أ. جمعة احمد مالي: أغنياء فى القول وفقراء فى التفكير 7/10/2014 12:16 أ. جمعة احمد مالي: أغنياء فى القول وفقراء فى التفكير
أ. جمعة احمد مالي بحث

علينا أن نفهم ببداهة ماتكشف لنا بجلاء من قوانين الكون أنه: لكل شيئ أساس، فأساس الإنسان كمال خَلْقِه وخٌلٌقِه، وصحة جسمه وسلامة عقله، ونمو مداركه في ما تمكنه من تسخير الكون لصالحه، وخلو حواسه وسائر أطرافه وقوامه من الإعتلال. ثم التربية والتنشئة على نهج مستقيم فى بيئة اجتماعية صحية. فالقاعدة المألوفة فى المثل: "من شب على شيئ شاب عليه".  فأغنياء القول وفقراء التفكير، لايعتذرون ولا يستعتبون. لأنهم نتاج ممارسات سلوكية مكتسبة من تربية بيئة اجتماعية فقيرة فى مداركها وشحيحة  بملكة الوعي والثقافة.!! عادتهم تسمية الأشياء بغير مسمياتها. سمتهم أنهم يندهشون وينفعلون برؤية الجديد، ويعتبرونه من بدع العجائب والغرائب  لأنهم لم يعتادوامشاهدة التطور والإبداع بسبب إنغلاقهم على أنفسهم، وبعدهم عن البحث والتفكير والنظر والسعي لإكتشاف مجاهيل علوم الكون..!؟. رغم أنهم مثل غيرهم من البشر لهم عقول يفقهون بها، وأعين يبصرون بها، وآذان يسمعون بها، ولكنهم لا يستثمرونها، ولا يعملون للتخلص من التخلف، ولا يهتمون بتحرير العقل لينطلق فى التفكير وطلب المعرفة والعلم، ولا ينشغلون بالإجتهاد فى خوض غمار التغيير للأفضل ومواكبة علوم عصرهم. فظل معرفتهم بالعلوم قليلاً. ولهذا ليس لهم نصيب جيد من مناهج البحث العلمى وقوة التفكير، وأساليب الإبداع والإكتشاف، والقدرة على صنع وإيجاد الجديد المفيد. وحكمة التعاطى مع الأحداث بإيجابية.!!

إلاَّأنهم قادرون على فعل ما فعله أرشميدس (العالم) حينمااكتشف نظريته (طفو الاجسام) وهو يسبح فى حوض سباحة بحمام فى غرفة، فجأة خرج من الحوض عارياً كما ولدته أمه كالمجنون إلى الملأ  فى الشارع وهو يقول: (إنى وجدتها.. إنى وجدتها). فظن الناس أنه قد جن.! وما هو بمجنون، إنما أصابه انبهارالكشف وبلغ به الفرح غايته، وأنساه حالة هيئته، ودفعته الدهشة والإنفعال إلى فعل ما هو مستهجن فى عرف الناس وهو الخروج عليهم (عارياً). لكن الفرق كبير بين الفعلين: (فعل من أشرنا إليهم وفعل أرشميدس) وإن كان فعل الفاعل من كليهما مدهشاً ومستهجناً فى ظهوره للناس. وشتان ما بين ما ينفع الناس ومايضرهم.!!؟ ومن هنا نعلم قيمة الفرق بين يقين التحقق بثبوت العلم بالشيئ، وحصول ثبوته بأدلة إثبات يقينية لبلوغ غاية الإنتفاع واصلاح الحال به. وبين إدعاء العلم بالشيئ دون التمكن من الحصول على أدنى درجات الإدراك العقلى المعقول ً، من مظاهر أدلة العلم بالشيئ لإظهاره وإعلان العلم به لإنتفاء بلوغ غاية النفع والمصلحة منه..!!

فلا حجة لمن يدعى العلم وهو عار منه، وينتقد لما هو معلوم بالضرورة لدى الناس كافة، وهو "الإستثناء" من العموم. وإنما الحجة تكون عليه بخوضه فى مسائل علمية بالجهل وسوء القصد وفساد العقل، وعدم التمييز والقدرة على فهم ما هو مستحسن ومقبول لدى الناس ويلبى حاجتهم ويحقق مصلحتهم، وبين ما هو مستهجن ومنبوذ لديهم. كما أن اقدار الناس وعقولهم تتفاوت فى الفهم والإدراك فى ذلك، وفى كل الأحوال تظل غايتنا.. ينبغى أن لا يستهان بكرامة الإنسان، الذى أكرمه الخالق الخبير بأسرار خلقه بسبب من الأسباب. ويجب أن ينظرإليه باحترام حريته وإرادته، بل يجب أن يعامل بالحسنى، ويخاطب بما يؤكد تقدير شرف إنسانيته، ويليق بمقامه، من طيب الكلام ولين القول فى مخاطبته، وفى حالة التوجه إليه بنقده وتوجيهه والأخذ بيده إلى الأفضل...ومن الله التوفيق، وعنده حسن  الثواب والجزاء...!! (كل نفس بما كسبت رهينة).

أ. جمعة أحمد مالى (أرشيف الكاتب)

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع