د. فاطمة الحمروش: الحوار الوطني - مشروع استنهاض الهمة وبناء وطن 9/2/2014 13:39 د. فاطمة الحمروش: الحوار الوطني - مشروع استنهاض الهمة وبناء وطن
الليبية بحث

نسعى حاليا مع عدد من أبناء الوطن الحريصين على المصلحة العامة إلى إقامة حوار وطني شامل، وقد جرت بعض النقاشات الجانبية بالخصوص على هامش مساعينا لأجل هذا الحوار الهادف إلى المصالحة الوطنية وتسيير عجلة الحياة في ليبيا.

أجرى معي هذا الحوار مواطن ليبي تواصلت معه على الفيسبوك، ورأيت نشره كبداية لسلسلة من المواضيع التي تخص الحوار الوطني والمصالحة:

كيف تقييمين وضع الليبيين اللاجئين في كل من تونس ومصر؟

وضع الليبيين اللاجئين في تونس ومصر به ذُلّ لا يجب أن يرضاه من يملك الضمير الصاحي والحس الوطني، فنحن شعب عزيز ولا نقبل الإهانة حتى على أرضنا، فما بالك في أرضٍ غريبة. وليس في تونس ومصر فقط، اليوم الليبيون لاجئون في دول كثيرة من العالم، مرغمين خوفا من الظلم. لا شك إذا قامت دولة القانون، ستعود الغالبية.

وما مدى حقيقة التعذيب داخل السجون الليبية بعد الثورة؟

هذا أمر معروف، والأدلة موثقة ولا شك في ذلك. بالطبع لا نتهم جميع السجون بهذا السلوك ولكن لا يخفى على أحد أن ليبيا اليوم مليئة بالسجون، منها المعروفة ومنها السرية، تملكها عصابات مسلّحة بعضها تدعي الشرعية وبعضها الآخر لا تعترف بالشرعية أصلا. يوجد في السجون الليبية مالا يقل عن 8000 جندي من الجيش النظامي الليبي، تعاني أسرهم أيما معاناة، وهذا أمر مرفوض وبه ظلم شديد، ويجب أن يتم إطلاق سراحهم. نحن بهذا السلوك نعد أجيالا من الناقمين، ولن تستقر ليبيا أبدا إذا لم يتم عفو عام وتشجيع جميع الليبيين على المشاركة في بناء ليبيا بدون إقصاء أو تمييز.

هل عملت الحكومتان المتعاقبتان بعد الثورة على معالجة هذا الملف؟

نعم، وقد كان ملف المهجرين من الملفات الهامة التي لم يتوقف العمل عليها، فالدكتور محمد الهاشمي الحراري، وزير الحكم المحلي بالحكومة الانتقالية، كرس وقته وجهده المكثف منذ كان وزيرا لمعالجة هذا الملف، واستمر في ذلك حتى بعد انتهاء الحكومة الانتقالية، من خلال المؤتمر الوطني. كذلك فقد عين رئيس الوزراء بالحكومة المؤقتة، السيد الطيب الامين منذ بضعة أشهر لنفس الهدف.

ما هي عوائق مسار المصالحة الوطنية؟

المعوقات: (1) إنتشار السلاح على نطاق واسع يهدد الأمن ونجاح أي مشاريع سلمية، ويعيق أي حوار حقيقي للمصالحة. (2) الروح الإنتقامية والتعبئة السلبية والتحريض على العنف، والإحتكام للقوة من كل طرف خلال الفترة الماضية. (3) الطرف الثالث المؤثر وغير المرئي، وهي بعض الدول الأجنبية التي لها أجنداتها الخاصة في ليبيا وارتباط بعض الأطراف المحلية بها. (4) المهجرين، وخوفهم من العودة. (5) العناصر الليبية المؤثرة في المسرح السياسي الليبي ومرتبطة مباشرةً بأجهزة مخابرات أجنبية. (6) ضعف الحكومة والمؤتمر الوطني يهدد ليبيا بأن تصبح دولة فاشلة، والتي مكّنت عناصر ومجموعات مختلفة من نشر الفساد على نطاق واسع وجعل المال العام يلعب دورا أساسيا في إفشال أي مشروع تصالحي في ليبيا. (7) قانون العزل السياسي.

المخاطر والتهديدات: (1) عدم رضا المتشددين من مختلف الأطراف المستهدفة. (2) التطرف الديني في ليبيا وانتشار غير الليبيين بينهم. (3) الإنفلات الأمني وإنعدام سيطرة الدولة على حاملي السلاح من المدنيين. (4) المساجين الفارين من السجون. (5) مافيات تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية والتهريب عبر الحدود. (6) كل تجار الحرب، الداخليين والخارجيين، المستفيدين بشكل أو بآخر من حالة الصدام بين أبناء الشعب التي توفر لهم إمكانية السلب والنهب تحت أي غطاء وأي سبب.

ما هي الحلول التي تقترحينها لمعالجة الوضع الإنساني للاجئين؟

إن سحب السلاح من المسلحين وفرض سلطة القانون بطبيعة الحال هما شرطان لابد منهما لأجل تحقيق أي تقدم في أي مجال وليس فقط في برنامج اللاجئين. (1) إصدار عفو عام لجميع أبناء ليبيا بدون تمييز لجميع الجرائم المرتكبة ويستثنى فقط مرتكب جريمتي القتل ونهب أو سرقة المال العام الذي أمنه عليه الليبيون، على أن ينظر ويبث فيهما جهاز قضائ مستقل وقادر. (2) ضمان عودة جميع الليبيين إلى ديارهم، سواء النازحين في الداخل أو المهجرين في الخارج، وحقهم في التعويض العادل عما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية. (3) ضمان حق كل مواطن ليبي في التظلم لجهاز القضاء في المطالبة بحق مشروع في أي أضرار تكون قد لحقت به أو ظلم أرتكب ضده من الدولة أو الأفراد.

أختم هذا بآيات من الذكر الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم... "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" صدق الله العظيم.

سيكتشف الكثير من "الإخوة" الذين كُتِبت لهم الحياة، أنهم تقاتلوا واستشهد منهم كثيرون آخرون، دفاعا عن نفس الهدف، وظناً منهم بأن الآخر كان مخالفاً له وعدُوِّه... في البداية سيرفض تصديق هذه الحقيقة. ثم سيبحث عن المزيد، وسينصت للطرف الآخر، وسيبدأ الحوار، وسيشعر بحزنٍ شديد لما ضاع... علينا جميعا أن نتسلّح بالإيمان والخلق الكريم إستعدادا لما سيأتي، ولنجعل منه نهاية للشر الذي انساق إليه شعبنا الطيب، وبداية خيرٍ ونماء... والله المستعان.

د. فاطمة الحمروش
09/02/02014

Dr Fatima Hamroush                                                               
FRCS(Ed) Ophth, DO, MBBS


 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مصراتية
السلاح الدي بحوزتي خصم سعره من مرتبي ايام كان الدولار بثلاثة دنانير .هل عندك خطة لتعويضنا عن المبالغ المخصومة...
التكملة
توفيق بن جميعة
عفوا... حوار بين من ومن؟ بين المجرم والضحية ام تساوت الأمور؟ نحن في حاجة لقضاء عادل ونزيه وعندها تهداء النفوس ويتوفر المناخ الملائم للبناء...
التكملة
صالح حويل
عفو بدون مقابل لا يصح يادكتوره فاطمه ، سواء مساجين او هاربين خارج ليبيا .. من شاركو في انتشار السلاح وتوزيعه في اماكنهم والتي اغلبها اماكن خاصة بهم العسكرية والمدنية…...
التكملة
احميدة بن جامع
توجد بعض المعلومات مغلوطة عندك ولكن كلنا مع المصالحة ولانرضى بهذا ولعلك رايتى الى البرنامج لهم فى تونس فهم واهمين لرجوع المقبور وحكمه مرة اخرى فهم محتاجين الى معالجة نفسية.…...
التكملة
hussenali alnjar
فاطمة الحمروش تتكلم علي الحوار وهي لاتعرف اصول الحوار فهي كانت من اصدقاء العالم الافتراضي فقمت بالتعليق علي احد منشوراتها وكان تعليقي حقيقة وملتزم بادب الحوار فما كان منها الا…...
التكملة
المعرفي
الكلام فى الوسع ساهل يا سيدة فاطمة الحمر وش...
التكملة
ابو عمر
د . فاطمه..... صدقتى يادكتوره . نعم للحوار الوطنى . نعم نحن شعب عزيز ولا نقبل الاهانه . من المعيب فى عهد الحريه ان يتشرد شعبنا فى المنافى وان يهان…...
التكملة