة والتساؤل.. صار الشك يفترس اليقين والقلق يلتهم الطمأنينة.. وصار الكل في حيرة.. كل ذلك مصحوباً بسؤال ينتصب كالتنين (الى أين نحن سائرون؟) ولعلي أورد لكم مثلين: (قضية إختطاف النفط) و(مسلسل القتل والخطف) فالكل يتسائل ما الذي يجري.. وحكومتكم تعالج الأمر كمن يحاول أن يطفيء النار بمواد قابلة للإشتعال.... (التفاوض)! و(الوساطة)! و(الصبر الجميل)! و(ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة)..!! ثم ماذا بعد..؟؟

خامساً - أمّا هذه فلا...

السيد رئيس الوزراء.. أختم رسالتي بإستغراب شديد لما نسب اليكم في وسائل الإعلام أخيراً بأن ليبيا ستواجه كارثة إذا تم سحب الثقة من حكومتكم وكذلك قولكم إن (حكومتكم قد فشلت في حلحلة الملف الأمني بسبب وجود المجموعات المسلحة).. كل ما أرجوه أن يكون ما نسب اليكم مكذوباً.. وإن لم يكن ذلك كذلك فإنني أجد نفسي مضظراً الى تذكيركم بواقعة من تراثنا الزاخر (بعث أحد الخلفاء رسالة الى واليه على أحد الأقاليم تقول " لقد كثر شاكوك وقلّ شاكروك.. فاعتدل أواعتزل") فاطلب منهم يا صديقي أن يتفقوا على "بديل مناسب" كي لا يلتهمنا الفراغ ثم إستأذن في الإنصراف ولن تخسر شيئاً فالمصارع الجيد هو من يختار لحظة مغادرته الحلبة..

والله من وراء القصد... وتقبلوا تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم/ جمعة احمد عتيقة

 

 

 

 

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
على محمود
(لم نعد نصدق ماتقولونه!).... قلت يادكتور: (اوالتفاف يشده الحنين الى الماضي البغيض ولايعني ذلك على الاطلاق اى نزوح الى الاقصاء والنبذ او الا ستئصال.. الخ) !! وانت كنت تقول عن…...
التكملة
امحمد سلامة الورفلى

يسقط المؤتمر الوطنى ونعم لحكومة ازمة: الكثير من الشرفاء والوطنيين الليبيين كانوا متعجبين جدا من شهادة الزور التى أدلى بها الدكتور جمعة اعتيقة لوسائل الاعلام عندما صرح بأن قانون…...

التكملة
سالم مرباط
لقد حظى زيدان بتأييد معظم الشعب وحتى الكيانات السياسية ولكنه للأسف فشل فى معالجة جميع المشاكل إلهامه وأولها الأمن. زيدان للأسف شخص ضعيف جداً مما جعله عرضه للابتزاز من المليشيات…...
التكملة
البوسيفى
الدكتور على زيدان يتصف بالحكمة والدهاء فهو نجح فى المحافظة على الدولة وأبعد عنها شبح الفوضى وتحمل فى نفسه كثيراً وآخرها ملاحظات عتقيه هذه....
التكملة
ابن برقة
حكومة زيدان تم تاسيسها داخل المؤتمر وكانت محاصصة بين الاحزاب وليست بين المدن فالكفاءات الموجودة بالحكومة كفاءات حزبية فقط مع أن هناك كفاءات اكبر من الموجود لدى الحكومة الان ولكن…...
التكملة
مصراتي مهاجر
بارك الله فيك على كلماتك التي اوجزت فيها ما يدور بعقول البسطاء ويحاول انكاره الغرباء، نعم اولئك الغرباء عن الواقع على الرغم من انتشار اصدائه في الأمصار وتألم ضحاياه ليل…...
التكملة
على الورشفانى
صح: فهم الغنيمة والشهوة للسلطة كانا محركان اساسيان وراء ممارسات وتصرفات من تولى حكم اليبيا منذ المجلس الانتقالى المنحل رسم سياساته على اساس هذين المفهومين فكل من تولى منصبا وعلى…...
التكملة
مواطن ليبي قريب من الحدث
الفشل كان منذ البداية لكل ذي بصيرة: الاخ الفاضل الدكتور جمعة، السلام عليكم. لقد كان الفاشل هو المصير المعلوم منذ البداية، عندما تآمر المدعو محمود جبريل مع المدعو الصوان لسحب…...
التكملة
وريدة غزاله
ياأستاذ جمعة انت الوحيد الذي صرحت بأن قانون العزل السياسي لم يصوت عليه بقوة السلاح ، هل الامم المتحدة كاذية عندما صرح السيد طارق ميتري بأن قانون العزل السياسي صوت…...
التكملة
درناوي
خلاص خربت: لا زيدان ولا الاخوان ولا عتيقه ولا اي واحد اصبح له القدرة على لم ليبيا بعد ما فاحت بنتها ، هذا مثل ليبي بس مانقدرش نكتبه، خلاص اللي…...
التكملة
سالم العجمي
د. اعتيقة, الحقيقة تشبث زيدان الشديد بالسلطة رغم فشله الذريع امرغريب وكأنه لم يعش ردحا من عمره في اوربا ولم يتعلم من أهلها شيئا، يبدو أن للأمر تأثيرا جينيا...
التكملة
عمر
السيد الدكتور جمعة. انا اعرف ان زيدان قد زادها خرابا. لكن سيدي ان زيدان هو "العقبة" الاخيرة ضد "احتلال" الاخوان لكل مقاليد الامور في ليبيا. بالرغم من عدم موفقتي على…...
التكملة
سالم مرباط
كلام منطقى ومعقول من مناضل يعيش هموم الوطن. لقد اعترف السيد زيدان بفشله فى إدارة البلاد واستتباب الأمن وبناءا على هذا الاعتراف عليه ان يستقيل كما فعل الدكتور عتيقه وحسن…...
التكملة
أنس ضياء ألحق
اشكر السيد جمعة عتيقة على هذه النصيحة الموجهة الى السيد على زيدان رئيس الوزراء "المؤقت "!!! فى الحقيقة ان ما سوف يقدم عليه السيد على زيدان هو انه سوف يقوم…...
التكملة
محمد الصادق ابوشعالة
لك احترامى وتقديرى استاذ عتيقة ولكن لماذا لم تكتب مرة تنتقد فيها اعمال ابناء مدينتك مصراتة الصمود امثال عبدالرحمن السويحلى وصلاح بادى على اعمال البلطجة التى قاموا بها فى حق…...
التكملة
سالم عبد الله
وبعد جبريل ... ولحق به المليقطة .. ثم الشاطر ... وها هو السيد عتيقة ينضم إليهم يطلق الاتهامات أو مظهرا من مظاهر الحقائق عن خكومة زيدان .. وليس فيما قال…...
التكملة
ليبي
شكرا على اهتمامك بأحوال البلاد وما وصلت اله. اقول على كل مواطن غيور على ليبيا ومصلحتها ان يرفع صوته عاليا وينتقذ رئيس الحكومة ويطالبه بالتنحي, لأن البلاد لا تحتمل اكثر…...
التكملة
ليبي.
ياسيد جمعه "النصيحة على الملأ فضيحة" لماذا لم تبعث هذه الرسالة الى زيدان دون نشرها ان كنت فعلا تحترمه؟ " ....
التكملة
احمد منصورين
لقد دخلت ليبيا نفق الصراعات منذ البدايات الاولي ابتداء من المجلس الوطني بقيادة الفقيه عبدالجليل و الذي صرح مؤخراً باته لا يجيد اللعبة السياسية فترك الاخرين يلعبون به و بليبيا…...
التكملة
ابو عمر
استاد جمعه ----- كنت كما انت المحامى القدير - اراك غادرت وانت ليس نادما او هكدا فهمى - نعم الدين النصيحه - وزد عليه ان كان المشار اليه صديقا -…...
التكملة
مسعود الليبي
يا سيد جمعة رغم عدم تلاقينا شخصيا ولكن كنت أسمع عنك كل الخير والوطنية خاصة في عقود القذافي المظلمة الظالمة والحقيقة عندما أستطعت الوصول الي كرسي الرجل الثاني في ما…...
التكملة
عبد الكريم الطرابلسي
إذا قفزت من المركب لا يمكنك ان تطلب من الاخرين ان يتخدوا نفس القرار ، أين البديل؟ ، إستقالة الحكومة وعدم التمديد للمؤتمر بدون إيجاد بديل يعني إسقاط أهم إنجاز…...
التكملة
Advocate
Mr Zidan is part of the solution...... My dear friend, allow me to highlight the fact that every society needs the rule of law to live in harmoney. In every…...
التكملة
فرج
ان كان لعلى زيدان ذرة من الضمير فعليه الاستقالة الفورية وان لم يسقيل فمعنى هذا انه يريد ان يغتنم الغنيمة ويحصل اكبر قدر من الكيكة الطرطا...
التكملة
سعيد رمضان
سقول السيد عتيقة :(لم تقدم حكومتكم بعد نيل الثقة برناكج عمل واضح المعالم). ونتسائل :على أى أساس قام المؤتمر الوطنى بمنح الثقة للوزراء بحكومة زيدان ؟لقد تم الأعلان من قبل…...
التكملة
احمد حسين
الخطاب المفتوح: لا اثق في نوايا الخطابات المفتوحة، اذا كان الخطاب موجه الى السيد رئيس الحكومة المؤقتة فإن كاتب المقال لا يعدم الحيلة في إيصال الخطاب إليه بغير هذه الطريقة....
التكملة