د. أحمد ابراهيم الفقيه: حوار وهمي مع زعيم اخواني 18/4/2015 21:20 د. أحمد ابراهيم الفقيه: حوار وهمي مع زعيم اخواني
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

حوار وهمي مع زعيم اخواني


لانهم ينتمون الى تنظيم عابر للحدود والجنسيات والاثنيات، يظهر في شكل جماعة او حزب يعتمد الانتماء الى نوع من الاسلام السياسي، الذي يهدف الى الوصول الى السلطة، واقامة دولة دينية، مرجعيتها الشريعة الاسلامية، فانهم يجعلون اسماء تكويناتهم السياسية المحلية شديدة التشابه، حتى لتكاد تنسخ من بعضها البعض، واذا كانوا قد اعتمدوا التسمية التاريخية للجماعة التي تأسست في مصر عام 1928 على يد المرشد العام الاول للجماعة حسن البنا، اسما لتنظيمهم الدولي الذي يكون المظلة التي يجتمعون تحتها، فان الكيانات الحزبية، سمحت لنفسها بشيء من التباين، في تسمياتها، باعتبارها تنتمي الى اقطار مختلفة وتتعامل مع معطيات الواقع المحلي في كل قطر، لان لكل واحد من هذه الاقطار قوانينه وقواعد العمل الذي تحكم حراكه السياسي، والتي قد تختلف او تتوافق مع الاقطار الاخرى، وقد اطلقت جماعة الاخوان الليبية، على حزبها اسم العدالة والبناء، وهو كما نعلم تنويع على نفس الاسم الذي تستخدمه احزاب الاخوان في مصر وتركيا والمغرب واقطار اخرى، وكنت ضيفا في الاستوديو، على احد البرامج الحوارية على الهواء، عندما وجدت المذيعة تخاطب ضيفا من طرابلس، تم الاتصال به للمشاركة في الحوار، وكان قياديا في حزب الاخوان الليبي، واثناء حديثها معه، توجهت برجاء الى المذيعة، كتبته على قصاصة ورق، ان تمنحني وقتا للحوار مع الضيف الاخواني، فردت كتابة ان الوقت لا يسمح، وبعد ان انتهى البرنامج، سالتني عما كنت ساحاور فيه القيادي الاخواني الليبي، لكي ترى ان كانت تستطيع ترتيب لقاء بيني وبينه على طريقة الراي والراي المعاكس، وشرحت لها بان الامر ليس رأيا ورأيا آخر يخالفه، بقدر ما هي البحث عن ارض مشتركة، بين مدرستين في التفكير، وافهمتها عن نقطة التفاهم التي اطمح الى الوصول اليها، الا ان البرنامج بقى تحت الانجاز حتى الان، ولذلك فقد اردت هنا ان اقول كتابة، ما كنت ساقوله على الاتير، وكما شرحت للمذيعة، فانني كنت ساستهل حواري معه، بالتأكيد على اننا انخرطنا سويا في الثورة ضد النظام الاستبدادي الانقلابي السابق، مع ان هذا ليس موضوع الحوار، وثانيا انه ينتمي الى الاسلام السياسي، والى جماعة الاخوان تحديدا، ويحتل موقعا قياديا في حزبها، ومع انني لا ارى في هذه الجماعة وحزبها الا وصفة كارثية، تحمل في جوهرها خراب الاوطان والمجتمعات، بدليل ما تقوله شواهد التاريخ وان المجتمعات المتقدمة في الغرب لم تصنع النهضة وتخرج من ظلام القرون  الا بعد ان تم فصل الدين عن السياسة والكنيسة عن الدولة، ويبزغ فجر العصر الحديث بكل فتوحاته في العلوم الانسانية والعلوم الطبيعية، فانني رغم ذلك لا املك حق الاعتراض على وصوله للحكم وليس بحوزتي غير صوت واحد يذهب الى صندوق الاقتراع، وصوت اخر هو حنجرتي او قلمي، او الرأي الذي اصل به الى الناس، وهو ايضا لا يملك غير صوت واحد للصندوق، وصوت اخر يستطيع ان يقدم به اطروحته التي تناقض اطروحتي، والراي فيما بعد للمواطن الذي له حق المفاضلة بين الاطروحتين، وهذا ايضا ليس موضوع الحوار، وانما موضوعه ياتي من كوننا ننتمي الى نفس الوطن، وننتمي الى الحراك السياسي  الذي يسعى للعبور بالوطن من الثورة الى بناء الدولة، اريد فقط ان اصل معه الى توافق حول قواعد للعمل نرتضى اعتمادها في حراكنا السياسي الديمقراطي القائم على الاحتكام الى الناس، من خلال صندوق الاقراع، الذي يعطي حق ادارة البلاد للاغلبية، ولغيرها حق المعارضة البرلمانية والاعلامية، وهو الان يسهم في قيادة حزب، كان محظورا قبل ثورة 17 فبراير، ويجاهر براي كان صاحبه يجازى بالحبس او الاعدام، متمتعا بحقوق المواطن الحر، وهي مكتسبات هذه الثورة التي نريد تاكيد مبادئها واهدافها، ضد الاقصاء والمغالبة، وفرض الاراد بالقوة والسلاح.

سالتني المذيعة، عن كيف اريد تاكيد ما هو مؤكد، والاتفاق حول امور متفق عليها سلفا، فقلت لها بان ما حدا بي لطلب الحوار، هو انني اريد من هذا السياسي المنتمي للاخوان، ان يتحرى الصدق، وان يكون واضحا، شفافا، صريحا امام الرأي العام، فهو ينتمي الى حزب له تاريخ في العمل السري، وكان يلجا في وقت القهر السياسي، الى التقية، خوفا من الوقوع في المهالك، ويتخذ لنفسه وجها خفيا وآخر يظهر به في العلن، وهي ازدواجية، قد يكون لها مبررها في العهد الماضي، ولكنها لا يجب ان تستمر في الوقت الحاضر، فلا يقول هذا الحزب شيئا في العلن يعمل عكسه في السر، وان الاحداث في ليبيا، للاسف، تقدم لنا الشواهد والادلة، بان الحزب لم يتخلص من علل الماضي، وعندما جاءت الانتخابات لفرز اعضاء البرلمان الاخير، بنتيجة لغير صالح الحزب، لجأ الى اسلوب المغالبة، والاستعانة باهل السلاح، لفرض واقع اضر بالحياة السياسية، واسهم في تعطيل المرحلة الانتقالية، واوقع البلاد في ازمة، تحتاج الى عون المجتمع الدولي لكي تخرج منها، وكان عملا بائسا من جانب هذا الحزب وهذه الجماعة، لم يكن في صالحها ولا في صالح ليبيا، ولا في صالح المستقبل، وساتمني عليه، قلت للسيدة المذيعة، ان يكون هو وحزبه قد تعلما الدرسا وعادا الى جادة الصواب.  

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
besat
الحمد للة الذى عرفنا الأسلام والسنة النبوية الشريفة قبل أن يظهرا علينا أدعياءالأسلام ومن قسموا الدين الحنيف الى طوائف واحزاب وجماعات أبعد ما تكون عن سماحة الأسلام قولأ وعملأ مما…...
التكملة
جمال
مشكله ممن يطلقون علي انفسهم الاسلاميين او ممن علي اساس ينتجهون الخيار الاسلامي ونحن نعرفهم بتيار الاسلام السياسي بجميع فروعهم هو التخبط في مفاهيمهم وافكارهم وليس لهم رؤيه واضحه حتي…...
التكملة
الجاسر المقدام
الخوان المتأسلمين هم من تأمروا على ليبيا وعلى العملية الديمقراطية بعد فشلهم في الانتخابات وهم من يعرقل الدستور وهم من كان وراء عدم اعتماد دستور 1951م وتعديله والمشكلة انهم ينفدون…...
التكملة
محمد
الى مواطن غير متحيز...انت تتكلم عن الشرعية الانتخابية وتريد الديمقراطية وتتشدق بها سألتك بالله رب الكون العظيم اليس الاخوان المتأسلمين فى ليبيا من انقظ على الانتخابات وافشل المسار الديمقراطى فى…...
التكملة
محمد
الى المعلق الاخ الليبي..الاخ المعلق الليبي سألتك بالله رب العالمين انت تتكلم عن ايران اليس رئيسكم محمد مرسي هو اول من استقبل احمدى نجاة فى مصر ورافقة وهو يرفع علامة…...
التكملة
ليبي
الوهم الحقيقى هو اختزال المشكلة فى الاخوان ، المشكلة يا سيدى خروج شباب من رحم هذا الوطن ايقن بكذب المشروع العلمانى الذى لم يقدم الا الفقر والجهل والاعتداء على الشريعة…...
التكملة
نيتشه العرباوى
بعد الحرب الكورية ورجوع أسرى الجيش الأمريكي الى بلادهم لاحظ علماء النفس في الجيش الأمريكي ان الكثير من جنودهم ثم "غسل ادمغتهم " وتغير أفكارهم ضد تدخل بلادهم في الحرب…...
التكملة
مواطن غير متحيز
الذي أوقعنا في هذه الفتنة وهذا التقاسم مع الإسلاميين ومنهم جماعة الأخوان في ليبيا هو الطاغية السيسي الذي إنقلب على الشرعية الأنتخابية التي أتت بمحمد مرسي رئيسا لمصر . لماذا…...
التكملة
انور
الى كل من كتب خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال بنهايتها اليوم اكملت لكم دينكم ورضيت لكم الأسلام دينا وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ولم يترك…...
التكملة
سالم،،الي السيد نورالدين بن سالم
هذه مشكله كل المتكلمين باسم الدين ولا اريد ان اقول الاسلاميين فنحن كلنا مسلمين انا والكاتب وانت وكل الليبيين ولكن هولا ممن اطلقوا علي انفسهم اسلاميين وكاني بهم في مجتمعات…...
التكملة
نورالدين بن سالم
الأخ الكاتب، هل مساواتك بما كانت تفعله الكنيسة أوروبا قديما ضد العلم والعلماء وبين دين الاسلام هو قناعة أم تجاهل؟ وفي كلتا الحالتين فهي مصيبة على دكتور مثلك لأن الاسلام…...
التكملة