ابراهيم محمد الهنقاري: الازلام و ما ادراك ما الازلام..!؟ 9/5/2015 17:17 ابراهيم محمد الهنقاري: الازلام و ما ادراك ما الازلام..!؟
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

حينما يتحدث الليبيون عن "الازلام" فانهم يقصدون كما يبدو من سياق هذا الحديث "اتباع" او"انصار" او"مؤيدي" معمر القذافي ونظامه الذي مات وانتهى هو ونظامه منذ ما يقرب اربع سنوات واصبح مجرد صفحة مؤلمة وسوداء في كتاب التاريخ الليبي الحديث.

وهذا يعني ان "الازلام" بهذا المفهوم هم أشخاص احياء يرزقون وياكلون الطعام ويمشون في الاسواق. غير ان هذه الكلمة بهذا المعنى هي كلمة غريبة ولا وجود لها في اللغة العربية الفصحى. صحيح انهم يقولون في الشام للشخص "يا زلمة" وفي السودان "يا زول". ولكن تلك لهجات محلية ولا علاقة لها بلغة يعرب بن قحطان.

جاء في قاموس "لسان العرب" ان كلمة "زلم" بفتح الزاي وجمعها "زلم" بضم الزاي و"ازلام" تعني "القدح الذي لا ريشة له". اي الذي لا مقبض له. فلا يجوز إطلاق هذه الكلمة على الأشخاص الطبيعيين. هذا من الناحية العلمية واللغوية البحتة. ولكن دعونا نتفق على القبول بالمفهو م الليبي المذكور لها خصوصا بعد ان أصبحت هذه الكلمة الغريبة قاسما مشتركا في كل وسائل الاعلام الليبية ومادة للاتهام والقذف والتشنيع وحتى القتل والتصفية الجسدية اوالتهديد بهما.  غير انه اذا قبلنا بهذا المفهوم الليبي الخاص فقد نجد ان الشعب الليبي كله "ازلام" بشكل مباشر اوغير مباشر. ولنبدأ بثورة ١٧ فبراير ٢٠١١. انها ثورة "ازلام" كاملة غير منقوصة. فصدرها الأعظم كان وزيرا للعدل في "حكومة" القذافي. وقائدها العسكري كان وزيرا للداخلية في "حكومة" القذافي. والذي تولى كبرها على المستوى الدولي ومن داخل مجلس الامن هو وزير الخارجية في " حكومة " القذافي ومندوب ليبيا في الامم المتحدة. والذين ضمنوا لها التأييد الدولي الذي كانت في امس الحاجة اليه كانوا من الرجال الليبيين الذين عملوا في "حكومة" القذافي بشكل اوباخر. والذين كانوا يزودون الثوار بالسلاح ويدربونهم ويمتنعون عن ضربهم وقتلهم رغم أوامر القذافي والذين هربوا بطائراتهم الى خارج ليبيا حتى لا يقصفوا الثوار رغم اوامر القذافي ايضا كانوا جميعا يعملون في " الشعب المسلح " الذي كان القذافي قائده الأعلى. والذين أمروا جنودهم بالقاء السلاح ومكنوا للثوار من دخول العاصمة كان بعضهم من اقرب المقربين للقذافي. ومعظم السلاح الذي تحصل عليه الثوار ولا يزالون يستخدمونه حتى اليوم كان سلاح القذافي الذي امر بفتح مخازنه وتوزيعه على الناس. ومعظم الذين تصدروا المشهد باسم ثورة ١٧ فبراير سواء في "المجلس الوطني الانتقالي" اوفي "المؤتمر الوطني العام" اوفي "لجنة الدستور" اوفي "مجلس النواب" الحالي اوفي كل "المجالس التنفيذية" او"الحكومات المؤقتة" اوحتى"مستشاري المحكمة العليا"، كل هؤلاء كانت لمعظمهم صلات ما قلت اوكثرت مع القذافي بمن فيهم من انتمى قبل ١٧ فبراير للمعارضة الليبية في الخارج.

هذا عن "المسؤولين" اما عن عامة الشعب الليبي فحدث ولا حرج. فالذين زوروا التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية ليكونوا من "رفاق القائد" كانوا جميعا ليبيين. والذين زوروا التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية ليكونوا من "مواليد الفاتح" كانوا ليبيين. والذين كتبوا وثائق البيعة "للقائد معمر القذافي" بدمائهم وليس بالحبر كانوا ليبيين. والذين كانوا يتسابقون ويتنافسون في استقبال القائد معمر القذافي في مدنهم وقراهم والترحيب به كانوا جميعا ليبيين. والذين بحت حناجرهم وهم يهتفون قبل ١٧ فبراير وخلال الثورة ايضا  "الله ومعمر وليبيا وبس" في ميدان الشهداء وفي باب العزيزية وفي كثير من مدن ليبيا وقراها كانوا جميعا ليبيين.

فاذا كان كل اؤلئك وهؤلاء من الازلام بالمفهو م الليبي المذكور فاين هم الليبيون الذين هم "مش ازلام".!؟ أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. وأقول قولي هذا وادعوا للذي هو أحسن والذي هو خير. الذي هو أحسن والذي هو خير ان يتفق الليبيون جميعا على امور ثلاثة:

الامر الاول هو ان نظام معمر القذافي كان قضاءا وقدرا وابتلاء من الله سبحانه وتعالى للشعب الليبي. جاء في الآية (١١٢) من سورة النحل:"وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة ومطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان  فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون." وقد كانت ليبيا قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فقد كانت اكبر دولة مصدرة للنفط في منظمة "اوبك" ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف مليون برميل في اليوم وكان اكثر من نصف احتياطياتها من النفط والغاز لم يكتشف بعد. وكانت قد بدأت في تنفيذ خطة خمسية طموحة كانت ستضعها على راس الدول العربية النامية. ولكن الليبيين لم يشكروا الله على تلك النعم وخرجوا بالالاف يؤيدون انقلاب القذافي ومن كان معه دون ان يعرفوهم ورضوا بان يدوس القذافي ورفاقه على الدستور والقانون وعلم الاستقلال في البداية وان يدوس على الليبيين جميعا بعد ذلك. فنحن جميعا شركاء ونحن جميعا مسؤولون عن كل ما جرى لنا في حقبة القذافي ولا ينبغي لنا ان نلوم في ذلك احدا الا انفسنا. هذا هو الامر الاول الذي يجب ان نتفق جميعا عليه.

الامر الثاني ان ثورة ١٧ فبراير هي ثورة الليبيين جميعا الذين صبروا على ظلم القذافي لما يزيد عن اربعة عقود يشترك في ذلك ويستوي فيه من عمل مع نظام القذافي باختياره اوبحكم الامر الواقع ومن استطاع ان يخيم بعيدا عن عرس الدم ويعارض النظام بل ربما كان الاقربون من القذافي هم اكثر ضحاياه واكثر الليبيين معاناة من جنونه وهوسه. فالرغبة في التغيير والثورة كان هاجس جميع الليبيين والليبيات. ولعل خير مثال على ذلك مناشدة مندوب ليبيا الدائم في الامم المتحدة عبد الرحمن شلقم ومن قاعة مجلس الامن الدولي للقذافي الذي كان هو من اقرب المقربين اليه ان يستريح وان يترك الليبيين وشانهم. فكما كنا جميعا شركاء في هم القذافي فنحن كذلك شركاء جميعا في حلم التخلص منه ومن ظلمه وهو حلم ١٧ فبراير. وهذا هو الامر الثاني الذي يجب ان نتفق جميعا عليه.

الامر الثالث هو انه لابد لليبيين من التفريق بين ارتكاب اي شخص لجريمة يعاقب عليها القانون في اي نظام من أنظمة الحكم أيا كانت صفته وطبيعته وتقلد منصب سياسي اواداري اوعسكري في ذلك النظام. فكل من يرتكب جرما يعاقب عليه القانون لابد ان يقدم للمحاكمة العادلة في إطار القضاء الطبيعي وليس الاستثنائي الذي  ابتكرته أنظمة الحكم العسكرية والدكتاتورية وان تتاح له كل الضمانات التي ينص عليها القانون للحصول على محاكمة عادلة طبقا للمعايير الانسانية والدولية والقانونية المعروفة. ثم يتولى القضاء العادل أمره. اما اتهام الناس بالباطل اوتشويه سمعتهم والنيل منهم دون دليل لمجرد انهم تقلدوا منصبا أيا كان في اي نظام فهو امر غير مقبول لا في الدين ولا في العرف ولا في القانون. تستوي في ذلك الجرائم التي ارتكبت قبل فبراير اوبعده. ومن هنا جاء رفض الليبيين لذلك القانون سيئ السمعة والذي كتب بحبر البنادق كما قيل وأسموه "قانون العزل السياسي". وهذا هو الامر الثالث الذي يجب ان نتفق جميعا عليه.

واذا اتفق الليبيون على هذه الأمور الثلاثة فان ذلك سيفتح الطريق لبناء ليبيا جديدة على يد الليبيين جميعا ممن لم تتلطخ ايديهم بدماء الليبيين والليبيات وممن لم ينهبوا المال العام ولم يرتكبوا جرائم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وممن لم يسيئوا الى احد لا في عهد معمر القذافي ولا بعد ١٧ فبراير ٢٠١١.

اذا اتفق الليبيون على هذه الأمور الثلاثة فليسوا في حاجة الى السيد ليون بيرناردينو اوغيره بل هم في حاجة الى قانون للمصالحة الوطنية يصدره مجلس النواب على ضوء الأمور الثلاثة المذكورة يتيح عودة المهجرين الليبيين في الداخل والخارج الى وطنهم واهلهم والى بيوتهم ومزارعهم كما يتيح ازالة كل المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون ووقف هذا الجنون الدامي الذي انهك الوطن والمواطنين. وبذلك وحده يمكن قيام دولة الدستور والقانون ويمكن بناء قوات مسلحة ليبية من جيش وطني وشرطة وطنية تحافظ على الامن والنظام وتحمي الليبيين جميعا. وبذلك وحده يتحقق حلم فبراير الكبير ويكون لنا ولليبيا شان اخر بين دول العالم. فهل انتم منتهو ن.!؟.

ابراهيم محمد الهنقاري

 


إضغط هنا لمراجعة التعليمات الخاصة بتعليقات القراء

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
حليمة
الى خديجة، تعليق وليس ( تلعيق ) اللانظام وليس ( الانظام ). قادة الثورة ليس كلهم من اللانظام السابق بل كلهم من الذين قفزوا من القارب قبل ان يغرق بعد…...
التكملة
خديجه
أستغرب تلعيق الاخ عبد الواحد و هي عقليه العقوبات الجماعيه و هو الذي يعيش في أوربا , القذافي كان سئ لكن هل كل من خدم خلال 42 عام سئ و…...
التكملة
عبد السلام المرتجع
السيد المحترم ابراهيم الهنقاري اتفق معك وبشدة نعم ليعاقب كل من اجرم في حق الدولة او في حق اى انسان سواء في عهد القذافي او 17 فبراير لان الاجرام ليس…...
التكملة
متابع
ايام القدافي اغلب بل كل قيادات الدولة كانت من اللجان الثورية ومكتب الاتصال وكل هؤلاء اهملوا بناء الدولة وجعلوا كل المؤسسات التي يقودونها مزارع لهم ولعائلاتهم وكانوا يوزعون الهبات والعطايا…...
التكملة
محمد العبيدى
السيد عبد الواحد الغريانى نحن من ةالذين تقلدنا مناصب مهمة فى الدولة الليبية ولكن عليك ان تدرك ان اخطاء النطام وممارساته ليس المسؤل عنها من كان فى الكادر الوطيفى يؤدى…...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
يـا سـيـد مـصـطـفـى الـجـهـانـي، مَـن عـمـل مـع الـلاَّنـظـام الـسـابـق لـيـس مُـؤَهَّـلاً لـبـنـاء دولـة .. فـلـيـبـيـا كـانـت دولـة فـاشـلـة بِـكُـلِّ الـمـقـاييـس قـبـل 17 فـبـرايـر 2011، ولازالـت !؟...
التكملة
رياض رجب عبد العزيز لقريد
الله اكبر ياريت يفهمو جميع اليبيين وانشاء ربي يصلح حال ليبيا
...
التكملة
بنت مصراتة
مع احترامي لك ولكنني اعتقد بانك خارج التغطية!...
التكملة
ليبيه وراسي فوق
علي قولت اهل الخليج صح لسانك ويعطيك الصحه لا أبالغ لو قلت أحسن ما قراءة وأصدق من كل المقالات لحضرتك ولغيرك من الأخوة الكتاب ياسلام يا استاذ ابراهيم مقالك هذا…...
التكملة
عادل
ورد في المقال النص التالي"وممن لم ينهبوا المال العام ولم يرتكبوا جرائم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة". السؤال كم من الليبين لم يعتدي على الممتلكات الخاصة؟ لقد قفز معظم الليبين…...
التكملة
سعيد رمضان
هل مشكلة ليبيا تنحصر فى الأزلام فقط ؟ياسيدى هذه الحلول التى تفضلت بها من أجل أحتواء وأستيعاب رجال النظام السابق ولكن ماذا عن الأخرين الذين يمثلون ثلاثة أرباع المشكلة الليبية،فلو…...
التكملة
مصطفى الجهاني
يا سيد عبد الواحد الغرياني ان لم نستعن بهؤلاء الذين تنصحهم بالابتعاد عن السياسة والمسؤلية ونستعين بخبرتهم واقصد الشرفاء الذين لم تتلطخ أيديهم باي أجرام فلا تستطيع ان تبني دولة…...
التكملة
محمد صالح
سالت دموعي عند قرأتي لهذا المقال الرائع ... فعلا وبحق فإن خلاصنا الحقيقي هو في هذه الامور الثرث ... وكلام السيد الهنقاري ... ذكرني بواقع مماثل عشه الليبيين وربما ذلك…...
التكملة
متبغدد
بارك الله فيك يا أستاذ إبراهيم وكثر من امثالك.. ليت أصحاب العقول المقفلة والنفوس الصغيرة يفهمون. أنا لا أعتقد أن نماذج متردية ومنحطة مثل السويحلي وبادي والقايد والميت الكيلاني وبلحاج…...
التكملة
سالم حسين
كلام عقل احترم رائيك واؤيده بشده...
التكملة
عـبـدالـواحـد مـحـمـد الـغـريـانـي - مـمـلـكـة الـسـويـد
كُـل مَـن عـمـل مـع ابـن الـيـهـوديـة مِـن قـريـب أو بـعـيـد، سـاهـم بِـطـريقـةٍ مـبـاشـرة أو غـيـر مُـبـاشـرة فـي الإسـاءة إلـى الـشـعـب .. ويَـتَـحـمَّـلُ وِزْراً .. والـذيـن قـفـزوا مِـن الـسـفـيـنـة قـبـل الـغـرق،…...
التكملة
ابراهيم الكيلاني
نحييك يا استاذنا الفاضل للدعوة الى ايجاد اﻻسس لعﻻج الواقع الليبي المزري.  ان الثﻻث مباديء التي اوردتها تكون اساس تغيير يقود الى لحمة الشعب والقضاء على الفساد قبل وبعد فبراير.
...
التكملة
محمد علي المبروك
هذا هو العقل وهذه هى الحكمة وهذا الطرح هو الذي يبني البلدان وعلينا ان ندق باستمرار دق العقل ودق الحكمة لعل هذا الدق يفتح العقول المقفلة...
التكملة
السويسى
" لاخطة تنمية ولابطيخ , حتى وأن أختلفنا مع القذافى , لكنه فعل أشياء من أجل ليبيا "!!! .... من أجل ليبيا ....
التكملة
عبدالحميد
للأسف هذا تبسيط لمأساة ليبيا الكبرى فقد أهمل الكاتب حقيقة ضلم وتخريب متعمد من القذافي ومن معه لحق بالبلد و بمعظم الليبيين وحقيقة سرقة الانتفاضة التلقائية من قبل عصابات انتهزت…...
التكملة
سالم
نعم أستاذ ابراهيم. ان لليبيين ان يخلعوا عنهم عباءة الماضي وان ينظروا لمستقبلهم وليكفوا عن نعت بعضهم بعضا. بالإسلام والجرذان والطحالب. وهو تنابز بالالقاب منهي عنه شرعا. ونتاج لثقافة القذافي…...
التكملة
وحيدة
بالله قولي الازلام الدي مسكوا ليبيا42 سنة وتركوا ليبيا كما نري اليوم. هل ينفع ان يكونوا مدراء واناس علي رائس الهرم؟ حرام عليكم الم يكن اغلبهم محاباة لعائلاتهم ومناطقهم فقط…...
التكملة
الجاسر المقدام
اتفق مع الاستاد ابراهيم في معظم مقالاته بالنسبة لقانون العزل السياسي جاء عن طريق التأمر من حزب الاخون المسلمين وحزب الجبهة وتنفيد الاجندة القطرية وهي الانتقام من محمود جبريل وابعاده…...
التكملة
عمر
من يثق في نفسه يقنغ الاخرين بالمنطق ومن لايثق بنفسه وليس له منطق يقنع به الاخرين فانه يلجا الى السب والشتم والتنابز. ولو قرا الناس ايات قرآن او اتبعوا قدوتهم…...
التكملة
تقاز
صدقت في الأمر الأول وكذلك الثاني وبعده الثالث ، يا أستاذ / إبراهيم. لك أن تتفاءل ولك أن تأمل ، فَ "ما أضيَق العيش لولا فسحة الأمل!" ولكن أرى في…...
التكملة
زهو
تحليلك كله صحيح ومنطقي وهذا ما قلناه منذ البداية انها ثورة قاموا بها المفسدون والمتسلقين والمنافقين والمستفيدين على انفسهم والأدهى من ذلك أستعانوا بالعدو الخارجي الذي آخر شيء يفكر فيه…...
التكملة