جمعة عتيقة: دعوة للحوار (1)... الازمة الليبية وغياب (معني الكيان) 4/5/2014 01:31 جمعة عتيقة: دعوة للحوار (1)... الازمة الليبية وغياب (معني الكيان)
جمعة عتيقة بحث

ليس هناك ازمة تنشأ الي حد أن تشتد وتستحكم حلقاتها ويكون ذلك بصورة مقطوعة عن جذورها وخلفياتها سواء كان ذلك علي المستوي الفردي أو المجال العام. فخيوط أي أزمه تواجه الفرد او المجتمع يبدأ تشكلها خيطا فخيطا حتي تتشابك الخيوط وتنهمر قطر .ة قطرة حتى يعم الطوفان... وكثيرا ما يساهم غياب الوعي والفهم الصحيح لجدليات الواقع في زيادة تعقيد الازمة بدل حلها وتفكيكها.

والأزمة التي تواجه ليبيا اليوم لا تخرج عن هذا السياق.. ففعل الثورة التي حدثت في ليبيا جاء فعلا كاشفا .. نطق فيه الساكت والمسكوت عنه وأطلق كوابح غلفها الاستبداد وغياب الحرية.. كل ذلك في غياب الفهم والتحليل والتأصيل لما حدث والذي اختصره الكثيرون في لحظه عاطفية مكثفه حجبت عنا الرؤية الموضوعية التي تواكب فعل الثورة.. وتتيح لنا مكنة التقييم الهادئ المنطلق من مفردات الواقع وخلفيات التاريخ وحقائق الجغرافيا حتي يتسنى لها السير الي الامام... ولعل ما يحاول هذا المقال أن يطرحه طرحا مبدئيا للمناقشة والحوار.. هو ما يتعلق بمفهوم ومعني ألكيان هذا المعني الذي غاب عن اهتمام الكتاب والمثقفين في بلادنا ناهيك عن وعيهم وإدراكهم.. فما يتجلى لنا اليوم من انتماءات مناطقية وقبلية .. كانت خامدة مستكنة تحت سطح الاستبداد والقهر.. سرعان ما تفجرت وتمترس خلفها الجميع وحتي الذين جعلوا متراسهم مخضبا بالايديولوجيا الدامية... لم يشكلوا من حيث المآل شذوذا عن هذه القاعدة . بل جعلهم غياب معني الكيان يرمون بخيوط تحالفاتهم خارج حدود ليبيا... كل ذلك يرجعنا الي نقطة الانطلاق التي انطلقنا منها في هذا المقال .. تلك هي اشكالية غياب (معني الكيان) فكثير منا صدم في امانيه (ورغباته) واهتزت احلامه الوردية.. في بناء الدولة الديمقراطية (المتخيلة) غافلين او متغافلين عن حقيقة انه في غياب كيان وطني حقيقي ينبع من حقائق التاريخ والجغرافيا والديموغرافية و (البنية الفوقية) المتماسكة. لن يتم بناء وطن متناغم يستوعب الواقع لكي ينطلق منه كيان تبني اركانه بالفهم المتجذر والتحليل العلمي – الذي لا يقفز علي هذا الواقع بل يمتلك من الادوات المعرفية ما يجعله ساحة للتعايش (والوئام).. بدل أن يكون ممزقا بين الشعارات المسكنة.. والانفلاتات الجامحة.

ان ما يتملكني اليوم من مشاعر متلاطمة.. يتحاذى فيها التوجس والقلق مع الامل والتطلع حدو النعل بالنعل تجعلني أقف امام حقيقة صادمة جارحه...

هل يكفي ان نتغني بالوطن وننشد نشيده الذي يلامس شغاف قلوبنا دون أن ينفذ الي ثنايا عقولنا؟ هل يمكن لنا أن نتطلع الي المستقبل وننطلق الي الامام دون ان ندرك ادراكا عقلانيا واقعيا (معني الكيان) ودراسته وتحليله وتقليب أوجه مكوناته ودلالاته؟

هذا المفهوم الذي لم يجد اهتماما مدركا مؤسسا واعيا في كافة حقب تاريخنا السياسي بل صار من قبيل المناطق المحظورة والمحرمة واللامفكر فيها... تحت ظل حقبة الاستبداد باستثناء محاولات معدودة محدودة وبجهود فردية.. فلم نولي ادني اهتمام بتحديد ملامح الشخصية الليبية وأين تبدأ قسمات تشكلها وأين تنتهي.. فكان أن استغرقتنا (متاهات الوهم) وأغرقتنا وجعلتنا كمن يداوي مرضا عضالا بحقن التخدير... وكان أن تبددنا سيوفا خشبية تذروها الرياح الهادرة (بين المحيط والخليج) حتى اذا افقنا علي وقع الهزائم والانكسارات لم تلامس هذه الافاقة حدود العقل والإدراك لدينا... ولم يكد النعاس يفارق اعيننا حتي جاءت نتيجة لهذا الواقع المأزوم موجة تستحضر لنا الماضي بعد اخراجه من التاريخ وتفصيله حللا يرتديها من يستغلون هذا الطرح بغرض الوصول الي احكام الحلقة علي كل من يخالفهم أو يخالف تأويلاتهم وتخريجاتهم وأحيانا ضلالاتهم وحين ما أرهقنا تلاطم الامواج واعترانا دوار البحر وحاولنا الاعتصام من الطوفان (بجبل الوطن وحبله) وجدنا أن غياب اهتمامنا الجاد بتحديد معني الكيان الوطني تحديدا موضوعيا تاريخيا واقعيا قد قذف بنا الي دوائر واختلالات لا تقودها بوصلة تحدد الاتجاهات وترسخ المشتركات وتدعم التعايش مع الاختلافات التي تشكل فسيفساء متماسكة موشاة بالهيبة والجمال.

هذه مجرد دعوة للاهتمام بهذا الموضوع وطرحه للنقاش والعصف الذهني خاصة وأن لدينا (وقذات) تصلح للبناء عليها لعل أهمها محاولات المرحوم الاستاذ عبد الله القويري في كراساته عن (الشخصية الليبية) و(معني الكيان) وكذلك المحاولة الجادة التي صدرت اخيرا للدكتور محمود ابوصوة في كتابه (جدل المجال والهوية – مدخل لدراسة تاريخ ليبيا العام) وغيرها من الشذرات المتناثرة والتي لم تصل للأسف الي حد التأسيس والتنظير المؤثر الفاعل.

لقد أن الاوان وأزفت الساعة للاهتمام بهذا الموضوع الحيوي وإنشاء مراكز بحثية جادة وفق منهجية علمية لبحثه ودراسته وبدون ذلك ستظل هويتنا مشتته وملامحنا باهتة وإجماعنا علي قلوب شتي...

وللموضوع صلة....

جمعة عتيقة

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
كلمة حق
الذين يحملون الدكتور جمعه عتيقه مسؤولية قانون العزل السياسى الذى صوت له أعضاء المؤتمر بالإجماع تقريبا مخطؤون. هذا القانون قد أقر فى ظروف صعبة جداً وربما جنب البلاد فى ذلك…...
التكملة
hحميد الناكوع الورفلى
ياأستاذ جمعة عتيقة المصراتى، كنت من أحد الرجال الذين كان يعول عليهم المواطن الليبى لتحقيق بعضاً من آماله من خلال تواجدك فى موقع متقدم فى المؤتمر الوطنى، ولكن وللآسف خاب…...
التكملة
سمير
أي كيان يا أستاذ جمعة، والذين يحكمون ليبيا فعليا لا يجيدون أبسط ابجديات التفكير لا في الكيان ولا في الطوفان.. حكام ليبيا الفعليين لا يجيدون حتى الكتابة الصحيحة الخالية من…...
التكملة
عبد المنعم
الوطن غائب عن عن الفهم والإدراك لدى عدد غير قليل من الليبيين الذين لا يشعرون بروح المواطنة، ليبيا بالنسبة للكثيرين عبارة عن بقرة حلوب وأرض يستنزفون خيراتها بل ويبيعونها بالمزاد…...
التكملة
عمر
اي الهوية لاتصنع كمايصنع الطعام يحدده الانسان ثم يخرجه. ان الهوية هي تراكمات اجيال وتجارب وتاريخ وثقافة وتفاعلات مختلفة. والظاهر ان البعض يظن ان الليبيون ولدوا اليوم ولم يكن لهم…...
التكملة
الكاتب المحترم جمعة عتيقة
الحديث عن الهوية من زاوية الوطن "الكيان" يصبح أفضل في حالة ليبيا عندما يتحول إلى حديث عن مفهوم المواطنة. وعلى عكس ما تقول هو مفهوم تناوله العديد من كتاب هذا…...
التكملة