ابراهيم محمد الهنقاري: حديث صريح عن 11/4/2015 10:26 ابراهيم محمد الهنقاري: حديث صريح عن "الحل السياسي" للازمة الليبية
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

حديث صريح عن "الحل السياسي" للازمة الليبية
 

لا يزعمن احد اننا ضد الحوار. فالحوار هو الوسيلة الحضارية لحل الخلافات بين الناس. او اننا نعارض قيام حكومة قوية يتوافق عليها الليبيون وتكون قادرة على وقف هذا الجنون الدامي الذي يحصد كل يوم ارواح مواطنين ليبيين اعزاء معظمهم من الشباب الذين نعول عليهم في بناء ليبيا الجديدة الحلم. فالوفاق مطلوب دائماً والحكومة القوية لابد منها لحماية  المواطنين والمحافظة على الامن و النظام.

لو كان ذلك ممكنا ولو كان ذلك متاحا لكنا اول المنادين به وأول المدافعين عنه. ولكن الواقع المرير والمؤلم الذي ننام ونصحوا عليه يقول غير ذلك. ان الاحباط والمرارة والالم وخيبة الأمل هي التي تدفعنا اليوم دفعا لكتابة هذا الحديث. ولاشك ان هناك العديد من الليبيين والليبيات قد يرون هذا الراي ولاشك ايضا ان هناك اخرين ممن يرون غير ذلك لأسبابهم الخاصة. فلا تثريب على الجميع ما دام الخلاف يظل داخل إطارالكلام المباح فقط  وفي حدود البحث عن الصالح العام للوطن. وقديما قالوا ان الخلاف لا يفسد للود قضية. فعسى ان يخفف عنا بعض المخالفين في الراي سوء الظن او سوء الفهم او سوء التأويل.

اما بعد فإنني أتمنى ان اجد كاتبا واحدا من هؤلاء الكتاب الذين يملؤون الصحف والمواقع الالكترونية بالمقالات وبالتحليلات السياسية المعقولة منها وغير المعقولة، أتمنى ان اجد كاتبا واحدا منهم يقنعني بالمقصود قولا وعملا "بالحل السياسي للازمة الليبية"الذي يطالبون به. أتمنى ان اجد واحدا فقط من اصحاب هذه الاحزاب الورقية الليبية التي لا وجود حقيقي لأي منها في ليبيا يقنعني بالمقصود "بالحل السياسي للازمة الليبية" الذي يتحدثون عنه في ليبيا او في الجزائر. أتمنى من السيد ليون بيرناردينو او احد مساعديه او اي من العاملين في مكتبه او في مكتب الامين العام للأمم المتحدة ان يشرح لنا ما يريده بالضبط من "الحل السياسي للازمة الليبية" الذي يصرون عليه. أتمنى ان يقوم احد المسؤولين في الاتحاد الاوربي او في الادارة الامريكية

ويشرح لنا ماذا يقصدون بالضبط "بالحل السياسي" للازمة الليبية. وماذا يقصدون بتشكيل حكومة "الوفاق الوطني" ومن الذي سيشكلها.؟ ومن هم هؤلاء الذين سيتوافقون عليها. واين هم السياسيون الليبيون الذين يبحثون عن الحلول السياسية للازمة الليبية؟.

اولا: ان الأزمة الليبية ليست أزمة سياسية حتى نبحث لها عن حل سياسي. ومعنى ذلك بالعربي الفصيح ان الأزمة الليبية ليست خلافا سياسيا بين اطراف او احزاب سياسية ليبية تبحث عن افضل و اقرب السبل لحل المشاكل التي ورثها فبراير عن أيلول الاسود.

وثانيا: ان الأزمات والخلافات "السياسية" هي التي تحل بالحوار السياسي الحقيقي والجاد بين فرقاء "سياسيين" ان وجدوا وليست الأزمات والخلافات بين الذين يتحاورون بالرصاص والراجمات والسيارات المفخخة. وفي الحالة الليبية من هم هؤلاء الفرقاء!؟ واين هم الساسة الليبيون المفترضون!؟.

وما هي القضايا السياسية التي يختلفون عليها!؟. لو كان عندنا سياسيون حقاً لما وصلنا الى هذه الحالة الشاذة وغيرالمسبوقة والتي فقدنا  بسببها تعاطف دول العالم معنا ومع ضحايا جنوننا حتى تنكر لنا الشقيق قبل الصديق وتطاول علينا الصغير قبل الكبير. واستباح ارضناوسماءنا حثالة مجرمي الارض وأشدهم خطرا وارهابا ودموية.

ان الذي يرفع السلاح ليفرض أرادته على الناس بالقوة ليس سياسيا بل هو ارهابي ورئيس عصابة. ان الجماعات التي تريد فرض افكارها وأجندتها على الناس بالقاذفات والراجمات والسيارات المفخخة والاغتيالات في الليل والنهار لا تعرف السياسة. انها لا تعرف سوى الارهاب والقتل ولا جدوى من الحوار معها. تلك حقائق لا يجادل فيها احد. ولابد ان نعترف ان هذه مع الاسف هي الحقائق الليبية المؤلمة على الارض وهي الواقع المعاش في ليبيا اليوم. ولا ينبغي لاحد ان يتستر عليها او ان يحاول الالتفاف عليها بدعاوي كاذبة بما في ذلك التستر وراء ثورة ١٧ فبراير المفترى عليها او ادعاء الدفاع عنها او الانتماء لها.  

ان الدارس للتاريخ السياسي الليبي الحديث سيجد انه كان في ليبيا عدد من السياسيين قبل اعلان الاستقلال اكتسبوا تجاربهم خلال سنوات الكفاح السياسي والجهاد العسكري ضدالاستعمارالايطالي ثم تطورت تلك الخبرات وتعمقت خلال مرحلة المطالبة بالاستقلال بعد هزيمة إيطاليا وخروج قواتها من ليبيا حيث شهدت ليبيا قيام احزاب سياسية وطنية كان الغاؤها ومنع نشاطها من اكبر الأخطاء السياسية التي ارتكبها العهد الملكي ربما تحت ضغوط من بعض القوى الدولية آنذاك. وهؤلاء القادة هم الذين قدر لهم ان يؤسسوا ويبنوا الدولة الليبية المستقلة. ومن هؤلاء الرعيل الاول من اباء الاستقلال ومنهم ايضا تلك الصفوة المثقفة من الليبيين الذين جاؤوا بعدهم ممن اتيحت لهم فرص التعليم العالي وقدر لهم ان يستلموا الأمانة من اباء الاستقلال بطريقة سلسة وطبيعية وتلقائية ودون اية حساسيات. وكان يمكن ان يتواصل هذا الانتقال الطبيعي لافواج متتالية من القادة السياسيين الليبيين الاكفاء لولا انقلاب أيلول الاسود عام ١٩٦٩ الذي وضع مع الاسف نهاية لهذا البناء الواعد الذي بدأت ليبيا في تشييده بسواعداباء وأبناء الاستقلال. فتم تجريد الدولة الليبية من معظم الكفاءات التي تم اعدادها خلال سنوات العهد الملكي وزُج بأصحابها في السجون والمعتقلات كما تم إقصاء اخرين من العمل الرسمي في اجهزة الدولة مدنية كانت او عسكرية. وتمكن اخرون من الهجرة الى ارض الله الواسعة ليخيموا بعيدا عن عرس الدم كما قال احدهم وهو الاستاذ عبد الحميد البكوش رحمه الله.

وتولى المسؤولية في الادارة والسياسة حفنة من صغار الضباط عديمي الخبرة حتى في الشؤون العسكرية ما ادى الى انهيار كل الخطط التي وضعها الخبراء الليبيون للنهوض بالوطن بما في ذلك تكوين الكفاءات السياسية والإدارية التي يفترض انها ستواصل العمل جيلا بعد جيل من اجل بناء ليبيا قوية و نامية. وكانت سياسة التجهيل وتزويرالتاريخ وتعمد اخفاء اسماء النابغين حتى في الرياضة والفن هي عنوان المرحلة الجديدة بعد الانقلاب كما أصبحت عملية اخفاء المواهب بل محاربتها وتصفيتها جسديا السمة الغالبة على نظام الحكم العسكري بعدالانقلاب .فقد كان ممنوعا حتى على من ينقل مباريات كرة القدم مثلا ان يذكر اسماء اللاعبين بل كان عليه ان يذكرفقط الارقام التي يحملونها. ولم يكن مسموحا ذكر اسماء الوزراء في نشرات الاخبار والاكتفاء بذكر مناصبهم الوزارية فقط وحتى اعضاء ما كان يسمى "بمؤتمرالشعب العام" لم يكن مسموحا ان تذكر أسماؤهم بل كان لكل منهم رقم ولوحة يرفعهالتدل عليه. ثم ألغيت العملية الديموقراطية كلها وتم اولا هدم مبنى البرلمان ثم تم تجريم الحزبية ومنع الانتخابات البلدية والنيابية العامة.

وقد ادى ذلك كله الى حدوث فراغ كبير في الحياة السياسية الليبية. ولم يعد في ليبيا لا سياسة ولا سياسيون. اصبح  "قائدالثورة" هو الدولة وهو الحكومة وهو وحده الحاكم بأمره الذي يفهم كل شيئ ويقرر كل شيئ ويفسر على هواه كل شيئ للناس وللحكومة ايضا. ولم يخلف ذلك كله سوى الجهل والجنون وانعدام الحس الوطني والغياب التام للقيادات الوطنية السياسية حتى أصبحت ليبيا في ذلك العهد البغيض هي الدولة الوحيدة في العالم ربما التي لا يعرف وزير خارجيتها ما هي السياسة الخارجية للدولة ولا يعرف وزير التعليم ماهي سياسة التعليم ولا يعرف وزير الاقتصاد شيئاعن ماهية السياسة الاقتصادية للدولة وقد شاهدنا بالصوت والصورة كيف ان وزير "الرياضة الجماهيرية" لم يكن يعرف ماهي "الرياضة الجماهيرية."!

وهكذا لم يعد هنالك سياسيون في الدولة الليبية بل اصبح هؤلاء مجرد موظفين يحملون ألقابا لا معنى لها مثل "أمين اللجنة الشعبية العامة" و"أمين التعليم" و"أمين المواصلات" و"أمين الجامعة"  و"أمين المؤتمر" و"أمين النادي" و"أمين المدرسة" وهكذا.

وكان المقصود من كل ذلك هو احباط الجميع وقهرهم وإذلالهم وأفهامهم انهم لا يقدرون على شيئ مما كسبوا من هذه الألقاب الغريبة التي ألصقت بهم. كما كان المقصود هو منع ظهور قيادات واصحاب مواهب يمكنهم إنقاذ الوطن من الكارثة المحققة التي كان ينحدر اليها بفضل "ابي جهل" ومن معه. وقد تمت تصفية العديد من طلبة الجامعات والعديد من الشخصيات الوطنية وحتى من ضباط القوات المسلحة ممن يعرفهم الليبيون ولا يتسع المقام لذكرهم هنا من الذين لاحظ"قائد الثورة"مجرد ملاحظة انهم يملكون مؤهلات القيادة والتأثير على الجماهير وذلك منذ الأشهر الاولى للانقلاب المشؤوم وبعد ان تخلص من معظم زملائه في "مجلس قيادة الثورة" الذين اعانوه وشاركوا معه في تنفيذ الانقلاب او كما قيل.  وما حركة السابع من ابريل المشؤومة التي تحل علينا ذكرياتها السوداء هذه الأيام وحركة اللجان الثورية سيئة السمعة الا بعض أدوات قمع المواهب وتصفيتها حتى يبقى "ابوجهل" هو وحده المفكر والقائد والمنظر والمهندس والصقر الوحيد واخيرا وليس آخراً ملك الملوك. ويعلم الله وحده ماكان سيكون بعد ذلك لولا ثورة ١٧ فبراير ومضاء قضاء الله فيه.

وليس ما يحدث في الوطن اليوم من الماسي والدمار والدماء الا النتيجة الطبيعية لما خلفته تلك السنوات العجاف وتلك المرحلة السوداء  من تاريخ ليبيا الحديث التي استمرت لما يزيد عن اربعة عقود. فكيف يمكن ان يولد من ذلك الرحم المشوه والملطخ بالجهل وبالجريمة وبالعاروالفضيحة سياسيون الامارحم ربي!؟.

لقد عرف العالم عبر التاريخ العديد من الأزمات السياسية وغير السياسية. فالأزمات ذات الطابع السياسي كانت تحل سياسيا اي بالحوار والتفاهم. اما الأزمات غير السياسية التي عرفها العالم فإنها كانت تحل بالوسائل المناسبة لتلك الأزمات. فقبيل نشوب الحرب العالمية الثانية كانت هناك أزمة سياسية وخلافات سياسية في أوروبا بسبب تهديدات ألمانية النازية لجيرانها. وجرت حوارات بين السياسيين الألمان والسياسيين الأوربيين لمحاولة إيجاد "حل سياسي" لتلك الأزمة. ولكن حينمااستيقظت اورباعلى انباء اجتياح جيوش هتلر لبولندا توقف الحوارالسياسي وبدا حوار من نوع اخر سرعان ما تحول الى حرب عالمية وانتهى بهزيمة منكرة لقوى البغي والعدوان التي تسببت في دمار العالم و مقتل الملايين من الناس.
ان الأزمة في ليبيا ليست ولم تكن أبدا أزمة  سياسية بل هي باختصار نتيجة دامية لعملية اغتصاب تحت تهديد السلاح لثورة الشعب الليبي التي قامت في ١٧ فبراير ٢٠١١ من قبل الجماعات والعصابات المتاجرة بالدين والدنيا.  الأزمة في ليبيا سببها عملية اغتصاب لثورة فبرايرتشبه كثيرا او قليلا عملية اغتصاب ألمانيا النازية لبولندا. اعلم ان هذه المقارنة ليست في محلها ولكن المقصود هو ان هناك حالات لا يجدي معها الحوار. فالحل الوحيد لهذه الأزمة هو تجريد سلاح العصابات والمليشيات المسلحة التي سرقت الثورة الليبية والقبض على أمراء الحرب والمجرمين وإحالتهم الى القضاء. ومسؤولية القيام بذلك تقع على عاتق الحكومة الليبية الشرعية القائمة وهي الحكومة التي اختارها مجلس النواب المنتخب والتي يعترف بها المجتمع الدولي. وهذا ما لا يريد ان يفهمه السيد ليون واعوانه الامميون. ويبدو ان القوى العظمى التي تسمي نفسها بالمجتمع الدولي لا تريد سوى التمكين لمايسمى بالإسلام السياسي في ليبيا ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين واخواتها من داعش الى المقاتلة الى انصار الشريعة الى كل الذين يعارضون قيام الدولة المدنية الديموقراطية التي يحلم بها الليبيون والليبيات لانها ربما لا تريد ان ترى في ليبيا دولة قوية ونامية ومتحررة ومؤثرة في مجالها الجغرافي المتميز بين العالم القديم والعالم الجديد ولأنهاترى ان جماعات الاسلام السياسي هذه هي وحدها المؤهلة لشد ليبيا الى الوراء ومنعها من الانطلاق الى الامام. والا فكيف نفسر موقف تلك القوى الكبرى التي تعلن ليل نهار انها تحارب الارهاب من قضية تسليح الجيش الوطني الليبي التابع للحكومة الليبية الشرعية التي تحارب الارهاب والتي يعترف بها العالم اجمع بما فيه تلك القوى العظمى؟. وكيف نفسر غض طرف تلك القوى الكبرى عن قيام اكثر من دولة اجنبية من الدول المرتبطة بما يسمى بالإسلام السياسي بتزويد المليشيات المسلحة والخارجة عن القانون والتابعة لجماعة الاخوان المسلمين واخواتها بالسلاح والذخيرة تحت سمع وبصر تلك القوى العظمى.!؟ وكيف نفسر الموقف الغريب للسيد ليون ممثل الامين العام للأمم المتحدة من الجيش الوطني الليبي الذي يقاتل الارهاب ويتصدى له ولكنه يعتبره هو الاخر واحدامن المليشيات المسلحة المتقاتلة في ليبيا. واذا كان كل ما يجري في ليبيا هو مجرد صراع مسلح بين مجموعات كلها خارجة عن القانون ولا وجود لا لجيش وطني ولا لحكومة فكيف يمكن للأمم المتحدة اولا ان تتدخل في هكذا حالة وثانيا ان تحاول التوفيق بين كل هؤلاء الخارجين عن القانون و"الحكومة الشرعية" التي تعترف بها والتي تقاوم الارهاب ثم  تنظم لهم الحوارات وتطلب منهم تشكيل حكومة وفاق وطني فيما بينهم بينما مليشياتهم المسلحة تعلن انها لا تعترف باي حوار. ان المفروض هو ان المنظمة الدولية لا تتعامل ولا تتحاور مع العصابات المسلحة ولكنهاتتعامل وتتحاور فقط مع الحكومات الشرعية التي تقاوم الارهاب والخارجين عن القانون في بلادها وتقدم لهاالعون والدعم المطلوبين في هكذا حالة.

الواقع ان الحالة الليبية القائمة لا يمكن حلها بالحوار السياسي لسبب بسيط وهو انها كما قلنا ليست ناجمة عن خلاف سياسي بين فرقاء سياسيين ليبيين كما يتصور البعض بل هي حالة تصدي الحكومة الشرعية لعصابات خارجة عن القانون تعمل جاهدة على تدمير الوطن ونهب موارده المالية تحت تهديد السلاح والادعاء الباطل بانها انما تفعل ذلك دفاعا عن ثورة ١٧ فبراير كما لو ان هذه الثورة انما قامت من اجل تدمير الوطن ونهب مقدراته!، مما يستوجب مقاومة مثل هذه الجرائم ومنعها بكل الوسائل المتاحة. وليس جمع من يعمل على تنفيذ القانون مع من يخالف القانون على موائد الحوار وحملهم على التوافق والوفاق. فهذا امرلا يقبله العقل ولا المنطق ولكنه يحدث مع الاسف في بلادنا لحاجة في نفس اكثر من يعقوب واحد. والله اعلم. 

وهنا نقول للمرة الألف ان مثل هذا الحوار لن يزيد الا في تعميق جراح الوطن وليس امام الحكومة الليبية القائمة الا ان تنسحب من حوار الطرشان هذا وان تعتمد على مواردها الذاتية وما تلقاه من الدعم والمساعدة من الاشقاء والأصدقاء وان تعمل على تخليص البلاد والعباد من شرور وجرائم العصابات والمليشيات المسلحة حتى يتم استئصالها وتجفيف مواردها ونزع اسلحتها ثم فرض النظام والقانون على كامل تراب الوطن. هذه هي الطريقة الوحيدة التي سوف تقنع السيد ليون ومن يقف وراءه مما يسمى بالمجتمع الدولي بانه لا توجد في ليبيا سوى حكومة واحدة هي الحكومة الشرعية القائمة وهيئة تشريعية واحدة هي مجلس النواب المنتخب. وان على السيد ليون و على ذلك المجتمع الدولي ان يتعاملا مع هذين الجسمين الشرعيين وحدهما في ليبيا لأنهما وحدهما ما ينفع الليبيين ويمكث في الارض الليبية. اماالأطراف الاخرى الخارجة عن القانون فهي الزبد الذي سيذهب جفاءا ان اجلا او عاجلا. 

هذا هو السبيل الوحيد المتاح امام الحكومة الليبية القائمة ولا نرى أمامها سبيلا اخر. لقد دعونا كثيرا الى تدخل دولي لحماية المدنيين الليبيين طبقا لقرارات مجلس الامن كما دعونا الى قيام الامم المتحدة بتشكيل مجلس استشاري لتقديم العون والمشورة للحكومة الليبية ومساعدتها على بناء جيش قوي وشرطة قادرة على المحافظة على الامن والنظام وتنفيذ القانون باعتبار ان ليبيا هي ابنة شرعية للأمم المتحدة ولكن لا يبدو ان ما يريده المجتمع الدولي هو ما يريده الليبيون. فيا ايها الليبيون والليبيات قال الشاعر:

"ما حك جلدك مثل ظفرك...!"
"فتول انت جميع امرك...!!"

فعلى الحكومة الليبية الا تنتظر شيئا لا من السيد ليون ولا من المجتمع الدولي وان تعتمد على امكانياتها المتاحة وعلى ما تلقاه من الدعم و المساندة من الاشقاء والأصدقاء لوقف هذا النزيف الذي تجاوز كل الحدود وكل الخطوط لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يكون فيه الخير لليبيا وشعبها الصابر. واذا كانت هذه الحكومة القائمة عاجزة وغير قادرة على إنجاز هذه المهمة الملحة والضرورية فينبغي على مجلس النواب اختيار شخصية ليبية قوية تملك كل المؤهلات المطلوبة لتحمل هذه المسؤولية التاريخية الكبرى وتكليفها بتشكيل حكومة جديدة من عدد محدود من الوزراء الأقوياء ايضا والقادرين على المساهمة الجادة مع رئيس الحكومة والقوات المسلحة في إنجاز هذه المهمة الوطنية باقل الخسائر المادية والبشرية الممكنة.

لقد وصل بنا الحال الى المدى الذي لم يعد الليبيون والليبيات يطيقونه واصبح على ليبيا ان تختار بين ان تكون او لا تكون. ولابد ان تكون. وعندها فقط تستعيد ليبيا ثورتها. وعندها فقط يكون الحوار ممكنا بين الليبيين والليبيات. وعندها فقط يتم التوافق الحقيقي على حكومة ليبية تنال ثقة جميع المواطنين والمواطنات وتبدأ في تحقيق كل تلك الأحلام الكبيرة التي ظلت تراود الليبيين والليبيات لما يٍزيد عن اربعة عقود من الزمن الرديئ وظنوا ان ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ انما قامت لتحقيقها.

حفظ الله ليبيا وشعبها من كل سوء. والله وصالح الوطن دائماً من وراء القصد.

ابراهيم محمد الهنقاري

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مواطن ليبي بسيط
لا يبدوا انك وزير سابق يمن تدعي ذلك، الوزراء لايتخاطبون بهذا الاسلوب وينعت الآخرين بالجهل حتى المتعلمين منهم بدون آية درايه بمستواهم العلمي، ينعتوهم بالجهل لمجرد اختلاف توجهاتهم السياسية عن…...
التكملة
وزير سابق
أستاذ إبراهيم بارك الله فيك وأدام الله عليك الصحة والعافية. لقد سبق وأن اشرت في احد تعليقاتي على أحد مقالاتك السابقة أنك تشكل مرجعية لأمثالي، رغم أنني لم يسبق لي…...
التكملة
بِسْم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك. ولكن، خير الأمور أوسطها. المشكل الأساسي هو ان لا يجد ثقة في الموءتمر ولا في النواب. فالموءتمر متهم بانه مخطوف من الجانب الاخوان، والنواب متهم بانه مخطوف…...
التكملة
بعثى ليبي
صدقت يااستاذ إبراهيم " الازمه الليبية ليست ازمه سياسية." بل هي خليط من تيارات تتناحر على السلطة والثروة. منها تيار عقائدي ظلامي مثمثل في المقاتلة والاخوان والدواعش.. وتيار اخر جاهلي…...
التكملة
طرابلسي
مجهود طيب ولكنني انصح والدين نصيحة اذا اردت منا النخبة قراءة مقالاتك عليك بايجاز والتلميح والاختصار واحترام ذكاء القاري بالايجاز دون الخوض بالتفاصيل وخلاف ذلك فان متتبعي مقالاتك ينحصر في…...
التكملة
مسعود الفيتوري
السيد ابراهيم الهنقاري ، لقد بعث لي صديق برابط هذه المقالة وقد كنت قد آليت علي نفسي مقاطعة هذا الموقع منذ أكثر من عام ، لأنني وجدت إنحيازا كاملا من…...
التكملة
الهادي
أستاذ إبراهبم ما رايك في بيان حفتر اليوم، أليس المقصود به تدمير طرابلس وتشريد أهلها؟...
التكملة
ليبي ليبي
المقال وللاسف مملوء بالتناقضات، نرى الكاتب يتحدث عن عهد الطاغية وما آلت اليه الدولة من انهيار وكيف وتولى المسؤولية في الادارة والسياسة حفنة من صغار الضباط عديمي الخبرة حتى في…...
التكملة
الرد على الليبى فى الخارج
آسف حيث كلامى محدد. من اتى لليبيا وتحصل على منصب وهم جبهة الانقاذ اما غيرهم الشرفاء الكثيرين لم يضحكوا على الشعب ونجحوا فى النتخابات وهم الان فى امريكيا واوروبا...
التكملة
ليبي في الخارج
ليبي في الخارج... إلي المعلق "المقهور" الذي يدعي أن الليبين بالخارج نهبوا ليبيا ثم هربوا!!! قد يكون هذا ما حدث في حكومة الكيب ولكن هذه تنحصر مسئوليتها في عدد محدود…...
التكملة
ليبي في الخارج
إلي المعلق "المقهور" الذي يدعي أن الليبين بالخارج نهبوا ليبيا ثم هربوا!!! قد يكون هذا ما حدث في حكومة الكيب ولكن هذه تنحصر مسئوليتها في عدد محدود من الليبين في…...
التكملة
سعيد رمضان
أختلف معك سيدى الفاضل فيما دعوت اليه، وأرى أن يقوم مجلس النواب بتحميل المجتمع الدولى الذى تعهد بحماية ودعم حكومة الوفاق الوطنى المنتظرة المسؤلية كاملة عن أى خروج عن المسار…...
التكملة
المقهور
الاخ ابراهيم الهنقارى. السلام عليكم... اننى قد قرأت ربما جميع كتاباتك عى هذه الصفحة وانها بدون شك تخالج ما يئن منه الوطن ليبيا وقد تكلمت على الاستعمار الإيطالى وحكومة ادريس وعصر…...
التكملة