د. فاطمة الحمروش: ما بعد الربيع العربي (4) 27/1/2014 18:23 د. فاطمة الحمروش: ما بعد الربيع العربي (4)
الليبية بحث
الدولة المارقة: خاطفي الدبلوماسيين المصريين
في مداخلة هاتفية لقناة العربية، مثالٌ ودليل إثبات
 
هل يستطيع أحد، بعد الإنصات إلى الحوار الذي جاء في هذا التسجيل، أن يعطينا تفسيرا منطقيا واحداً يوضح لنا من خلاله بأي منطق كان، كيف يمكن لهذا الحوار أن يُصنّف بغير الإجرامي؟ وهل أثبتنا بعد ثلاث سنوات من "الثورة" أننا اليوم فعلا جديرين بوصفنا بالدولة المارقة؟
 
إن التهديد الوارد في هذا التسجيل، موثّق وعلى الهواء مباشرة، وموجّه بكل ثقة إلى الحكومة المصريّة، وإلى الجسم الليبي الموجود حاليا (والذي لا اجد له تسمية ولكنه خليط مما يسمّى بالمؤتمر وبالحكومة)، وبالفعل فقد أثبت رد فعل الجانبين بإن ثقة المتحدّث لم تكن من فراغ، بل كانت في محلّها، إذ رضخت الحكومتان ونفّذتا الطلب تحاشيا لما قد يجري إذا ما تم تنفيذ التهديد.
 
ومن خلال التعريف اللفظي لتعبير «الدولة المارقة»، وبدون الدخول في متاهات التصنيفات السياسية حسب أهواء القوى الدولية، نجد أن هذه التسمية تنطبق على الدول التي تخرج عن القانون الدولي والعلاقات الدولية المعهودة، وتشكل تهديداً لجيرانها وللعالم بأسره، أي أنها "الدول الخارجة عن القانون".
 
وليس هذا التصنيف بجديد على ليبيا، فقد سبق أن صُنِّفت من ضمن الدول المارقة عام 2004 وذلك لعدم توافقها مع الكثير من قواعد وقوانين برنامج "النظام العالمي الجديد"، فتبعت ذلك التصنيف محاولات شتى لتأهيل السياسات الليبية وترويضها لكي تخرج عن هذه القائمة، وفي البداية تم إتباع برامجاً لإدماج القذافي في المجتمع الدولي بعد عزلته التي دامت قرابة العقدين، ثم تبع ذلك تسويق "برنامج ليبيا الغد" الذي قاده إبنه سيف. ولكن الإثنين إرتكبا "أخطاءً متتالية" حالت دون نجاح البرنامجين، فتم اللجوء إلى الحل الثالث، وهو دعم التغيير بواسطة إدماج ليبيا في برنامج "الربيع العربي".
 
وبطبيعة الحال فإن ما تلا السابع عشر من فبراير 2011 لم يكن بالإمكان التنبؤ به، وها نحن اليوم، ثلاث سنوات بعد ذلك التاريخ، نصل إلى هذا الوضع الذي لم يعد خافيا على أحد، حيث يتقاتل الجميع تحت مسميات وانتماءات مختلفة وتنتهك الحريات والحقوق، مع انفلاتٍ تامٍ في الأمنِ وانعدام شبه كاملٍ لأيِّ سيطرة للهيئة التنفيذية للدولة على مجريات الأحداث أو على ما يتم تمريره من خلال الحدود والمنافذ، وأخيرا، وكأن هذا لا يكفي، تطور الأمر إلى أن أصبح البعض لا يجد حرجا في أن يختطف ممثلي البعثات الدبلوماسية، ويعلن عن نفسه كجسم يجب الإنصات له والتفاوض معه، فيهدد ويتوعّد الدول من خلال المنابر الإعلامية بدون خوفٍ أو وجلٍ من أن يتم اعتقاله أو محاسبته.
 
نجد أنفسنا، تملؤنا الدهشة الممزوجة بالمرارة، إذ نشاهد فصول هذه المسرحية، ونُقِرُّ من خلالها، بهذا الواقع الذي نعايشه والتعريف للدولة المارقة، بأننا فعلا اليوم، واكثر من أي وقتٍ مضى، ينطبق علينا تعبير "الدولة المارقة" بمعناه اللفظي الكامل، وبامتياز، هذا لو اعتبرنا أن ما ننتمي له اليوم لم يصبح بعد في تصنيف "اللادولة"!
 
د. فاطمة الحمروش
27/01/2014

Dr Fatima Hamroush
FRCS (Ed) Ophth, DO, MBBS

 

 

 

 

 

 

 

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

 

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الشريف
انا احد المتتبعين لكتابة الدكتوره ونشكرها على مجهوداتها ولكن اعتقد ان مصر ايضا بدوله اعتبرها حتى الان فى صورتها الانقلابية وبالتالي فان عملية الخطف قد تكون رادع لدولة انقلابيه.
...
التكملة
محمود
السوءال اللي ما ردش عليه حد هو، ليش دخل شعبان هديه الى مصر بصفة طالب?
ماذا كانت مهمته بالضبط وغرضه من الذهاب الى مصر?
ولماذا كانت معه تلك…...
التكملة
الى الأخ جبريل
 ملاحظة وتصحيح: أولا: لقد قامت قناة المصرية (cbc2) صباح يوم  الجمعة 1/24 صباحا بنشر خبر مفاده (ضبط طالب ليبىبالأسكندرية ينتمى الى تنظيم القاعدة بحوزته عملات أجنبية وأقراص مدمجة وهواتف محمولة…...
التكملة
نبال
اطفال ليبيا كم عانو ويعانو جراء افعال من يتقلدون شئون ليبيا من 69 الى 2004...
التكملة
مسعود
الظاهر اننا نحن الليبيين ما نعرفوش كيف انعيشو اللا تحت حكم دكتاتوري وامن داخلي بيد من حديد، لما الله اعطانا فرصه لنعيش احرار، فسدناها يايدينا، وتوا ماشيين لطريق الرجوع الى…...
التكملة
جبريل
هذا الشريط نشر في يوم السبت ٢٥ يناير ٢٠١٤م وكذلك خرج سفير ليبيا في مصر جبريل وقال نفس الكلام بخصوص حجز شعبان من قبل الشرطة المصرية وهو ( لن تعلن…...
التكملة
انسان من ليبيا
الخطأ الوحيد في كل ما كتب هو وصف ليبيا بالدولة. ليبيا ليست دولة،و لكنكم لم تفقهوا بعد معنى الدولة، و حالة المجتمع في مرحلة ما قبل الدولة! لو عرف الليبيون…...
التكملة
مني انا
الدولة القوية هي التي تعرف كيف تستفيد من كلمات نيقولا (الغاية تبرر الوسيلة) .....
التكملة
سيفيروس
هل يعقل أن تتم معالجة هذه الازمة بهذه الطريقة الشوارعية المتعارف عليه بجميع الدول بمثل هذه الحالة أن وزارة الخارجية وعن طريق السيد سفيرنا بمصر يتم التنسيق وبوجود محاميين لمعرفة…...
التكملة
عبداللطيف
لا يا عليوة وحق جديدك إلا ليبى ومن المنطقة الغربية لكن ربكة المكالمة فقط جعلته يقطع. المشكلة أن شعبان هدية رئيس غرفة عمليات ليبيا وهى الآن هذه الغرفة تعمل مثل…...
التكملة
علي
لعلكم لاحظتم أن الخاطف المتحدث لا يتكلم اللهجة الليبية وأسلوبه ركيك للغاية و لا يمكن أن يكون ليبياً....
التكملة