د فاطمة الحمروش: كلمة الافتتاحية في الإجتماع الأول لمجموعة الحوار الوطني الليبي لأجل بناء دولة مدنية ديمقراطية 3/4/2014 23:27 د فاطمة الحمروش: كلمة الافتتاحية في الإجتماع الأول لمجموعة الحوار الوطني الليبي لأجل بناء دولة مدنية ديمقراطية
الليبية بحث

كلمة الافتتاحية في الإجتماع الأول

لمجموعة الحوار الوطني الليبي لأجل بناء دولة مدنية ديمقراطية


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد حبيب الله ورسوله وخاتم الأنبياء المرسلين.

أرحّب بكم جميعا، وأشكركم على تلبية الدعوة وتكبد مشقة السفر والحضور، وأهنؤكم على شجاعتكم وعلى حرصكم وسعيكم للوفاق والوئام الوطني الليبي، نأمل من الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا إلى تحقيق ما نسعى إليه من خير لوطننا ولأهلنا.

إن بلدنا يمر بهزات عنيفة في كل مؤسساته، وفي كل أركانه، الإجتماعية، والقبلية والجهوية وحتى الأخلاقية والدينية، والذي لم ينهار، فقد أصابه التصدّع.

كلنا نريد الإستقرار، كلنا نريد أن نحيا حياة طبيعية بدون قلق أو خوف أو شعور بالخطر يحاصرنا ويهدد أمننا، ويضربنا من حيث لا ندري، كلنا نريد لأنفسنا ولأطفالنا ولأحفادنا حياة كريمة.

إذا أردنا البناء، علينا أن نوقف الهدم، كذلك، إذا اردنا لوطننا أن يحيا بشعبه، علينا أن نوقف قطار الموت الذي لا يزال يحصد كل يوم رجالا ونساءً وأطفالا.

علينا ان نوقف الكره والرغبة في الانتقام الذين أعميا القلوب...

علينا ان نمد جسور التآخي بين أبناء الوطن الواحد، وعلينا أن نزرع بذور المودة بيننا، وأن نسمح لبذور الأمل أن تجد طريقها إلى قلوب الجميع.

نأمل أن نشرع بالبدء في الحوار بهدف بوضع أسسا متينة للبناء وللانطلاق بليبيا الجديدة، ليبيا كشعبٍ واحد ووطن واحد وراية واحدة، ومن هنا نرى أن السعي تجاه تحقيق المصالحة الوطنية فرضٌ وليس خيار.

إن التخريب والإفساد والهدم الذي يجري في وطننا اليوم، بطبيعتيه الممنهجة وغير الممنهجة، لا يخدم سوى المزيد من الدمار، وعليه فإنه يصبح لزاما علينا أن نستبدله بما ينقلنا إلى مرحلة تسمح لنا بإنقاذ الوطن من هذا الإتجاه الخطير الذي يتجه له، والبدء في البناء.

إن ما مضى لن يعود، بخيره وبشرّه..

هذا لا يعني أن نتجاهل الماضي، بل علينا أن نجعله دوما نصب أعيننا وأن لا ننساه، لكي نستفيد منه، فهو تاريخنا سواء أحببناه أو كرهناه، وهو ما صنعه أسلافنا وشاركنا في بعضٍ منه.

علينا أن نراجعه بنظرة المصلح وليس بنظرة المنتقم، بنظرة من يريد الأفضل وليس بنظرة من يريد تصفية الحسابات أو إثبات الذات بأي ثمن...لكي نستنبط منه الدروس ونستفيد منها، ولكي نعرف مكامن الخلل فينا، ولكي نجد الحلول التي تمكننا من وضع الخريطة للطريق الذي سننتهجه من الآن فصاعدا.

لقد حدثت أخطاء من الجميع، ولكننا لسنا هنا لمحاسبة بعضنا البعض، بل نحن هنا للإتفاق على ماذا سنفعل من هذه النقطة وما بعدها، فما نقرر وما نفعل في حاضرنا هو ما سيصنع مستقبلنا الذي سيأتي، وهذا هو ما بأيدينا.

بكلمات أكثر وضوحا: نحن فقط المسؤولين عما ستؤول اليه ليبيا من هذه اللحظة فصاعدا، كما نحن مسؤولين عن أعمالنا وأقوالنا السابقة التي صنعت هذه اللحظة.

إذا أحسنّا القول والفعل، سنصنع ما سنفخر به وما ستفخر به الأجيال القادمة من بعدنا، وإذا أسأنا، فسنحيا بعارنا وستلعننا الأجيال من بعدنا، وسنكون بدون شكٍّ عونا للأعداء بعلم أو يدون علمٍ، وسببا في ضياع وطن وشعب بكامله..

إن مراجعة الماضي بهدف الإصلاح يجب أن تكون مقرونة بمحاسبة النفس والرغبة في الوصول إلى مصالحة مع النفس أولا قبل الشروع في مصالحة الغير..

ومتى وصلنا إلى هذا، سنتمكّن من التخلص من كل مشاعر الكره والحقد والرغبة في الإنتقام.. إنه السلام مع النفس....

لا يمكن تحقيق الاستقرار في أي بلد إلا باتحاد جميع أبناء الوطن الواحد، وقناعتهم بأن العدو الذي يهدد أمن المواطن وسيادة دولته وحريتها لا يمكن أن يُكتب له النجاح حين يقف أبناء الوطن صفا واحدا كالسد المنيع ضد أي اختراق أو أي قوة تسعى إلى تفتيت تماسكه. وعليه، فإننا، ولكي نحقق النجاح، لا يمكننا الإستمرار في هذا العبث، متشرذمين جماعات وفرادى، بأي حجةٍ كانت، فليست هناك حجة أقوى من حجة إنقاذ الوطن، ومن لا يرى هذا، علينا أن نوضح له هذه الحقيقة لينظم الى الركب.

علينا جميعا أن نضع المصلحة العامة فوق مصالحنا الخاصة، ففي النجاح العام، نجاحنا جميعا.

نعم هي مسؤولية كبيرة، ويحملها من يحمل في جوانحه الحب والإخلاص للوطن، والقدرة على العطاء اللا متناهي له، ولا نبالغ في وصفنا لما نحن بصدده بأنه مهمة قد تكون استشهادية للبعض، وستقابلنا مقاومة شديدة، وسنواجهها، فمن اِلْتَحق بالركب مرحباً به، ومن تخلّف سيلحق حين يجد أنه عزل نفسه عن الركب.

من يكتب له الله الحياة ليرى ثمار ما فعل، هنيئا له، ومن يكتب الله له الشهادة خلال هذا العمل الوطني، هنيئا له أيضاً.

نحن لسنا بغافلين عن مخاطر العمل الخيّر في زمنٍ وبيئة نما فيها الشر واستفحل وطغا.. ولكننا سنعمل كفريق واحد، وكجسد واحد، يحمي بعضنا ظهر البعض الآخر، وبعون الله، لن نفشل.

لقد أطلقنا على مجموعة العمل هذه إسماً محايدا (المجموعة الليبية للحوار من أجل المصالحة)، وأخترنا لها أيضاً شعارا محايدا يجمع ولا يفرّق، على أمل أن يلتف حولنا كل من يريدون بوطننا الخير، يدا واحدة لكي ننقذه وننقذ أنفسنا من مصير لا يُفرح أحدا إلا العدوّ.

سيكون إجتماعنا الأول هذا بمثابة الخطوة الأولى في الطريق نحو تحقيق مساعي "هذه المجموعة" لأجل تحقيق الحوار الوطني الليبي الشامل بين جميع مكونات الشعب الليبي كافةً، وبدون إقصاء أو تمييز أو تفضيل أو تهميش.

خلال مسيرتنا في تحقيق هذا الهدف، سنرحب بكل من يرغب في العمل معنا بنيّة صادقة، وبدون آجندات خاصة، سواء كانوا فرادى أو جماعات، مؤسسات حكومية أو غير حكومية، مناطق أو قبائل: لا فرق، فالمصلحة العامة ستكون هي المظلة الجامعة التي نجتمع تحت ظلها.

ستكون أهدافنا واضحة ولغتنا صادقة وواعدة، وعملنا سيكون وفياً بما نعد، خالصاً لوجه الله وللوطن، لأجل غاية مشتركة بين جميع مكونات الشعب الليبي، وهي الوصول إلى توافق عام، واتفاقٍ وتفاهمٍ على ما سيلي من خطواتٍ أخرى، نسعى بكل ما أوتينا من جهد ووقتٍ لتكون فاعلةً على الأرض، لننهي بها نهج التفرقة والإقصاء الذي تفشى في مجتمعنا كالمرض الفتاك.

نلتقي اليوم لنتناقش ولنتبادل الأراء ووجهات النظر لأجل الوصول إلى إتفاق على أنجع الوسائل وأقصر الطرق لتحقيق الهدف الأكبر، وهو استقرار ليبيا وتحقيق أمنها، والانطلاق لإعادة بناء مؤسساتها وأجهزتها، وتسخير كل إمكانيات أبناءها بعيدا عن الإقصاء والتهميش، لأي من مكونات الشعب الليبي الطموح إلى الأفضل .

نحن نجتمع لأول مرة اليوم كمجموعة واحدة، لنفكر معا فيما نريده لمستقبل الوطن وأهله، ولكي نصنعه بما نتفق عليه، سنفكر معا بكل حرص بالطريقة التي تمكننا من أن نجعل ليبيا بلدا للجميع وبالجميع، ويتسع للجميع، فلا يمكن بناءه الا بالجميع، فكلنا نتفق في أننا أبناء هذا الوطن وأننا لن نخرج عن هذه المظلة بالرغم من كل الإختلافات.

أرجو من الجميع أن ينظر إلى هذه المجموعة كمجموعة واحدة، أي أننا نفكر معا للتحضير والإعداد لمؤتمر وطني للحوار الليبي الشامل، وهنا ندعوكم جميعا لتحديد أسماء من سيدعون للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر، مع إمكانية توسيع هذة اللجنة التحضيرية لتشمل بعض العناصر الآخري التي يمكن أن تساعد على التحضير والإعداد لأعمال المؤتمر.

يقال بمثل إنجليزي بما معناه: "حينما تكون الإرادة، توجد الطريقة"

ونحن نملك الإرادة.. ولن نعدم الطريقة.

أختم كلامي بكلمات من الذكر الحكيم: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ "فلنتّق الله ولنتوكل عليه.. وسيكون النجاح حليفنا بما نصنع وبإذنه وبإرادته.

شكراً
د فاطمة الحمروش
السبت 01/03/2014

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد القريو
خطوة في الاتجاه الصحيح....!!!؟...
التكملة
نجم الدبن طرابلس
كلمة رائعة تليق بمناضلة متلك تخاف على ليبيا ويهمها مستقبلها وفقك الله و وفق أمتالك من الخلصين لهذا البلد ....
التكملة
muhammad el gallal
المحاسبه الجذريه للجميع مع اقتلاع الرؤوس الفاسده...
التكملة
هيام القذافي
وتسخير كل إمكانيات أبناءها بعيدا عن الإقصاء والتهميش، لأي من مكونات الشعب الليبي .... وماذا عن قانون العزل السياسي هل سيخدم هذه المصالحة وخاصة بوجود كتل متشددة بتطبيقه بما فيهم…...
التكملة
eltanashi
المحاسبة ثم المحاسبة كنقطة انطلاق سليمة ... و المحاسبة و تحمل المسئوليات عن الاخطاء الغير متعمده اسوء بالاخطاء المقصودة ، الخطاء في تقدير او تصرف شخصي او امور عائلية هذا…...
التكملة
أحمد تمالّه
خطوة سليمة لتحقيق غرض شريف، مطلوب من كل ليبيّ وطنيّ شهم، ليبيا عنده للجميع و بالجميع و فوق الجميع. أعانكم الله علي تحقيق هدفكم هذا، الذي أرجو أن تكون الشفافية…...
التكملة
ب.س.
هولاء الذين يتحاورون من هم ؟ التحاور يكون مع من يملك سلطة ليتنازل عن ارض او سلطة ، ولهذا فان هولاء الأعيان والمشايخ وأهل الفكر والقانون الذين يجتمعون للتحاور لا…...
التكملة
مختار
اين هذه اللجنة وعنوانها وموقعها على الانترنت. يمكن ان تسمى " ليبيون للحوار من اجل الوطن"
وفقكم الله ووفق الوطن ان يخرج من ازمة يصنعها اولاده...
التكملة
الحاج
هناك ملف كبير من الفساد في عهد د. الحمروش ينتظر التحقيق ولن يسقط بالتقادم....
التكملة