صدمة في تونس.. وبوادر أزمة مع ليبيا 30/4/2015 19:10 صدمة في تونس.. وبوادر أزمة مع ليبيا
الشورابي والقطاري بحث

تونس – ليبيا المستقبل – خليفة علي حداد: بين التأكيد والنفي، تابع الرأي العام التونسي، منذ البارحة، الأخبار المتداولة بشأن إعدام الصحفيين المختطفين في ليبيا منذ أشهر سفيان الشورابي ونذير القطاري. فمنذ إعلان ناطق باسم وزارة العدل الليبية أن مصالح الأمن في شرق ليبيا ألقت القبض على مجموعة "إرهابية" اعترف عناصرها بتصفية الصحفيين التونسيين وفريق إعلامي يتبع قناة ليبية، توالت ردود الأفعال من مختلف الأطراف الرسمية وغير الرسمية، كما ازداد الغموض المحيط بهذه القضية.

تضارب في الروايات وبوادر أزمة تونسية ليبية

نشطاء: الخارجية التونسية مقصرة
أحمد الجمهور: على التونسيين
احترام بيان وزارة العدل
الجالية الليبية: تنديد وتخوف

منذ الإعلان عن الخبر مساء الأربعاء، بدا أن أطرافا عديدة لم تأخذ الأمر على محمل الجد، وبدأ التشكيك في مصداقيته. فقد أفاد مدير إدارة الإعلام بوزارة الشؤون الخارجية نوفل العبيدى أن كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأفريقية والعربية التوهامي العبدولى طلب رسميا من الحكومة الليبية المؤقتة - البيضاء "تقديم المزيد من التوضيحات بخصوص الأنباء المتعلقة بمقتل الصحفيين سفيان الشورابي ونذير القطارى" ، كما طلب العبدولي من القائم بأعمال الحكومة الليبية المؤقتة - البيضاء بتونس محمد معلول، خلال لقاء جمعهما اليوم الخميس، "تسهيل مهمة الوفد التونسي الذي توجه إلى منطقة البيضاء ويترأسه القنصل العام بطرابلس إبراهيم الرزقي وذلك بتنظيم اللقاءات مع المسئولين بوزارتي الخارجية والعدل وتوفير المعطيات الدقيقة وذلك حتى تتمكن تونس من اتخاذ الإجراءات الضرورية".

وبلغ الغموض مرحلة جديدة بالبيان الذي أصدرته الخارجية التونسية مساء الخميس والذي أفادت فيه بأنه "في إطار متابعة قضية الصحفيين المختطفين في ليبيا سفيان الشورابي ونذير القطارى تم الاتصال بالجهات الرسمية الليبية التي أفادت أن الأمر يتعلق بتحقيقات أولية مع خلية إرهابية ادعت ارتكابها الجريمة النكراء". وقد أخذ البيان الأخير للخارجية التونسية، من طرف كثير من المتابعين، على أنه "تكذيب بأسلوب دبلوماسي" وتأكيد على أن الطرف الليبي لا يمتلك أدلة قطعية حول الموضوع. وفي هذا الإطار أكد الناشط الحقوقي المتابع لقضية الصحفيين مصطفى عبد الكبير أنه "لا يصدق الرواية الرسمية التي قدمتها وزارة العدل بحكومة طبرق لأنها تفتقد إلى أدنى الأدلة المادية للجريمة".

التصريحات التونسية المشككة في رواية الحكومة الليبية المؤقتة - البيضاء دفعت الناطق الرسمي باسم وزارة العدل الليبية أحمد الجمهور إلى دعوة الأطراف التونسية لما أسماه "احترام بيان وزارة العدل الليبية"، مضيفا "يجب احترام السلطات الليبية التي تتحفظ عن ذكر التفاصيل.. لا وجود لتضارب في تصريحات الأطراف الليبية حول مصيرهما حيث قتل الصحفيان منذ فترة وقد اعترف قاتلوهما بالجريمة"، مشيرا إلى أنه سيتم التصريح بتفاصيل إضافية حول القضية فور انتهاء التحقيقات في وقت لاحق، مع تقديم مذكرة بها كافة تفاصيل وملابسات هذه القضية، كما سيتم الإفصاح عن توقيت اغتياليهما ومكان دفنهما وكافة التفاصيل في هذا الخصوص في الوقت المناسب". كما نفى الجمهور أن يكون ملف اغتيال الصحفيين "قد استغل في مآرب سياسية بين الفرقاء الليبيين"، في ما يبدو أنه رد على تصريح الناشط المتابع لقضية الصحفيين مصطفى عبد الكبير الذي اتهم الحكومة المؤقتة – البيضاء بالضلوع في قتل الشورابي والقطاري.

من جانبه قال وزير الداخلية ناجم الغرسلي، في تصريح مساء الخميس، "طالما لم تتوفّر الأدلّة المادية القاطعة إلى حدّ الآن لدى السلطات الأمنية التونسية عن إصابة الصحفيين سفيان الشورابي ونذير الكتاري بمكروه ولم يتمّ التحقّق من ذلك فإنّه لا تأكيد أو نفي للخبر"... وعلى صلة بتعاطي السلطات الرسمية التونسية، وخاصة وزارة الخارجية، مع ملف الصحفيين، شن مدونون ونشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي ومشاركون ببرامج إذاعية وتلفزيونية هجوما عنيفا على أداء الوزير الطيب البكوش. واعتبر المدونون أن السلطات التونسية لم تبذل جهودا كافية، طيلة أشهر، للحصول على معلومات ثابتة ومؤكدة عن الجهة التي تحتجز الصحفيين ولا عن مطالبها ولم تطرح أي مبادرات لإطلاق سراحهما.

مجتمع مدني غاضب:

مباشرة إثر إعلان مقتل الصحفيين، أصدرت نقابة الصحفيين التونسيين بيانا شديد اللهجة دعت فيه الحكومة التونسية إلى "تحمل مسؤوليتها ووضع حد للتخاذل في التعاطي مع ملف الصحفيين وكشف حقيقة تصريحات وزارة العدل الليبية، خاصة أن عددا من المسئولين التونسيين أكدوا في مناسبات سابقة أن الزميلين الشورابي والقطاري على قيد الحياة". كما أدان بيان النقابة ما وصفه بـ"تعامل الحكومة الليبية بمنطق الميليشيات مع الدولة التونسية وعدم إبلاغ خبر تصفية الزميلين بالطرق الديبلوماسية المتعارف عليها وتوظيف طرفي النزاع في ليبيا لقضية الزميلين المختطفين للابتزاز السياسي من أجل انتزاع الاعتراف الدبلوماسي". وأعلنت النقابة، في بيانها، "رفضها قبول تعزية السلطات الليبية للشعب التونسي ونقابة الصحفيين التونسيين قبل تقديم الأدلة الملموسة لتصفيتهما وضرورة الإسراع بإرسال قضاة تحقيق تونسيين إلى ليبيا للاطلاع على مجريات الملف وفتح تحقيق في تونس حول إمكانية تستر مسئولين تونسيين في الحكومتين السابقة والحالية عن معطيات تتعلق بمصير الزميلين سفيان الشورابي ونذير القطاري"

من جانبه، طالب مركز تونس لحرية الصحافة زارتي العدل والخارجية بـ"الإسراع بطلب للسلطات الليبية من أجل المشاركة في التحقيق مع الموقوفين الخمسة المشتبه في ضلوعهم في تصفية الزميلين سفيان الشورابي ونذير القطاري وبالتدخل للكشف عن ملابسات هذه القضية التزاما بقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقرار عدد 1738 لمجلس الأمن الدولي التي تضمن الحماية للصحفيين في مناطق النزاع". وذكر المركز بأن "القانون الدولي الإنساني يعتبر استهداف سلامة وحياة الصحفيين جريمة دولية. وأولئك الذين يرتكبون جرائم الحرب أو يأمرون بارتكابها أو يكونون في سدة المسؤولية المباشرة، عندما ترتكب، عرضة للمقاضاة، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي تملك الولاية القضائية على الحالة في ليبيا".

الجالية الليبية: تنديد وتخوف

ألقى خبر قتل الصحفيين التونسيين القطاري والشورابي بظلاله على الجالية الليبية في تونس. وقال ناشط ليبي مقيم في تونس اشترط عدم ذكر اسمه في تصريح لمراسل ليبيا المستقبل أن "الجالية الليبية بمختلف انتماءاتها السياسية والمناطقية تستنكر الحادثة التي لم تتأكد بعد"، مضيفا أن "الوضع الأمني والسياسي الحالي في ليبيا يجعل من الصعب التأكد من الخبر ويصعب التسليم بأي معلومات ولو كانت صادرة عن جهات رسمية". وعبر المتحدث عن شعور أغلب أبناء الجالية الليبية في تونس بالتخوف من أن تؤدي الحادثة إلى وقوع اعتداءات على الليبيين خاصة في ظل "الشحن الشحن الإعلامي الذي تمارسه بعض الفضائيات" على حد تعبيره.
 

 


  إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الحكومة المؤقتة
تصرف الحكومة المؤقتة غير مقبول وكان عليهم عدم بث هذا الخبر الا بعد الحصول على أدلة ملموسة. كما كان عليهم الإتصال بالحكومة التونسية على الطريق الدبلماسي قبل إعلان هذا الخبر....
التكملة