د. فاطمة الحمروش: مشروع إستنهاض الهمة وبناء وطن 30/3/2014 22:49 د. فاطمة الحمروش: مشروع إستنهاض الهمة وبناء وطن
الليبية بحث

مشروع إستنهاض الهمة وبناء وطن
الحوار الوطني الليبي من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية

المقدمة:

في تاريخ الأمم والشعوب لحظات تذلهم فيها الخطوب وتتكاثر الإكراهات وتتداعي الاشكاليات المفصلية، وتتكاثر الفتن والمحن، ويحتكم فيها شركاء الوطن الواحد إلى السلاح في إقتتالٍ مريع يأخذ في طريقه كل سبل التعايش السلمي ويقيم جدراناً سميكة قوامها الأحقاد والتشفي، والثارات والنعرات القبلية والعشائرية والمناطقية، بين مكونات الشعب الواحد.

هذه اللحظات تسمي في علم الأناسة بالمنعطفات التاريخية الحادة التي تؤسس لما بعدها وتطبع بميسم قادم الأيام، فإما أن يتفاقم الوضع ويزداد سوءا ويتشظي الوطن إلى كيانات أصغر، وتغدو مع الوقت واقعا يتحول إلى معطي جيوسياسي جديد، كما حدث في بعض مناطق العالم، أو أن يلملم الشعب شتات نفسه ويتسامي علي جراحه ويتجاوز واقع الحال بحكمة عقلائه وحرص أعيانه وإجماع شبابه، ليؤسس لمجتمعٍ جديد قوامه دولة المواطنة الحقة التي تسع الجميع. وحرصا من على الوطن العزيز ليبيا الذي يمر بمنعطف من أكثر المنعطفات التاريخية حدة، وسيؤسس لما بعده لأحقاب طويلة، فقد رأينا تقديم هذا المشروع.

هدف المشروع:

١. المصالحة الوطنية هي هدف كل الجهود التي تسعى لتحقيق إعادة التلاحم الوطني بين آبناء الشعب الليبي وإقرار السلم الأهلي بهدف رتق النسيج الاجتماعي للشعب الليبي.

٢. نشر ثقافة التسامح والعفو بين أبناء الشعب الليبي الذين فرض عليهم الصدام لظروف إستثنائية، ليلتحموا ويتحدوا ويوجهوا جهودهم المشتركة ضد عدوهم الحقيقي الذي يهدد أمنهم القومي.

٣. إشاعة ثقافة الحوار لحل الاشكاليات العالقة.

٤. تقبل الآخر المختلف في الوطن الواحد وإدراك أن التغاير والاختلاف اثراء وسنة من سنن الحياة.

٥. تجذير مفهوم المواطنة المبني علي الحقوق الفطرية الأصيلة.

٦. العدالة الإنتقالية التي يري معظم الباحثون أنها جملة الآليات القضائية وغير القضائية (السياسية، الإقتصادية، الإجتماعية...الخ) التي يتّبعها مجتمع ما لتحقيق العدالة في فترة إنتقالية بهدف الإنتقال من مرحله الصراع إلى مرحله التوافق، وذلك لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وجبر الضرر وتعويض ضحايا تلك الانتهاكات، وذلك لتحقيق سلام وسلم إجتماعي دائمين، مما يقود إلى مصالحة وطنية تؤدي إلى إصلاح مؤسسات الدولة عبر الملاحقات القضائية لمرتكبي الإنتهاكات من خلال لجان الحقيقة والمكاشفة والمصارحة وغيرها.

٧. بناء دولة القانون التي يتساوى فيها كل الليبيين في الحقوق والواجبات.

الأسس:

١. وحدة ليبيا أرضا وشعبا، والمساواة التامة لكل الليبيين والليبيات في الحقوق والواجبات.

٢. ليبيا جزء من أمة العربية والإسلامية والقارة الإفريقية والمجتمع الدولي.

٣. ليبيا دولة ديمقراطية مدنية حرة، مستقلة ذات سيادة، ويجرم فيها أي عمل ضد مصلحة الوطن.

٤. السلطة في ليبيا للشعب، يمارسها من خلال تداوله السلمي عليها وفق الآلية الديمقراطية التي يتفق عليها الليبيون دون اي ارهاب من الداخل او تدخل من الخارج.

٥. الإسلام دين الدولة.

٦. اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة ويراعى فيها المكونات الثقافية للأقليّات الليبية.

٧. نظام الحكم الإداري اللامركزي.

٨. استقلال القضاء. تأسيساً على أن العدل أساس الملك.

٩. حرية الرأي والتعبير مكفولة بالقانون.

١٠. الملكية الخاصة والفردية مصانة ومكفولة بالقانون .

١١. الدفاع عن الوطن مسؤولية كل المواطنين.

١٣. ليبيا جزء من المنظومة الدولية، وحريصة على أن تكون عنصرا إيجابيا في الساحة الدولية، وتلتزم بكافة القوانين والمعاهدات الدولية، وتؤكد على إلتزامها بالقوانين ولامعاهدات الدولة الخصة بحماية حقوق الإنسان، وخصوصا المرأة والطفل.

الإقتراحات:

١. وضع خارطة للمستقبل وفق الأسس المذكورة أعلاه، تمكّن الجميع من المشاركة في المرحلة الإنتقالية، وتؤدي إلى التوافق على النظام السياسي والاقتصادي واإاجتماعي الذي يختاره الليبيون دون إقصاءٍ أو ترهيب أو تدخل خارجي.

٢. استقلالية النظام القضائي وإعمال القانون، وإطلاق سراح المعتقلين وعودة المهجرين والنازحين إلى ديارهم، وإيقاف التمييز والإقصاء والتصفيات الجسدية، ومنع ممارسة التحريض على الفتنة وتجريمها، مع إتاحة حرية التعبير.

٣. العمل على عودة القوات المسلحة والشرطة لممارسة عملها بمهنية دون أي إنتماء إيديولوجي، وحل المليشيات المشرعنة وغير المشرعنة، ونزع السلاح.

٤. تشكيل إدارة من ذوي الخبرة والإختصاص والكفاءة.

٥. إصدار عفو عام، وتتولى الدولة جبر الضرر عن الأخطاء المؤسسية وتأجيل النظر في المظالم إلى ما بعد قيام مؤسسات الدولة التي تضمن نظام قضائي مستقل ونزيه.

٦. دعوة شيوخ القبائل وعملائها وحكمائها والإعلاميين بكل تخصصاتهم، والمثقفين والمنظمات الأهلية إلى الإطلاع بمسؤولياتهم في الدفاع عن الحق وتبني مطالب الشعب والمشاركة الفاعلة في خلق وعي جمعي وطني، بعيدا عن أجندات الخاصة أو المواقف الإيديولوجية الجامدة، أو المصالح الشخصية الضيقة.

٧. وجود رعاية ورقابة دولية من الدول الفاعلة لضمان تطبيق نتائج الحوار الوطني، والمساعدة في تجفيف منابع تمويل المليشيات المسلحة والإرهابية.

٨. تكليف من الأمين العام للأمم المتحدة لممثلٍ له لمتابعة وتنفيذ مبادرة الحوار الوطني، ونقترح إحدى الشخصيات الدولية ذات الثقل السياسي علي المستوي الدولي مثل الرئيس السابق لجنوب افريقيا، تامو أمبيكي، أو الرئيس السابق لجمهورية مالي، ألفا عمر كوناري، أو الرئيس السابق للبنان، أمين الجميل، أو رئيس وزراء إيطاليا الأسبق برودي، أو أي شخصية دولية ذات ثقل وخبرة في برامج المصالحة الوطنية.

الإجراءات العاجلة:

١. إيقاف التصرف في الأموال العامة، والإكتفاء بالمصروفات التسييرية في حدها الأدنى وتحت إشراف دقيق لديوان المحاسبة، مع إيقاف تنفيذ أي اتفاقيات ذات طابع استراتيجي أو تلزم الدولة بالتزام طويل الأمد.

٢. وضع ضوابط وأسس تعتمد على الكفاءة والخبرة في التعيينات فيمواقع الإدارية المختلفة وفي السلك الدبلوماسي.

٣. إيقاف بعض القوانين التعسفية الصادرة خلال الفترة الإنتقالية والتي لا تتماشى مع حقوق الإنسان، ومن ضمنها القوانين التالية:

. قانون العزل السياسي.
. قانون الحراسة على أملاك أنصار النظام السابق.
. قانون الحصانة للثوار.
. قانون العدالة الإنتقالية.
. بعض فتاوي المفتي.

٤. الإفراج عن السجناء الذين يقبعون في السجون بدون أحكام، والتأكيد على إحترام المعاهدات والمواثيق الدولية لخاصة بحقوق السجناء.

٥. العمل على تأمين عودة المهجرين بالداخل إلى ديارهم، والاعتناء بالمهجرين في الخارج بدون إقصاء، مع السعي إلى عودتهم إلى أرض الوطن بعد تأمين سلامتهم وحقوقهم.

٦. تأجيل إصدار الدستور إلى حين ضمان تساوي فرص المشاركة للجميع.

وبالرغم من نبل المهمة، إلا أن الطريق لن يكون مفروشا بالورود، فانتشار السلاح والروح الإنتقامية اورتباط البعض بأجندات خارجية وتغليب البعض الآخر للمصلحة الخاصة على العامة، وضعف الحكومة والمؤتمر ، وانتشار ثقافة الفساد. كلها سلبيات لابد من وضعها في عين الإعتبار، ولكن تبقى الإرادة ومساعدة المجتمع الدولي هي العامل الأساسي الضامن للنجاح.

د فاطمة الحمروش
منسقة اللجنة التحضيرية للمجموعة الليبية للحوار الوطني
03/03/2014

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
المنتصر
اغلب التعليقات أيدت هذا المقترح وهو ما يعكس ان الليبيين شعب يسعى الى بناء دولة القانون والمؤسسات والى بث روح التسامح بين أبناء الشعب الواحد والابتعاد عن التصنيفات العنصرية كتخوين…...
التكملة
محمد القريو
المشروع يتضمن العديد من النقاط الإيجابية ...الخطوة المهمة هي كيفية الوصول الي توافق وطني بشأنه.!!؟؟...
التكملة
عمر
لاسلام تحت فوهات البنادق....
التكملة
محمد القروي
مبادرة تتضمن العديد من النقاط الإيجابية .. وهي تحتاج كمرحلة أولي ان تصل الي العديد من الشرائح والأوساط الثقافية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني حتي يمكن خلق توافق مجتمعي حولها ولكي…...
التكملة
حامد المزروعي
المشروع جيد ويستحق المناقشه من مكونات الشعب الييبي ولكن ضروره ان تكون لجنه الحوار من جميع القبائل والعشائر اليبيه والمكونات اﻻجتماعيه للمدن اليبييه والعلماء المحايدين والقضاه والرتب العليا في الجيش…...
التكملة
Mike O'conell
Dear Dr. Fatma you subject sure it is very good therefore I recommend you to be elected as Head of Lybya State like Mrs Mary Robinson but don't do any…...
التكملة
ليبي ليبي
مشروع هو عباره عن حلم كبير فى ظل الظروف الراهنه نحن شعب أثبتنا بجداره أننا لا نحكم الا بالحديد والنار وعلى المعطيات التى على الارض والملموسه وهى الواقع المرير الحقيقي…...
التكملة
حافظ الغويل
أفضل مبادره أطلقت حتى الان ... لها ابعاد استراتيجيه وو طنيه و مستقبليه قيمه ...... بالتوفيق ان شاء الله...
التكملة
البشير
مشروع معقول لكنه غير قابل للتطبيق. سيصتدم بالواقع المرير و بالمقومات و المعطيات و القوى على الارض و يتحول الى دمار و فسيفساء. اقول بمرارة يبدو انه لا ينجح في…...
التكملة
عبدالله البوسيفي
بعد اطلاق المساجين وعوده المهجرين وجبر الضرر  يتم عقد مؤتمر مصالحه برعايه إقليميه ودوليه في مكه ويتم فيه إقرار بعد هدا المؤتمر حمايه المدنيين حقيقه وليست اعلام او تنفيد اجنده…...
التكملة
Dr Abdel hadi Mousa
To explaine why you are absent in the post admition day...
التكملة
ابن طرابلس
أتفق مع أبن برقة فيما يخص التمسك بالمبادي وقطع دابر الفساد وعدم تسليم الوطن لمن خانه لأكثر من 40 سنة. لذا يجب حصانة قانون العزل السياسي وكذلك تجريم كل من…...
التكملة
ابن برقة
بالامس راينا اردوغان كيف فاز واكتسح الانتخابات البلدية التركية مع انه لم يتنازل عن مبادءه التي اخذه على نفسه واقفل الفتنة التي تاتي من التويتر وهدد باقفال اليوتيوب والقنوات العربية…...
التكملة
أسامه عبدالسلام
مشروع جيد و لكن ينقصه أهم شيئ و هو الدولة الدولة التي سنقيم عليها المشروع.
عندما قامة الثورة لم يكن لها أهداف إلا هدف واحد هو إسقاط القدافي و…...
التكملة
خديجة
بعض الملاحظات على اللجنة التحضيرية للمجموعة الليبية للحوار الوطني - عن طريق الصدفة شاهدت شريط على يوتوب انت تقولي لجنة وإجتماع في مالطا في اول ايام مارس واجتماع ثاني في…...
التكملة