أ. جمعة احمد مالي: الإختيار محكوم بين الفضيلة و الرذيلة 31/3/2014 13:24 أ. جمعة احمد مالي: الإختيار محكوم بين الفضيلة و الرذيلة
أ. جمعة احمد مالي بحث

لا يجمع سيفان فى غمد، ولا قلبان فى جوف حى، ولا عقيدتان فى قلب. والعاقل يدرك بالبداهة ذلك، ويدرك أن الأشياء بأضدادها تعرف، والضدان لا يجتمعان: الوجود والعدم، الحياة والموت، النور والظلام، الحق والباطل، الخير والشر، الفضيلة والرذيلة.

مهما اختلفت الثقافات والمفاهيم بين المجتمعات الإنسانية وتباينت الأعراف والعادات والتقاليد بينها مع إختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومواطنهم، فإن الأسرة فى كل المجتمعات البشرية تظل هى المدرسة الأساسية الأولى لتربية وتعليم الأبناء الأبجديات الأساسية للحياة ولطرق التعلم والتعليم وتدريبهم على إتقان لغة الكلام وإكسابهم المهارات والخبرات على كيفية التعامل والتحاور والتفاهم مع الآخرين. ولا يختلف إثنان على أن الولد لأبيه وأمه، وهو صنيعهما منذ إستقراره نطفة فى رحم أمه واكتمال خلقه فى بطنها ثم الإبتهاج بيوم مولده واستقباله والقيام برعايته وتنشئته من الوالدين، وهو فلذة كبدهما وإنتاج بيئتهما بكل المعايير التوفيقية والإصطلاحية.

((وكل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)). فلا شك أن الولد يرث من أبويه الصفات الوراثية إيجابية كانت أم سلبية، ويحمل جيناتهما الوراثية المتوارثة عن جذورهما العرقية عبر أجيال كل أسرة منهما.

لذا أمرنا الرسول الكريم (صلعم) بقوله ((تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)) وبين لنا دوافع الرغبة لطلب الزواج من المرأة بقوله ((  تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)).

وأوضح لنا معيار كفاءة الرجل لقبوله زوجاً يكون بصلاح دينه وخلقه، بقوله ((إذا جاءكم من تروضون خلقه ودينه فزوجوه)).

وعلمنا ديننا الإسلامى الحنيف الذى فيه عصمة أمرنا وجوب الطاعة لله ولرسوله ولأولى الأمر والوالدين ما لم يأمرا بمعصية الخالق، فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.

نحن لا نغالى ولا نبالغ أننا من خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، من قوم صدقوا فى إيمانهم وعهدهم وجبلوا على مكارم الأخلاق فى حياتهم فخلف من بعدهم خلف بعضهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات لا تراهم ركعاً ولا سجداً ولا يبتغون فضلاً من الله ورضواناً. هؤلاء بئس المصير مصيرهم لهم الخزى والعار فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب الحريق. الخيبة كل الخيبة لمن يرى الجمرة تمرة، واتخذ أتباع إبليس أخلاء وسلك سبيلهم وأطاع هواهم. إحذروهم يضلوكم عن سبيل الله لا تركنوا إليهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة فتمسكم النار وما لكم من ناصرين، ولا تأخذكم بهم رأفة ولا رحمة فى دين الله، ولا تغرنكم منهم زخرف القول غروراً، أنهم أهل فقر وحاجة وطمع وجشع ملبسهم ومطعمهم ومشربهم ومركبهم الحرام يحبون المال الحرام حباً جماً ويأكلون التراث أكلاً لماً ، يطيعون الشيطان ويحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً لا يثنيهم عن غيهم دين ولا عقل.

أتركوهم فى غيهم يعمهون. فتعالوا إلى كلمة سواء لنرى قدرة الله التى تترائى فى بديع خلقه ((والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير)) صدق الله العظيم.

فلكل جنس مما ذكر خصائصه ووسيلة تفاهمه وتواصله وتعايشه وطريقة تزاوجه وتكاثره والحفاظ على نسله وحماية نفسه وأسلوب تسبيحه بحمد ربه. (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).

لأنكم ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً. الناس منذ بدء الخليقة صنفان: صنف من أهل المكارم والفضل وهم صناع الحياة والحضارة الإنسانية، وهم أساس العمارة فى الأرض. صنف من أهل اللؤم والرذيلة وهم صناع الموت والفناء يجلبون البؤس والشقاء ويسعون فى الأرض فساداً وهم أساس التخلف للشعوب والأمم.فالله سبحانه وتعالى خلق الكون وجعله لنا مدرسة ننهل منها شتى أنواع المعرفة. وأمدنا بنعمة الدين والعقل لندرك بهما ما يصلح لنا وما ينفعنا أويضرنا فى الدارين عاجلاً أم آجلاً. من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين، ورحم الله إمرء عرف قدر نفسه وأدرك حقيقة ذاته وغاية الخالق من خلقه ، وصار مؤمناً طائعاً لخالقه وبات داعياً للفضيلة آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر كما أمر الله ورسوله وظل عابداً وحامداً ومسبحاً شاكراً لله رب العالمين.

جمعة احمد مالي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع