المهدى يوسف كاجيجي: رسالة من الحكومة السنوسية 19/2/2015 12:25 المهدى يوسف كاجيجي: رسالة من الحكومة السنوسية
المهدي يوسف كاجيجي بحث

تشرفت بدعوة السيد سيف النصر عبدالجليل لى، بالمشاركة فى إعداد مذكراته الشخصية  للنشر، الرجل لمن لا يعرفه، شخصية وطنية معروفة، ينتمي الى عائلة اشتهرت بمواقفها الجهادية والوطنية فى التاريخ الليبي وعبر قرون من الزمن، اتيحت لى الفرصة فاستمعت طوال ساعات طويلة شيقة، عن تجربة الرجل الحياتية فى المهجر وتجربته السياسية، بداية من مرافقته لوالده الزعيم الشيخ عبدالجليل سيف النصر وأعمامه، حتى تقلده عدد من المناصب من أهمها نائبا للوالى رئيسا للمجلس التنفيذى لحكومة ولاية فزان، فى حقبة ما بعد الاستقلال، وكان اخر منصب تقلده.. وزيرا للدفاع، تمتعت ايضا بالاطلاع على ملف اوراقه الشخصية ومحتوياته من وثائق ومخطوطات ورسائل وصور نادرة، فكان من ضمن هذه الوثائق، رسالة فريدة يرجع تاريخها لأكثر من مائة عام مرسلة من السيد محمد ادريس السنوسى القائد العام لايالة طرابلس وبنغازي وتونس وقتها الى الشيخ المجاهد سيف النصر وأبنائه  تتشابه وقائعها بما يجرى على ارض وطننا المنكوب باهله، استأذنت الرجل للسماح لى بالنشر وكان كريما بالموافقة.
 

الحكومة السنوسية

بسم الله الرحمن الرحيم .. وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

من القائد العام لايالة طرابلس وبنى غازى وتونس، محمد ادريس ابن السيد محمد المهدى السنوسى. 

الى جناب المحترم الشيخ سيف النصر وأبنائه الكرام وجميع من هو تابع له من الاهالى والعربان.

بعد السؤال عنكم وعن كافة أحوالكم، بلغ مسامعى أنكم تجمعون فى قوة عظيمة من الفزازنة وأولاد سليمان وغيرهم من العربان لأجل الغزو على أهل الغرب، فإياكم ثم اياكم مقاتلة المسلمين والغزو على اخوانكم فى الدين، اما تعلمون ان القاتل والمقتول فى مثل هذه الغزوات كل منهما فى النار، فالحزر الحزر من النار وعذاب الواحد القهار فالاسلام لا يحارب بعضه بعض خصوصا اذا كان العدو واقفا على باب داره ، اما تعلم ان الاسلام اليوم فى غاية الضيق من الكفار أعداء الوطن والدين وفى غاية الاحتياج الى بعضهم بعضا، فكل مسلم يتساهل ويترك محاربته الكفار ليس بمسلم، بل كافر يجب حربه ومنعه مثل سائر الكفار لان المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعض،. والمولى عز وجل امرنا فى كتابه العزيز بقوله تعالى "ولاتنازعوا فتفشلو وتذهب ريحكم"، فالذى يأمركم بمقاتلة المسلمين لابد ان تكون له دسايس شيطانية وحمية جاهلية فلا طاعة له لانه كما قيل لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، اخوانى فإياكم ثم اياكم ان تقاتلوا. اخوانكم المسلمين وتشمتوا فينا أعداء الله واعداء الدين، أتحسبون العدو غافلا عنا، لا والله بل دائماً لنا بالمرصاد ويصرف المال ويرسل الجواسيس من النساء والرجال كى يفرق بيننا ويشتت كلمتنا ويبلع بلادنا التى حاربنا عليها وفدينا أعمارنا وملك اجدادنا، فالحذر الحذر فأنا برئ. وسيدى المهدى وسيدى ابن السنوسى وجدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام برآء ممن يقاتل الاسلام منقادا للحكومة ومتبعد للشرع الشريف، فاليوم فى نظر الحكومة العدو له السنوسية لا فرق بين إهالى بنى غازى وأهالي طرابلس الغرب كلهم موحدون يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله، تجمعنا الرابطة الاسلامية، حقوقهم مثل حقوقنا وأعراضهم مثل اعراضنا فمن تقوى عليهم لا يلوم الا نفسه فها نحن حزرناكم وعلى قتال الاسلام نهيناكم، وبفعل الخير أمرناكم ونصحناكم، والدين النصيحة، فمن لم ينتهى فقد ظلم نفسه له فى الدنيا خزى وفى الآخرة عذاب عظيم ولا أظن ايها الاخوان ان فيكم من ينكر هذا ويرضى بقتال الاسلام حسب ظننا فيكم، فالدنيا دار الممر والاخرة هى دار المستقر، فتنبهوا وتيقظوا رحمكم الله واستعدوا لمقاتلة عدوكم الكفرة الطليان، لانه قتل أبناءكم وأفقر اغنياءكم واذل اعزاءكم ولم يرحم لا كبيركم ولا صغيركم ولم يحترم مساجدكم وديانتكم، وإطالة الكلام فى هذا الخصوص زائدة لان ليس بعد الكفر ذنب فالكافر يفعل فى المسلم ماشاء وفعل بالفعل فالعهد ليس ببعيد من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما ربك بِظَلاَّم للعبيد، أوصيكم واياى بتقوى الله ومحافظة اخوانكم المسلمين من التجار وغيرهم من القوافل الساعين فى جلب الرزق من الشرق الى الغرب ومن الغرب الى الشرق كى يهون على الضعفاء والمساكين فمثل هؤلاء التجار والقوافل يجب احترامهم ومساعدتهم وتسهيل الطريق لهم  بكل وجه على قدر الامكان فالتجارة هى أساس العمران، التاجر مثل المجاهد، والساعى فى طلب العيش بين الاسلام له ثواب جزيل فالدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله، ومن. يعمل مثقال ذرة خيرا يري ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى، هذا ونرجو الله تعالى لنا ولكم التوفيق والهادى لأقوم طريق ، والله الموفق للصواب.

تاريخ ١٥ ج ل سنة ١٣٣٤، الختم "محمد ادريس المهدى السنوسى"

ذلك ما جرى.. وما كان.. منذ اكثر من 100 عام، فى وطن كان يدار بحكمة الرجال..  رسالة.. سنستبدل تاريخها بالسابع عشر من فبراير 2015، ونعيد عنونتها لكل أطراف الصراع فى المشهد الليبى اليوم، من يدرى.. ربما لا يزال لدي البعض منهم، بقية من عقل حكيم .. وليرحمنا الله مما هو قادم.

المهدى يوسف كاجيجي

 

 

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
للمهدي
اشهد انك الإعلامي الوحيد ألدي يشدنا الي ماضي شبابنا ايام ان كان الاعلام لا يباع ولا يشترى وكنت من خيرة من كتب فلا تبخل باتحافنا باعلام لا ينعق للمجرمين بل…...
التكملة
عبد الجليل
لقد أحسن الكاتب في كل ماورد غي مقالته، وربما الرجوع إلى حكمة أجدادنا في الماضي لن يضرنا في شيء ولن يقلل من قدر أي منا، إنها مسألة وطن يكون أو…...
التكملة
عبد الله
أولا بارك الله فيك أستاذ المهدي على نشر هذه الوثيقة المهمة، وثانياً أرجو أن تسمح لي بتصويب بسيط لخطأ ربما مطبعي وربما خطأ في قراءة حرف الذال الممدد في الوثيقة…...
التكملة
صالح امنينه
السيد المحترم المهدى يوسف كاجيجي لك وافر الشكر علي نشر هذه الرسالة المهمه من قائد الحكومة السنوسية للسيد سيف النصر عبدالجليل جزاكم الله عنا وعن الوطن كل خير . لعل…...
التكملة
أحمد زيدان الشريف
السيد المحترم كاجيجي لك الشكر علي ماكتبت وفى هدا الوقت حبدا لو المعنيين يقتدوا اكرر شكري لك وللشرفاء والوطنيين من أسرة سيف النصر وأتمني الشفاءللسيد سيف النصر عبد الجليل وأحيي…...
التكملة
قرفان
لا يقرؤون كما يثبت دائماً . سيد المهدي هم لا يقرؤون. موشيه ديان ( لا أظنهم يعرفون من يكون ) نشر خطته لحرب ال ٦٧ قبل الحرب ولم يقرأها أحد…...
التكملة
ليبيه وراسي عالي
سيدي الفاضل الفرق بين الوطن القدماء لم تكن هناك تكالب علي مال ولا سلطه وانما الإخلاص للوطن فقط اما الان الوضع يختلف كثيرا فرصه للنهب والاختلاس ويحزم أمتعته ويهرب بغناءمه…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
استاذنا الفاضل المحترم المهدي كاجيجي .. ارجوا ان لا تشعر او يشعر الإخوة اصحاب التعليقات انني ضد نشر الرسالة رسالة الرجل الطيب رحمه الله ... ولكن كلم القلب الصافي الممتلئ…...
التكملة
ابواحمد الشريف
للسيد سيف النصر عبدالجليل محاولة نبيلة عام 2011م لوقف نزيف الدم الليبي وكنت شاهدا علي تجاوزه لعهد قد التزم به طوال اربعون عاما من تركه للسياسة. لقد حاول واجهضت محاولته…...
التكملة
ابو عمر
استاذ المهدى --- هدانا وهداكم الله لفعل كل خير - لقد اصبت بطلبك نشر الرساله القيمه - فهى مرسلة من رجل كريم الى رجل كريم اخر - عائلتين قدمتا لليبيا…...
التكملة
محمود عوض الفيتوري
الأستاذ الفاضل المهدي يوسف كاجيجي بارك الله فيك وبارك الله في السيد الفاضل سيف النصر عبد الجليل وكل آل سيف النصر الأكارم.. وأشكرك بشكل خاص على اختيار الوقت لنشر هذه…...
التكملة
عبدالحق عبدالجبار
الاستاذ المهدي كاجيجي... ليبيا الان ليست ليبيا 100 سنة مضت... حكمة رجال 100 سنة مضت تساويها عدم حكمة اليوم... معدن أطراف النزاع 100 سنة مضت ليس معدن أطراف النزاع اليوم... نزاع 100…...
التكملة