سمير احمد الشارف: الملكية الدستورية في الدستور الليبي 22/12/2014 16:43 سمير احمد الشارف: الملكية الدستورية في الدستور الليبي
سمير احمد الشارف بحث

يعتقد البعض ان الملكية في الدستور الليبي الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 1951 هي ملكية مطلقة وهي ملكية أسرة تأتي بعبودية الفرد المطلق كحاكم مطلق وهذه في الحقيقة مغالطة وجب تصحيحها، فالملكية الدستورية في ليبيا هي غير الملكيات الاخرى التي عرفناها في دول الخليج اوالمغرب، فهي ليست ملكية أسرة وصكّت له دستورا، إنما الذي أتى بالملكية الدستورية هو الدستور ذاته والآباء المؤسسون بحكومتهم وعقلانيتهم وواقعية تفكيرهم نتيجة لمعطيات الواقع الليبي الديموغرافي والجغرافي، فليبيا كما هومعلوم هي بلد ذات سمة قبلية متأصلة وسمة جهوية واضحة مع اختلاف التكتل السكاني بين الجهات الشرقية والغربية والجنوبية، الامر الذي لا يتوافق مع شكل الحكم الجمهوري القائم علي مفهوم المواطنة والانتخابات البعيدة عن التوجه القبلي والجهوي ولحكمة الآباء فإنهم اختاروا شكل الحكم الملكي لانه:

اولا: ممثلا في السيد محمد ادريس السنوسي الذي هوخارج النسيج الاجتماعي وبما يحمله من تاريخ اسري كان صفحة مشرقة من صفحات التاريخ الليبي وهوتاريخ الحركة السنوسية.

ثانيا: ولكونه خارج النسيج الاجتماعي القبلي والجهوي فانه يمثل رمزا لوحدة البلاد حتى لا تطغي قبيلة علي اخرى من القبائل التي. تشكل النسيج الاجتماعي الليبي.

هذا من جهة ومن جهة اخرى فان أشكال الحكم ملكي اوجمهوري ليست "بموضة" وإنما اختيار شكل الحكم هوذلك الذي يمثل عنصر الاستقرار في الدولة وليس عنصر اضطراب وآبائنا المؤسسون قد أدركوا ذلك وفقا لمعطيات واقعهم الاجتماعي فاختاروا شكلا يمثل عنصر الاستقرار لدولتهم التي أنشؤوها وهي الملكية الدستورية.

اما عن الحكم المطلق الذي يدّعي البعض بان دستور دولة الاستقلال قد أتى بملكية مطلقة يمثل فيها الملك الحاكم المطلق فهي للأسف الشديد مغالطة في قراءة الدستور ذلك اننا اذا قرأنا هذا الخطاب الدستوري الذي جاء به دستور دولة الاستقلال لم نجد للملك اي سلطة منفردة فنحن حينما نقرأ المادة 41 من الدستور التي تقول بان السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الأمة فهذا لا يعني ان الملك يصدر قانونا بصورة منفردة فهولا يملك ذلك فان هذا النص يحدّه الفصل السابع الذي يتحدث عن مجلس الأمة ويرسم آلية إصدار القوانين وإذا ما اطلعنا عليه فإننا لن نجد للملك دورا في إصدار قانون يصدر بصورة منفردة عنه دون مجلس الأمة وزيادة في التأكيد علي تقييد سلطة الملك في دعوة مجلس الأمة للانعقاد حسب ما ورد في المادة 112 فانه يدعوالمجلس سنويا لعقد جلساته العادية خلال الأسبوع الاول من شهر نوفمبر فإذا لم يدعوالى ذلك فان المجلس ينعقد حكما في اليوم العاشر من الشهر نفسه بغض النظر عن دعوة الملك للانعقاد.

وإذا ما قرأنا المادة 42 من السلطة التنفيذية يتولاها الملك في حدود هذا الدستور فانه لا يعني ان الملك يتولى السلطة التنفيذية بصورة منفردة عن الحكومة فان هذا النص يحدّه نصُّ المادة 60 بان الملك يتولى سلطته بواسطة وزارئه وهم المسؤولون ويؤكد ذلك بان الملك لا يجوز له ترأس مجلس الوزراء في اي مسألة من المسائل فالمادة 84 تنص علي ان "تناط بمجلس الوزراء إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية" كما ان لتوقيعات الملك لشؤون الدولة يجب لنفاذها كما نصت المادة 85 ان يوقع عليها رئيس الوزراء والوزراء المختصون وتجلد الإشارة هنا الى ذلك الحكم الصادر عن المحكمة العليا التي ألغت مرسوما ملكيا بحل المجلس التشريعي لانه قد صدر بصورة منفردة عن الملك وهو لا يملك ذلك اذ يلزم لنفاذه توقيع رئيس مجلس الوزراء عليه.

ومن ثم فإننا ازاء هذا الخطاب الدستوري لم نجد اي صورة مطلقة للملك كما ادعى البعض وانه بالفعل ملكية دستورية مقدة وان كانت تحتاج الى بعض التنقيحات لبعض النصوص كاختيار مجلس الوزراء وغيرها من المسائل التي لا يصعب الحال بتعديلها وتطويرها بما يتوافق مع معطيات الواقع الحالي وتطور الحياة الدستورية في خاتمة القول فان الأسس التي قام عليها دستور الاستقلال كانت بالفعل تهدف الى تقييد سلطات الملك كما أرادها الآباء المؤسسون وعلينا حينما نقرأ الدستور ان نقرأه بتلك الروح التي أتى بها الآباء المؤسسون من خلال نصوصه وأحكامه وهوما هدفواليه وصحيح ان الامر كان يختلف عن الواقع المعاش في ذلك الوقت لضعف الوعي الدستوري نتيجة الأمية التي كانت متفشية وهوواقع لا يلزم ان يكون حكما علي نصوص وأحكام الدستور.

 

سمير احمد الشارف (محمد أمين العيساوي)

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
رشيد مصطفى السلاك
السادة الكرام. الرجاء الإطلاع علي هذا الفيديو الرائع لفضيلة الشيخ الدكتور أسامه مصطفى التريكي وبه شرح واضح ومفصل لضرورة عودة الشرعية الدستورية وأهمية الإلتفاف حول ولي العهد سمو الأمير محمد…...
التكملة
فرج الترهوني
ما يطرحه السيد سمير الشارف هو حقيقة تاريخية يحاول كثيرون التغطية عليها لإعطاء صورة سيئة عن النظم الملكية الدستورية. إن ما قد يلم شمل ليبيا المشتت ويوحد القبائل الليبية المتناحرة…...
التكملة
فوزي حودانه ـ أنصار ليبيا
تحيه إلى الأستاذ والأخ والجار سمير الشارف (زنقة طنجة - أيام زمان) وأتمنى لك الشفاء والعافية . أشكرك على كل كلمة وردت في مقالك هذا، نحتاج لمجهود كل الوطنيين والمخلصين…...
التكملة