سمير احمد الشارف: الدساتير والهيئات 20/12/2014 13:48 سمير احمد الشارف: الدساتير والهيئات
سمير احمد الشارف بحث

الدساتير ليست قانونا ينظم الهيئات والمؤسسات تحت اي مُسمى كان. الدساتير في صياغتها هي أسس ومبادئ تقيم سلطات الدولة وتحدد اختصاصاتها وتنظم العلاقة فيما بينها وتقيم الحقوق والحريات بمختلف أنواعها مع ضمان تحقيقها.

الدساتير... كل الدساتير تتغيّى اي تهدف في خطابها الدستوري الى تحقيق قيم أساسية ثلاث هي الحرية والعدالة والمساواة قوامها اي الدساتير مفهوم المواطنة هذه هي النظرية الدستورية، وإنما أًُدخلت عليها هيئات ومؤسسات ليست بهيئات ومؤسسات دستورية ولكن كان الهدف من وضعها في صلب الدستور الى دسترتها لتكن اكثر ضمانا وخشية من العبث بها من قبل السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية والحقيقة ان الدساتير ضمانا لوجود حياتها في المجتمع متوقف علي أمرين:

اولا: رأيٌ عام تقوده نخبة مثقفة وواعية وناضجة قادرة علي دسترة المجتمع أي جعل الدستور حيا بين المواطنين عن طريق التوعية مع ترسيخ مفهوم المواطنة الغائب عن المجتمع والذي هو قوام كل دستور قائم.

ثانيا: قضاء دستوري اجتهادي قادر باجتهاده ووعيه بروح نصوص الدستور ومبادئه علي حماية وصيانة الدستور من تعدي السلطة التنفيذية عليه ولا ادل علي اجتهاد القضاء الدستوري في فرنسا وبعض الدول الاخرى من ابتكار فكرة الكتلة الدستورية التي تحمي الدستور ليس من خلال نصوصه فقط وإنما أيضاً من مبادئ العدالة الانسانية العامة ومواثيق الامم المتحدة وغيرها من القيم الدستورية التي تعبر عن روح الدستور سواء من مقدمته او من غيرها.

فلماذا ترهقون الدستور بهيئات ومؤسسات هي من صميم العمل التشريعي القانوني؟؟!!

إن ما دفعني الى ذلك هو ما سمعته من احداث هيئات من خلال احد لجان الهيئة التأسيسية وهي لجنة الهيئات والمؤسسات وما سمعته من كلام عاطفي سياسي لرئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بعقد فصل كامل في مشروع الدستور للقوات المسلحة ولم اسمع او اقرأ في اي دستور عقد فصلٍ مثل هذا.

ان القوات المسلحة مؤسسة نظامية يقرّها الدستور كمبدأ ويبين عقيدتها ويترك امر تنظيمها للقوانين فالدساتير ليست بقانون كما ذكرت يفصل الاختصاصات والصلاحيات وإنما يضع اسس ومبادئ وقيم لسلطات الدولة.

سمير احمد الشارف (محمد أمين العيساوي)

* لمزيد من المعلومات حول الموضوع يُرجع الى كتاب في النظرية الدستورية للأستاذ الدكتور يوسف حاشي، "منشورات الحلبي الحقوقية".

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
د. أمين بشير المرغني
للأسف ان الإقصاء الشديد وعدم الاستقرار الأمني والإرهاب وانتشار السلاح يفرزون عناصر لا ترقى الى الدراية والمعرفة والخبرة والعلم اللازمين لتولي المناصب بكفاءة.. ربما هذا السبب الأساس في مشاكل ليبيا…...
التكملة
محمد علي المبروك
السيد سمير احمد الشارف...شكرا لك على هذه المعلومات المهمة عن الدستور، ماذكرته هو الصواب ، ولكن من يحكم في ليبيا ويضع دستورها الا الجهلة...
التكملة