أ. جمعة احمد مالي: للكلمة الشريفة مقاصد 7/4/2014 22:19 أ. جمعة احمد مالي: للكلمة الشريفة مقاصد
أ. جمعة احمد مالي بحث

أصحاب النُهى لا ينزلقون فى المنهر، ولا ينامون فى المنهرة، رجال لهم من صحة اليقين بالله وبالحق ما يقيهم من شر الأهوال، ومن شر حاسد إذا حسد، ويفرقون بين أثر الكلمة الطيبة والخبيثة، ويعلمون أن أجمل عبقريات جمال الإنسان جمال الكلمة، وسر جمال الكلمة فى بديع محسنات بنائها، وشرف معانيها، وفصاحة بيانها، وطلاقة نطق اللسان بها، وأحسنها وأشرفها ما جاور العقل الشريف والنفس اللطيفة والحياة الشاعرة، وكساها طلاقة اللسان روعة وجمالاً وسحراً وفتنة للناس، فاللسان عضلة صغيرة بين فكي الإنسان بتجويف الفم تحركها إرادة الإنسان فتنطق بما فى القلب والقلب مضغة بمشيئة الله تكون صالحة أو فاسدة، وإذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، والقلب وما أدراك ما القلب ؟ ما سمى القلب قلباً إلا لكثرة تقلبه وتحويله، فاحذر من تقلبه وتحويله، فاجعله مقيداً بصدق الإيمان وحسن الإعتقاد. واللسان كما نعلم لا يتحرك ولا يلفظ بالقول إلا معبراً عما يجيش فى القلب بالإرادة، والإرادة قد تكون حرة مجردة من المؤثرات الخارجية والضغوطات النفسية ملكاً لمليكها، أو تكون مملوكةً أسيرة لإرادة أطراف أخرى خارجية قاهرة تملى عليها ما تريد. والإنسان حيوان ناطق مفكر إجتماعى مدنى تحكمه كتلة من الأحاسيس والمشاعر وتدفعه مجموعة من الدوافع والغرائز بعضها ظاهرة وبعضها خفية لا تدرك بالبصر ولها قوة قاهرة فى إلزام المرء بالإنصياع والإنقياد لها وتلبية مطالبها، فغريزة حب المال والنساء والبنون والحاجة إلى إشباعها عند الرجل تطغى على جملة الغرائز ومغريات الحياة والمطالب الأخرى، من أجل إشباع هذه الغرائز قد يبيع الرجل إرادته لمن يشتريها بالمال فيصبح بذلك عبداً خادماً لمولاه. لقد أصبحنا فى زمن بات طغيان المادة يقهر الموروث الثقافى الإجتماعى من القيم والمبادئ الأخلاقية النبيلة.

هذه الظاهرة أخذت تغزو أولاً النفوس الضعيفة فى نشأتها الإجتماعية، والقابعة فى أسل السلم الإجتماعى، والتى تسعى للخروج من دائرة النظرة الدونية والشعور بالنقص بأى ثمن، ولو بالتمرد على المعتقدات الدينية بأرتكاب المنكرات فى سبيل الحصول على المال  لإعتقادها : أن الدراهم فى الأماكن كلها.. تكسو الرجال مهابة وجلالاً.. فهى السلاح لمن أراد قتالاً.. فهى الفصاحة لمن أراد بياناً.تعس عبد الدينار والدرهم.

ولكن حتماً ستنتصر القيم الأصيلة وسيبقى الحق عالياً، وسيظل العقل وحده وسيلة الإنسان للكشف والتمييز بين ما يصلح له وما لا يصلح من الأشياء وإدراك حقيقتها وتصور مآلها ثم الحكم عليها بيقين ثابت بالنفى أو الإثبات.

ليعلم كل ذى عقل إن الإختلاف فى وجهات النظر بين الساسة من سنن الحياة والخلاف بين الفرقاء لا يفسد للود قضية. والوطن لا يتجزأ وقضيته تهم الجميع. الحياة أخذ وعطاء، جذب ونفور، الحرب كر وفر، والبحر مد وجزر.

إن من لا يدرك طبيعة الأشياء يظل جاهلاً لنواميس الكون و قوانين الحياة ولا يتقن التعامل والتكيف والتعايش معها أبداً، فالعلم سلاح من لا سلاح له، وهو سلاح الأولين والآخرين، ولن يتم بناء الوطن إلا بالعلم والإيمان والحوار والتوافق بين أبنائه.

التوقيع / جمعة احمد مالي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد
شكراً اخى جمعة على هذا المقال الرائع. وصح لسانك. مشكلتنا اخى جمعة هذه الايان. اننا نستمع للاخرين ليس لمناقشة الاراء وتبادل وجهات النظر ولكن لكى نعارض اراء الاخرين...
التكملة
حسين ابوخشم
لا فض فوك...
التكملة