د. فاطمة الحمروش: حذاري: فلا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرَّتين.. (2) 28/9/2014 12:08 د. فاطمة الحمروش: حذاري: فلا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرَّتين.. (2)
الليبية بحث

لازلت أؤكد بأني لا أخالف القناعة السائدة بأن الحوار يظل الخيار الأفضل والمخرج لليبيا من عنق الزجاجة التي زُجَّ بها فيه، ولكن لابد من أن يلازم هذا الحوار عملٌ دؤوب وجدّي لإعادة تفعيل الجيش والشرطة وتفعيل القضاء، وبسط الأمن بفرض سحب السلاح ممن هم خارج الجيش النظامي والشرطة، وذلك بسن قوانين صارمة وتنفيذها ومعاقبة من يخالفها مع مراجعة كل العناصر الجديدة التي انخرطت في قوات الجيش والأركان من حيث مناسبة صلاحيتها من عدمها للعمل بالجيش الليبي.

كذلك فإنه من المهم جداً أن لا يستمر تغاضي أو تأجيل الحكومة لموضوع مراجعة أحكام كل من خرجوا من السجون بعد 17 فبراير، وإحالة على من ثبتت جرائمهم، سواء كانت قبل أو بعد فبراير 2011، إلى القضاء، حتى تقرر الجهات القضائية المختصة ما يلزم تجاههم، ثم بعد ذلك كله تأتي المصالحة بدون شروط وبدون إكراه، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.

إن جميع المبادرات والدعوات التي إنطلقت منذ أن بدأت بوادر التصدّع تظهر في البنيان الليبي، حتى قبل سقوط النظام في طرابلس، أكّدت بدون أدنى شكّ بأن الأمن والسلام هما المطلب الأول والأساسي لكافة أبناء الشعب الليبي، رغم كل الظروف الإستثنائية التي يمر بها شعبنا.

كل هذه المساعي أحرزت نجاحات، كلاً على حدة، الأمر الذي شجّع على المزيد من الدعوات للحوار، ووسّع في كل مرّة المدى الذي تطمح له المبادرة الذي تلي، حتى بنت جميع المجهودات السابقة الأساس القوي للحوار الجاد والشامل والكامل.

ولذا فإنه يصبح من البديهي في هذه المرحلة أن يتم ضم جميع هذه الجهود الجبّارة تحت مظلة واحدة، تكون بداية ممتازة وفاعلة وقوية لإنهاء الإنقسام القائم بين هذه المبادرات أولا، ثم للمّ شمل المجموعات الأكبر وهي المستهدفة من قبل كل برنامج: أي الشعب الليبي بكافة أطيافه وتوجّهاته.

والآن وبما أن لجاناً ومؤسساتٍ وهيئاتٍ، على المستوى العالمي وعلى المستوى المحلّي، ودولا أيضاً، قد أظهرت تأييدها للحوار الوطني الليبي، ومنها من أعربت عن رغبتها في قيادة هذا الحوار، فتعددت السبل والأوجُه والأيادي، فإننا نرى أن جميع هذه الجهود قدّمت في مجملها، الأساس المتين للحوار الحقيقي والشامل، حيث أن رغم أن كلاً منها عمل على خطٍّ منفصل إلا أنها كلها إجتمعت في هدفها، وعليه فإنّ اتحادها جميعا تحت مظلة واحدة سيجعل منها مجهودا جبارا ومتكاملا.

نتوقع أن ينتج من هذا التوافق والإتحاد عملاً ينهي التفتت الحاصل في النسيج الليبي، ويؤسس لبداية صحيحة في بناء الدولة المنهارة.

لذا، فإن الشكر للجميع يظل واجباً، ونقترح مع هذا الزخم، أن تتولى الدولة الليبية عملية تنظيم هذه المساعي الطيبة، وجمعها في إطار واحد يخدم المصلحة الليبية عامة، وينظّم مسار العمل، ويوفّر له المناخ والميزانية والعلاقات الدولية الصحيحة، وذلك من خلال القنوات الرسمية للدولة الليبية، وليس عن طريق تعاملات فردية تتجاوز سيادتها، وتحتاج بدورها إلى جهد ووقت وثمن أكبر. لقد أصبح تجاوز مرحلة العمل الفردي واجباً وفرضاً.

إن الحوار الوطني يهدف إلى إنقاذ الوطن، ولا يمكن البناء بالهدم، أو حفظ الحياة بالقتل، وعليه فإن الحرب والتهجير والإختطاف والتدمير الحاصل في ليبيا لن يبني الدولة الليبية بل سينهي ما تبقّى منها، وإذا لم يتفق الجميع على هذا، فلن تكون هناك بداية لأي تهدئة أو وقف للمعاناة التي طالتنا جميعا.

ولكي لا أطيل، يكفي فقط أن أذكّر الجميع بأن وصول قافلة إغاثية من الامم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2014 إلى غرب ليبيا، حدثٌ جلل، ويلخّص حجم الإنحدار الذي وصل إليه الحال في ليبيا، الدولة ذات التعداد السكاني القليل والثروة البترولية والموارد الطبيعية الهائلة.

وحتى لا يصبح مشروع الحوار الوطني الليبي سلاحاً جديداً، يتم من خلاله استغلال الشعب الليبي، وأرضه، ومقدّراته لأجل تصفية حسابات دولية، فإن الدولة الليبية اليوم أمام إختبار عسير، وعليها أن تثبت أنها لا تزال قادرة على السيطرة على زمام الأمور.

ورغم هشاشة الدولة الليبية ووضعف حكومتها خلال هذه المرحلة الصعبة، فهي ليست مستعمرة، وبالتالي لديها سيادتها وحقها في كلمة الفصل فيما يخصها، ولا يجب أن تقبل بأن تُملى عليها البرامج من أيِّ جِهةٍ كانت، لتقوم هي بتنفيذها فقط، بل على السلطات الليبية أن تعرض برامجها التي ترغب في تنفيذها، وتطلب من المجتمع الدولي العون بالطريقة التي تريدها هي، وبالتفصيل الواضح وبمدةٍ محددةٍ، وتكون لها هي فيها كلمة الفصل الأولى والأخيرة.

وللتذكير فقط سأسرد هنا أهم ما تم بخصوص الحوار الليبي إلى اليوم: بدايةً، كانت أولى المساعي كانت للسيد جادالله عزوز الطلحي، والسيد عبدالسلام أمهاجر اقريرة خلال المرحلة منذ إندلاع الثورة في فبراير 2011 إلى شهر أغسطس 2011 ، ورغم فشلها بسبب الظروف في تلك الفترة، إلا أنها تظل تُحسَبُ لكل من شارك فيها ويظل الساعون على تحقيق أهدافها بدورهم الفاعل في محيطهم الإجتماعي، وتظل خبرتهم في هذا المجال وعزمهم الذي لم يكلّّ جديرا بالتقدير وبأن لا يتم تجاهله.

تلا ذلك، أن تقدّم د محمد الهاشمي الحراري، وزير الحكم المحلي السابق بالحكومة الإنتقالية عام 2012، وبقرار فردي، ليكون السبّاق في هذا المجال بعد سقوط النظام السابق، وقد تبنى، منذ بداية عام 2012 ، مساعٍ حثيثة وجادة لحواراتٍ هادفة لمنع المزيد من الإنقسام والتناحر في مناطقٍ عدّة إشتعلت فيها الإشتباكات مثل منطقة التبو وبن وليد وورشفانة، وقد كللت أعماله بالنجاح المؤقت حينها، حيث تمكّن والفريق المصاحب له من التهدئة ومنع المزيد من الفتنة، وحين انتهت الحكومة الإنتقالية، إستمر د محمد الهاشمي الحراري على نفس الخط وواصل رعاية الحوار من خلال ترأسه للجنة الحوار التابعة للمؤتمر الوطني عامي 2012 و 2013 ، إلى انتهاء المؤتمر عام 2014.

إلا أن السيد علي زيدان، في نهاية عام 2013، وبعد أن بدأت بوادر الخلاف بينه وبين المؤتمر الوطني العام تظهر، قام بإنشاء جسماً موازياً للجنة الحوار بالمؤتمر، وذلك على شكل هيئة للحوار الوطني، برئاسة السيد الفضيل الأمين، وقد أدّى هذا إلى وجود جسمين مختلفين على مستوى الدولة الليبية، كلاهما يخدمان مشروعا واحدا، وفي وطن واحد، ولا يوجد بينهما أي تواصل، بل نفور وتنافس.

حسب ما أرى، إن هذه الخطوة، رغم نبل العنوان، إلا أن تطبيقها بهذه الطريقة جعل منها بادرة سيئة ماكان يجب أن يُسمح بحدوثها، وخطأ جسيماً، أسس للمزيد من الإنقسامات بين المجهودات الداعية إلى لمّ الشمل!

إضافة إلى ذلك فقد قامت العديد من مؤسسات المجتمع المدني بجهودٍ مختلفةٍ على المستوى المحلّي داخل لببيا وبدول الجوار التي نزح لها الليبيون، وبالتحديد في دولتي تونس ومصر، وقد تمكّنت هذه المؤسسات، وبجهد وإمكانيات متواضعة من تخفيف بعض العبء عن بعض النازحين في الداخل والخارج، إضافة إلى الدراية الكاملة بحاجاتهم وبمتطلباتهم، ومعاناتهم. الأمر الذي نراه هاما جداً ومرجعا لتقييم الوضع لدى النازحين. 

كما قامت بعض المؤسسات بتولّي أمر المساجين بدون أحكام، والاطلاع على ظروف بعضهم وإعداد التقارير بخصوصهم. قام الشيخ علي الصلابي والدكتور محمود جبريل أيضاً بمساعي للدفع بالحوار، وذلك بعد سقوط النظام مباشرة، ولا يزالون يسيرون على نفس النهج.

تقدّم مجلس حكماء ليبيا بمبادرتهم بقيادة الشيخ محمد المبشّر، وقد قطع شوطا طويلا في هذا المضمار، كما قدِّمت القبائل الليبية برئاسة العجيلي البريني برنامجا توافقيا يدعو لجمع القبائل الليبية وللكف عن الحرب الدائرة بين أبنائها.

في بداية عام 2013، قمنا نحن، المجموعة الليبية للحوار الوطني الليبي، بإعداد وثيقة مرجعية للحوارمن أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية، اشترك في تنقيحها رجال ونساء من ليبيا من مناصري فبراير والنظام السابق، بهدف تقريب وجهات النظر، مع التركيز على المهجّرين بالخارج والنازحين بالداخل، وتسهيل أمورهم خلال بقائهم بعيدا عن أماكن سكناهم الطبيعية، وذلك بالتواصل مع الحكومة الليبية لأجل تقديم العناية اللازمة لهم من خلال السفارات الليبية إلى أن يتمكّنوا من العودة لمدنهم وقراهم آمنين. كذلك فقد تواصلنا مع المؤتمر الوطني لأجل الحصول على دعم للبرنامج، وتواصلنا أيضا مع قيادات أغلب المبادرات التي تم ذكرها سابقا، بغاية ضمّ الجهود وتوحيدها، إذ رأينا أنها كانت كلها مكمّلة لبعضها وهادفة للخير لهذا الشعب الطامح في الإستقرار والأمن والسلام. (يتبع..)

د فاطمة الحمروش (أرشيف الكاتب)
23/09/2014

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عن أي جيش تتكلمين؟
يرجعوا جيش ناكر ؟؟؟ والاخضر والمليقطة قصدك؟؟؟ نجوم السماء اقرب لكم! او جيش المردوم؟...
التكملة
فبراير سبتمبر يوليو اكتوبر!!!
هذه اسماء ثورات, الثلاث الأولى فى دول عربيه والأخرى فى الأتحاد السوفييتى.. ماذا بقى من هذة الثورات؟ لا شىء على الأطلاق.. السبب هو صنع مبادىء وهمية لها استغلها وصوليون بأسم…...
التكملة
بلخير ماضي
بارك الله فيك ندعواالله ان يكلل جهدكم بالنجاح...
التكملة