د. أحمد ابراهيم الفقيه: امريكا التي تصنع الارهاب، تحاربه وتقدم له الدعم 1/4/2015 19:55 د. أحمد ابراهيم الفقيه: امريكا التي تصنع الارهاب، تحاربه وتقدم له الدعم
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

امريكا التي تصنع الارهاب، تحاربه وتقدم له الدعم

برنارد لويس الوجه الاكاديمي للجريمة
 

ليس ادل على التحيز الامريكي ضد القضايا العربية من اتخاذ احد اعرق الاكاديميين الصهيونيين، واكثرهم عداء للعرب، مستشارا دائما للإدارة الامريكية ولأكثر اجهزتها تأثيرا على القرار الامريكي مثل البنتاجون ووكالة الاستخبارات الامريكية، السي اي ايه.

وبرنارد لويس، الذي يحظى بهذه المكانة المرموقة، وجه معروف منذ اكثر من سبعين عاما، لا سبيل لان يقول اي انسان انه يجهل تحيزه الصهيوني وخدمته للقضية الصهيونية وايمانه بها الى حد الهوس،  فهو اكاديمي يهودي بريطاني  على مشارف المائة عام من عمره، اذ انه من مواليد 1916، وخدم اثناء الحرب العالمية الثانية جاسوسا في المخابرات البريطانية،  وتفرغ لاعماله الاكاديمية التي تخدم الصهيونية دون مواربة او ادعاء للحياد، فهو استاذ في الدراسات الشرقية والاسلامية، يبحث عن كل ما يصلح مادة للاساءة للعرب والاسلام في دراساته، ونال ارفع الاوسمة الاسرائيلية اعترافا بجهوده في خدمة الدولة الصهيونية ومخططاتها، كما انه كان دائما يحاول الاساءة الى الدين الاسلامي باعتباره دين العنف والعنصرية ولهذا كان هدفا للهجوم المضاد الذي قام به ادوارد سعيد ضده في كتاب الاستشراق باعتباره اكثر المستشرقين تحيزا وعنصرية ضد الاسلام والعرب، بل وناظره فيما بعد في اكثر من مناسبة، ولا زال هذا الصهيوني العتيق، رغم بلوغه هذه السن، يجد اذنا صاغية في المؤسسات السياسية الامريكية، ومنذ ان برزت امريكا لتكون قائدة للعالم الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، ترك بلاده بريطانيا وترك انتماءه لدولة الاستعمار القديم، واتجه بناء على توجهاته الصهيونية، واوامر المؤسسات التي يخدمها، وايمانا بجدوي وجوده في  عاصمة القوة الكبرى المؤثرة في العالم، اتجه الى امريكا ليصبح محاضرا شرفيا في جامعة  برينستون، ومستشارا لصانعي القرار في امريكا، وتنسب  له تقارير عالمية موجودة في النت انه هو وراء فكرة ايقاظ الارهاب الاسلامي، وان هناك خطة تسمى ((خطة برنارد لويس)) او كما يسمونها بالانجليزية: Bernard Lewis Plan هي التي تتخذها الادارة الامريكية منهجا تسير عليه في تصنيع التطرف والارهاب، وهي الخطة التي قدمها لمستشار الامن القومي السيد بريجينسكي، واستطاع هذا المستشار ان يقنع بها الرئيس الامريكي جيمي كارتر، لاعتمادها في افغانستان لصد النفوذ السوفييتي، والتي  بناء عليها بدأ انشاء تنظيم القاعدة، والاتصال بزعيم القاعدة بن لادن ومن هم على شاكلته، ولم يكن برنارد لويس في هذه الخطة يخدم فقط مخططات امريكا في مواجهة الاتحاد السوفييتي، ولكنه ايضا يخدم خطة صهيونية لتفكيك العالمين العربي والاسلامي، وصنع خريطة جديدة، قام هو نفسه بالترويج لها والمساهمة في صناعتها، تنظيرا وتنفيذا، وهي استراتيجية تهدف الى تفتيب الكيانات العربية، واضعافها، وقطع الفرصة على العرب من اجل تحقيق توازن قوة مع العدو الصهيوني، لم يتوقف برنارد لويس عن تعزيزهذه الخطة، بالافكار والبحوث والاقتراحات التي يغرق بها صناع القرار الامريكي في اغلب المؤسسات التي تصنع القرار وترسم السياسات.

وهذا التاسيس الامريكي للتطرف الديني، واستخدامه عسكريا وسياسيا، لم يقتصر على البدايات التي ظهرت ابان الحرب على الاتحاد السوفييتي في افغانستان، ومحاصرته في  جمهورياته الاسلامية الى حين هزيمته في افغانستان، ثم الوصول الى الهدف الامريكي الاكبر، وهو تفكيكه وتقويضه وتحويله الى حطام من الدول والقوميات، وصولا بعد ذلك، الى تحطيم وتقويض الكتلة الشرقية المرتبطة به، والتي كانت تشكل حلفا عسكريا هو حلف وارسو، في مواجهة الحلف العسكري الغربي المسمى حلف الناتو، الذي انتهى، اي حلف وارسو، حطاما هو الاخر وهرعت الدول التي كانت اعضاء في هذا الحلف، تقدم طلباتها الى امريكا،  لكي تحظى بالقبول في الحلف العسكري المناقض له حلف الناتو، وان الدعم للتطرف الديني وتوظيفه تواصل، ربما ليس بصورة علنية وعبر الاجهزة السياسية الظاهرة للعيان مثل مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الخارجية، وانما عبر  غرف سرية  وجمعيات اهلية مدعومة من المخابرات، ورغم الكارثة الكبرى التي صنعتها جماعات الاسلام السياسي المتطرف وبالذات القاعدة، للولايات المتحدة الامريكية، فيما يسمى غزوة نيويورك يوم 11 سبتمبر عام 2001،  فان امريكا وهي تعلن حربا على الارهاب وتبعث جيوشها الى افغانستان، ثم للعراق، فان  ثمة خيوطا تربطها بجماعات وتنظيمات متطرفة، ولاشك ان السؤال الذي من حق اي انسان في العالم، ان يطرحه، وكلنا مشغولون بالتفكير فيه، هو كيف يستقيم ان تكون الدولة التي استهدفها التطرف الديني، الذي ينسب نفسه زورا الى لاسلام، وانزل بها ضربات موجعة، في اكثر من موقع، واكثر من مناسبة، وصنع لها اعظم كارثة في تاريخها الحديث، يمكن ان يلقى بالتالي دعما ومناصرة وتاييدا، الى درجة مده بالسلاح، وهو سؤال وجيه، لانه يحمل معنى مضمرا باستحالة ان تكون امريكا حقا داعمة للارهاب كما تقول بذلك اطروحات تجوب العالم وتملأ الانترنيت،  وتقول به جماعات ومدارس فكرية وسياسية، تتضرر من هذا الارهاب ولا ترى فيما تفعله امريكا لمحاربة الارهاب ما يعبر حقا، عن حقيقة موقفها وسياستها، وللرد على هذا السؤال لا نملك الا نقول، ان امريكا هي  القوة العظمي الوحيدة في العالم، بعد ان تقوض الاتحاد السوفييتي، ونعم لقوى اخرى يمكن ان تظهر لتنافسها، ولكن هذه القوى سواء في روسيا او في الصين اوفي الاتحاد الاوروبي، وسواء كانت تحالفا اسيويا مرشحا للظهور، او تحالفا بين بعض القوى الشيوعية السابقة، فان شيئا لم يتبلور بعد في حجم قوة عظمى تنافس امريكا، ولعل بعضها تسعى للوصول الى مثل هذه المرتبة، وباعتبار امريكا كذلك، فصعب ان نراها تلتزم التزاما صارما بخط سياسي مستقيم تنتهجه، بل صعب ان تلتزم حتى بما يمكن ان يقوله رئيس يجلس في البيت الابيض، او يظهر في قرار للكونجرس، او في بيان يخرج عن وزارة الخارجية الامريكية، لان هناك اليات ودواليب تدير هذه القوة العظمي وتمضي في حركتها التي تفرضها صيرورة القوة والمكانة المتفوقة على خريطة السياسة الدولية، حتى لو لم تكن متوافقة مع ما يقوله المسئول الاول في الدولة وهو الرئيس، وكلنا نرى الخطب ذات الطرح الانساني الجميل التي يقولها الرؤساء مثل خطاب اوباما في جامعة القاهرة، ولكنه يبقى  اشبه بحلية تتزين بها واجهة الدولة، وردة في عروة سترة الرئيس، او سترة الادارة،  ولكنها ليست هي الالة التي تدير الدواليب، وتصنع توجهات هذه الكتلة الجسيمة من المصالح والاهداف، والتي قد تتناقض مع بعضها البعض، تتناقض مصالح اطرافها وتوجهاتهم ومنافعهم، فيضطر الصانع الحقيقي للقرار يشتغل في ورديات تعمل في اتجاهات متضاربة، فهذه وردية لصالح اهل المال والاعمال وشارع وول ستريت، وهذه وردية لاهل الحديد ومصانع السلاح وتحريك الاجواء الحربية في العالم، وهذه وردية لاحتكارات النفط والغاز، وهذه وردية رابعة او خامسة للوبي الصهيوني الاسرائيلي الذي يعيش على الابتزاز مثل المرابي في القصص الكلاسيكية،  وقد يقتضى واقع التناقض والعمل في ورديات متضاربة، الى ان تضطر هذه الاطراف التي تدير  الالة المرعبة، ان تلفظ شخصا مهما كان مركزه، وتلقي به خارج الطريق اذا راته، يمثل مشكلة ما، كما حدث للرئيس جون كيندي الذي مازالت التحقيقات بعد اكثر من نصف قرن لم تعرف كيف ولماذا ومن قتل الرئيس،  مع ان كل المؤشرات تشير الى قلب الظلام داخل الالة الامريكية التي تدير البلاد، والى اليد التي خرجت من ذلك الظلام واطلقت الرصاصة التي اسقطت الرئيس ميتا. وهذه  هي امريكا التي لها اليات تشتغل وتؤدي وظيفتها  بغض النظر عما يقوله رئيس في خطاب من فوق الامم المتحدة او من غيره، وهي التي تحارب الجماعات الارهابية من جانب، وتصنع نفقا للاتصال بهم ومعاونتها من جانب آخر  تحت الارض.

* سبق نشر المقال بصحيفة "المقال".

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
بعثى ليبي
Few months ago I seen a political carton of president Obama where he was saying “We do not deal or negotiate with terrorists. We finance them!” شكرا استاذنا ابراهيم على هذا…...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
كــلام فــي الــصــمـــيــم!؟...
التكملة
مجمد العبيدى
بالتسبة للانظمة العربية لاتحتاج امريطا الكثير من العناء لكى تجعلها تسير فى ركبها ولو نظرت الى الخارطة ستجد امريكا متواجدة فى جميع انحاء العالم العربى وهى كثيرا ما تقدم المساعدات…...
التكملة
صالح حويل
كلام في الممنوع !!...
التكملة