أ. جمعة احمد مالي: معركة تحرير العقول  لا نهاية لها 2/5/2014 16:30 أ. جمعة احمد مالي: معركة تحرير العقول لا نهاية لها
أ. جمعة احمد مالي بحث

من أين نبدأ معركتنا إذا أردنا تحرير عقولنا وتنمية أفكارنا ومداركنا ومعارفنا، وتصحيح معتقداتنا مما شابها من أخطاء وما ألصق بها من شبهات.. لترتيب بيتنا والعمل علي تطوير ثقافتنا وبعث تراثنا وتجديد فنوننا، وإبراز شخصيتنا المتميزة، والاعتزاز بتاريخنا وبمقوماتنا الحضارية والثقافية.نثبت وجودنا ونثري بدعمنا ومساهمتنا الفاعلة روافد الحضارة والثقافة الإنسانية. فهذه المعركة فى إعتقادنا معركة تنوير وتنمية وتطوير وتجديد تحتاج من المحاربين إلى صبر وجلد لأنها لانهاية لها وتبدأ من المهد وتنتهى باللحد. منذ أربعة عشر قرناً تجاوز الناس ببزوغ فجر الإسلام عبادة الأصنام والأوثان التي كانوا يصنعونها بأيديهم ويتخذونها آلهة من دون الله، يعبدونها ويتقربون منها ويقدمون لها القرابين، ويتضرعون إليها خاشعين باكين جاثمين أمامها. يسألونها وهي صماء بكماء لاتعقل ولاتنطق ولاتحس، ولاتبصر ولاتسمع، ولاتضر ولاتنفع، ولا تملك من أمرها شيئاً، ضَعُفَ الطالب والمطلوب. كان ذلك قمة الحماقة والغباء، وانحطاط العقل وغياب التفكير عند الإنسان في زمن جهله وغبائه الغابر. والصورة كانت متشابهة في الشرق والغرب علي حد سواء والخلاف بينهما نسبي وبسيط. وهذا درس من مسيرة الإنسان يستفاد منه كجزء من تاريخ حياته وسيرة تدرجه في المدنية والتطور والرقي في حياته ونمو فكره ومعتقداته وثقافته واكتشافاته المعرفية، واستثماراته لامكانيات تطور الزمان والمكان من عصر إلي آخر لخدمة مصلحته.

وبمتابعة وملاحظة أفعال الإنسان والاستماع إلي أقواله في كل مرحلة من حياته، ومن تقييم أفعاله ندرك مدى نضج عقله، ومن دراسة أقواله نستشف معرفته ودرجة علمه. وكلا الأمرين يتأثران بنمو قوة إدراكه وضعفه، وبمسافة قربه وبعده من ثالوث التخلف أشد اعداء الإنسان (الجهل - والفقر - والمرض) ومن ثالوث آية المنافق: (إذا حدث كذب - وإذا أؤتمن خان - وإذا وعد أخلف) ومن ثالوث اليقين بالمستحيل المتخيل: (الغول - والعنقاء - والخل الوفى) ومن ثالوث اللعنة: (سب الدهر - والدين - والوالدين) ومن ثالوث الذل والإستكانة: (ذل السؤال والتسول - والعار - والإستعانة بغير الله) ومن ثالوث الشرك: (الحلف بالطلاق - وبالولى صاحب الكرامة - وبرأس الوالدين وتربتهما). (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) قم أدع للوالدين بالرحمة لهما هما حيان أو ميتان. فالله عز وجل أمرنا (... واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيراً) صدق الله العظيم.

نحن أمة القرآن الكريم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وهو جوهر العلوم الشريفة ومنهلها، وطب النفوس ودواؤها. ومصدر القيم والأخلاق الفاضلة، ومنبع الدرر والحريات والمبادئ الإنسانية الخالدة، هذا هو كتابنا هل نتلوه أنآء الليل واطراف النهار ونحفظه ونفهم أحكامه؟. عجبت كيف نجهل جوهرنا وسر سعادتنا وسعادة الإنسانية. بجهلنا وقد أصبحنا غربآء عن بعض جوانب تاريخنا وعلومنا ومعارفنا وثقافتنا مع انها بين أيدينا، وفى مرمى بصرنا وسمعنا، وأقرب إلينا وإلى قلوبنا وعقولنا من حبل الوريد. ونجد بعضنا ما زال أسيراً لبعض الثقافات البالية الضارة والبدع الضالة. ويأبى  إلا أن يعيش معها فى حضنها بعد ان منّ الله علينا بنعمة الإسلام واخرجنا من الظلمات إلى النور. وبعضنا الآخر يستهويه التغريد خارج سربه، وقد ذهب به التقليد والإنبهار بثقافات أمم أخرى غربية وشرقية، مذاهب شتى يأخذ منها بدون إنتقاء وتصرف. وأضحى يضرب بها المثل فى كل واردة وشاردة. ربما يسئ أحد فهمنا نحن لا نستنكر التلاقى والتلاقح والأخذ والعطاء بين الحضارات والثقافات  فإن ذلك بات من لوازم عصر العولمة وضرورات الحياة والتواصل بين الأمم والشعوب والتنمية البشرية. ولكن نعنى الإنتقاء وأخذ ما يفيدنا من إنتاج تلك الثقافات ولا يتعارض مع معتقداتنا. وندعو بالرجوع إلى مراجعة مصادر تراثنا الأصيل والعمل على إضافة الجديد الذى يستحق الإضافة إليه. ستجدون عند ذلك ما يشفى غليلكم ويروى ظمأكم... فعند جهينة الخبر اليقين... وستذكرون أمثالنا الشعبية (فحلها منها ولو كان أجرب - ما حك ظهرك إلا مثل ظفرك). إذا قالت حذام فصدقوها.. فإن القول ما قالت حذام. اعلموا: لكل داء دواء يستطب به... إلا الحماقة أعيت من يداويها. تجنبوا داء الحماقة فى كل شئ فلن تجدوا لها دواء إن أصابتكم. علينا بتشخيص ما بنا من علل وهى كثيرة كما يبدوا. ونحن ملزمون بالبحث عن دواء لكل علة منها حتى يسلم جسم الأمة من عللها وأسقامها.

أ. جمعة احمد مالي

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
al_'eryan
Hello Jumma’,…. I went back and visited all of your writings. As a reader, I would like to offer you my take –critique if you will- on your work. You…...
التكملة