ابراهيم محمد الهنقاري: رعاياك يا فبراير..! صرخة لمن يهمه الامر.. 5/5/2015 11:05 ابراهيم محمد الهنقاري: رعاياك يا فبراير..! صرخة لمن يهمه الامر..
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

رسالة مفعمة بالالم وباليأس وصلتني البارحة من صديق عزيز حول ما آلت اليه الأمور في العاصمة المختطفة. العاصمة الحزينة. العاصمة المستباحة. العاصمة التي فقدت الامن والامان وأصبحت مسرحا مفتوحا لكل انواع الجرائم واصبح اهلها ضحايا للخطف والنهب والقتل من "يأجوج ومأجوج" ينسلون اليها من كل حدب منهم الجاهل الغبي ومنهم المتعصب الموتور ومنهم الحاقد والكاره لكل ما هو جميل ومنهم من تجمد مبلغه من العلم ووقف عند ما يتلقاه من شيوخ الجهل والتخلف الذين نسوا كتاب الله المبين وحفظوا ما احتوته الكتب الصفراء المشبوهة فضلوا وأضلوا وأفتوا بالفتنة وسفك دماء الليبيين المسلمين واصبحوا يوزعون صكوك الغفران على هو اهم وليس على هدى الدين القويم فهذا الضحية شهيد في الجنة ان كان من مواليهم وهذا الضحية الاخر اقل من الكلب ان لم يكن من مواليهم. فباي حديث يؤمنون وعن اي دين يتحدثون.

ما الذي أوصل الليبيين الى هذا الهو ان. بماذا نصف ما يجري في الوطن!؟. هل هو عبث!؟. هل هو جنون.؟ هل هو جهل.؟ هل هو عدم الشعور بالمسؤولية.؟ هل هو امر دبر بليل.؟ هل هي مؤامرة دولية خبيثة؟. هل هو الخيانة.؟ خيانة الوطن. وخيانة دماء الشهداء.؟ هل هو نتاج سنوات الذل والارهاب التي غيبت العقل الليبي اوملأته بالجهل والعصبية والانانية المفرطة وكراهية الاخر؟. هل هو سرطان سياسي انتشر في الجسم الليبي وقضى على كل ما فيه من الوطنية وحب الوطن والشعور بالمسؤولية؟. ام هو كل ذلك.!؟

لقد بلغ الياس مداه في إمكانية تحويل الجنون الليبي الى عقل اوفي إمكانية علاج المجانين الليبيين الذين تجاوز جنونهم كل حدود بعدما جرى ويجري منذ اربع سنوات اويزيدون في بنغازي الجريحة ودرنة المخطوفة وسرت المدمرة وفي العاصمة طرابلس المستباحة وفي الموانئ والحقول النفطية الليبية المحترقة من القتل العشوائي المجنون لليبيين والليبيات والتمثيل بأجسادهم الميتة ومن الهدم والحرق المتعمد لبيوت الليبيين والليبيات ولممتلكاتهم. ومن الحرق المتعمد والتدمير المقصود لمقدرات الوطن وهي كلها جرائم تتجاوز في بشاعتها ومداها جريمة الخيانة العظمى وهي فوق الكلام وفوق الاحتجاج بالصمت لان الامر لم يعد خلافا بين فرقاء سياسيين ولكنه اصبح مؤامرة وجريمة كاملة الأركان ضد الوطن وضد مقدراته وضد حاضر ومستقبل ابنائه. وهو ما يحتم على الجميع تحمل مسؤولياتهم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن والوقوف بحزم ضدهذاالعبث الدامي وغير المسؤول بالوطن والمواطنين.

لقد ان الاوان لكي نسمي الاشياء بأسمائها... ان الذين يحرقون ليبيا ليسوا ثوارا بل مجرمين... ان الذين يقصفون خزانات النفط في ميناء السدرة وغيره بالصواريخ ليسوا ثوارا بل مجرمين... ان الذين يقتلون الليبيين بدم بارد ليسوا ثوارا بل مجرمين... ان الذين يذبحون الأبرياء من المواطنين والمقيمين من العرب والأجانب ليسوا ثوارا بل مجرمين... ان الذين يخطفون الرجال والنساء والأطفال ليسوا ثوارا بل مجرمين... ان الذين يقيمون البوابات الوهمية لنهب الليبيين وقتلهم على الهو ية ليسوا ثوارا بل مجرمين.

فمن هم هؤلاء.!؟ هل هم حقاً ليبيون!؟. ومن الذي يتولى كبرهم!؟. من الذي يزودهم باسلحة الدمار الشامل التي تحرق وتدمر خزانات  النفط الليبية وتقتل الليبيين بدم بارد!؟. من الذي يمولهم ويقف وراءهم.!؟

تذكرت وانا اكتب هذه السطور كلمات كتبتها أوائل عام 1980 حينما بدأت حملة تصفية الليبيين في عواصم اوربا على يد مجرمي اللجان الثورية الضالة وانتابني احساس غريب بأننا نعيش تلك الأيام السوداء من جديد ولكن بصورة أسوأ وعلى يد من هم أسوأ من مجرمي تلك اللجان. وكلاهما يدعي الانتماء للثورة... كتبت في شهر مايو عام 1980 أقول:

قل لي من اين.!؟؟
قل لي من اين أتى الباغي من اين.!؟
واية ريح عاتية سوداء اللون.!؟
جاءت بالظالم فوق جناح غراب البين.!؟
ليحيل نهارك يا ليبيا ليلا دموي الاهات.!؟
الله الله على وطن داسته الدبابات!!.

وأجدني اليوم اطرح نفس الأسئلة دون ان اجد الجواب في الحالتين.

كنت واحدا من الذين ظنوا ان 17 فبراير هي نهاية معاناة الليبيين والليبيات. وكنت واحدا من الذين حلموا في داخل الوطن وفي ديار الغربة بزوال الطاغية ونظامه. وكنت واحدا من الذين استبشروا بثورة 17 فبراير وظنوا ان ذلك اليوم هو اليوم الذي ولد فيه مجد ليبيا الجديدة وهو ايضا اليوم الذي مات فيه قهرها القديم. وقلت ذلك شعرا ونثرا. ولكن رياح 17 فبراير جرت مع الاسف بغير ما تشتهي سفن الليبيين والليبيات. واثبتت الأيام ان 17 فبراير لم تكن هي ذلك الحلم الذي راود الشعب الليبي طوال سنوات القهر والعذاب تحت حكم العسكر. كل ما أنتجته فبراير حتى الان كان وبالا على ليبيا وعلى الليبيين والليبيات.

فماهو الحصاد الحقيقي لذلك اليوم الكبير يوم ١٧فبراير 2011!؟

1- بنغازي عاصمة الثورة تم تدميرها بالكامل وتم تهجير نصف سكانها واغتيال معظم ضباطها ونشطائها السياسيين رجالا ونساءا وتحولت شوارعها الجميلة الى اطلال وخراب واتسعت مقابرها وازداد فيها عدد الثكالى والارامل واليتامي. بنغازي التي عرفت بانها رباية الذائح أصبحت هي الذائحة التي تبحث عن المأوى في جهات الارض الأربعة. كان ذلك وكثير غيره من ماسي بنغازي وآلامها ووجعها هو ما فعله بها 17 فبراير.

2- طرابلس عاصمة ليبيا الجميلة عروس البحر كما يحب ان يُسميها الليبيون تم اغتصابها وتم هتك عرضها وتم تدمير مطارها الدولي رمز السيادة الليبية ووجه ليبيا الذي كان يستقبل العالم. وتم تدمير خزانات الوقود الرئيسية فيهاوتم حرق المزارع والبيوت المحيطة بها وتم اختطاف نشطائها السياسيين واغتيالهم وتم قطع الماء والكهرباء عن اهلها  وتم نشر الرعب والموت في أركانها. وتم ترويع سكانها واغتصاب ممتلكاتهم ونهب مصارفهم وسرقة سياراتهم.وتم هدم مساجدها سواء الاثرية منها اوالحديثة وتم سرقة غزالتها الجميلة و"الزحف" على مبانيها السيادية بنفس اُسلوب وعلى طريقة مقولات"الكتاب الأسود" إياه الذي يبدوان الكثيرين من الليبيين لا يزالون يحفظونه عن ظهر قلب. مقولات تضرر منها الليبيون ايام الطاغية ويتضرر منها الليبيون وحكومتهم الشرعية اليوم:

"البيت لساكنه."!!
 "السيارة لمن يسرقها"!!
"حمام السباحة لمن يقفز فيه."!!
"مكاتب  الحكومة لمن يحتلها بالقوة."!؟
"اموال الدولة لمن ينهبها".

تلك بعض  من مقولات الكتاب الاسود الجديد "كتاب 17 فبراير". وما خفي كان اعظم... كان ذلك وكثير غيره من ماسي العاصمة وآلامها ووجعها هو ما فعله بها 17 فبراير. 

3- ورشفانة بمافيهامن البشروالحجر والشجر والحيوانات تم تدميرها وحرقها وتم تهجير اهلها وتم قتل رجالهاوشبابها وترويع نسائهاواطفالها وتحويلهم الى ارامل ويتامى يبحثون عن الغذاء والمأوى داخل الوطن وخارجه. كان ذلك وكثيرغيره من ماسي ورشفانة وآلامهاووجعها هو ما فعله بها 17 فبراير.

4- درنة تلك المدينة الحالمة الجميلة التي كانت عبر تاريخها الطويل تنام بين احضان الجبل الأخضر والبحر الابيض وتعطي لليبيا الشعر والنثر وازهار الياسمين ويحتضن ترابها صحابة رسول الله خلعت ثيابها البيضاء الناصعة وتوشحت بالسواد وجفت فيها أزهار الياسمين وتعطلت فيها لغة الكلام واهتزت فيها قبور الصحابة بفعل السيارات المفخخة وشهدت ميادينها الجميلة التي كانت دوما مسرحا للفرح والغناء مهرجانات قطع الرؤوس والجلد والرجم واحرقت فيها راية الاستقلال ورفعت فيهاالرايات السوداء، رايات "القاعدة" و"داعش" وأصبحت"إمارة" تابعة لدولة "أمير المؤمنين" في تورا بورا وقندهار. وتم ترويع اهلها واغتيال قضاتها وضباطها وتشريد اهلها وتحويل نسائها الى ارامل واطفالها الى أيتام... كان ذلك وكثير غيره من ماسي درنة وآلامها ووجعها هو ما فعله بها 17 فبراير.

5- فشلوم وتاجوراء اللتان كانتا السباقتين في الثورة على الطاغية في العاصمة تعرضتا للحرق والتدمير وتم اتهام ثوارها بانهم من تجار المخدرات وتم التمثيل بأجساد الموتى فيهما. هذا ماجنته فشلوم وتاجوراء من 17 فبراير.

6- ولم يكن حال تاورغاء وككلة وغريان وبني وليد والبيضاء واجدابيا وسرت والكفرة وطبرق وسبها وبراك الشاطئ وغات والزاوية ومدن الجبل الأشم والعجيلات وصبراته وسوق الجمعة وباقي مدن ليبيا وقراها اقل من شان بنغازي وطرابلس ودرنة وورشفانة وفشلوم وتاجوراء. فليبيا كلها لم تحصد من 17 فبراير سوى الدمار والقتل والتهجير والنهب والسلب والتبديد المتعمد للمال العام والخاص على يد حفنة من الليبيين يدعون الانتساب لثورة 17 فبراير... لقد آلت امور ليبيا بعد 17 فبراير مع الاسف الشديد الى غير اهلها.

قبل ثورة 23 1952 في مصر المحروسة ببضعة أسابيع نشرت مجلة "روزاليوسف" التي تصدر في القاهرة  ضمن صفحاتها مجموعة من الصور للمحرومين من المصريين بينهم العجزة والمتسولون والنائمون على الارصفة والساكنون في المقابر ومن الذين يبحثون عن الطعام في صناديق القمامة وغيرهم من المعدمين ولم تكتب عنهم سوى عبارة واحدة عنوانا لتلك الصور هي: "رعاياك يا مولاي".! كان ذلك المقال ذوالصور موجها للملك فاروق ملك مصر والسودان في ذلك الوقت.

ونحن نستعير اليوم عنوان ذلك الحديث المعبر ونقدمه عنوانا لكل ما تقدم هو: "رعاياك يا 17 فبراير" لعل ذلك يستفز الليبيين والليبيات فتخرج ملايينهم الى الشوارع في ثورة حقيقية عارمة تقضي على هذا الجنون واهله وتعيد 17 فبراير الى اهلها وتزيح جميع المجانين من طريق بناء ليبيا الجديدة. فاين هم الليبيون الأحرار!؟ اين هم الليبيون الذين ينتفضون لكرامتهم ولكرامة وطنهم المستباح.!؟ اين ثوار ليبيا الحقيقيون.!؟ 

لا اتصور ان هناك اليوم ليبيا واحدا لم يتضرر من 17 فبراير المخطوفة.  وحتى الذين يظنون انهم قد كسبوا شيئا من 17 فبراير سواء كان منصباوهميا لا معنى ولا قيمة له اومالا حراما منهو با اوعقارا مسروقا اوسيطًا مشبوها فانهم في الحقيقة هم اكثر المتضررين من 17 فبراير لانهم خسروا الدنيا والآخرة معا ومأواهم جهنم وبئس المصير يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

وهاهي ليبيا تقف على أبواب حرب أهلية سوف تأتي على ما تبقى منها من اخضر اويابس. هاهي خزانات النفط تحترق في الموانئ النفطية كما احترقت خزانات النفط في طريق المطار. وها هي الطائرات يتم تفخيخها في مطار الأبرق بقصد تدميرها كما تم تدمير الطائرات الليبية في مطار طرابلس العالمي. وهاهم الجنود والمدنيون الليبيون من كل الطوائف والجماعات المتصارعة يذبحون بدم بارد وتحرق جثثهم بعد ان خرج العقل الليبي من رؤوس الليبيين وألقت به الريح في مكان سحيق. وهاهي دول الجوار التي كانت ترسل ابناءها الى ليبيا بحثا عن العمل والعيش الكريم أصبحت هي التي تستقبل اللاجئين الليبيين وتمن عليهم بالماوى وبالعلاج. وهاهم ثلث الليبيين تقريبا قد اجبروا على مغادرة الوطن بحثا عن الامن والمأوى وفرارا من القتل والخطف. وهاهم علماء ليبيا ومفكروهاوأطباؤها واهل الراي فيها يغادرونها الى ارض الله الواسعة فرارا من الارهاب الذي اصبح هو الحكومة وهو الدولة في ليبيا. وهاهم أمراء الحرب قد انتصبوا في كل مدينة وكل اقليم من أقاليمها الثلاثة ينشرون الرعب والموت في أرجائها ويعملون على تدمير مصدر الدخل الوحيد لليبيين وهو النفط والغاز كما دمروا الطائرات والمطارات وخزانات الوقود من قبل. وهاهو القتال يشتد وتتنوع اسلحته بين الاخوة الليبيين الأعداء وكل طرف فرح بما دمر للطرف الاخر من السلاح ويفتخر بمن قتل وذبح من اخوته الليبيين. انها حالة غير مسبوقة في بلادنا. انها حرب غير مفهو مة. حرب مجنونة بكل المقاييس لا تدل الا على شيئ واحد هو ان الليبيين عاجزين عن إدارة شؤونهم وأنهم مجانين يجب الحجر عليهم واختيار وصي يتولى امرهم الى ان يبلغوا سن الرشد. هذا هو ما فعلناه بانفسنا.  

وهذا هو ما أوصلتنا اليه 17 فبراير... فما العمل!؟

العمل هو ان تخرج الملايين الصامتة من الليبيين والليبيات الى الشوارع وتقتحم اوكار الشر والجريمة والفساد وان تلقي القبض على أمراء الحرب الذين عاثوا في ليبيا فسادا وتقول لهم قفوا أنكم مسؤولون. لن ينقذ ليبيا الاالليبيون. الم تفشل جميع الجهود والمحاولات لجمع الليبيين الى طاولة الحوار.!؟ لقد فشلت تلك الجهود لانه ليس هناك شيئ يتحاور من اجله أمراء الحرب. فهم لا يعرفون الحوار ولا يفهمونه.

ان كل ماساة ليبيا اليوم انما هي ثمرة غير ناضجة حتى لا نقول فاسدة لما أسميناها "ثورة 17 فبراير المجيدة". فاين هو المجد الذي جاءت به هذه "الثورة"... ولكن يجب الا ننسى ان من شاركوا في صنع 17 فبراير هم نتاج اثنتين واربعين سنة من السنوات العجاف التي مرت بليبيا اومرت بها ليبيا منذ انقلاب أيلول الاسود عام 1969 وحتى 17 فبراير عام 2011.

اجل مات الطاغية وسقط النظام لكن ذلك لم يتم كله على يد الليبيين وحدهم. ربما كان لليبيين عشرة في المائة من ذلك الجهد في جانبه الثوري ولكن تسعين في المائة من ذلك الجهد في جانبه التدميري انما قامت به تحت غطاء عربي ودولي قوات اجنبية تقف وراءها دول كبرى لها حساباتها الخاصة وأهدافها المعلنة والسرية في التخلص من راس النظام الليبي السابق. وقد بدأت تلك الحسابات وتلك الأهداف تنكشف الان امام الليبيين والليبيات وهي حسابات وأهداف تختلف تماماً عن حسابات وأهداف الليبيين. كانت تلك القوى تريد التخلص من معمر القذافي فقط ولم يكن هم الشعب الليبي يشغلها كثيرا. بينما كان الليبيون يريدون التخلص من الطاغية ونظامه وبناء ليبيا جديدة ومختلفة تماما وكانوا يتوقعون ان يعينهم المجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف النبيل. غير ان ذلك المجتمع الدولي كان له راي اخر وكانت له أهدافه الخاصة.  فقد اكتفت تلك القوى الدولية بايقاف عملياتها العسكرية بمجرد الاعلان عن اعتقال وقتل الطاغية. واعتبرت ان مهمتها  قد انتهت وان على الليبيين ان يتدبروا امرهم وحدهم. ولكن الاحداث التي تلت مصرع الطاغية اثبتت ان ما يسمى بالمجتمع الدولي كان يجهل الكثير عن حقيقة الأوضاع في ليبيا وفي مقدمة ذلك جهله بمدى قدرة الليبيين على القيام بتلك المهمة. لم يكن المجتمع الدولي يعلم ان الليبيين كانوا في امس الحاجة الى مساعدة المجتمع الدولي لتحقيق عملية الانتقال بليبيا من حالة الثورة الى حالة الدولة. بينما لم ينس غالبية الليبيين، رغم أهمية القضاء على الطاغية ونظامه، انهم قد ولدوا وعاشوا وتعلموا وأكلوا وشربوا ولبسوا طوال حياتهم لا كما شاؤوا بل كما اراد الطاغية ومن معه وانه ليس من السهل التخلص من اثار عهد الطاغية ومن عيوبه وان الليبيين قبل يوم 17 فبراير 2011 هم نفس  الليبيين بعده.

صحيح ان الليبيين والليبيات انطلقوا في حماس وفرح يوم 7 يوليو 2012 لانتخاب اعضاء الموتمر الوطني العام وهم يمارسون اول تجربة ديموقراطية لهم منذ ما يقرب من نصف قرن ولكن صدمتهم كانت قاسية حينما تبين لهم ان الذين أفرزتهم تلك الانتخابات لم يكونوا يختلفون في شيئ عن الذين كانت تختارهم لجان الطاغية الثورية ليكونوا اعضاء فيما كان يسمى "بمؤتمر الشعب العام" او"الموتمرات الشعبية الاساسية". فقد كان اغلب هؤلاء مثل اغلب اؤلئك فاقدين للوعي وللارادة والخبرة السياسيتين وكانوا يملكون جميع المؤهلات المطلوبة لممارسة الفساد والجهل بفضل ما تعلّموه وما تلقوه من السموم في مدارس أيلول الاسود ومدرجاته لا نستثني من ذلك الا قلة منهم من الوطنيين الليبيين الذين اكتشفوا مبكرا ما يحاك من المؤامرات من وراء الحجرات ومن أمامها ايضا لسرقة ثورة 17 فبراير واعتبارها غنيمة حرب وفيئ يقتسمه جند المسلمين "الاخوان".!! فاثروا ان ينسحبوا وان يستقيلوا وان يرفضوا التمثيل في مسرح العبث فوقاهم الله شر ذلك الفساد وإنقذهم من نارالفتنة التي كان وقودها الناس من اعضاء ذلك المؤتمر والحجارة في قاعات "ريكسوس" المفتوحة والمغلقة ثم تلك  المليشيات المسلحة التي تم اعدادها لحماية الفساد والمفسدين.!

ليس هذا الحديث جلدا للذات ولكنه نقل. أمين ومؤلم ومستفز للواقع الذي يعيش فيه الناس اليوم في ليبيا التي أصبحت سجنا خارج القانون الداخل اليه مفقود والهارب منه مولود. لعله يستفز ما قد يكون قد بقي لدى الليبيين والليبيات من الهمة والوطنية والغيرة على الوطن الدامي الجريح والمخطوف فيهبوا هبة رجل واحد في وجه المرضى والمجانين الذين استباحوا اموالنا وقتلوا احلامنا وسرقوا ثورتنا وحولوا 17 فبراير من حلم جميل الى كابوس مرعب ومن أمل مشرق في الحياة الكريمة والغد الأفضل الى نكبة تسوم الليبيين والليبيات سوء العذاب وتعود بهم الى عصور الظلام. فمتى تشرق شمس الحرية من جديد على ليبيا. متى يعود الينا حلم فبراير.!؟... متى يثور الليبيون ثورتهم الحقيقية ضد الظلم وضد القهر وضد الفساد.!؟

ابراهيم محمد الهنقاري

 

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ناقد حر
نعم صدق الكاتب في بعض ماجاء في مقاله ومما يأكد ما تفظل به هو نجاح الثورة المضادة في العمل على إنحراف مسار ثورة 17 فبراير. ولهذا ما نراه وما نسمع…...
التكملة
البرقاوى
انها باختصار نكبة فبراير...
التكملة
رجب مكراز
اوافقك الرائ على ما وصلت اليه البلاد ولكن المثقف ﻻ يرى القبلية والجهوية التى هى جغرافية ليبيا الحقيقبة من مصائب تعمل من تحت غطاء...
التكملة
الفروج
ياسيد ابراهيم سامحني نقولك انك بعيد عن المشهد بكثير وبخلاصة الصراع في ليبيا هو صراع سلطة باامتياز. صراع بين مصراتة ومن ولااها من المليشيات وبين الزنتان وحلفائها من الشراق. صدقني…...
التكملة
بشير
يااستاد ابراهيم ان الوضع الراهن ليس غريب ابدا نحن نعيشه اليوم في ليبيا وهدا نتاج 42 من الكفاح المستمر، هده مخرجاته جهل، تخلف، غياب الوطنية، نهب، اموال الدولة هم هكدا…...
التكملة
Salem
I agree for each word he wrote, however, I was one of the supporters to 17Feb...
التكملة
LIBYAN BROTHER IN EXILE
كلامك يأستاذ إبراهيم صحيح ودليل على فوضى الخصام والمتخاصمين٠ وهنا اكتب بالعامية ٠٠العركة الكبيرة تحتاج لحزاز قوى إيهابه كل المتعاركين وبعد ما إيفك الحزاز بين المتعاركين يبدأ إيصالح بينهم٠٠انتهت العامية٠…...
التكملة
بعثى ليبي

الله ينصر دينك يا استاد إبراهيم...والله مسحت على كبدى في هذا المكتوب الخارق للعادة...شكرا لك ومزيدا من العطاءوالله يرجم ولديك!
...
التكملة
علي الطرابلسي
كل ما قلته يا استاذ ابراهيم هو عين الحقيقة واتفق معك بنسبة 99%، ولكن هناك جانب آخر يحتاج منك إلى أن تضع فيه النقاط على الحروف اكمالا لهذا الموشوع.. هذا…...
التكملة
د عبد الرحمن الشريف
نعم إن الانصاف عزيز، وماكتبته لايدل إلا على أحد أمرين إما مغرر بك وجالس في أحد الدول الغربية لتستقي أخبارك من قناة طاطانكي أو قنوات آل نهيان، أو إنك من…...
التكملة
المتفائل
أولاً: اشكر الكاتب على صراحته وشجاعته في إصابة كبد الحقيقة. ثانياً: من المعروف والمسلم به ان جميع التدخلات الغربية التي قادتها امريكيا خلفت دولاً فاشلة وفوضى أمنية وعسكرية وملاذاً للجماعات الجهادية…...
التكملة
عوض يونس
الاستغراب هو ان هناك ومنهم الكاتب من يصدق ف 17 فبراير - وهناك من يؤمن بما يسمى الربيع العربي - هم فين ونحن اللذين خسرنا الوطن والأمن والامان فين. واضح…...
التكملة
سعيد رمضان
سيدى الفاضل: تنادى بنفس النداء الذى سبق يوم 17 فبراير 2011 والذى كان يجرض الناس على الخروج الى الشوارع يوم 17 فبراير، فخرجوا، فماذا حدث لما خرجوا من أجله وثاروا…...
التكملة
درناوي
لا فُض فوك أستاذ ابراهيم، كتبت، صدقت، فأجدت. اسمها الان نكبة فبراير. ويبقى الأمل في أن يهدينا الله لما هو خير. كيف يمكن لشخص سوي ان ينكر الاتفاق مع وورشفانة…...
التكملة
ليبى اخر
استاذى العزيز احيل اليكم تعليق مقتبس من اخ ليبي على مقالة السيد وهلى "سنفكر في الصعود الى القمر عندما تحترم في اوطاننا آدميتنا ووطنيتنا، وننبذ الفكر العنصري المثمتل في تفضيل…...
التكملة