عزة كامل المقهور: إنعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب 22/7/2014 01:47 عزة كامل المقهور: إنعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب
عزة كامل المقهور بحث

إنعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب

1- مقدمة:

ظهرت على السطح مؤخراً أصوات تضع عقبات لإنعقاد مجلس النواب المقبل وإعطاء أهمية لإجراء مراسمي بما قد يعطل المسار الديمقراطي بأكمله. والإجراء المراسمي هو "دعوة رئيس المؤتمر الوطني الحالي لإنعقاد أول جلسة لمجلس النواب" وإعتبار البعض أنه شرط أساسي لإنعقاد مجلس النواب.

ورغم أن المؤتمر الوطني العام سار قدما في تسليم السلطة سلميا حين اعتمد مقترح لجنة فبراير وأصدر قانون انتخاب مجلس النواب، إلا أن أصوتا ذهبت في تفسير نص المادة 2 من مقترح لجنة فبراير غير ما نراه، لذا رأينا تقديم هذا الرأي.

2- قاعدة التداول السلمي للسلطة:

هذه القاعدة اساسية للمسار الديمقراطي، وقد نص عليها الإعلان الدستوري في المادة الرابعة منه والتي تنص على " تعمل الدولة على إقامة نظام سياسي مدني ديمقراطي مبني على التعددية السياسية والحزبية، وذلك بهدف التداول السلمي الديمقراطي للسلطة". وهذه مادة اساسية لا يمكن قراءة أي نص له علاقة بالتداول السلمي للسلطة وتسليمها بما في ذلك المادة 30 أو ما حل محلها من نصوص مقترح لجنة فبراير بمعزل عنها.

وما تنص عليه هذه المادة إنما يعني وجود إلتزام على عاتق الدولة ومؤسساتها الحاكمة بما فيها المؤتمر الوطني العام والمجلس الوطني الإنتقالي الذي سبقه في أن تسلم جميعها السلطة للهيئة المنتخبة التي تليها دون تقاعس أو تأخير، ألا وهو الالتزام بإقامة نظام سياسي مدني ديمقراطي بهدف أساسي لا يقوم هذا النظام السياسي بدونه ألا وهو "التداول السلمي الديمقراطي للسلطة"، وهو الهدف المنشود. إذن لا مجال لقراءة أي نص يتعلق بتداول السلطة وتسليمها إلا في إطار هذا النص.

كما لا تفوتنا الإشارة إلى المادة 9 من الإعلان الدستوري والتي تجعل من الواجب على كل مواطن ليبي "عدم المساس بالنظام المدني الدستوري الديمقراطي"، وهو التزام يقع على كل مواطن ليبي داخل السلطة أو خارجها، وهو نص يرتبط بنص المادة 4 أعلاه، ويجعل في رأينا من التقاعس في تسليم السلطة أو إعاقة تداولها مساسا بالنظام المدني الدستوري الديمقراطي مما يدخلها في دائرة الفعل المعاقب عليه قانونا.

3- إجراءات تسليم السلطة إلى مجلس النواب المنتخب:

سبق وأن بينا أن تداول السلطة وتسليمها هو مسألة اساسية لا تقوم الديمقراطية بدونها، وأن المشرع حرص على ذلك وأفرد لها نص خاص في الإعلان الدستوري.... بقيت الإشارة إلى مسألتين.... (1): سابقة تسليم السلطة من المجلس الوطني الانتقالي إلى المؤتمر الوطني العام بتاريخ 8.8 . 2014 وهي أول تسليم للسلطة في ليبيا بشكل ديمقراطي منذ قيامها. (2): والمسألة الثانية هي إجراء تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام إلى مجلس النواب المنتخب.

أما بالنسبة للمسألة الأولى، فإن سابقة تسليم المجلس الانتقالي للمؤتمر إنما استندت إلى المادة 17 من الإعلان الدستوري التي تنص على أن المجلس الوطني الانتقالي بإعتباره أعلى سلطة في البلاد هو المؤتمن على "إقامة أسس الدولة المدنية الدستورية الديمقراطية". ومن هنا يمكن القول بإرتباط المواد 4، 9 و 17 بعقد واحد، وأنها تشكل حزمة من الالتزامات على عاتق السلطة الحاكمة وهي المجلس الإنتقالي ومن بعده المؤتمر الوطني العام. ورغم أن الإعلان الدستوري في المادة 30 لم يضع أية إجراءات مراسمية لعملية التسليم بل لم يضع حتى مدة محددة للتسليم، إلا أنه واستنادا للنصوص المبينة اعلاه والتي تشكل مجموعة من الالتزامات لتسليم السلطة، قام المجلس الوطني الانتقالي تطبيقا لهذه المواد واعتمادا على مبدأ حسن النية والرغبة في المضي قدما بالمسار الديمقراطي، بتسليم السلطة في حفل بهيج نقل على شاشات التلفزة مباشرة. وكان أن اعلنت المفوضية نتائج الانتخابات بتاريخ 17/7/2012، و جرت مراسم التسليم والاستلام للسلطة وتداولها بتاريخ 8/8/2012.

أما بالنسبة للمسألة الثانية والمتعلقة بتسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام إلى مجلس النواب المنتخب، فإنها من وجهة نظري تنقسم إلى قسمين: القسم الأول يتعلق بالالتزامات الموضوعية والجوهرية للتسليم، والمنصوص عليها في المواد المبينة أعلاه ألا وهي 4، 9، 17 من الإعلان الدستوري، إضافة إلى التزام جديد ألا وهو انعقاد أول جلسة لمجلس النواب خلال أسبوعين من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات وهو 21.7.2014، أي في أجل اقصاه 4.8.2014.

كما أضاف مقترح فبراير إجراء مراسمي لرئيس المؤتمر الوطني العام بصفته بإصدار الدعوة لانعقاد أول جلسة لمجلس النواب الليبي المنتخب، وهو إجراء لا يغير من المعادلة في شيء سوى أن تظهر ليبيا بمظهر حضاري وأن يجرى تسليما "سلميا وديمقراطيا" وحضاريا من سلطة إلى أخرى، ويتعلق بمراسم التسليم ليس أكثر. والمنطق يقول أن التزاما أساسيا لتداول السلطة سليما وهو جوهر الديمقراطية ومحك المسار الديمقراطي في البلاد لا يمكن أن يتوقف على رغبة أو إرادة فرد واحد يمكنه أن يعيق العملية الديمقراطية بأكملها. ولو كان الإتجاه لغير ذلك لأعطي هذا الالتزام للمؤتمر بإعتباره سلطة ولا يمكن أن يكون لفرد.

وعليه، فإن دعوة رئيس المؤتمر الوطني العام المنصوص عليها في المادة 2 من مقترح فبراير لإنعقاد أول جلسة لمجلس النواب ماهي إلا إجراء مراسمي يدفع بالإسراع بعملية التسليم ولا يمكن أن يتخذ على عكس نية المشرع أو عكس نصوص ثلاثة أكدت على التسليم السلمي الديمقراطي للسلطة، ولا يمكن أن تتوقف العملية الديمقراطية والمسار الديمقراطي في ليبيا على رغبة أي شخص كان، بل هي عملية مجتمعية حضارية وقبل كل هذا دستورية.
وما يؤكد كل هذا هو اتجاه نية المشرع في المادة 2 من مقترح فبراير لأن لا تتجاوز مدة انعقاد أول جلسة لمجلس النواب أسبوعين من تاريخ إعلان النتائج، وهو ما يعني أن الدعوة للإنعقاد يجب أن تسبق الأسبوعين بوقت كاف وعلى وجه السرعة ولا تتجاوزهما، كما و أنه يعني أنه إجراء مراسمي تظهر فيه السلطة الحالية بشكل حضاري لتسلم السلطة للهيئة المنتخبة الجديدة وهي مجلس النواب. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخذ من هذا الإجراء المراسمي عصا لتعطيل دولاب المسار الديمقراطي.

ولا يفوتنا الإشارة إلى أنه ورغم سكوت نصوص الإعلان الدستوري عن المدة المحددة لتسليم السلطة أو الإشارة إلى مراسم تسليمها إبان عهد المجلس الوطني الانتقالي، فإن المجلس قام بذلك في زمن قصير، ولم يتخذ من غياب هذه النصوص ذريعة للتقاعس أو التأخير في التسليم. وهي سابقة يجب الإستعانة بها والتأسيس عليها.

4- الخاتمة:

1- إن أساس التداول السلمي الديمقراطي للسلطة هو الإعلان الدستوري وخاصة النصوص 4، 9، 17، إضافة إلى المادة 2 من مقترح فبراير والمعتمد بموجب التعديل الأخير للإعلان الدستوري الصادر في 11. 3. 2014.

2- إن أي تقاعس أو تأخير في تسليم السلطة سلميا أو تداولها يعد مساسا بالنظام المدني الدستوري الديمقراطي استنادا للمادة 7 من الإعلان الدستوري، وهو عمل قد يطاله القانون.

3- إن "الدعوة" لإنعقاد أول جلسة لمجلس النواب من رئيس المؤتمر الوطني العام هو إجراء مراسمي فحسب، وليس شرطا ولا يمكن أن يكون لتسليم السلطة وتداولها، وإن القول بغير ذلك هو عودة لحكم الفرد الذي نص الإعلان الدستوري في ديباجته على "وانطلاقا نحو مجتمع المواطنة والعدالة والمساواة الإزدهار والتقدم والرخاء الذي لا مكان فيه للظلم والإستبداد والطغيان والإستغلال وحكم الفرد".

4- إنه لمن الصدف أن تعلن نتائج انتخابات المؤتمر الوطني العام في 17. 7. 2012 من قبل المفوضية في تاريخ متقارب مع إعلانها نتائج مجلس النواب 21. 7. 2014، وإن الأمل أن تجرى مراسيم التسليم وتداول السلطة سلميا في أسرع وقت ممكن وفي كل الأحوال بما لا يتجاوز 4. 8. 2014.

وفي الختام، وفي هذه الظروف الحرجة التي تمر بها ليبيا، فإن إجراءات التسليم هذه ستكون مفصلية في أن تكون ليبيا أو لا تكون، والتي نأمل أن تعيد الأمل لستة ملايين ليبي يتوقون لبلد تعم فيه العدالة والمساواة والازدهار والتقدم.... والله من وراء القصد.

عزة كامل المقهور
محامية
21.7.2014

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عمر عثمان زرموح
رغم عدم اختلافي مع الأخت المحامية عزة المقهور في مبدأ التداول السلمي على السلطة، إلا أن هناك جملة من النقاط التي تحتاج إلى توضيح بهدوء وموضوعية ودون الإصرار على تحديد…...
التكملة
Esam
بارك الله فيك على هذا التوضيح...
التكملة
نور الدين الثلثي
كل التقدير للأستاذة عزة على هذا الشرح المختصر في مفهوم تداول السلطة وفي مراسم تسليم السلطة، في ضوء الإعلان الدستوري ومقترح فبراير.
نرجو ألا يكون في نية أحد…...
التكملة
aljaser almgdam
ماذا جلب علينا تيار المتأسلمين من اخوان الشياطين الذين دمروا ليبيا وجعلوا الليبين اضحوكة العالم هولاء الشياطين شداد الافاق وتكفيرين وجهادين وعملاء للصهيونية والماسونية. كل حركات الاسلام السياسي هي صناعة…...
التكملة
احمد تمالّه
لن يسمح الشعب الليبي للسيد بو سهمين أو غيره بأن يصبح عقبة في مسارنا الديموقراطي، خاصة و أن موضوع الدعوة للاجتماع من طرف رئيس المؤتمر الوطني، هي شكليات ليست دستورية.…...
التكملة
عبدالمنعم
شكرًا للأستاذة عزه المقهور على هذه التوضيحات والتى نرجو أن يطلع عليها السيد بوسهمين ولو أنه منشغل بتوجيه غزاة المطارومجلس شورى ثوار بنغازى. عملية المماطلة فى التسليم أو رفضه واردة…...
التكملة
سالم الحسوني
الطامة ليست في اللوائح او تدقيقها وتنقيحها ووضعها موضع التنفيذ بل في حصان طروادة (الجهاز الاداري للمؤتمر) والذي سيتم توريثه وفرضه على مجلس النواب الجديد لقد تعمدوا زرع عناصرهم واعوانهم…...
التكملة
Ali Hamza
Not bad Azaa, thank you indeed. Otherwise, deep sleep the educated and civil society in Tripoli are deep in, Praying for you to wake up. No time for coma!...
التكملة
نجية البوعزي
المؤتمر حريص علي ان بنغص علي الليبين الي اخر لحظة في وجوده اللا شرعي وما تشهده البلاد اليوم من تناحر وتقاتل ودمار وسفك للدماء البريئة الا حصادا لاعمال المؤتمر الرعناء…...
التكملة