شُكْري السنكي: أحمَد إحواس فِي الذّكرى الثلاثين لاستشهاده (2) 7/5/2014 15:54 شُكْري السنكي: أحمَد إحواس فِي الذّكرى الثلاثين لاستشهاده (2)
الصادق شكري بحث

رجلُ مِن رجالات الوطن
أحمَد إحواس فِي الذّكرى الثلاثين لاستشهاده 
(2 مِنْ 4)
- الحلقة الثانيّة

الحلقة الأولي - الحلقة الثانية - الحلقة الثالثة - الحلقة الرابعة (الأخيرة)

العمل الإسْلامي.. نشاط إحواس الدعوي (7)

انشغل أحمَد إحواس بقَضَايَا وطنه وَهُمُوِم شعبه، فناضل مِن أجل تحرير وطنه مِن نظام الظلم والجور والاستبداد، وإقامة النّظام الدّيمقراطي الدّستوري الّذِي يحترم الإنْسَان ويراعي حُقُوقه ويفتح له طريق الحريّة. ودافع عَن حُقُوق شعبه وشعوب أخرى مظلومة فِي بلدان العالم، وساند المُناضلين فِي العديد مِن البلدان، وزرع فسيلة الدّعوة فِي كلِّ البلاد. وفِي فترة وجوده فِي عدن عاصمة اليمن الجنوبي (جمهوريّة اليمن الدّيمقراطيّة الشعبيّة) إبّان عهد النَّظام الشّمولي وحكم الحزب الواحد، وقبل الوحدة اليمنية التي جمعت بين الجنوب والشمال فِي جمهوريّة واحدة تحت اسم (الجمهوريّة العربيّة اليمنيّة) فِي 22 مايو/ أيّار 1990م، لعب أحمَد إحواس دوراً مهماً فِي دعم جهود المُناضلين اليمنيين وإيصال الكتاب الإسْلامي وكُتب الفكر المتنوعة التي كانت مصادرة وممنوعة فِي اليمن الجنوبي المحسوب على السوفييت إبّان الحرب الباردة بين الولايّات المتَّحدة والإتحاد السوفييتي.

والشّاهد، استثمر الحاج أحمَد وضعه الدّبلوماسي فِي خدمة الحريّات العامّة وقضايا الفكر والتنوير، وهذا ما أكده الأستاذ مُصْطفى محَمّد الطحّان الصّحفي اللبناني صاحب كتاب: (نظرات فِي واقع الدعوة والدعاة). فقد أكد الطحّان فِي كتابه على الدّور الّذِي لعبه إحواس فِي الدنمرك وماليزيا وعدن والصومال، قائلاَ: ".. لم تغب عني يا رفيقي أحمَد وأنت فِي الدنمرك أو ماليزيا، فقد كانوا يريدون أن لا تستقر فخيبت ظنهم فقد كُنْتَ تزرع فسيلة الدّعوة فِي كلِّ البلاد. وحينما وضعوك فِي عدن والصومال، رأوا أنهم نقلوك مِن زنزانة سجن ليبَيا الكبير إِلى سجن أكبر اسمه عدن والصومال.. ولم يعرفوا أبداً دورك فقد كان دور البطل!. وعندما امتلأت سجون عدن بالأحرار.. وصارت تحصي على إنسانها الحركة والسكنة.. يومها كُنْتَ الضمير الّذِي ينبض بالحيوية.. والشعلة التي تضيء الدرب للآخرين..". وَمَن نَاحِيَة أُخْرَى، كان أحمَد إحواس شديد الإيمان بضرورة وجود صوت ولوبي إسْلامي داخل بلدان العالم الحرّ أيّ الدّول الغربيّة، فعمل على إيجاد هذا اللوبي بغية التأثير علي صانعي ومتخذي القرار فِي تلك البلدان، والدّفاع عَن حُقُوق المُسلمين ومصالحهم. وساهم فِي نشر تعاليم الدّين الصحيحة وتوعيّة المُسلمين وتثقيفهم، وبناء المساجد فِي أوربا وأمريكا الجنوبيّة، وجعل جزءاً مِن نشاط تلك المساجد يتجه نًحْو استقبال غير المُسلمين، وتعريفهم بحضارة الإسْلام وقيمه النبيلة.

وفِي بداية فترة وجوده فِي كوبنهاجن (Copenhagen)، تعرف أولاً على بعض المُسلمين، وبعْد ذلك دعاهم إِلى بيته للتعارف والاتفاق على مَا ينهض بالمُسلمين ويحمي مصالحهم وحُقُوقهم فِي الدنمرك (Denmark)، بالإضافة إِلى حثهم على التفكير فِي إيجاد مقر للاجتماع  وإقامة شعائر الدّين. وبادر بعدئذ فِي عقد لقاء أسبوعي فِي بيته لتدارس أوضاع الدنمرك ومَا يشغل بال العالم ثمّ طرح قضيّة مِن قضايا الفقه الإسْلامي للنقاش بالإضافة إِلى قراءة بعض آيات الذكر الحكيم وإقامة الصلاة فِي جماعة. ثمّ قام بمساعدة السّيِّد محَمّد عطية المصري الجنسيّة، باستئجار غرفتين فِي مركز المدينة لعقد لقاءات الجاليّة ونشاطاتها، وبعدما زاد العدد وتوسع النشاط، بادر بتجميع الأموال لشراء أوَّل مبنى خاصّ بالمُسلمين، والّذِي تمّ شرائه بعْد فترة بسيطة مِن انتقاله مِن كوبنهاجن إِلى عدن.

وَرُبّما أستطرد هُنا لأضيف بأن معمّر القذّافي حينما علم بنشاط أحمَد إحواس الدعوي، أرسل له لإنهاء أعماله العالقة فِي الدنمرك استعداداً للانتقال إِلى مكان أخر، وعندما علمت الجاليّة بهذا الخبر، حزنت كثيراً، وقررت إرسال وفد إِلى طرابلس لمحاولة إقناع القذّافي بالعدول عَن قراره، وذهب الوفد إِلى طرابلس وكان على رأسه السّيِّد زكريّا الدنمركي الجنسية، واجتمع الوفد بالقذّافي وقد وعدهم خيراً، وبعْد رجوعهم إِلى الدنمرك مباشرة فاجأهم بإرساله لبرقية ثانيّة تلزم أحمَد إحواس بمغادرة كوبنهاجن خلال أسبوع إِلى عدن لاستلام منصبه الجديد هُناك. ومِن جديد، أفنى أحمَد إحواس عمره كله فِي خدمة قضايا الإسْلام والمُسلمين، ودعوة النَّاس بالحسنى إِلى الإسْلام حتَّى دخل عدد مِن الأوربيين والأمريكان إِلى الإسْلام على يديه، وكان منهم السّيِّد أبوإسماعيل وزوجته كذلك يشهد السّيِّد زكريا الدنمركي الجنسيّة ومحَمّد عطية  المحامي المصري الّذِي كان مقيماً فِي كوبنهاجن، على جهود إحواس فِي مِضْمَارِ الدَّعوة إِلى دين الله تعالى.

وَمِن بين القَصَص التي تستحق الإشارة إليها، قصتان رواهما ليّ زهير حامد الشويهدي (8)، الأولى وقعت فِي شهر ديسمبر/ كانون الأوَّل 1984م فِي مؤتمر رابطة المُسلم العربيّ بالولايّات المتَّحدة.. والثانيّة حدثت فِي عَام ١٩٨٦م فِي مؤتمر إسْلامي بالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة. ففي مؤتمر رابطة المُسلم العربيّ بأمريكا الشماليّة، فِي مدينة دالاس بولايّة تكساس (Texas, Dallas)، المنعقد فِي شهر ديسمبر/ كانون الأوَّل مِن عَام ١٩٨٤م، كان الأستاذ زهير الشويهدي ومجموعة مِن أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا يتقدمهم توفيق مصْطفى منينة وسَعْد عَبْدالله الأثرم (1957م - 7 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1996م) وعبْدالسّلام سليم (تُوفي فِي التسعينيات)، يقومون بالتعريف بالقضيّة الوطنيّة وعرض منشورات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا وتوزيعها على المُشاركين فِي المؤتمر، أيْضاً بعرض شرائط الفيديو التي تظهر مشاهد مِن التحقيقات والإعدامات التي تمّت فِي شهر رمضان المبارك لأعضاء وعناصر الجبهة، بعْد معركة مايو/ أيّار ١٩٨٤م المجيدة التي خاضتها الجبهة مع نظام القذّافي العدواني المستبد. كان زهير وتلك المجموعة، مسؤولون وقتذاك على القيام بهذا النشاط والمهمّة خلال أيّام انعقاد المؤتمر، وفِي هذه الأثناء جاء رجل إِلى الجناح الخاصّ بالجبهة، ويظهر مِن ملامحه أنه ليس بعربي إنّما يبدو أمريكياً أو أوروبياً، وقف أمام جناح الجبهة، وعيناه شاردتين فِي الحائط المزين بصورة كبيرة للشهيد أحمَد إبراهيم إحواس وتظهر خلفه رأيه قوَّات الإنقاذ.

وقف هذا الرجل أمام تلك الصورة لعدة دقائق، ثمّ التفت إِلى زهير الشويهدي، الموجود داخل الجناح عندئذ، وقال له: ".. أنا أعرف هذا الرجل ..!". اعتقد زهير أن الرجل يقصد أحد رفاقه العاملين معه فِي الجناح، ولكنه التفت إِلى الخلف فلم يجد أحداً خلفه. عندها، سأل زهير الرجل: مَنْ هُو الّذِي تعرفه ؟. فأشار الرجل إِلى الصورة، وقال بلكنة أجنبية: (حاج أحمَد). لم يصدق زهير مَا سمع، وفرح بالرجل فرحاً كبيراً ورحب به ثمّ أدخله داخل الجناح وأجلسه على الكرسي، وقال له: نعم هذه صورة الحاج أحمَد إبراهيم إحواس، الشهيد البطل، الّذِي استشهد مُنذ شهور داخل ليبَيا وهُو يقارع قوى الظلم والبغي والعدوان. فقال الرجل، رحمك الله يا أحمَد وأحسن مثواك وجعلك مِن أَصْحَاب الجَنَّة.. وسالت دموعه على خدّيه وهُو يبكي على فراقه. وكان الموقف مؤثراً أيما تأثير، ويدفع أيْضاً إِلى ضرورة معرفة مَا يعرفه هذا الرجل عَن شهيدنا البطل. هُنا، سأل زهير الرجل سؤالاً مباشراً، فقال له: كيف تعرفت على الحاج أحمَد؟. فأجاب الرجل: ".. كُنَتُ فِي الدنمرك  أنا وزوجتي، وكنّا نقوم بعزف الموسيقي فِي الشوارع فِي كوبنهاجن عاصمة البلاد. كنّا نقف أمام مكان يخرج منه شخص مرتين فِي اليوم، يذهب لمدة مِن الوقت ثمّ يعود إِلى المكان الّذِي خرج منه فِي البداية، وكان هذا الشخص يضع أحياناَ بعض النقود فِي الصحن الّذِي أمامي وأمام زوجتي. لقد كان هذا الشخص مختلف تماماً عَن الآخرين الّذِين يمرون علينا فِي الصباح والمساء.  وَفِي أحد الأيام، قررت أن أعرف حقيقة هذا الشخص، ففي يومٍ ما، جاء هذا الشخص ليضع بعض النقود كمَا يفعل فِي بعض الأحيان، فأمسكت بيده وقلت له: أريد ان أسألك مَنْ تكون، ومِن أيّ البلاد أنت؟. عندها طلب مني أن ألحق به، فلحقت به، وكانت المفاجأة، أنه دخل إِلى السفارة الِلّيبيّة فِي كوبنهاجن، ثمّ دخل إِلى المكتب الرئيسي بها، فإذ به السفير بنفسه. فقلت له: مُنذ فترة، وأنا أرصدك لأني رأيت فيك مَا لم اراه فِي بقية النَّاس.. فرجائي أن تقل ليّ: إِلى أين ِتذهب وترجع كل يوم. أخبرني، بأنه يذهب إِلى المسجد لأداء الصلاة  الواجبة على كلِّ مسلم خمس مرَّات فِي اليوم الواحد.

كانت هذه هي المرَّة الأولى التي أسمع فيها عَن الإسْلام، وبحكم أن شخصيته أثرت فيّ كثيراً، ورأيت فيه شيئاً مختلفاً عَن غيره، وأحسست براحة حينما تحدثت معه، قادني هذا كله إِلى أن أطلب منه أن أدخل إِلى الإسْلام وأصبح مسلماً مِن الآن. حينها، قال ليّ: تريث قليلاً فلابُدَّ أن تقرأ وتتعرف على الإسْلام أولاً وبعدها تقرر الدّخول مِن عدمه لأنك لأبُدَّ أن  تدخل عَن معرفة وقناعة تامّة. وبعْد عدة جلسات مع الحاج أحمَد، قررت الدّخول إِلى الإسْلام فأصبحت مسلماً، وصرت أعرف فيما بعْد بإسم (أبوإسماعيل (9). وبعْد ذاك، أخبرت الحاج بأن زوجتي تريد الدّخول إِلى الإسْلام أيْضاً، فأخذها إِلى زوجته ورفيقة دربه أختنا الفاضلة الحاجة فاطمة ميكائيل لكي تجيب عَن أسئلة زوجتي وتعرُّفها وتعلُّمها الإسْلام، وقد فتح الله على زوجتي ودخلت هي الأخرى إِلى الإسْلام.

والقصّة الثانيّة فِي منطقة البحر الكاريبي، فِي غويانا (Guyana) أيّ جمهورية غويانا التعاونيّة، الواقعة على السّاحل الشّمالي لأمريكا الجنوبيّة، والتي وصلها الحاج أحمَد إحواس فِي عَام 1979م واستقر بها حتَّى يناير/ كانون الثّاني 1981م، حيث استقال فِي هذا التاريخ مِن منصبه كقائم بالأعمال فِي السفارة الِلّيبيّة بغويانا. كان بغويانا وقتئذ، جاليّة مُسلمة أصولها أفريقيّة وهنديّة ولكن كان ينقُصها بعض الجوانب وتحتاج إِلى تصحيح بعض المفاهيم وأن تتعلم بعض العبادات على النَحْو الصحيح. عندما وصل الحاج أحمَد إحواس إِلى غويانا، سأل عَن الجاليّة المُسلمة والنشاط الاسْلامي بالمدينة، فعلم بأن شاباً مِن أهل البلاد كان قد أُرسل فِي بعثة دراسيّة إِلى الأزهر الشّريف حتَّى يتمكن، فيما بعْد، أن يعلم مواطنيه أصول دينهم الحنيف. والحاصل، هذا الشاب الّذِي أصبح رجلاً، كان مشاركاً فِي مؤتمر إسْلامي، عُقد فِي الولاياّت المتَّحدة الأمريكيّة فِي عَام ١٩٨٦م، حول العمل الإسْلامي فِي الأمريكتين، بصفته ممثلاً للمُسلمين فِي غويانا، وقد تحدث هذا الرجل عَن الحاج أحمَد بمحبة وذكر أعماله الجليلة ثمّ ترحم على روحه الطاهرة، سائلاً المولى عز وجل ان يتغمده برحمته ويغفر له ويدخله جنات عرضها السموات والأرض.

وقال هذا الرجل فِي تسجيل لدى الأستاذ زهير الشويهدي نسخة منه: ".. فِي أحدى الأيّام، جاء إِلى غويانا، رجل مِن الشّرق الأوسط أسمه أحمَد إبراهيم إحواس كسفير لدولته عندنا فأتصل بالمُسلمين  وتعرف عليهم وعَن أحوالهم وسألهم هل عندكم علماء أو قيادات شابه فأخبروه بأن هُناك شاب منهم يدرس فِي الأزهر الشّريف. أتصل الحاج أحمَد بيّ، وبعْد السلام والتعريف بنفسه، سألني على الفور، عَن دراستي الجامعيّة بالأزهر، فأخبرته بأنني أكملت الشهادة الجامعيّة والآن أفكر فِي الدّراسات العليا. فقال ليّ: أعتقد أن مَا درسته يكفي لتعليم أهلك والعمل بينهم لأنهم فِي حاجة ماسة لك، وأنت أقدر مِن غيرك على العمل بينهم لأنك تملك قدراً من العلم يؤهلك للقيام بدور مهم، ولأنك تعرفهم وتعرف طباعهم وعاداتهم وتقاليدهم وكلِّ شيء عنهم. اقتنعت بوجهة نظر الحاج أحمَد ووافقت علي الرجوع إِلى غويانا. وبعد وصولي إِلى بلدي، تعرفت علي الحاج أحمَد إحواس، وعملنا سوياً وبدأنا فِي التحرَّك الجاد لأجل تعريف المُسلمين بدينهم وحُقُوقهم، ثمّ بدأ الحاج أحمَد بإقامة الحلقات واللقاءات لتعليم المُسلمين تعاليم دينهم الصحيحة وتوعيتهم وتثقيفهم، وكان يستعين أحياناً ببعض أصدقائه مِن الِلّيبييّن والعرب والمُسلمين فِي تنفيذ هذه البرامج والمهام..". ثمّ يضيف هذا الرجل الغوياني الجليل، فيقول: ".. يرجع للحاج أحمَد إحواس الفضل بعْد الله سبحانه وتعالي، فِي نشر تعاليم الدّين الصحيحة فِي بلادنا ومَا نعيشه مِن صحوة إسْلاميّة. لقد حقق هذا الإنجاز لأنه رجل ذو علم ومثقف ومخلص وصادق ومتواضع جدّاً. وبعدما قدم لنا هذا الرجل الجليل الوقور مَا قدم، ناداه واجب الجهاد فِي بلاده ليبَيا، فلبى نداء الواجب وكوّن مجموعة ليبيّة ثمّ قادها فِي عمليّة عسكريّة بطوليّة استهدفت نظام معمّر القذّافي الباغي الظالم، واستشهد فوق  ثرى ليبَيا يوم السّادس مِن مايو/ أيار 1984م، فرحم الله أحمَد إحواس رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته..".

وَفِي الخِتَام، تصادف صديقي علي فرج جبريل يوماً فِي مدينة أتلانتا بولايّة جورجيا بمجموعة مِن الأشخاص، مِن بينهم مَنْ هُو غوياتي، فحينما عرفوا أن الشخص الّذِي تصادفوا معه ليبيّاً، صاح أحدهم فرحاً بما سمع، قائلاً: ".. لليبَيا مكانة كبيرة فِي نفسي، فأحمَد إحواس ذلك الرجل الرَّائع التقي هُو مَنْ علمني تعاليم ديني وقراءة القرآن الكريم على النَحْو الصحيح.." وفِي السّياق نفسه، قال زهير الشويهدي: ".. أن المُسلمين مِن أهل غويانا الجنوبيّة حينما يلتقون بالِلّيبيّين فِي الولايّات المتَّحدة الامريكيّة، يرحبون بهم خير ترحيب ويفرحون بهم كثيراً ثمّ يسردون عليهم أعمال أحمَد إحواس الجليلة، ودوره المميز فِي العمل العامّ ومجالات التعليم والتوعية والتثقيف. وإكراما لشهيدنا البطل، فإنهم يقومون مُنذ استشهاده بإرسال أحد الحجاج كلِّ عام ليحج عَن الشهيد أحمَد إحواس..".

أحمَد إحواس.. استقالته وَمُعارضته لنَّظام القذّافي وَمشاركته فِي تأسيس جبهة الإنقاذ

بعْد عمليّات الاغتيال التي نفدها نظام معمّر القذّافي فِي الخارج والتي طالت كلَّ مِن: السّيِّد محَمّد سَالم الرتيمي فِي روما العاصمة الإيطاليّة فِي 21 مارس/ آذار 1980م.. والإعلامي محَمّد مُصْطفى رمضان فِي لندن العاصمة البريطانيّة فِي 11 إبريل/ نيسان 1980م.. والسّيِّد عبْدالجليل عارف فِي روما فِي 19 إبريل / نيسان 1980م.. والنائب البرلماني السّابق عبْداللطيف المنتصر فِي بيروت العاصمة اللبنانيّة فِي 21 إبريل/ نيسان 1980م.. والمحامي محمود عبْدالسّلام نافع في لندن فِي 25 إبريل/ نيسان 1980م، صمم أحمَد إحواس ومجموعة مِن رفاقه على ضرورة عقد اجتماع لبعض النشطاء الِلّيبيّين لتدارس الأوضاع فِي ليبَيا والتفكير فِي تأسيس عمل سياسي منظم يواجه الاستبداد وينشد دولة العدل والمساواة. وتمّ عُقِد هذا الاجتماع فِي مايو/ أيّار 1980م على هامش مؤتمر اتحاد الطلبة المُسلمين فِي أمريكا الشماليّة وكندا (The Muslim Students Association) المعروفة اختصاراً باسم (MSA)، بمدينة ميامي بولايّة أوهايو (Miami, Ohio) فِي الولايات المتّحدة، وقد ساهم الحاج أحمَد فِي الإعداد لهذا الاجتماع والترتيب له. وتمّت مناقشة خيارات التحرَّك في هذا اللقاء، فهناك مَنْ كان يرى بضرورة أن يكون اللقاء على أساس وطنيّ بحت.. وهُناك مَنْ قبل بالخيار الوطنيّ شرط قيادة الإسلاميين للتنظيم.. وهُناك مَنْ أصر على أن يكون التنظيم تنظيماً إسْلامياً، ويبايع المرشد فِي مِصْر. ومِن بين الّذِين حضروا هذا اللقاء: أحمَد إبراهيم إحواس، علي رمضان أبوزعكوك، مُصْطفى غيث أبوشاقور، عقيل السّنوُسي، عبدالله الشّيباني، أحمَد شلادي، نعيم الغرياني، عثمان عقيل... وآخرين.

ورُبّما مِن المُفيد الإشارة إِلى أن ذلك الاجتماع عُقِد قبل شهور مِن استقالته مِن منصبه الدّبلوماسي فِي غويانا، حيث جاءت استقالته فِي يناير/ كانون الثّاني 1981م، والاجتماع تمّ فِي الصيف الّذِي سبق سنة الاستقالة. ويذكر أيْضاً أن الحاج أحمَد كان قد تحرَّك بين رفاقه فِي أوربا قبل شهور مِن تاريخ انعقاد الاجتماع المذكور، وعقد سلسلة مِن اللقاءات فِي ألمانيا وبريطانيا، أهمها لقائه بالدّكتور سُليْمان عبدالله الضراط فِي ديسمبر/ كانون الأوَّل 1979م بألمانيا. ورُبّما السّياق يستدعي أن نذكر أن عمليّات الاغتيال التي بدأت بالسّيِّد محَمّد سَالم الرتيمي فِي روما فِي 21 مارس/ آذار 1980م كانت قد طالت عشرين معارضاً فِي روما ولندن وبيروت وبون وأثينا وميلانو وقبرص، وكان أخرها اغتيال الأستاذ عَلي أبوزيد داخل محله وسط لندن يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995م. ويُضاف إلى ذلك، عدد مِن  المحاولات الفاشلة أو المحاولات التي نجا المستهدفون منها بأعجوبة بعْد تعرضهم للإصابة مثلما حدث مع الدّكتور فيصل الزقلعي في عام 1980م حيث نجا مِن محاولة إغتيال دُبرت له في الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة بعْد إصابته برصاصة في عينه. وزيادة على ذلك، عمليّات الخطف التي دبرها النظام ضدَّ معارضيه، وأشهرها عمليّة خطف الأستاذ منصُور رشيد الكيخيّا السّياسي المخضرم والمُناضل الحُقُوقي، مِن القاهرة يوم 10 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1993م، والّذِي استشهد داخل المعتقل فِي عَام 1997م.

أَعُوْد بَعْد هَذا الاسْتِطْرَاد إِلى الحاج أحمَد إحواس الّذِي استقال مِن منصبه كقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة فِي غويانا فِي يناير/ كانون الثّاني 1981م. رفض أحمَد إحواس انقلاب سبتمبر مُنذ البداية، فاُبعد عَن الجيش، وحُددت إقامته، ثمّ عيّنه معمّر القذّافي هُو وشخصيّات أخرى فِي سفارات الدولة ومكاتبها فِي الخارج لأنه اعتقد أن وجودهم فِي البلاد قد يؤثر سلباً على حكمه ومسألة استمراره فِي السلطة فِي ذلك الوقت المبكر مِن عمر انقلابه المشئوم. وبعْد ازدياد حملات الاعتقال ودخول القذّافي مرحلة الاغتيالات ضدَّ الِلّيبيّين في الدّاخل والخارج، رأي الحاج أحمَد  ضرورة أن تعلن بعض العناصر الِلّيبيّة مواقفها الصريحة مِن القذّافي وتتصدى بشجاعة لممارسات نظامه الإجراميّة بكلّ الوسائل الشّرعيّة الممكنة. وَهَذا مَا أكده فِي مقابلته مع مجلّة المسلم، فقال: ".. مع تمادي القذّافي فِي ممارساته المنحرفة، ثمّ دخوله مرحلة الاغتيالات ضدَّ الِلّيبيّين في الدّاخل والخارج، أصبح مِن الضروري مواجهة هذا الواقع بطريقة فعّالة، فكان لزاماً على بعض العناصر الِلّيبيّة أن تعلن مواقفها الصريحة، وأن تتصدى بشجاعة للقذّافي وتخريبه وتحريفه بكلّ الوسائل الشّرعيّة المتاحة..". وَالحَاصِل، استقال الأستاذ أحمَد إحواس مِن منصبه كقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة فِي غويانا، وأعلن انضمامه إِلى صفوف المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج فِي بيان جاء نصّه على النحو التالي:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عرفت معمّر القذّافي بومنيار طالباً بالكليّة العسكريّة سنة 1965م ‏عندما كنت مدرساً بها، ثمّ عرفته ضابطاً بالجيش الِلّيبيّ حتَّى انقلاب عَام 1969م. عرفته شاذاً فِي تفكيره وتصرفاته. ومَا أشد دهشتي وقلقي عندما أصبح على رأس السّلطة فِي ليبَيا عبر انقلاب ستظهر الأيّام مِن كان وراءه.

‏لقد رفضت اقتراحاً فِي الأيّام الأولى للانقلاب بإرسال برقية تأييد حتَّى لا يفهم منها اعترافي بهذا الوضع المريب، كمَا عدلت عَن فكرة كتابة مذكرة إِلى القذّافي أنصحه فيها وأعرض له تصوري لمنهج التغيير المطلوب، وذلك لقناعتي أنه لا يؤمن بالحوار ‏ولا يعدل عَن رأيه حتَّى ولو تبين له الحق فِي سواه.

‏لقد كان مِن الصعب علي وآنا أعرف جيداً مَنْ هُو القذّافي أن أعلن رأيي فيه إبّان ذلك التأييد العفوي مِن جماهير شعبنا الطيب، فاخترت أن أقوم بخدمة ديني وأمتي مِن أيّ موقع أكون فيه. ولقد علمت مِن مصدر موثوق ومقرب حرص القذّافي على بقائي خارج البلاد فكانت حياتي كلها تنقلاً بين السفارات، كان آخرها فِي غويانا بأمريكا الجنوبيّة.

‏كنت أتابع أخبار البلاد وأرى بعيني عندما أعود بين الحين والآخر الخراب الاقتصادي، والتفسخ الخلقي، والانحراف العقيدي والفكري، والفوضى الإداريّة، والتخبط السياسي، فضلاً عَن التذمر الشّعبي على كلِّ المستويات وفِي جميع القطاعات، وأتابع أخبار الإرهاب والتسلط والقهر والظلم ومصادرة الحريّات والأموال بشكل لم أسمع بمثله فِي التاريخ القديم والحديث لأمتنا.

‏لقد كانت تؤلمني مِن الأعماق حماقات القذّافي وتهجماته على كل عزيز، واستهتاره بكلِّ المقدسات والقيم، كمَا كنت استغرب ممن يتبنون أفكاره الباطلة ويروجون لها. وكنت أتساءل فِي نفسي عمّا يحدث وكيف يحدث وكيف يمكن مواجهته، كمَا كنت أدرك آن دوراً ايجابياً يتحتم علي القيام به، وقد تنامى لدي هذا الشعور مع تمادي نظام القذافي المتعجرف فِي ممارسته الوقحة لكل أشكال الظلم والطغيان التي أدَّت إِلى ارتفاع كثير مِن الأصوات المُعارضة له فِي الدّاخل والخارج وأصبح السكوت فِي نظري تقصير لا تبرره كلِّ الاعتبارات التي حالت دون إعلان موقفي منه إِلى الآن.

‏وإن فِي تجربة العالم مع القذّافي وفِي خذلانه للقضايا الإسْلاميّة والتحرريّة وتدخلاته فِي شئون الدول الأخرى وبالأخص الدول الأفريقيّة والعربيّة الشقيقة مَا يكفي للتدليل على الدور التخريبي الّذِي يقوم به والّذِي أدَّى إِلى تدمير سمعة ليبَيا ومكانتها بين أمم العالم.
‏لذلك فأنني وباسمي الشخصي أدين وبشدة كلِّ الممارسات الخاطئة التي قام ويقوم بها التسلط القذّافي العابث على الصعيدين الدّاخلي والخارجي. وأحس أنني أعبر بذلك عَن موقف الغالبية العظمى مِن الشّعب الِلّيبيّ المنكوب الّذِي مَا فتئ يسعى جاهداً للتخلص مِن هذا الكابوس المزعج بعْد أن تكشفت حقيقته مُنذ الأشهر الأولى للانقلاب النكد.

‏بناءً على مَا تقدم.. أعلن استقالتي مِن منصبي كمُستشار بأمانة الخارِجِيّة وكقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة فِي غويانا.. كمَا أعلن عَن عزمي للوقوف وبكلِّ مَا ‏أملك مع كلِّ العاملين المُخلصين للعمل الجاد مِن أجل الإطاحة بهذا الطاغية الّذِي نكبت به بلادنا العزيزة لنعيد للشّعب الِلّيبيّ حريته المغتصبة لكي يختار نظام حياته وحكمه ضمن إطار عقيدة الإسْلام وشريعته الرّاسخة وليحقق آماله فِي العزةِ والكرامةِ والازدهارِ والتقدمِ.

وَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ.. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.

أحمَد إبراهيم إحواس
مستشار بأمانة الخارِجِيّة والقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة / غويانا.
12 ربيع اول 1401هجري
18 يناير / كانون الثّاني 1981م.

وبَعْد استقالته، سألته مجلّة (المُسلم) عَن سبب تأخره فِي إعلان موقفه المُعارض للقذّافي ونظامه كلّ هذه المدة؟. أجاب إحواس، قائلاً: ".. أحبّ أن أؤكد للجميع بأنني لست سياسياً محترفاً.. ولست مِن طلاب الشهرة أو مِن الّذِين يرغبون فقط فِي تسجيل المواقف.. وإنّما قمّت باتخاذ موقفي هذا نتيجة لشعوري بأن اتخاذي لهذا الموقف وإعلاني عنه سيكون له أثراً إيجابياً يخدم مصلحة الشّعب الِلّيبيّ.. وسأحاول بإذن الله تعالى تحقيق المردود مِن خلال المشاركة الفعّالة فِي العمل على الإطاحة بالقذّافي وبكلِّ مَا يمثله فِي مجتمعنا مِن فوضى.. والعمل على إيجاد البديل الّذِي يرتضيه الشّعب الِلّيبيّ باختياره الحرَّ، والمبني على أصول عقيدته الرَّاسخة لكي يتحقق لهذا الشّعب الطيب بعض مَا يطمح إليه مِن آمال وطموحات..".

وَالّذِي حدث، استقال الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف مِن منصب سفير ليبَيا لدى جمهوريّة الهند فِي 19 رمضان 1400 هجري الموافق 18 يناير/ كانون الثّاني 1980م، وشكلت استقالته نقطة تحول هامّة فِي مسار العمل الوطنيّ بالخارجِ. واستقبل الِلّيبيّون المقيمون بالخارجِ استقالته بترحيب ودعم كبيرين، ونسخ نشطاء الطلبة فِي جمهوريّة مِصْر العربيّة والولايّات المتَّحدة الأمريكيّة والمملكة المتَّحدة أو بريطانيا، مئات النسخ مِن استقالته وأرسلوها إِلى الطلبة الِلّيبيّين الدّارسين فِي الخارج وصناديق بريد أهمّ مكاتب نظام القذّافي وأجهزته داخل ليبَيا وكافة سفاراته فِي العالم بالإضافة إِلى مؤسسات إعلاميّة وسياسيّة لدول متعددة فِي قارات العالم المختلفة.

تحرّك إِلى جانب الدّكتور محَمّد المقريَّف فِي البدايّة (6) ستة أشخاص عُرفوا حينذاك بإسم (الفريق)، والأساتذة هم: أحمَد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبْدالعزيز صهّد، سُليْمان عبدالله الضراط، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبوزعكوك، عاشور الشامس. عقد هذا الفريق سلسلة مِن الاجتماعات دامت لشهور عديدة، وأجروا إتصالات موسعة أو كمَا جاء فِي كُتَيِّب (على طريق الإنقاذ) الصّادر عَن جبهة الإنقاذ: "..عقدت اتصالات ولقاءات واجتماعات، استمرت أكثر مِن عام، وشملت عدداً كبيراً مِن الليبييّن داخل ليبَيا وخارجها، رجالاً وشيوخاً وشباباً، وموظفين رسميين، ودبلوماسيين وسياسيين سابقين، وشيوخ قبائل، وطلاباً وعسكريين، بهدف استطلاع وتحديد ملامح العمل الوطنيّ الّذِي يمكن أنّ يستجيب ويستوعب مختلف التصورات والطموحات الكفيلة بتحقيق الغايات والأهداف المرجوة..".

استخلص هذا الفريق فكرة تأسيس كيان وطنيّ (الكيان) يكون بمثابة تيار شعبيّ يضم كافة ألوان الطيف السّياسي الِلّيبيّ، مِن خلال جولاته وحواراته مع تجمعات الِلّيبيّين فِي المهجر، وهُو الكيان الّذِي اتفق على تسميته فيما بعد باسم (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا). استجاب مع فكرة تأسيس كيان يكون الالتقاء فيه على أساس وطنيّ ويطرح برامج نضال لا برامج حكم، مئات الأشخاص، وقبل أنّ تتحول هذه الفكرة إِلى كيان تنظيمي رسمي مُعلن، ولذا، كانت الفكرة التي قامت عليها الجبهة محل اتفاق بين قطاع واسع مِن الِلّيبيّين المُقيمين بالخارجِ قبل أنّ يتمّ الإعلان عَن تأسيسها مِن العاصمة السّودانيّة الخرطوم فِي خريف عَام 1981م. وبمجرّد مَا أعلنت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا عَن تأسيسها، شرعت فِي تنفيذ برامجها النّضاليّة لأنّها ملكت قاعدة عريضة مِن البشر، وشخصيّات قياديّة موزعة على عواصم عديدة مِن دول العالم، ساعة الإعلان عن تأسيسها فِي التاسع مِن ذي الحجة 1401هجري الموافق  7 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1981م.

ويحدثنا الأستاذ علي رمضان أبوزعكوك عمّا قام به الأستاذ أحمَد إحواس يوم الإعلان عَن تأسيس الجبهة، فقال: ".. كان أحمَد يقوم بنفسه يوم الإعلان عَن الجبهة بتوزيع البيان التأسيسي فِي عرفات، ومنى وفِي رحاب مكّة المكرمة.. وفِي مدينة الرسول، ليزف البشرى لأبناء شعبه أن إخوانهم قد توكلوا على الله، وأسسوا الجبهة يوم التاسع مِن ذي الحجة 1401هجري الموافق للسابع مِن أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1981م..". وَالْحَاصِل، أعلن الدّكتور محَمّد المقريَّف البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، بصفته الناطق الرَّسمي باسم الجبهة آنذاك، وقد بثت (إذاعة السّودان) بيان الجبهة التأسيسي بصوت المقريَّف الّذِي بعثه مِن الأراضي المقدسة حيث كان يؤدي مناسك الحج، وكان إِلى جانبه: أحمَد إحواس وعقيل السّنوُسي. وبَعْد ذاك، تشكلت (لّجنة قياديّة مؤقتة) لأجل تسيير العمل إِلى حين انعقاد المجلس الوطنيّ الأوّل، وضمت اللجنة كلّ مِن: محَمّد يُوسف المقريَّف، غيث عبْدالمجيد سيف النّصر، أحمَد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبْد العزيز صهّد، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، مُصْطفى القويري (1927م - 25 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2012م)، محَمّد علي يحي معمّر (1949م - 7 يوليو/ تموز 1994م)، محَمّد الهادي الدويك، عبْدالمنعم الطاهر الهوني، محمود سَعْد تارسين.

وَبَعْد شهرين مِن إعلان التأسيس، شارك الأستاذ أحمَد إحواس ممثلاً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فِي المؤتمر الأوَّل للإتحاد العامّ لطلبة ليبَيا - فرع الولايّات المتَّحدة، الّذِي انعقد فِي مدينة سانت لويس بولايّة ميزوري (St. Louis - Missouri) فِي ديسمبر/ كانون الأوَّل 1981م. وألقى كلمة فِي افتتاح المؤتمر، وختمها بكلمات ستبقى فِي الذّاكرة والوجدان إِلى أبد الآبدين، فقال: ".. لن نتخلى عَن دورنا.. ولن نقعد مع القاعدين.. ولن نقنط مع القانطين.. والخيار الوحيد الّذِي نرضاه لأنفسنا.. هُو أن نعيش أحراراً أعزاء أوفياء.. أو نموت واقفين ونسقط سقطة الشهداء..". وفِي شهر يوليو/ تموز مِن عاَم 1982م، انعقد المجلس الوطنيّ للجبهة فِي دورته الأولى بمدنية أغادير فِي المملكة المغربية. انتخب المجلس أعضاء اللجنة التنفيذيّة، والأشخاص الّذِين تمّ انتخابهم هم نفس أعضاء اللجنة القياديّة المؤقتة مضاف إليهم: فايز عبْدالعزيز جبريل، وناقص محمود سعد تارسين الّذِي تمّ انتخابه رئيساً للمجلس الوطنيّ، ومعه محَمّد رشيد الكيخيّا نائباً ومحَمّد علي يحيى معمّر مقرراً. اُختير الأستاذ أحمَد إبراهيم إحواس مفوضاً عسكريّاً، ويذكر أن المقريَّف وإحواس كان قد تحصل كل منهما على (110) مائة وعشرة صوتاً فِي انتخابات أعضاء اللّجنة التّنفيذيّة فِي أوَّل انعقاد للمجلس الوطنيّ لجبهة الإنقاذ.

ومُنذ أن أعلن أحمَد إحواس استقالته، ضغط معمّر القذّافي على عائلته وسجن أخويه، وسعى للوصول إليه كذلك حاول إغراء الحكومة السّودانيّة بغية تسليمه. ويذكر أيْضاً أن أجهزة القذّافي الأمنيّة قامت بسجن عدد مِن أقارب وأصدقاء بعض المُعارضين فِي الخارج وهدمت بيوت عدد مِن رموز المُعارضة وكان الحاج أحمَد إبراهيم إحواس فِي مقدمة هؤلاء حيث تمّ التحقيق مع والده أولاً ثمّ سُجن أخويه: أحمَد حبيب ومرعي إحواس بعد إعلانه عَن استقالته فِي 18 يناير/ كانون الثّاني 1981م وانضمامه لصفوف المُعارضة وظلا فِي السجن حتِّى 2 مارس/ آذار 1988م حيث أُفرج عنهما فِي هذا اليوم مع عدد مِن السجناء السّياسيّين فيما عرف بـ(أصبح الصبح)، ذلك اليوم الّذِي خطب فيه معمّر القذّافي خطاباً استعراضياً ثمّ قاد عربة بنفسه فِي مشهد استعراضي أيضاً وقام بهدم بوابة أحد السجون سيئة السمعة والتي سرعان مَا امتلأ مجدّداً بالسجناء السّياسيّين فِي وقت لاحق!. وأقدمت أجهزة نظام القذّافي لاحقاً، على هدم بيته المكون مِن طابقين، والكائن بمنطقة بِن يونس فِي مدينة بّنْغازي.

وحاول نظام القذّافي إغراء الحكومة السّودانيّة وقدم لها عرضاً مالياً مغرياً، لأجل تسليم أحمَد إحواس وعدد مِن رفاقه إِلى طرابلس (10). ففي نوفمبر / تشرين الثّاني 1983م، أرسل معمّر القذّافي، مبعوثه الشخصيّ أحمَد قذّاف الدّمّ إِلى الخرطوم يحمل عرضاً ماديّاً سخياً للرئيس محّمّد جعفر النميري (1930م - 30 مايو/ أيّار 2009م) حينما كانت السّودان تمر بأزمة إقتصاديّة خانقة، وهي الأزمة التي رآها بعض المحللين وقتئذ بأنّها أزمة حقيقة تهدد استمرار نَّظام نميري فِي الحكم. اجتمع أحمَد قذّاف الدّمّ مع اللواء عُمر محَمّد الطيب نائب الرئيس السّوداني، وقدّم للحكومة السّودانيّة عرضاً مالياً مغرياً، بالإضافة إِلى الوعد بتسليم ملفات وأشخاص لا يقلون أهميّة عَن العرض المالي المقدّم!. عرض أحمَد قذّاف الدّمّ خمسة (5) مليار جنيه سوداني  على الحكومة السّودانيّة أيّ مَا يفوق وقتذاك عَن مليار دولار لتمويل مشاريع تنمويّة تحتاج هذا المبلغ لتنفيذها مقابل إقفال الحكومة السّودانيّة لإذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وتسليم خمسة أشخاص مِن قيادات الجبهة، وهم: الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف، الأستاذ أحمَد إبراهيم أحواس، الأستاذ على رمضان أبوزعكوك، الدّكتور سُليْمان عبدالله الضراط، الأستاذ فائز عبْدالعزيز جبريل، بالإضافة إِلى أنّ الطائرة الِلّيبيّة التي سوف تأتي إِلى الخرطوم لنقل هؤلاء الأشخاص الخمسة إِلى طرابلس سوف يكون على متنها أربعين (40) شخصاً مِن مُعارضي النَّظام السّوداني الّذِين يتخذون مِن طرابلس مقراً لهم.

قدّمَ اللواء عُمر الطيب العرض الِلّيبيّ إِلى الرئيس محَمّد جعفر النميري، فما كان مِن النميري إلاّ أنّ كتب على الورقة المقدّم فيها العرض الجملة التاليّة: أوقفوا هذه التفاهات. هكذا كان موقف الرئيس محَمّد جعفر النميري مع رجالات ليبَيا الوطنيين – موقفاً رجولياً بكلّ المقاييس فِي زمن سجلت فيه صفحات التّاريخ خيانات كثيرة لدّول كانت أفضل حالاً مِن حالة السّودان وقتذاك، ومَا كان لمعمّر القذّافي بعْد موقف النميري الرجولي وصفعته الموجعة له إلاّ أنّ أرسل طائرات حربيّة ضربت بالقنابل مقر الإذاعة السّودانيّة بأم درمان، وكان ذلك فِي ربيع عَام 1984م. ويذكر أيْضاً أن الحاج أحمَد إبراهيم إحواس كان قد مرّ بأزمة صحيّة خطيرة بعْد انتهاء أعمال المؤتمر الوطنيّ الأولى التي انعقدت جلساته فِي مدنية أغادير فِي المملكة المغربية فِي شهر يوليو/ تموز مِن عاَم 1982م، وقد أظهرت التشخيصات الطبية وقتئذ، احتمال تعرضه لمحاولة تسمم مكتملة. وقد أخبرتني الحاجة فاطمة ميكائيل بأنها تذكر أن عزات يُوسف المقريَّف كان قد جاءها إِلى البيت وأخبرها بأن الحاج أحمَد تماثل للشفاء مِن أزمة صحيّة كان قد مرّ بها الأيّام الماضيّة. وأضافت ليّ قائلة: ".. أنها علمت فيما بعْد أن هُناك صحيفة أوردت هذا الخبر وكتبت عَن هذه الحادثة، ولكنها لا تذكر أسمها تحديداً..". وَمِن نشاطه أيْضاً، كان أحمَد إحواس مِن وراء إصدار نسخة ثانيّة مِن مجلّة (الإنقاذ) وبعض مطبوعات الجبهة الأخرى، فِي حجم صغير جدَّاً بحجم الجيب أيّ بحيث يمكن حملها فِي الجيب، حتَّى تسهل عمليّة نقلها إِلى ليبَيا وكذا عمليّة توزيعها. وقد أصدرت الجبهة هذا الحجم مِن المطبوعات إِلى جانب الحجم العادي، وقام الحاج أحمَد بالإشراف على عمليّة إدخال هذه النسخ الخاصّة إِلى ليبَيا، وكُلفت عناصر فِي الدّاخل لاستلامها ثمّ توزيعها.

وَخلاصة القول، كان أحمَد إحواس نمُوذجاً فِي رِحلَة كفاحه، ومتفانياً ومخلصاً فِي عمله، ولعلنا ندلل على ذلك بالإشارة إِلى أنه أُنتُخِبَ مفوضاً عسكريّاً فِي شهر يوليو/ تموز مِن عاَم 1982م، وخلال سنتين فقط مِن انتخابه كان قد انتهى مِن أعداد المجموعة الفدائيّة المقيمة فِي المهجر بعد انقضاء الدورة التدريبية الأوليّة تحت إشرافه هُو شخصيّاً ومساعدة عزات يُوسف المقريَّف، والدورة التدريبيّة المتقدّمة على أيدي ضباط مِن القوَّات الخاصّة السّودانيّة بقيادة الضابطين: الرَّائد عبْدالمنعم فودة والنقيب تاج السرّ عبدالله. وأشرف على عمليّة تسفير هذه المجموعة مِن السودان إِلى تونس ثمّ إدخالها مِن تونس إِلى ليبَيا عبر البر والبحر بمساعدة علي أبوزيد الرجباني الذِي استشهد يوم الأحد 26 نوفمبر / تشرين الثّاني 1995م فِي لندن على يد عصابات القذّافي ومرتزقته. وكان إحواس أيْضاً قد أكمل إنشاء شبكة عمل متكاملة داخل ليبَيا وكافة الترتيبات اللازمة الأخرى، فِي وقت كان فيه معمّر القذّافي فِي عنفوان قوته وجبروته ومسيطر على البلاد سيطرة شبة تامّة، وَفِي ظلِّ ظروف حياتية خيمت عليها أجواء اليأس والخوف والرعب، ونظام كان له صلاته وارتباطاته ودعم خارجي يُعتمد عليه إِلى حدٍ بعيد. كل هذا يعني أنه كان خلال هاتين السنتين يعمل طوال النهار ولا ينام مِن الليل إلاّ ساعات قليلة ويستثمر الوقت بأفضل صورة ممكنة، لأجل الوصول إِلى الأهداف والغايات المنشودة. وقد ذكر عزات المقريَّف بالخصوص ما يلي: ".. كان أحمَد إحواس معطاءً لا يكف عَن العمل، مساهماً بقلمه ولسانه، فكتب المقالة، وأعد البرنامج، ووزع الأشرطة والمنشورات، وقدم المحاضرات، وقاد جنوده إِلى ساحات الوغى.

كأن لا ينام الليل قبل أن يطمئن على سير العمل، وعلى جميع مشاكل زملائه فِي العمل. أيّ والله، كان يشتغل فِي بيته حتَّى ساعات الصباح الأولى وكان يقضي الليلتين والثلاث بدون نوم اللهم بضع ساعات قليلة، وأن أغمض جفنيه ففي أقل الأماكن راحة تاركاً الأسرّة المريحة لزملائه. فِي إحدى رحلاتنا الخارِجِيّة أخذ يقلب مفكرته وأخبرني أنّه فِي خلال أربعة عشر شهراً متواصلاً مِن العمل قضى حوالي مَا مجموعة أثنان وعشرون يوماً مع أسرته، ولقد رأيته بأم عينّي كيف كان يقضي إجازته مع أسرته بين استقبال الضيوف، ومطالعة الأوراق والملفات، ومتابعة الاتصالات بالهاتف. كان حريصاً على الوقت بشكل غير عادي إذ أنه كان يستغل وقت بقائه في حالة (الترانزيت) فِي المطارات فِي عمل المكالمات الهاتفيّة الهامّة، وإرسال البريد، ومقابلة بعض الرَّفاق فِي صالات المطارات، وكان كلّ وقته عمل حتَّى أنه فِي حوالي (36) ستة وثلاثين ساعة أتصل بيّ مِن أربع عواصم أوربيّة عدا العاصمة التي غادرها، ومِن حرصه على أموال الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا كان يسافر بالتذاكر الزائدة والمخفضة التي لم يستطع أصحابها الأصليون السفر بها، فكان يتجشم الصعاب والمخاطر الأمنيّة ليسافر بمثل هذه التذاكر قائلاً: (أحسن مِن رميها فِي سلة المهملات وضياع ثمنها على الجبهة)..". 

وربّما أضيف إِلى مَا ذكره عزات فيما يخص حرصه على أموال الجبهة، مَا ذكرته ليّ الحاجة فاطمة ميكائيل، فِي اتصال هاتفي أجريته معها، فقالت: ".. لم يتقاض الحاج رحمه الله مرتباً مِن الجبهة وكنا نعيش مُنذ يوم استقالته فِي أواخر يناير / كانون الثّاني 1981م مِن منصبه كقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة فِي غويانا، مِن مدخراته القليلة جداً، وقد علمت بعْد استشهاده أن مدخراته كانت على وشك الانتهاء ولذا طلب مِن الأخوين الحاج صابر عبْدالمجيد والسّيِّد حسين نعمان سفراكس، سلفة على أمل إرجاعها لهما إذا تمكّن مِن التصرف فِي ممتلكاته فِي ليبَيا..". وَفِي أبريل/ نيسان 1984م، كان الحاج أحمَد إحواس فِي طريقه للمشاركة فِي مظاهرة لندن، وبسبب تأخر وصول رحلته، مُنع مِن الدّخول إِلى ميدان التظاهر حيث وجده مغلقاً ومحاطاً بالشرطةِ، بعْد حدوث إطلاق نار على المتظاهرين، أدَّى إِلى سقوط جرحى وإصابة أيفون فلتشر الشرطيّة البريطانيّة فِي مقتل (11)

خططت القوى الوطنيّة، فصائل مُعارضة وحركة طلاّبيّة، للتظاهر أمام مبنى السفارة الِلّيبيّة بلندن فِي إبريل/ نيسان 1984م تعبيراً عَن معارضتها لنّظام القذّافي وعلى الإعدامات التي تُنفذ فِي مُعارضي النّظام يوم السّابع مِن أبريل مِن كلّ عام. أطلق موظفي السفارة النَّار على المتظاهرين، فسقطت أيفون فلتشر الشرطيّة البريطانيّة غارقة فِي دمائها، وجرح أحد عشر متظاهراً، كانت إصابة اثنين منهم خطيرة. قُتلت الشرطيّة البريطانيّة، وأدَّى مقتلها إِلى طرد الدّبلوماسيين الِلّيبيّين مِن لندن وسحب بريطانيا لممثليها فِي طرابلس ثمّ إِلى قطع العلاقات الدّبلوماسيّة بين المملكة المتّحدة وجماهيريّة القذّافي.

قال الأستاذ جمعة القماطي أحد المشاركين فِي مظاهرة يوم 17 أبريل/ نيسان 1984م، مَا يلي: ".. أراد أحمَد إحواس فعلاً المشاركة، ولكن رحلته مِن المغرب تأخر وصولها إِلى لندن. وعندما وصل إِلى الميدانِ الّذِي به السفارة وجده مغلقاً ومحاطاً بالشرطةِ مِن كلّ مداخله بسبب مَا وقع من إطلاق رصاص, وقد حاول وقتئذ اختراق الحاجز البوليسي للدخولِ إِلى المتظاهرين فِي الميدان ولكن البوليس دفعه إِلى الخلف ومنعه. وَفِي المساء قام الحاج أحمَد بزيارة الجرحى في المستشفى البالغ عددهم (11) أحد عشر جريحاً وإصابات اثنين منهم كانت جد خطيرة وقد نجوا جميعاً بِفَضْلِ مِن  اللَّه وَرَحْمَته..". 

وفِي سياق مظاهرة لندن أيْضاً يُذكر أن زوجة الحاج أحمَد وأبنه أسعد، وصلا - بطلب مِن الحاج - إِلى بريطانيا بعْد أيّام مِن مظاهرة 17 أبريل/ نيسان 1984م، وأن الحاج كان قد طال غيابه عنهما شهوراً طويلةً بسبب مسئولياته وكثرة انشغالاته، ويبدو أنه كان ناوياً على ترك وصية لزوجته بعْد أن عقد العزم على السفر فِي مهمّة نضاليّة قد لا يرجع بعدها. وبالفعل، طلب مِن زوجته بعد لقائهما، أن تنهي كافة ارتباطاتها ومَا يتعلق بشئون البيت والإقامة فِي المملكة المغربيّة ثمّ تأتي على الفور إِلى لندن بغرض الإقامة. وقد نفذت الحاجة فاطمة مَا طلبه زوجها منها، ووصلت إِلى لندن فِي الأوَّل مِن مايو/ أيّار 1984م. وَفِي غضون أقل مِن أسبوع مِن مجيئها إِلى لندن، وصلها خبر استشهاد زوجها، وكانت ساعتها فِي بيت عاشور الشامس، وقام السّيِّد عاشور بإخبارها بنبأ استشهاده بنفسه. كان الخبر صعباً ومؤلِماً وأثر فيها وعليها كثيراً، ولكنها صَبَرْتَ واحْتَسَبْتَ أمرها لله تعالى، وكان عزاؤها الوحيد أنه حيّ يرزق عند ربّه مع الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.

يتبع ......

شُكْري السنكي

راجع الحلقة الأولي
 

صُورة شخصيَّة لأحمَد إحواس، أُخِذَت عام 1981م، سبق نشرها فِي مجلّة (الإنقاذ).

أحمَد إحواس مطلع عَام 1983م، يستعد لتقديم برنامجه الإذاعي

صُورة تجمع بعض أعضاء جبهة الإنقاذ، ومكانها فِي المركز الإعلامي الرئيسي للجبهة المعروف باسم (القلعة)

الشرطيّة أيفون فلتشر بعْد إصابتها بأعيرة نارّية وسقوطها علي الأرض وحولها بعض رجال الشرطة

البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، مكّون مِن صفحتين (أ - ب).

خطة عمل مكتوبة بخط يد الحاج أحمَد، وضعها تحت بند (جوّال قوَّات الإنقاذ)
 


مِرْفَق الْوَثَائِق:

الوَثِيقَة الثّانيّة: البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، مكّون مِن صفحتين (أ - ب). الوَثِيْقَة الثَّالِثَة: خطة عمل مكتوبة بخط يد الحاج أحمَد، وضعها تحت بند (جوّال قوَّات الإنقاذ)، وعنوان: (الخطة العامّة لمرحلة التصعيد)، وتكوّنت مِن (23) صفحة، وقدّمها إِلى الجهات المعنية فِي الجبهة. احتفظ الدّكتور سُليْمان عبدالله الضراط بنسخة مِن هذه الخطة، وقد أرسل ليّ نسخة منها بعْد شروعي فِي كتابة هذا البحث. أنشر ثلاث صفحات فقط (أ- ب - ج) مِن هذه الخطة كوثائق، ولعل القارئ يجد فِي الصفحات المنشورة، إضافة تفيد سياق التعريف بشخص أحمَد إحواس.

مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّوَرَة الخَامِسَة:  صُورة شخصيَّة لأحمَد إحواس، أُخِذَت عام 1981م، سبق نشرها فِي مجلّة (الإنقاذ). الصُّوَرَة السَّادِسَة: أحمَد إحواس مطلع عَام 1983م، يستعد لتقديم برنامجه الإذاعي: (كلمات مباشرة) فِي إذاعة الجبهة التي كانت تبثُ مِن الخرطوم، صحبة الشّيح علي محَمّد البشير حمودة. الصُّوَرَة السَّابعة: صُورة تجمع بعض أعضاء جبهة الإنقاذ، ومكانها فِي المركز الإعلامي الرئيسي للجبهة المعروف باسم (القلعة) والكائن بمنطقة كانتون(Canton)  فِي ولايّة ميتشجان (Michigan) بالولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، والصُّورة أُخِذَت عَام 1982م. وقوفاً: مِن اليمين إِلى اليسار: زهير حامد الشويهدي، عبْدالسّلام قرقوم، محَّمد سَالم، أنور الشّريف، أحمَد إبراهيم إحواس،  قدري الخوجة. جلوساً: مِن اليمين إِلى اليسار: عيسى حمزة محفوظ، سَالم القماطي، إبريك عبْدالقادر سويسي، إبراهيم سعيد غنيوة، توفيق مُصْطفى منينة، تاج الدّين الرزاقي. الصُّوَرَة الثامنة: الشرطيّة أيفون فلتشر بعْد إصابتها بأعيرة نارّية وسقوطها علي الأرض وحولها بعض رجال الشرطة، أثناء حمايتها مظاهرة ليبيّة مناهضة لنظام معمّر القذّافي جرت أمام السفارة الِلّيبيّة في العاصمة البريطانيّة لندن يوم 17 أبريل/ نيسان 1984م، والرصاص أنطلق مِن داخل مبنى السفارة. نُشرت الصورة فِي جريدة (الرياض)، وهي موجودة فِي الصفحة الإلكترونيّة للجريدة فِي باب (الأخبار الدّوليّة)، بتاريخ الاثنين الموافق 16 يوليو / تموز 2012م.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

7) نشاط إحواس الدعوي: مَا جاء تحت هذه الفقرة هُو محصلة أحاديث مطولة أجريتها مع الأستاذ زهير حامد الشويهدي والدّكتور سليْمان عبدالله الضراط والسيدة فاطمة ميكائيل داود. 

8) قصتان عَن إحواس: كُنَتْ قد سمعت مِن زهير الشويهدي قصتان عَن نشاط إحواس فِي كوبنهاجن وغويانا، فطلبت منه إرسال ملخصهما فِي رسالة حتَّى اتمكن من إعادة صياغتهما وتوظيفهما فِي البحث العاكف على إعداده، ووعدته بعرض طريقة توظيفي لرسالته قبل إحالة بحثي إِلى النشر. أرسل زهير الرسالة المطلوبة فِي إيميل مؤرخ بيوم 25 فبراير/ شباط 2014م، وبعْد انتهائي مِن الكتابة عرضت عليه الجزء الخاصّ بتوظيفي لفحوى رسالته المذكورة.   

9) أبوإسماعيل: أخبرني الأستاذ زهير الشويهدي بأن الأخ (أبوإسماعيل) قضى فترة مِن الوقت هُو وزوجته فِي كوبنهاجن عاصمة الدنمرك، وقتما كان الشهيد أحمَد إحواس هُناك. وأضاف قائلاً: أن أبوإسماعيل أمريكي مِن أصول اسبانيّة، ووقتما التقيته فِي مؤتمر رابطة المُسلم العربيّ بمدينة دالاس بولايّة تكساس (Dallas, Texas)، كان يقيم وقتئذ فِي مدينة سان فرانسيسكو بولايّة كاليفورنيا (California, San Francisco).

10)  خمسة (5) مليار جنيه سوداني: عرض معمّر القذّافي 5 مليار جنيه سوداني أيّ ما يفوق المليار دولار في عام 1983م على الدولة السودانيّة في عهد الرئيس محَمّد جعفر نميري لأجل إقفال إذاعة الجهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وتسليم خمسة أشخاص من قيادات جبهة الإنقاذ إليه. رفض الرئيس محَمّد جعفر نميري عرض معمّر القذّافي كما أشرنا أعلى الصفحة، وأتذكر أنّ النميري آنذاك أشار إلى هذه الواقعة في أحدي مقابلاته الصحفيّة. ولأجل التأكد من صحة هذه الواقعة قمت بالإتصال بكلّ من: الّكتور محَمّد يوسف المقريَّف والأستاذ فائز عبْدالعزيز جبريل، فأكد كلاهما ليّ صحة المبلغ المذكور والمعلومات الأخرى المرافقة له. راجع مَا نشره المؤلف فِي سلسلة: (فِي التاريخ والسّياسة) فِي موقعي (ليبَيا المُسْتقبل) و (ليبَيا وطننا) فِي صيف 2006م. 

11) كلام القماطي: رسالة مِن الأستاذ جمعة القماطي كان قد أرسلها ليّ بتاريخ 4 يونيه/ حزيران  2006م عبر البريد الإلكتروني، تعقيباً على جزئية ذكرتها فِي الحلقة العاشرة مِن سلسلة: (فِي التاريخ والسّياسة) المنشورة فِي ذلك العَام فِي موقعي (ليبَيا المُسْتقبل) و(ليبَيا وطننا).

مصَادِر وَمَرَاجِع: 

م6) الأستاذ مُصْطفى محَمّد الطحان - كتاب: (نظرات فِي واقع الدعوة والدعاة) - الطبعة الأولى، الصّادرة فِي 1406 هجري الموافق 1986م.  

م7) مندوب مجلّة المُسلم يلتقي بالأستاذ أحمَد إحواس - لقاء مُراسل (المُسلم) بالأخ أحمَد إحواس، السنة الأولى فِي العدد الصّادر بتاريخ شوال 1401 هجري الموافق أغسطس / أب 1981م.

م8) الأستاذ عزات يُوسف المقريَّف  (أبى يُوسف)- خاطرة تحت عنوان: (إِلى الشهيد أحمَد فِي ذكراه) - ملحق ذكرى معركة باب العزيزيّة فِي مجلّة (الإنقاذ)، السنة الرَّابعة، العددان: 14 - 15، ذو الحجة 1405 هجري الموافق أغسطس/ أب 1985م.

 

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
خالد المهدي
"سائلوا الامجاد" قصيدة شعرية من وحي الذكرى الثلاثين. اقرأوها بمدونتيhttp://kmorgham.blogspot.com...
التكملة
رجب مكراز
اشكرك اخ شكرى على التوضيح الشامل لشخصيه وطنيه من الطراز ألأول يجهلها الكثيرون صدقا ما عاهد الله عليه ونال الشهادة التى يتمناه كل مسلم صادق...
التكملة
حافظ الكيلاني
بارك الله فيك يا استاذ شكري على هذا المجهود وهذه المقالة....
التكملة
ألف باء
أليس من الهزل والنكد أنه لو كان بيننا اليوم البطل الخالد/أحمد حواس سيكون معزولا بموجب قانون العزل الإخوانجي!!!!!؟؟؟ رحمك الله يا ابن الوطن البار والخزي والعار لمن ابتلي بهم الوطن…...
التكملة
الهونى
هولاء رجال ضحوا بأغلى ما يملكون .. ضحوا بأرواحهم فداء للوطنو ﻷنقاذ شعب من حكم الطاغية.. امثالهذا البطل يجب ان نكرس لهم الصفحات للقدوة الحسنة... فهم لم يطلبون او يرضةن…...
التكملة
عبد الماجد منصور قرجى
رحمة الله عليك يالعم أحمد حواس ويا شيخ شهداء المجاهدين الليبيين الآخيار الأبرار، وحاشاك لم تكن لا إرهابياً ولا تكفرياً همجياً متعطشاً للولوغ فى دماء الليبيين الزكية، بل كنت تسموا…...
التكملة
اسعد العقيلي
في حمى الصراع المحتدم على المناصب والمكاسب نسى الكثيرون من رفقاء الامس احد الاسماء الكبرى في تاريخ نضال الشعب الليبي ضد الطاغية معمر القذافي .. نسوا الشهيد احمد حواس كانه…...
التكملة
إبراهيم قدورة
اولا اشكر صديقي العزيز الأستاذ شكري السنكي على هذا السرد التاريخي الدقيق الصادق ، لحياة نضال وجهاد رجل كان بنفسه امة ، تحية للشهيد القدوة احمد ابراهيم احواس والذى اذكر…...
التكملة
فيصل خليفة
رحمه الله رحمة واسعة وتقبله من الشهداء والصالحين.

لطالما شعرت كثيرا وكنت ولازلت مقتنعا ببطولته ووطنيته وتضحيته الحقيقية من اجل وطنه وشعبه. وما فتئت اتحدث واستشهد بتضحيته…...
التكملة