المهدي كاجيجي: يتعاركوا الرياح 8/11/2014 22:56 المهدي كاجيجي: يتعاركوا الرياح
المهدي يوسف كاجيجي بحث

حكمنا الأخ العقيد، ولمدة حوالى النصف قرن تقريبا، بنظرية "هز شكارة الفئران" وعندما تعب من الهز، وتوقف لالتقاط الانفاس، انقلبنا عليه. اليوم أعيد حكمنا بنظرية جديدة "يتعاركوا الرياح.. ويجى الكيد على الصارى" الرياح هنا هم أبناؤنا الأعزاء، من يملكون السلاح، وتبعا للمقولة الشهيرة لاهلنا فى الشرق "عندك حق يابوحيطة"، اى من لديه القوة.. يحكم. بداية، كان هناك توافق على اقتسام المصالح بين الشركاء، لكن مع الوقت حوّلهم الطمع الى فرقاء، كل يحاول الاستفراد بالسلطة، وعمل كل فريق على إقصاء الاخر، فى شكل خلاف سياسى، تطور الى صدام مسلح مما أدى الى استخدام القوة العسكرية، و"الصّارى" هنا هونحن هذا الشعب التعس، "الذى لم ير يوما.. يخبر بيه" على رأى جدتى. تحول فى هذه النكبة الى صارٍ ثبت على مركب متهالك، تتقاذفه الرياح والأمواج العاتية، أوشك فيها على الغرق. الغريب ان المتصارعين، نتيجة الحقد العارم التى يكنه، الأخوة الأعداء، بعضهم لبعض، تناسوا انهم على مركب واحد، وان الطوفان القادم لن يستثني احدا.

الاستعانة بالغريب

عند احتدام الخلاف نسي المتصارعون أُخُوّة الدم، وتم استدعاء الأجنبى، الذى كان متربصا للمشاركة. وتحول الخلاف من مشكل ليبى.. ليبى، الى دخول عنصر دخيل له مطامعه، كما استعان ملوك الطوائف المسلمة، بعد تمزق الأندلس لاثنين وعشرين دولة، استعانت  فى حروب بعضها لبعض، بملوك الشمال من النصارى، ودفعوا لهم الجزية لتصفية بعضهم البعض، وفى النهاية تم التهامهم دولة وراء دولة فكانت نهاية الحكم الاسلامى، الذى دام لأكثر من ثمانية قرون، وانتهى بسقوط غرناطة.

دعونا نتابع هذا المشهد الهزيل، من مسرحية مل مشاهدوها عرضها باسم "الديمقراطية الليبية" فنرى مجلسين تشريعيين، كل واحد منهما اتعس من الاخر بعضهم لا يملك الا النويا الحسنة. وحكومتان متواضعتان، ومابين حكومة الحاسى والثنى "يا قلبى لا تحزن"، دمى تحركها  قوى تتربع على القمة، وتملك السلطة بواسطة السلاح، ومن ينسى يلقن درسا، مثلما حدث للسيد زيدان الذى اعتقد انه رئيس حكومة حقا، فتم اختطافه بملابسه الداخلية، وسحب من رقبته من فندقه وامام النزلاء الأجانب، ومثل ما جرى للسيد أبوسهمين بقضيته المشهورة، وبالتالى ستظل الامواج العاتية تتلاطمنا الى ان نصل الى النهاية التعسة، نهاية بلد بدأ أهله الهجرة الاختيارية منذ اكثر من أربعين عاما، ونتيجة الصراع المسلح الان، بدأت الهجرة الإجبارية، فأصبح نصف الشعب من اللاجئين فى الداخل والخارج، وان استمر الحال سيتم تهجيره بالكامل تنفيذا لمخطط اعادة التعمير بعنصر دخيل، إعادة تعمير بدأت فعليا فى جنوبه التعس.

لا تزال فى الامل بقية

ايها السادة، بالرغم من الدماء الزكية التى سفكت، والارواح الطاهرة التى زهقت، بالرغم من التدمير الذى شمل كل شئ، واخطره ألتمزق الكبير الذى حدث فى نسيجنا الاجتماعي، وبالرغم من اقترابنا الوشيك الى خط لا عودة، لا يزال فى الامل بقية. علينا ان نقف لحظة صدق مع انفسنا، ان نطهر قلوبنا من حالة كراهية بعضنا البعض، ان نتأكد من ان حكم ليبيا، من المستحيل ان يتم الا بمشاركة الجميع، بدون استثناء، وبدون إقصاء، وهذا يفرض علينا جميع ان نجلس كلنا على مائدة الوطن، وحدنا بدون وسيط، فنتصالح، يتنازل بعضنا للبعض، ليس من منطق الضعف والهزيمة، بل من منطق المصلحة، المصلحة الجماعية، حتى يكون لنا جميعا وطن يجمعنا، لا ولن يملك احد شرعية الاستفراد فيه بالحكم، ولن تستطيع شرعية الثورة للثوار، اوشرعية صناديق الاقتراع لمجلس النواب، ولا شرعية حكم المحكمة العليا للمجلس الوطنى، ولا شرعية القبائل، ولا شرعية الجيش المحرر، ولا شرعية الشرع والدين، ولا أية شرعية يمكن استحداثها مستقبلا لتأجيج الصراع، لن تستطيع أية شرعية فردية اوجماعية ان تمكن فريقا واحدا من حكم ليبيا، فلا تبقى الا شرعية واحدة هى شرعية ليبيا الوطن، شرعية النسيج الاجتماعي المتداخل، شرعية التركيبة الليبية الفريدة بمكوناتها، التى عشنا فى ظلها عبر كل العصور. لا مفر من الجلوس معا.. لا مفر.. وليرحمنا الله من انفسنا.

المهدى يوسف كاجيجي (آرشيف)


 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عبد المولى
فرص الحل عن طريق حوار متحضر بين الأطراف المتنافسين تبدو ضئيلة جداً، إذ أن من بين تلك الأطراف جماعات وأشخاص ذوو طموحات في الحكم والزعامة يعرفون أن حظوظ نجاحهم عبر…...
التكملة
مسعود محمد
نعم لايزال في الامل بقيه ولكن ليس بهذه الوجوه الذين يتصدرون المشهد ويمسكون بعجله القياده وهم ليس برجال دوله خاصه أولئك الذين تصدروا  وتولوا أداره المؤتمر الوطني العام والحكومات المتعاقبة…...
التكملة
ابو عمر
استاذ مهدى ---هدانا وهداك الله الى كل خير-نعم مثل مشهور-= يتعاركن لرياح واجى الكيد على الصارى=-نعم ما زال هناك امل-ليبيا لنا جميعا وبنا جميعا-شى من العقل-وكثير من العمل-ونكران الذات-ستعبر ليبيا…...
التكملة
ســـــــــالم قنيبر
والقصة تروى بواقع.. ما هي عليه.. كيانات تتمثل في مجلسين تشريعيين (كل منهما أتعس من الآخر).. وحكومتان (متواضعتان).. ثم ماذا بعد.. هذه الكيانات بمطلق القول هي في واقعها لا تعدو…...
التكملة
الليبي
الموضوع بسيط والمشكلة يمكن حلها، اقرار تحكيم الشريعة فى الدستور الذى طال انتظاره حتى مللنا، وتكوين مؤسسة الجيش والشرطة على تشريعات الولاء لله اولا ثم الوطن، كما ان توزيع الثروة…...
التكملة