المهدى كاجيجى: مفتاح ابوزيد 26/5/2014 20:43 المهدى كاجيجى: مفتاح ابوزيد
المهدي يوسف كاجيجي بحث

فى مقدمته للطبعة العربية لكتابه "فى سبيل حوار الحضارات" يحكى لنا المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودى  تجربته الروحية واكتشافه لطريق النور، كان وقتها مسجونا فى الجنوب الجزائري، بداية الأربعينيات من القرن الماضى، بتهمة مقاومته للنازية. نتيجة لحالة العصيان الذى نظمها هو ورفاقه ضد إدارة السجن ,اصدر حاكم السجن الفرنسي  أمره للجنود الجزائريين بإطلاق الرصاص من بنادقهم الرشاشة على العصاة، رفض الجنود امر الحاكم،  وواصلوا رفضهم وهم تحت تعذيب السوط، فعزلوا وسجنوا فى نفس السجن سال جارودى احدهم عن سبب الرفض والإصرار عليه وتقبلهم بروح راضية السجن فأجاب : انها العقيدة التى تأمرنا ان لا نقتل الأعزل، نفذت الإجابة الى العقل والقلب، فكانت ألومضة الخاطفة التى طرحت الشك الجدلى فى قلب محب المعرفة، فواصل رحلة البحث على طريق النور، الى ان بهرته الحضارة الاسلامية فكرا وثقافة، تحسس مواقع الجمال فى أماكن العبادة فى القاهرة واستنبول وأصفهان وتاج محل، كل المآذن الشامخة على ارض الله الواسعة التى تدعو الى الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

انا اجزم ان الذين اغتالوا الشهيد مفتاح ابوزيد واغتالوا غيره من شهداء على ارضنا ليبيا المكلومة لا علاقة لهم بهذا الدين الذى أنار طريق مفكر فرنسى شيوعى العقيدة والفكر والانتماء وفتح له الطريق نحو النور.

مفتاح ابوزيد، انا لم أتشرف بمعرفته، فهو من جيل الشباب وانا شيخ هرم، كنت أتابعه بإعجاب وخوف، إعجاب بجراءته التى تقطر حبا لوطن صنع ذاته، وخوف عليه من قوى الظلام التى لا تريد لهذا الوطن ان ينهض.

مفتاح ابوزيد عشق وطنه وآمن بعمق جذوره الضاربة فى التاريخ، اطلق على صحيفته اسم " برنيق" وهو الاسم الإغريقي لمدينة بنغازى، كان مؤمنا بقاعدة الحب للأسرة هو امتداد للمكان الذى ولد فيه وعشق المكان المحدود للحى والمدينة هو انطلاق للحب الأكبر للوطن الشامل.

مفتاح ابوزيد لم يرث الجبن منا، لم يقبل بثقافة المرابيع والنقاش خلف الحجرات المغلقة، عشق وطن، لم يرى فيه  غنيمة مثل السواد الأعظم. رأى فيه ميراثا ورثناه ويجب ان نورثه فى حال افضل، لم يراه غنيمة جلسنا جميعنا  ننهشها ونقطع أوصالها دون رحمة.

مفتاح ابوزيد كان يملك قلما وعقلا مستنيرا وقلبا مليئاً بالحب، تربص به قاتلوه القادمون من دنيا الظلام المؤغل فى الحقد،  أرادوا ان يبعثوا لنا برسالة، قتلوه فى وضح النهار، فى اكبر شارع فى مدينته برنيق " بنغازى "، وفى إشارة مرور، انطلق رصاص الغدر ليصيب اليد التى كتبت والرأس المستنير الذى فكر، والقلب الكبير الذى أحب، ليقولوا لنا هذا مصير كل من هام عشقا بوطنه.

مفتاح ابوزيد، رحمك الله، جسد رحل عنا، ليلحق بطابور طويل من الشهداء لجيل شجاع انطلق من رحم الجبن والضياع ليصنع لليبيا غد افضل، لن يكون لقوى الظلام والغدر مكاناً فيه.

المهدي يوسف كاجيجي

 

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سالم عبدالله الهوني
الوطن دائماً ينبوع التضحية , وجميل ان يموت الانسان من اجل الوطن , اقتلوا كما شئتم الاجساد , ولكن لم ولن تتمكنوا من قتل الافكار والاراء الوطنية الجريئة . عشت…...
التكملة
صدقت يا المراقب
ربما التأزيم بدأ من سنتين يا مراقب!...
التكملة
د. محمود سليمان البرعصي
رحم الله مفتاح بوزيد ، رحمة واسعة ، عرفته شجاعا وجريئا في الحق ، في وقت صارت كلمة الحق مخيفة ومرعبة ، لدرجة أن مواجهة الحق والفكر والتعبير أصبحت موكولة…...
التكملة
رجب مكراز
قد تعجب من زمان تنقلب فيه الموازين الباطل ينقلب الى حق والعكس تفنن فى الفتنة حتى اصبحت جزء لا يتجزأ من حياتهم ويظنون انهم غير مفسدون فى ألأرض اعمال كبروها…...
التكملة
علي محمد العامــــري
كلنــا واثقون بأن ثورة 17 فبراير ما جاءت إلاَ لتحقيق أمال وأحلام جميع الليبيين نحو الحرية والإنعتاق من أغلال الظلم والإضطهاد ، فكان من أولوياتهــا السعي للرقي بهــذا الشعب النبيل…...
التكملة
مرافب
رحمة الله عليك يا مفتاح بوزيد
وستظهر الحقيقة يوما ما ولا استبعد تورط حفتر ومن معه بقتلك لتأزيم الموقف لصالحهم
تطبيقا للمثل الروسي الذي تدربو عليه جيدا…...
التكملة
سعيد
الله يرحمه ويسكنه جناته ، ونعم (انها العقيدة التي تأمرنا ألا نقتل الأعزل)،وأحسنت في تحليلك لشخصية الشهيد ، وسيذكره التاريخ كأحد شهداء الكلمة الكبار....
التكملة
عبدالواحدالغرياني - مملكة السويد
شهيد إن شاء الله . إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون . الفاتحة...
التكملة
عمران
دموع ابناء ليبيا الشرفاء لاتكفي لعزائك ونسأل الله العلي القدير النصر القريب...
التكملة
أحمد
ليبيا ستدخل في الديون شاء من شاء وأبى من أبى .. السفينة ستغرق مالم يكن لها ربانا يقودها بدون تدخل الآخرين .....
التكملة
سالم قنيبـــــــــــــــــــــــــــــتر
وطن يعاقب .. وطن يجتاحه الإرهاب ... يتعرض للقتل .. يطارد بالاغتيال .. .. ويوجه السلاح إلى رؤوس الأخيار .. إلى الأصوات الرافضة الداعية إلى الانعتاق والخلاص .إلى أصحاب الشأن…...
التكملة
صراتي مهاجر
رحمك الله وادخلك فسيح جناته، اللهم الهم اله ودويه جميل الصبر والسلوان و عوضهم كل الخير في الدنيا واﻻخرة، تقدم بالتعازي لاهل الفقيد واقول لهم رجل كان وسيكون كذلك في…...
التكملة