أ. جمعة احمد مالي: وإِنْ تَعٌدُّوا ِنعمةَ اللِه لا تُحْصُوها 29/8/2014 17:13 أ. جمعة احمد مالي: وإِنْ تَعٌدُّوا ِنعمةَ اللِه لا تُحْصُوها
أ. جمعة احمد مالي بحث

عالم الحيوان فى خلقه ونشأته، وفى أطوار حياة نموه، وفى أسرار تزاوجه وتكاثره، وفى تصنيف أشكاله وصوره وحركاته وسكناته، عجائب وغرائب جَمَّة، لا يحيط بعلمها إلاَّ الخالق المبدع. ويختلف  عن عالم  الجماد فى التنوع والجنس، وفى كثير من خصائص وعجائب بديع خلق الله. الذي أتقن كل شيئ خلقه. (فسبحان الله العظيم.)  وبعض هذا الحيوان إنسان، وكل إنسان حيوان ناطق (إلاَّ من إبتلاه الله  بعاهة الصم والبكم) والإنسان مُكرَّم  من خالقه بخاصية: "العقل، والتمييز، واللغة،" التى هي وسيلة التفكير والتفاهم مع الآخرين، وأداة التسجيل لإنتاجه الفكرى، والوعاء الجامع والحافظ لحضارته وثقافته وتاريخه. فماهية الإنسان: أي حقيقته حيوان ناطق مفكر إجتماعى...! من السهل الممتنع إدراك ما فى أنفسنا. وقد أشار البارى إلى حقيقة ذلك بقوله تعالى: (وفى أنفسكم أفلا تبصرون)!!؟.

أنت إنسان تملك لغة الكلام وتفكر، أنت حي موجود. سمتك الحوار والأخذ والعطاء، والتواصل والتفاهم، والتعايش مع الآخرين من بنى جنسك، بلغة الكلام والعقل والمنطق والحكمة، للوصول إلى التفاهم وحل كافة الإشكاليات التى تعترضك معهم، ذلك من قوانين ونواميس الحياة البشرية التى تتميز بالسمو والرقي، والحضارة والمدنية، وبالوعي والثقافة وبنبل المقاصد الشريفة منذ القدم، ناهيك عن ذلك علو شأن المسلم وشرفه فى هذا المضمار. دون اللجوء إلى استخدام لغة السلاح والقوة والبطش، لفرض الرأي وقهر إرادة الآخرين لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب إنتهاك حرمة الدماء والأعراض والأموال، والخروج عن القواعد الشرعية والقانونية والأعراف الأخلاقية والإنسانية.!.. الإنسان:  مخير ومختار فى سعيه وكسبه.. بقوله تعالى  (وهديناه النجدين). لهذا وبمحض إختيارك.... !

من الممكن أن تكون فى هذا الوجود نكرة: مجهولاً غير معلوم، أو معرفةً: علماً  من  الأعلام، إذ ليس  أمامك خيار ثالث فى الحياة والوجود، سوى أن تكون أو لاتكون، بمحض إرادتك واختيارك الحر. بعقيدتك وإيمانك وقيمك ومبادئك، وبمواقفك وأقوالك وأفعالك تصنع لنفسك الحياة الكريمة، والمنزلة والقدر والمكانة التى تناسبك، واعلم أنَّ الأشياء بأضدادها تعرف. وبأعمالك التى كسبتها ستذهب بها من دار ممرك فى الدنيا، إلى دار مستقرك فى الآخرة. هناك ستحاسب على أعمالك، وستشهد جوارحك عليك فى اليوم الموعود..!!؟.

تعيش فى الدنيا وتتصرف بإرادتك لا بإرادة الآخرين، بذلك تكون إسماً متمكناً من الأسماء المتصرفة والمعربة التى تظهر عليها حركات الإعراب ظاهرةً. أوالمبنية والممنوعة من الصرف ولا تقبل الإعراب إلاَّ بواسطة الحركات المقدرة غير الظاهرة لعلتها. أو تجعل  من نفسك فعلاً  من الأفعال  المتصرفة  التى  تتعدى إلى الفاعل والمفعول به  لقوتها،  أو من  الأفعال  الجامدة  التى  لا تتعدى إلى المفعول به بنفسها لجمودها وعجزها وعدم قدرتها على التعدى واعتمادها على وجود وسيط فى أداء وظائفها وبلوغ غاياتها. وكالحروف الجامدة مجهولة الأصل لا معنى لها، إلاَّ  بوجودها مع  غيرها،  فوظيفتها كوظيفة الغلام النادل والخادم لسيده.!؟ حذار.. حذار أن تكون إمَّعة، تقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت. إجعل قلبك مصحف بصرك وبصيرتك. ليكن صمتك درة تزين جبينك، وإذا قلت كان قولك أمضى من السيف، وأنفذ من السهم. وزن نفسك بميزان عينك. وانظر إلى الكون الفسيح والناس من حولك بعينيك لا بعيون الآخرين.!؟ وفكر بعقلك متابعاً مراقباً لما يحيط بك وبما يحاك ضدك داخلياً وخارجياً، واقرأ الأراجيف بوعي وصُنْ نفسك منها. واحفظ وطنك ولا تجعله ساحة للمنافسات والصراعات بين الأعداء الطامعين، وأعلم ما بخلد عدوك واتق شرَّه، وأعرف قدرك ومقدارك. وكيف تحاسب بدقة وتدارى هواك فى كل الأمور!؟. وكيف تكتم سرك وتعالج عجزك وضعفك؟ و كيف تلم شعثك وتجمع أمرك؟ و كيف تشد عضدك بأخيك؟. أخاك.. أخاك إنَّ من لا أخا له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح.  ذلك ما يلزمك السعي إليه بجد اليوم قبل غدٍ، لكي تنهض من جديد بقلبٍ سليمٍ وعقلٍ نظيفٍ من أدران الماضى القريب والبعيد. وقد أدركت أخطاء الماضى، وبعزمٍ أكيدٍ تجاوزتها، وبصدق الإيمان بالحق أردت أن يجمع الحق تبارك وتعالى بينك وبين إخوتك على كلمةٍ سواءٍ بينكم، لتواصلوا معاً المسيرة مع الأحياء فى معركة الحياة على الصراط المستقيم، مع من تبقى  من بنى وطنكم يضمكم لقاء فى حب الله والوطن، من أجل البناء والعمار، لا للهدم والفساد والضلال والتضليل، ولرأب الصدع ولم الشمل، لا لتمزيق اللحمة الوطنية ووحدة تراب الوطن، لا لزرع الفتن  وإشعال نيرانها بين الإخوة الأشقاء هنا وهناك داخل الوطن الواحد.  الحوار.. الحوار.. التسامح.. التسامح.. المصالحة.. المصالحة، الوطن.. الوطن..!!!!!.

اللهم أهدنا إلى العمل بقولك الكريم: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموالٍ وبنين، ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهاراً). صدق الله العظيم.

أ. جمعة أحمد مالى (أرشيف الكاتب)

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع