د. احمد ابراهيم الفقيه: امطار ملكية ونيران داعشية 8/5/2015 23:13 د. احمد ابراهيم الفقيه: امطار ملكية ونيران داعشية
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

بمناسبة احد الاعراس الملكية في لندن، قررت سلطات الطقس في بريطانيا، استخدام طائرات لطرد السحب من سماء العاصمة، خلال يوم الاحتفال، لضمان الجو الصحو، وغياب الامطار التي يمكن ان تفسد جو العرس، كما ذكرت احدى الصحف، واضافت على سبيل التندر، ان هناك استثناء لمنطقة واحدة من مناطق المدينة هي "كيلبرن"، التي ستتركها سلطات الطقس لعواصف الامطار تضربها، بسبب ما اظهرته مراكز استطلاع الرأي العام من مشاعر اهلها المعادية للنظام الملكي.

تذكرت هذا العقاب العشوائي الذي يشمل ايضا اقلية من اهل المنطقة، لا تشارك الاغلبية في مشاعرها ضد العرش، وهي عشوائية ملكية  ذات محتوى انساني، تحيلني مباشرة  الى هذه المقارنة المرعبة مع عشوائية اهل التوحش والاجرام والسقوط الاخلاقي والانساني، الذي لاسوابق له منذ العصور البدائية وانسان الغابة، الا انه اجرام يتكرر في هذا العصر بوسائل اكثر فتكا ودمارا، فقد تواترت الاخبار في الفترة الاخيرة من ليبيا عن حملات القصف العشوائي التي تقوم بها ميليشيات التطرف الاسلامي ضد اهالى مدينة بنغازي، وتحتوى كلمة عشوائي هنا، حمولة من الرعب يقشعر لها الجسم، لانه استهداف بالقذائف والصواريخ العمياء، لاحياء سكنية واناس ليسوا طرفا في ميليشيات الاحتراب، ذهب ضحيتها نساء واطفال ورجال ينامون هانئين آمنين في بيوتهم، التي سقطت فوق رؤوسهم، وآخر ضحايا هذا القصف الاجرامي الذي يسمونه عشوائيا، مركز الاسعاف السريع في المدينة، اسفر عن قتل وجرح عناصر الانقاذ في هذا المركز، وهم اناس سخروا انفسهم للعمل الانساني، واسعاف البشر الذين يسقطون جرحى في مناطق التوتر والصراع المسلح، دون تفرقة بين هذا وذاك، سوى انه بشر يريد الاسعاف، ويخاطرون بحياتهم، في سبيل اداء عملهم، ويكون جزاءهم هذا الصاروخ الذي يسقط فوق مركزهم، فيقتل بعضهم ويجرح الاخر، ويدمر المعدات التي يستخدمونها في الاسعاف والانقاذ. فاي درك اسفل للسقوط يزيد عن هذه الهوة السحيقة يمكن ان يصلها الفعل الاجرامي؟

ولا ادري كيف يستطيع المجتمع الدولي ان يغمض عينيه على مثل هذا التوحش، ويسكت على دم هؤلاء الضحايا، في بلد لا وجود فيه لدولة يمكن ان تحقق الانصاف وتعاقب المعتدين، ونعم للمسار التفاوضي الذي يقوده مندوب الامين العام لهيئة الامم في ليبيا، وجهوده في جمع المتخاصمين في حوار الصخيرات في المغرب، وهو مسار يمضي بموازاة الحرب التي تدور في مناطق مختلفة من ليبيا، بامل ايقافها والوصول الى صيغة يرضى عنها المتحاربون، فيتركون السلاح، ويباشرون العمل السياسي المشترك لبناء الدولة.

ولكن ليس معنى ذلك الا نرى عقابا يطال مرتكبي هذه الجرائم التي تستهدف الابرياء من المدنيين، وقد شرع المجتمع الدولي لحزمة من العقوبات التي تم استخدامها في مناسبات كثيرة وفي مختلف مناطق التوتر في العالم، وجاءت بنتائجلايقاف مزيد من الاجرام والتوحش، فلماذا لا نرى استخداما لها في مثل هذه الحالة المتفاقمة في ليبيا والتي بلغت الاوج في الاجتراء على كل النواميس والقيم، واهمها استصدار مذكرات القبض الحمراء على المجرمين وتقديمهم الى محكمة الجنايات الدولية، ومتى يمكن حقا استخدامها ان لم يكن في مثل هذه الحالة، وفي مثل هذا الوقت،وازاء هذه الجرائم التي تنقل وسائل الاعلام المرئية تقارير عنها بالصوت والصورة والشهود.

وانني لعلى يقين كامل ان السكوت على هذا الاجتراء والاجرام في ليبيا سوف يخلق تقليدا لدى دواعش العالم في استخدامه في مناطق اخرى، وقد راينا تكرارا له في عدن من قبل ميليشيات تحارب الشرعية، وترفض ان تكتفي بمواجهة الاطراف العسكرية التي تحاربها في ميدان  المعركة، ولكنها توجه الصواريخ والمدافع الى احياء سكنية مدنية في عدن لاستهداف اهلها بنيران الاجرام والحقد والتوحش، ولعل اجراء  مماثلا يجب ان يطال هذه الميليشيات في عدن، اضافة لما حصل لبعض الخارجين على الشرعية من تجميد لاموالهم وحظر على سفرهم ووضع اسمائهم في قوائم سوداء ومنع اصدار تاشيرات لهم، وهي بالتاكيد غير كافية، ولم نر لها تاثيرا يذكر على المسار الاجرامي المعادي للدولة، والمعرقل للمسيرة السلمية، والخارج على الشرعية والقانون، وانا هنا اتحدث على المنظمة الدولية الاممية، وخارج اطار التحالفات الاقليمية التي قدمت معالجات عسكرية للموقف، وبمثل ما يجب ان نرى حزما وجزما من قبل الامم المتحدة في اليمن، فانني اتمنى ان ارى هذا الحزم والجزم في التعامل مع الحالة الليبية، ومع اهل هذه الحملات الارهابية الاجرامية على الاحياء المدنية التي تقوم بها جماعات التطرف الاسلامي، بدءا بداعش وانتهاء بمجلس شورى ثوار بنغازي، وانصار الشريعة، وبقايا الجماعة المقاتلة في الشرق الليبي، وهي مجاميع ارهابية معادية للدولة المدنية، ومعادية للمسار السلمي، ولا يشملها الحوار الذي ترعاه الامم المتحدة، وتحتاج بالضرورة الى معالجة خاصة، واسلوب تعامل يضع رادعا لها، بدلا من تركها تعبث بمقدرات الوطن، وترتكب جرائم قتل المدنيين الابرياء، وتستهدف الضيوف والاعلاميين، دون عقاب ولا حساب.  

* سبق لي نشر المقال في جريدة العرب

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 


 

إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
بنغازينو
الم تقولو ان الاغتيالات والتفجيرات تنفذها أنصار الشريعة ، ثم تبين ان تفجير الثانوية الفنية التى قتل فيها 12 طالب ، نفذها احد قادة الكرامة بعد ان اعترف انه ينفذ…...
التكملة
محمد العبيدى
قد يستغرب البعض من تكهناتى ودراستى للحالة الليبية حيث ارى ان المجتمع الدولى لايهمه حال الليبيين سوان سكان امنين ام غيرهم فالغرب الذى اسقط النظام لايهمه ليبيا تكون دولة حرة…...
التكملة