د. فاطمة الحمروش: حذاري... فلا يُلدغ مؤمن من جحرٍ مرّتين (1) 23/9/2014 07:11 د. فاطمة الحمروش: حذاري... فلا يُلدغ مؤمن من جحرٍ مرّتين (1)
الليبية بحث

أربع محطات لابد لنا من الوقوف عندها، ولابد أيضاً للسلطات الليبية أن يكون لها فيها الفصل، بالرأي وبالقول وبالفعل:

أولا: الظهور المفاجئ للغنوشي والسلطات الجزائرية بالإعلان عن رغبتهم في رعاية الحوار الليبي.
ثانيا: إعلان الأمم المتحدة عن تحديد موعد 29 من سبتمبر للحوار الليبي.
ثالثا: تصريح السيد بان كي مون بترحيبه بمبادرة الجزائر.
رابعا: إعلان بقايا المؤتمر المتمسّكين بالسلطة والذين جلّهم من الإخوان أو من داعمي قسورة، بترحيبهم بمبادرة الجزائر.

يتم خلال هذه الإعلانات والبيانات، تسريب لأسماء شخصيات محسوبة على الإخوان المسلمين، المقاتلة والنظام السابق للمشاركة في الحوار المزعوم.

شخصيا، لست ضد الحوار الذي يجمع بين الليبيين، والذي لا يقوده حزب أو تكتل معيّن، ولا يُحسَب عليها، ولا يكون لأي منها ثقلاً أكبرَ من غيرها في تحديد مسار البرنامج، ولهذا فقد رحّبنا بكل ليبي للمشاركة كفردٍ وليس كعضو في أيّ حزبٍ أو أيّ تنظيم، وتركنا عملية الحكم على الجميع للقضاء.

منذ بداية العام الحالي، دعوت بقوة وبإصرار للحوار بين أنصار فبراير وأنصار النظام السابق، وذلك للسماعِ وللإسماع، في هدنة مؤقتة، كحل للأزمة الليبية، حتى يتم تفعيل الجيش والشرطة والهيئات القضائية... الهدف من الحوار الذي دعونا له هو أن يتحد أبناء الشعب الليبي تحت مظلة الوطن لحمايته ولحفظ تماسكه وقطع الطريق على من يريدون له الإنقسام والشتات.

المستهدفون بالحوار الذي سعينا لإنجاحه هم عامة الشعب الليبي، المليونَيّ مهجّر وما يعادلهم بنفس العدد تقريبا بالداخل، وليس من قَتلوا وشَرّدوا، وسرقوا واحتالوا، وسمسروا واستغنوا، ليس من هجَّروا المواطنين من بيوتهم، وليس من أشعلوا نار الفتنة بينهم، وليس من نقلوا غير الحقيقة إثما وبهتانا، فتسببوا في دمار الوطن، وبالتأكيد ليس من سلّموا أرشيف المخابرات الليبية للأجنبي، أو من تعاون مع الأجنبي لجلب الدمار والخراب إلى الوطن وأهله... هؤلاء، لا مكان لهم في قيادة الحوار أو حتى في المشاركة فيه، هؤلاء يجب ذكرهم بالإسم، وتقديمهم للمحاكمة العادلة.

إن ما يحدث اليوم، وباسم الحوار، هو نفس ما حدث عام 2011، إنه خديعة جديدة وفتنة أشدّ، ومن نفس الشخصيات ذاتها التي دفعت بليبيا عام 2011 إلى الدخول في متاهة التدخل الدولي، والدمار الشامل، بحجة حماية المدنيين، في حين أن الهدف الحقيقي لم يكن أبدا كذلك، بل كان حماية مصالح هذه الدول وتدمير البنية التحتية بليبيا، والجيش والشرطة وسرقة أرشيف المخابرات الليبية.

أضيف إلى هذا، إن التدخل الدولي في ليبيا، لم يتسبب في إهدار مصالح المدنيين فقط بدلا من حمايتها، بل أن المستفيد الأول من الدمار الذي لحق بليبيا منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا هم أنفسهم من أطلقوا على أفعالهم تلك تعبير "حماية المدنيين".

اليوم نجدهم يدعون للحوار: ليبيون تصدّروا شاشات التلفاز في عام 2011، من أمثال علي الصلابي وعبد الحكيم بالحاج، وكان لهم دوراً واضحاً ومتميّزاً بعلاقات وتحركات مشبوهة منذ البداية إلى يومنا هذا.. نضيف إلى ذلك ايضا ما تردد من نية الأطراف الداعية للحوار الليبي برعاية الجزائر، بأن تجمع على طاولة واحدة قيادات قسورة وقيادات الكرامة، إضافة إلى قيادات الإخوان وقيادات النظام السابق، في حين أن بعض من الأسماء التي تم تداولها، ثابتٌ عليها إقتراف جرائم بعضها يرتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

إن ما يحدث الآن من تخطيط لبرنامج الحوار في الجزائر، واضح وجليّ، فهو لإعطاء شرعية لمن ارتكبوا الجرائم في حق الشعب الليبي ومن معهم، بينما يتم في نفس الوقت إضعاف وسحب البساط من تحت أقدام الجسم الشرعي المنتخب والمتمثل في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، والجيش النظامي الليبي!

إن هذه الخطوة وبهذه الطريقة، ليست سوى خنجرا غادراً آخراً في قلب الوطن، ليقضى على ما تبقى منه من كرامة ومن سيادة ومن حلم نحو الأفضل... يذكّرني هذا بتقديم النظام السابق لعبد الله السنوسي، المتهم الأول في مذبحة بوسليم، إلى أولياء الدم كمحاور وحيد معهم! وما نتج عن ذلك الإجراء غَنِيٌّ عن التعريف، فالظلم لا يولّد سوى الظُلُمات.. والإعتراف بالحقّ فضيلة..

إن الظلم كان أساس ثورة الشعب الليبي ضد النظام السابق، ولكن قام الإنتهازيون والخونة واللصوص والمتسلقون باستغلال نقاط ضعف النظام السابق وحاجة الشعب للتغيير، لتحقيق غايات لا تمتُّ بصِلةٍ لمصلحة الشعب الليبي من بعيد أو قريب، وتم استخدام الإعلام المُظلِّل والموجَّه، مع إستغلال اتساع الرقعة الجغرافية لليبيا وقلّة تعدادها السكاني، واعتماد أهلها على الإعلام للتزود بالمعلومات عن مستجدات الأمور، فظهر علينا ليبيون من دمنا، يتخذون للوطنية شعارا، وللنضال صفةً، فلم يشك أحد بنواياهم، وظن الجميع بأن الخيانة والغدر ليستا في شيم من وُلِدوا على تراب ليبيا الطاهر.

علّمتنا الأيام التي تلت بأننا كنا مخطئين، وأن المثل القائل "البطن تلد الصبّاغ والدبّاغ" مثلٌ ليبي أصيل... وكما ولدت أرحام نسائنا الأبطال، فقد ولدت أيضاً الأنذال...

يتبع.....

د. فاطمة الحمروش
Dr Fatima Hamroush                                                               
FRCS(Ed) Ophth, DO, MBBS

23 سبتمبر 2014

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
العهد الجديد
بعد ان سيطر الغرب على العالم انشأ نظام الحكم الحديث وصنع الحكومات للبلاد التي سيطر عليها وصنع لها القوانين وانشأ نظام الحدود ونظام التأشيرات وقنن السفر والعلااقات بين ما يسمى…...
التكملة
سالم العوكلي
هذا لاننا لم نضع حلا حاسما للصلابي منذ بداية الثورة ودفع وسيدفع الليبيون الثمن
غاليا من دماء ابناؤهم لهرطقاته واوهام الحكم والتحكم التي تسيطر على عقله. وسيخرج الاخوان والجماعات…...
التكملة
ليبي حر
نعم للمصالحه بين الجميع ولكن هناك شخصيات يجب ان تحدد بالاسم لا مصالحه معهم ويجب ان يطبق عليهم قانون العزل السياسي علي رأس الاسماء الصلابي والغرياني...
التكملة
ابوعلي الليبي
في مايو 2011 خرجت لنا القنوات الاعلامية ننهم في الشيخ علي الصلابي بانه على اتصال باعوان القذافي في مصر، وكان علي الصلابي في ذلك الوقت يبحث عن ايقاف سفك دماء…...
التكملة
Bofa 55
لأ حوار مع من يسلط السلاح على ايناء الوطن ويجب تسليم السلاح ومرتكبى الجرائم في حق ابناء الوطن من قتل والمسوؤلين على الدمار من المطارات وبيوت الأشخاص وما جرى من…...
التكملة
بسم
أنا متخوف من الدعوةالى الحوار الدعوة الى الحوار لم تكن وليدة اليوم بل كانت منذ قيام الثورة وكانت فرص نجاحها ممكنة ومطالب الثوار بسيطة والمليشيات كانت جماعات في اول نشاتها…...
التكملة
د. ميلاد دغيم
لا يمكن للمصالحة الوطنية مع اتباع النظام السابق اللذين لم يرتكبوا جرائم ضد الليبين ان تكون ناجحة الا اذا اعترف ذلك الطرف بشرعية ثورة فبراير وانصاعوا وسلموا بالعيش تحت مبادئها…...
التكملة
الصلح خير هي الوصية ولا سواها
دعوت بقوة وبإصرار للحوار بين أنصار فبراير وأنصار النظام السابق، فلماذا تقفي ضج الحوار بين اهل فبراير,,,تم هل لديك حلول اخرى غير لغة السلاح التي يحبدها الطرفين. تم بالله عليك…...
التكملة
رجب مكارز
احسنت قامت الثورة بدون قيادة واحدة وتعددت القيادات توافق اخر كلمات فى مقالك...
التكملة
رهين المحبسين
ما تقوله السيدة الدكتورة/فاطمة الحمروش هو 100% صحيح ولها التحية والإحترام...
التكملة
انور الشهوبى
لا بديل لشر عية البرلمان المنتخب و لا تحاور مع مسلحين ولابد من اخذ الحيطة للاطماع الخا رجية ولو كانوا جيران.. خى الثقة راحت عند الليبى فما بالك البرانى.. نزع…...
التكملة
معادلة إستقرار ليبيا
تحدث السفير الأمريكى الراحل كريس مع صديق له ليبى من المنطقة الشرقيه وأسر له بأنهم فى الولايات المتحدة يعرفون جيدا ان إستقرار ليبيا لن يكون إلا بعد الكشف عن قضية…...
التكملة
عبد المنعم
أليس من الغريب ان لا يتم دعوة أى ظرف من اظراف النزاع الدائر حاليا بليبيا وكانهم مجرد ادوات تنفذ أجندة لصالح الاظراف الحقيقية للصراع في ليبيا....
التكملة
مواطن ليبي بسيط
فعلا من اكبر اخطاء ثورة 17 فبراير هو تولي بعض الوزراء لمناصبهم بالرغم من تردي عقليتهم....
التكملة
مراقـــب
أختي العزيزة: لقد بلغ الوجع كل مبلغ، وأثار مقالك شجوناً كثيرة يطويها الزمن وتبتعد عنا كل يوم ولكنها تترك في النفس ألماً ووحشة. والعودة الى بداية فبراير التي كانت وقتها…...
التكملة
غزة
لم تخبرينا يا دكتورة مادا حصل بطريق المطار وطريق ورشفانة الجبل من سرقة وقطاع طرق تحت حماية ما يسمى بالقعقاع والصواعق (حاميها حراميها) لم تخبرينا يا دكتورة مادا حصل في…...
التكملة
ابن الجبل
ب ارك الله فيك يادكتوره كلام صحيح ؤتحليل منطقي وعلى مجلس النواب ان يتخذ موقفا واضحاوان يرفض التفاوض مع الارهابيين والمحرضين على الارهاب كالصلابي وبالحاج ومجرمي النظام السابق من امثال…...
التكملة
سنفاز
اولأ : لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، ثانيأ : ماهي نسبة المؤمنين في ليبيا وهل تتعدى خمسين في المائة ؟ ثالثأ نهارك سعيد يا ليبية ....
التكملة
سعيد رمضان
الحوار الذى تدعو اليه الجزائر وتونس لايصب فى مصلحة ليبيا ،فكل من تم دعوتهم فى ليبيا لهم علاقات بالأرهابيين فى تونس والجزائر ،ولقد رفضت الجزائر عدة مرات دخول عبدالحكيم بالحاج…...
التكملة
Ali
يا دكتوره كلام جيد ولكن لماذ لم تذكري المصالحة وتنصحى المجرمين الذين كنت في حمايتهم وهم كتائب الصواعق والقعاقع. الذين أرسلتهم الي كل دول العالم تحت مسميات العلاج والجرحي ومازالوا…...
التكملة
أحمد تمالّه
بارك الله فيك د. فاطمة. كل الليبيين يريدون المصالحة الوطنية، و لكن ليس على الأساس الذي نسمع عنه، ومن الشخصيات التي خبرناها وعرفنا مساعيها!!! وأول وأكبر أخطاء ما تقوم به…...
التكملة
مواطن ليبي
جزاك الله كل خير دكتورة وتحليلك منطقي واقعي موضوعي فهولاء السادة اللذين ذكرتهم سيستغلون هذا العنوان الحق لباطل أرادوه ووالله ماداموا في ليبيا فلن نرى خير نستعيذ بالله من الشيطان…...
التكملة