أ. جمعة احمد مالي: داء الوطن دواؤه عند أبنائه البررة 5/8/2014 00:30 أ. جمعة احمد مالي: داء الوطن دواؤه عند أبنائه البررة
أ. جمعة احمد مالي بحث

غرق الوطن وأبناؤه فى أتون بحر لجي من الظلمات،  غشيهم موج من جثث الموتى، وسيل من الدماء، وركام من حطام أركان البنى التحتية وأسس عمارة الوطن.

أصبحت الأنوف لا تشتم إلا رائحة الموت والبارود، والآذان لا تسمع إلا أزيز الرصاص والطائرات، ودوي المدافع، وفرقعة القنابل، وصراخ الأمهات الثكالى، والنساء الأرامل، وبكاء الأطفال الأ يتام.

أبيد كل شيئ، وأزيل كل أثرجميل فى ربوع الوطن. باتت العيون لا تبصر فى أرض الوطن إلا أشلاء الجثث، وبرك الدماء، وركام الهدم، وبقايا صور آثار الخراب والدمار والحرائق المفجعة والمؤثرة فى النفس البشرية!!.  زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر من هول المصيبة. أبتلي الليبيون جميعا بسوء ما أصيب به الوطن فى شرقه وغربه وجنوبه، وزلزلوا زلزالاً شديدا. بعض أبناء الوطن ضلوا ضلالا بعيدا، وتاهوا فى الظلمات وغلوا فيه غلوا شديدا، وبعضهم بات حبيساً أسيرًا بين الحفر والركام، وبعضهم الآخر تركوا الوطن وهاجروا وفروا بجلودهم من الفزع والخوف هاربين رجالاً ونساءً وأطفالًا هائمين على وجوههم لا يعررفون وجهة يقصدونها، ليس لهم ملجأ ولا مغنم ولا معين فى غربتهم عن الوطن، وتركوا وراءهم المتاع، وما ملكوا من دور وأموال ومدخرات ومقتنيات جمعوها بكدهم وعرقهم فى سنين حياتهم الطويلة  !!. لقد إستوجب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين  على من تسبب لهم فى هذا، وفيما يعانيه الوطن والمواطن من آلام التشتت والتفرق والضعف والإنهيار والموت والفناء.

ندعى الإيمان بعقيدة الإسلام، ولا نعمل بما أمرنا الله ورسوله به. أليس من الخزي والعار أن نكون دمى فى يد أعدائنا، يحركوننا كما يشاءون، ويعبثون بنا وبمصير وطننا وأمتنا، حسداً من عند أنفسهم يتمنون زوال نعمة أنعمنا الله بها. وشماتةً يصنعون بنا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!!.

مع ذلك جهلاً أو تجاهلاً منا نلهث وراءهم، وقد صنعوا بنا ما صنعوا، ولا يزالون يفعلون بنا ما يريدون جهارًا نهاراً. رغم ذلك نستجديهم ونستغيث بهم، ونعلم علم اليقين أنهم لا يعملون لنا شيئاً بدون ثمنٍ باهضٍ يأخذونه منا بالمقابل عاجلاً أم آجلاً، شئنا ذلك أم أبينا. ولكننا ضعفاء لا حيلة لنا سوى الخضوع لإرادتهم، نقدم الولاء لهم ونطلب منهم التدخل لإنقاذنا من أنفسنا، مما أبتلينا به من صنع أيدينا، وبتدبير وحيلة الأعداء ومكرهم..! سواءً استجابوا أو لم يستجيبوا لطلبنا، فإن فعل الإنقاذ لوطننا عندنا ولا يكون إلا بإرادتنا الحرة..!!

السؤال ألم يحن الوقت لنا لإدراك ذلك، ولرؤية حقيقة ما آل إليه حالنا وحال الوطن؟!. لقد بلغ السيل الزبا وجاوز الحزام الطبيين، وأحاط الخطر بنا وبالوطن إحاطة السوار بالمعصم، وأوشك وجودنا كدولةٍ بين دول العالم، وأمةٍ بين أممها فى الميزان، يترنح بين الوجود والعدم،  وأصبح ترجيح إحدى كفتي الميزان قاب قوسين أو أدنى. وبات الأمر بإرادتنا واختيارنا أن نكون أو لا نكون!! علينا قبل فوات الأوان، أن نخلص النية لله وللوطن ولأ نفسنا.. لنبادر إلى القيام بواجبنا الوطنى والدينى والإنسانى فى هذا الظرف العصيب، وندعو الفرقاء المتقاتلين على وقف القتال والدمار فوراً، والجلوس للحوار والمصالحة الوطنية لإنقاذ الوطن وأهله. وإنقاذ الوطن والأهل لن يأتى من الخارج بل من أبنائه الوطنيين الشرفاء المخلصين.. لكل داٍء دواءٌ يستطب به.. وداء الوطن دواؤه الذي يستطب به لقاء أبنائه البررة الشرفاء الأوفياء على المحبة والتسامح والمصالحة من أجل بقاء الوطن قوياً بقوة تحالف أبنائه ووحدة صفهم وكلمتهم...!!!

حفظ الله ليبياوأهلها من كل سوء.

أ. جمعة أحمد مالى (أرشيف الكاتب)

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع