ابراهيم محمد الهنقاري: راي في المسالة النفطية الليبية.. 7/4/2015 19:43 ابراهيم محمد الهنقاري: راي في المسالة النفطية الليبية..
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

لا اخفي عليكم استغرابي كمسؤول سابق في قطاع النفط الليبي من القرار الذي صدر عن الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة السيد عبدالله الثني بشان تشكيل مؤسسة وطنية للنفط موازية للمؤسسة الاصلية القائمة ويكون مقرها في بنغازي والأذن لها بفتح حساب لها في دولة الإمارات العربية المتحدة تودع فيه عوائد بيع النفط الليبي من الموانئ الواقعة في الشرق الليبي والأذن لها كذلك بفتح مكاتب لها في الخارج. 

ان هذا القرار لم يكن قرارا سليما للاسباب الآتية:-

١- ان هذاالقراريجسد عمليا وعلى يد الحكومة الشرعية القائمة الانقسام القائم حاليا ليس في إدارة الشان العام الليبي على المستوى الحكومي فقط ولكن يعطيه ايضا بعدا سياسيا مرفوضا من جماهير الشعب الليبي التي لا ترى ليبيا الا دولة واحدة وموحدة. ولا تقبل الا بمؤسسة وطنية واحدة للنفط تدير هذا المرفق الأساسي والرئيسي من مرافق الدولة. وما كان ينبغي "لحكومة ليبيا" ان يكون لها دور في تقسيم الوطن اوالتهديد بتقسيمه. ففي ذلك خيانة للقسم الذي أقسمه رئيسها ووزراؤها امام مجلس النواب المنتخب عند تحملهم المسؤولية كحكومة شرعية للبلاد.

٢- ان عمليات انتاج النفط وتسويقه عمليات معقدة ولها قواعد وأصول معروفة ومحددة وتتطلب خبرات ومهارات لا يمكن توفيرها بقرار اداري حتى لواصدره مجلس الوزراء.  فما هي الإمكانيات الفنية والإدارية المتوفرة لدى المؤسسة الوطنية البديلة التي تم إنشاؤها.

٣- ان عملية انتاج وتسويق النفط هي عملية مزدوجة تشترك في القيام بها المؤسسة الوطنية للنفط وشركائها من شركات النفط العالمية التي تمتلك حصصا متفاوتة من كميات النفط والغاز التي يتم إنتاجها وتصديرها. وهناك منظومة متكاملة من الإجراءات والاتفاقيات التي تحكم هذه العلاقة. وأي ارباك لهذه المنظومة قد تترتب عنها مشاكل وقضايا دولية لسنا في حاجة اليها ولا نحن قادرون على تحمل تبعاتها خصوصا في ظل الحالة المؤسفة القائمة حاليا في بلادنا.

٤- ان هناك اتفاقيات قائمة أبرمتها المؤسسة الوطنية للنفط مع زبائنها المستديمين وشركائها بشان كميات النفط والغاز المتعاقد عليها وبيان كمياتها وموانئ تصديرها وتواريخ شحنها ولابد من التقيد بما وردفي تلك العقود والاتفاقيات. 

٥- ان شركات النفط العالمية لها تقاليدها ولها نظم تسيرعليها في علاقاتها مع شركات النفط الوطنية ومع حكومات الدول المصدرة والمنتجة للنفط وليس من السهل على تلك الشركات الدولية الكبرى والعريقة ان تغير تلك النظم وتلك التقاليد وقد تجد انه من غير المناسب بالنسبة لها ان تستجيب لمتطلبات تمليها ظروف خاصة كتلك التي تمر بها ليبيا حاليا.

٦- قد تجد الحكومة الليبية الشرعية القائمة صعوبة شديدة في إيجاد مشترين جادين للخامات الليبية مما قد يضطرها الى اتاحة الفرصة للسماسرة وشركات "ميكي ماوس" غير معروفة لتقديم عروضها لشراء تلك الخامات بأسعار تقل عن اسعار السوق وبشروط اقل من الشروط المعتادة في سوق النفط العالمية مما يؤدي الى خسائر ضخمة للخزانة العامة الليبية ويفتح مجالات لا حصر لها للاثراء غير المشروع لعدد محدود من المغامرين وسماسرة السوق السوداء. وتكون الحكومة الليبية والشعب الليبيي هما الخاسران من كل ذلك.

٧- ان فتح حساب للمؤسسة الوطنية الجديدة للنفط في دولة اخرى لإيداع عوائد بيع النفط والغاز الليبي فيها من شانه ان يجعل تلك الاموال الليبية خاضعة لقوانين تلك الدولة أيا كان مستوى العلاقات بين ليبيا وتلك الدولة وايا كان موقف تلك الدولة من الحكومة الليبية.

٨- لا نعرف الهدف من فتح مكاتب للمؤسسة الجديدة في بعض العواصم العالمية حيث لا نتوقع ان يكون لتلك المكاتب اي تأثير على موقف الشركات العالمية للنفط مما يجري في ليبيا للاسباب التي سبقت الإشارة اليها.

ولكل هذه الأسباب نامل ان تعيد الحكومة الليبية النظر في هذا القرار وان تبحث عن وسائل عملية اخرى للتغلب على الاشكالية القائمة حاليا بسبب تواجد المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس خارج سيطرة الحكومة الليبية وتحت رحمة المليشيات التي تحتل العاصمة. ونرى ان وجود المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لا ينبغي ان يحول دون استمرارها في تنفيذ العقود القائمة اوإبرام عقود جديدة وان يستمر مصرف ليبيا المركزي اوالمصرف العربي الخارجي في استلام عوائد مبيعات النفط والغاز كالمعتاد وإيداعها في حساب الحكومة رقم(١) في البنك المركزي. لابد ان تكون هاتان المؤسستان بعيدتين عن اي صراع سياسي اوميليشياوي اوغيره لأنهما مملوكتان لليبيين جميعا باختلاف توجهاتهم السياسية اوحتى الجهوية. كما نرى ان وجود المنظومة الالكترونية الخاصة بعمليات الانتاج والتصدير وكافة البيانات الخاصة بالعملاء وبموانئ التصدير وبالعقود وغيرها من البيانات التي تعين العاملين في المؤسسة على القيام بمهامهم طبقا للأصول المعمول بها في جميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط، نرى ان وجود هذه المنظومة في طرابلس حاليا دون تواجد ما يماثلها في بنغازي يجعل من الصعوبة بمكان ان تقوم المؤسسة الجديدة بعملها في غياب تلك المنظومة ما يعني ضرورة ابقاء الوضع على ما هوعليه اي استمرار المؤسسة الوطنية للنفط في القيام بعملها المعتاد من مقرها في العاصمة طرابلس. اما التصرف في اموال الدولة الليبية فيجب ان يكون من اختصاص جهة واحدة هي الحكومة الليبية الشرعية القائمة والمعترف بها من المجتمع الدولي ولا ينبغي لا للمؤسسة الوطنية للنفط ولا للبنك المركزي ان يتلقى التعليمات من اية جهة اخرى غيرها.

واخيرا لم يبق الا ان ندعوالله سبحانه وتعالى ان ينقذ ليبيا والليبيين من هذه الفوضى وان يحقن دماء الليبيين والليبيات وان يهدينا جميعا الى سواء السبيل. والله وصالح الوطن دائماً وراء القصد.

ابراهيم محمد الهنقاري

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
خالد
المستفيد الوحيد من هذا القرار هو حسونة طاطناكي وشركته تشالنجر مع اصدقائه الفدراليين لوضع اليد على حقول وموانئ المنطقة الشرقية لفرض النموذج الكردستاني من اجل جيوبهم قبل اي شئ اخر...…...
التكملة
الرماح
المشكلة في ليبيا بعد الثورة حقيقا ان الامور اصبحت في ايدي اناس غير مؤهلين لقيادة البلد قررات عشوائية وغير مدروسة انهكت الدولة وجعلت من ليبيا بلد ينهب خيراته من قبل…...
التكملة
جبريل
كل يوم ازداد يقيينا بان مجلس النواب وحكومته هم كارثة بكل ماتعنيه الكلمة، وهدا ليس غريب نظرا لغيب الخبرة السياسية. قلناه من قبل ياناس ياعالم نحن ليس مستعدين للديمقراطية التي…...
التكملة
د. محمد القاضي
القرار القابل للتطبيق لابد أن يبني علي مجموعة المعطيات التي تضمن نجاحه. فالعبرة ليست في كتابة كلمات علي الورق أو قرار يحتوي علي مضمون ليس مدروس دراسة وافيه. الدبلوماسية في…...
التكملة
نضال العماري
غالبية الشعب الليبي مع مجلس النواب ليس حبا فيه و لكن لانه مستمد شرعيته من انتخابات نزيهة ضحي من اجلها الشعب بفلدت اكباده لكي ينتخب من يسلمه امانة ادارة دولته…...
التكملة
محمد خير الله
لا بد أن نفرق بين الاعتراف والشرعية. الاعترافات الدولية قد تمنح لأعتى الديكتاتوريات باعتبارها حكم الأمر الواقع. هكذا تعامل الغرب مع مصر مؤخرا وفي النهاية اعترف بالأمر الواقع. أما الشرعية…...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
لـعـنـة الـلـه عـلـى ( جُـغْـمَـة ) الـنـفـط، الـتـي جـعـلـت الأخ يـقـتل أخاه....
التكملة
ابراهيم محمد الهنقاري
اشكر الاخوة الاعزاء الذين تفضلوا بالتعليق على هذا الحديث و اخص بالشكر الزميل العزيز و الصديق محمد العباني من جنود المؤسسة الوطنية للنفط و شركة البريقة للتسويق الدولي على إضافته…...
التكملة
صديق قديم تخليت عنه
كنت أتابع ما يكتبه السيد الهنقاري.. وكنت أستغرب موقفه من انحيازه الى مخرجات مجلس النواب التي فككت الدولة ودمرت مدينتنا الحبيبة بنغازي بدعاوى باطلة هو أعلم أن محاربة الارهاب لا…...
التكملة
LIBYAN BROTHER IN EXILE
نعم حكومة السيد الثني شرعية لانها اختيرت من قبل برلمان شرعي انتخب ديمقراطيا وتحت اشراف مراقبين دوليين من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوربي والذين اقروا جميعا بنزاهة الانتخابات…...
التكملة
سعيد رمضان
بعد قرار حكومة الثنى ببيع النفط متجاوزا البنك المركزى والمؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس بدأت التحذيرات من القوات المتحالفة مع طرابلس تعلن بأن هذا القرار سيؤدى الى عمل عسكرى ،كما لاننسى…...
التكملة
بنت مصراتة
بالرغم من ان طرابلس تحت حكم المليشيات فحالها افضل الف مرة من حال بنغازي قبل وبعد ظهور حفتر.اليست هذه الحقيقة؟؟...
التكملة
ام يوسف
نقد علمي وتقني لقرار حكومة السيد الثني بخصوص النفط بالأمس.....ولكن لا بد ان لا ننسي ان ليبيا في حالة حرب...ولو رجعنا للسبب الرئيسي لهذه الحرب منذ البداية لكان النفط هو…...
التكملة
محمد العبيدى
سبق وان تم اتخاذ قرار يقضى بنقل مقر المؤسسة الى بنغازى واتذكر تلك المشادة التى حدثت مع العضو بالمؤتمر الاستاذ سليمان زوبى وبعدها لم اعلم ما تم من وقائع ان…...
التكملة
هشام شكري
للأسف الشديد خاب أملنا في هذا البرلمان الذي يثبت لنا كل يوم انه يستحق المسمى برطمان... من الواضح أنه لا يمثل تطلعات الشعب البري للكرامة وإنما هو كيان تم الإلتفاف…...
التكملة
السيد الريفي
أنا من المتابعين لمقالات استاذنا الكبير الهنقاري ولكن عتبي عليه انه اندفع بحسن نية تجاه تاييد البرلمان وحكومته دون ان يدري على المخططات التي كانت تحاك ضد ثورة ١٧ فبراير…...
التكملة
محمد العباني
الاستاذ ابراهيم الهنقاري... عرفتاك وانت وكيلا لوزارة البترول ومحافظ لليبيا بمنظمة الاوبك، ومن المستشارين الذين نعتز بمعرفتهم وخبرتهم استفدتنا منها اتناء عملنا بالتسويق الخارجي والتسويق الدولي، عندما ندرت الخبرة والمشورة، لا…...
التكملة
علي السويني
يا سيد الهنقاري أمازلت مصر على تسمية حكومة مثل هذه بالحكومة الشرعية؟ هل اعمال مثل هذه تصدر عن أناس همهم خدمة ليبيا كما كنت تروج لهم؟ أرجو منك وانت الخبير في…...
التكملة