أ. جمعة احمد مالي: وقل رب زدنى علماً 25/3/2014 22:01 أ. جمعة احمد مالي: وقل رب زدنى علماً
أ. جمعة احمد مالي بحث

مادمنا من الأحياء فى مدرسة الحياة، فهى تعلمنا كل يوم ما جهلنا من دروسها، وتذكرنا ما نسينا، إذا أمسينا وأصبحنا أمسى وأصبح الملك لله.(الذى خلق فسوى، والذى قدر فهدى). وخص بنى آدم بالكرامة والعقل والإرادة، وهداه النجدين، وترك له الخيار ((خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)). مادام الأمر كذلك فلا ينبغى علينا أن نجهل أننا سنسأل ((يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)): عن عمرنا فيما أفنيناه، وعن مالنا من أين أكتسبناه، وفيما أنفقناه، وعن علمنا ماذا عملنا به؟.

خلق الإنسان ضعيفاً، ثم من بعد ضعف قوة. أنظر وتأمل فى مراحل خلقه ونموه وقوته، وكيف أصابه الضعف والوهن مرة أخرى من بعد قوة ثم الفناء، إن فى ذلك لعبرة وموعظة لأولى الألباب ((منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)) صدق الله العظيم. لكى تعلم الكثير عنه أدرس سيرته من حياته إلى مماته فسيتكشف لك إنه أبن البيئة الإجتماعية - المكانية والزمانية - تربيه وتلقنه وتورثه إرثها الثقافى الإجتماعى، فتجده يحمل آثار بصماتها المميزة لها عن غيرها إيجاباً وسلباً. نرى ذلك أمراً معلوماً بالضرورة، لأنه ما من مجتمع من المجتمعات الإنسانية إلا وله عقيدته وعاداته وتقاليده وأعرافه وآدابه وفكره وتعليمه ومنهجه فى الحياة.وبقاء المجتمع متماسكاً قوياً عزيزاً منيعاً، مرهون ببقاء وثبات قيمه وأخلاقه الفاضلة التى تشيع الفضائل بين أفراده، وتمنع ظهور كل أشكال الرذيلة بينهم. وبهذه سيبقى حياً مكرماً، ويذهب بذهابها إلى مزبلة التاريخ.كما يصبح بجهله وفقره ومرضه كالبعير الأجرب مطلي بالقار وهو لا يدرى ما به وما القار؟. أو كالإبل تسير فى الصحراء ظمآن والماء على ظهورها محمول.

أيها الغافل تذكر: فوق كل ذى علم عليم.. والعليم الخبير.. والسميع البصير.. بكل شئ على المطلق هو الله الخالق البارئ.أما الظلوم الجهول المخلوق الضعيف.. الطالب وليس المطلوب.. هو الإنسان فهو المعني بطلب الحصول على قوة العقل والحكمة بالعلم والمعرفة، فليس له من سبيل غير العلم لتحقيق ذلك، وتحرير إرادته والحفاظ على كرامته وعزته وصون عقيدته فوق الأرض وتحت السماء. والإنسان بالعقل والتمييز أشرف مخلوقات الله فى الكون وفى ماهيته: هو حيوان ناطق مفكر إجتماعى مدنى متطور بفطرته وطبعه، يعيش فى بيئته الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والجغرافية والتاريخية، يتفاعل معها يتأثر بها ويؤثر فيها إيجاباً وسلباً. وقد يظهر الخلاف فى وجهات النظر بين أفراد المجتمع الإنسانى حول بعض القضايا والمواقف السياسية والإجتماعية  المختلفة نتيجة  للتباين فى الرؤية والفهم. وهو أمر طبيعى كما يراه العلماء والمفكرون والحكماء، وسنة من سنن الحياة فى المجتمعات البشرية منذ الأزل. فيسعى العلماء والمفكرون والحكماء القيام بواجبهم فى البحث عن حلها بما يتفق مع مصلحة المجتمع ويدفع بعجلة الحياة وبناء النهضة والتقدم إلى الأمام، بأسلوب الحوار للبحث والكشف عن وجه الحقيقة فيما أختلف فيه بكل موضوعية وشفافية وتجرد وصولاً إلى قاسم مشترك للتفاهم والتوافق عليها، برضى ورحابة صدر كل الأطراف، إنصافاً للحق وإبتغاء للمصلحة العامة. فماذا نحتاج اليوم للخروج من المحنة ونشق طريق مسيرتنا فى الحياة من أجل بناء المستقبل الزاهر لأمتنا بقوة وثبات. نحتاج إلى الصدق والأمانة.. والصفح والتسامح.. والعلم والإيمان.. نريد علماً يجلب لنا القوة والمناعة والعزة والكرامة، يُقوِّم أنفسنا بالإخلاق الفاضلة على منهج كتاب الله وسنة رسوله (صلعم) فبالعلم والأخلاق نبقى بقاء الخالدين بالأثر الذى سنورثه للإجيال جيلاً بعد جيل. لنتجاوز كل أسباب الإعاقة والمعوقين للبناء والذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، والذين فى عيونهم غشاوة لا يرون الشمس فى رابعة النهار. أتركوا منابر الثرثرة السفسطائية هنا وهناك دعوهم فى غيهم يعمهون. فلنمض فى طريق الحق بالإرادة والعزيمة وبالحكمة والموعظة الحسنة بالدين والعقل والمنطق المستقيم سنصل إلى غاياتنا النبيلة بشرف ونبل ونحقق لوطننا الأمن والإستقرار ولحياتنا مستقبلاً زاهراً فى ظلال الأمن والسلام.

الأستاذ /جمعة احمد مالي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
على العماري
جازاك الله خير على هذا المقال...
التكملة
سلوى
بارك الله فيك...
التكملة