ابراهيم اغنيوه: قراءة في كتاب 24/5/2015 14:24 ابراهيم اغنيوه: قراءة في كتاب "رفع الستار عمّا جاء في كتاب عمر المختار"
ابراهيم اغنيوه بحث

قراءة في كتاب "رفع الستار عمّا جاء في كتاب عمر المختار"


يُعتبر كتاب "رفع الستار عمّا جاء في كتاب عمر المختار" لجامعه "محمد الأخضر العيساوي الطرابلسي"، والصادر سنة 1936م، من الكتب القليلة صغيرة الحجم، التي تحوي معلومات كثيرة ـ غير معروفة للكثيرين ـ وبطريقة مكثفة عن الجهاد الليبي عامة، وعن الخلاف بين المجاهد رمضان السويحلي والمجاهدين السنوسيين على الخصوص. ولعله من المهم أن نقول أنه لكي يفهم القاريء بالضبط ما في هذا الكتاب من اشارات مباشرة وغير مباشرة، يجب عليه أن يقرأ الكتاب الذي رفع الستار عنه هذا الكتاب، وهو كتاب الشيخ الطاهر الزاوي "عمر المختار" الذي نُشر لأول مرة باسم رمزي هو "أحمد محمود" سنة 1934م.

ويذكر كاتب مقدمة كتاب "رفع الستار عمّا جاء في كتاب عمر المختار"، عبدالقادر بن الامين الطرابلسي الزنتاني، أن العيساوي حضر كثيرا من المعارك التي يذكر بعض المعلومات عنها في كتابه، كما استقى كثيرا من معلوماته من رجال ثقات ومن أجلّهم ـ كما يقول ـ الشيخ محمد عبدالملك المصراتي الذي كان قاضيا بمصراته زمن رمضان السويحلي. بينما  ـ في رأي كاتب المقدمة ـ استقى الشيخ الطاهر الزاوي معظم معلوماته التاريخية من بعض الرواة الذين لا يعوّل على روايتهم.

ويبدأ العيساوي كتابه بالقول انه حضر بعض الوقائع التي يذكرها في كتابه ورآها بأم عينه، وما لم يره هو فقد رواه عن ثقات عدول شاهدوا هذه الوقائع، ومنهم الشيخ عبدالسلام ابوعبدالقادر الكزة العقوري، والشيخ عبدالحميد العبار العقوري، والشيخ صالح الاطيوش المغربي، والشيخ عبدالنبي مذكور المغربي، والشيخ مصباح دوّاس المغربي، والشيخ محمود بوهدمة القبائلي، والشيخ عطية المهشهش، والشيخ محمد بن ابي القاسم جلغاف، والشيخ عروق ابن الشيخ مازق ابي بكر حدوث البرعصي، والشيخ عبدالحميد أبو مطاري الزوي، والشيخ منصور ابوقويطين الزوي، والشيخ احمد بن محمد الشريف الزوي، والشيخ عطية اشويب الزوي، والشيخ ابراهيم السنوسي الجلولي الزوي، والحاج عبدالله البشاري المجبري، والشيخ ابراهيم فتيتة المكيسري المجبري، والحاج صالح فنتري المجبري، والشيخ محمد غيث الهوني ـ قائممقام مدينة اجدابيا سابقا ـ، والسيد عبدالله محمد عامر، والسيد حسن افندي الغرياني.

ويذكر الكاتب في بداية حديثه عن الجهاد الليبي، أن أهل بنغازي ـ بمعاونة الحامية التركية القليلة العدد ـ دافعوا عن المدينة ضد الطليان الى ان غلبوا على امرهم، وجاء تلغراف الى الحكومة المحلية من وزارة البحرية التركية يأمر الحامية التركية بالانسحاب الى الداخل ويأمرها كذلك بتشريك السنوسيين معها في الرأي، وقد قام وكيل السنوسيين باستنفار مشايخ الزوايا، فجاء هؤلاء بعدد كبير من المجاهدين من قبائلهم الى "الأبيار" ـ حيث انتقلت الحامية التركية بعد انسحابها من بنغازي ـ. واتفق القائد التركي مع السنوسيين وارتحلوا ليقربوا من العدو ونزلوا بـ"الرجمة" ـ قرب بنغازي ـ، حيث التحق بهم الشيخ عمر المختار بأهل زاويته، وانتقل الجميع الى "بنينا" مقتربين أكثر فأكثر من العدو، واخذوا يهاجمون العدو في الليل والنهار وضيقوا عليه الخناق.

ورداً على قول الزاوي: "وقد استمر السيد عمر المختار في جهاده الى ان عقدت معاهدة الزويتينة بين الانجليز من جهة وبين السيد ادريس من الجهة الأخرى ووضعت الحرب أوزارها في برقة فرجع السيد عمر المختار إلى بيته واشتغل بشئونه الخاصة"، يقول العيساوي : "لم توجد معاهدة تسمى بهذا الاسم بل حصلت مفاوضات ولم تنجح، وكان السيد عمر المختار في اثناء المفاوضات يقود المجاهدين بـعكرمة، ولم يرجع الى بيته ويشتغل بشئونه الخاصة منذ وطئت قدم الايطاليين برقة".

ويذكر العيساوي ان مفاوضات الزويتينة كانت عقب اجتماع عموم مشائخ قبائل برقة والجبل الاخضر مع السيد ادريس السنوسي في اجدابيا حيث اقام حكومته، حيث عبر المشائخ عن الحالة المأسوية التى آل اليها امر السكان بسبب المجاعة والحروب من الشرق والغرب، خصوصا بعد الحرب التي اثارها الاتراك مع الانجليز وورطوا فيها السيد احمد الشريف وذبحوا بسببها اهل البلاد ذبح الشياه، وقد كانت اشلاء الموتى بالجوع في اجدابيا لا تحصى حتى ان امراة أكلت ابنتها، وقد اشترط الانكليز تفاوض ادريس مع الايطاليين ليتفاوضوا معه، فقبل ذلك بعد استشارة المشائخ.

ورداً على قول الزاوي "وكان قد وصل للسيد ادريس بواسطة غواصة نحو سبعين ألف جنيه تركي من الحكومة العثمانية واسلحة واشياء اخرى لتوصيلها إلى أنور باشا، فأخذها لنفسه"، يقول العيساوي: "انزلت الغواصة 128 بندقية المانية ومائة صندوق ذخيرة فقط، بالبريقة قرب اجدابيا، وسافرت ولم تسلم شيئا من النقود ولا غيرها ولم يأمر من فيها بتسليم شيئ لنوري باشا، وبعد ثمانية اشهر عادت الغواصة وانزلت ثلاثين الف ليرة عثمانية استلمها ادريس وشكل مجلسا فوق العادة لتوزيعها على الجند والضباط الذين يطالبون الحكومة بمعاشاتهم التي تاخرت مدة طويلة". وعادت الغواصة وقدم بها حاجي كامل التركي ومعه اربعون الف ليرة تركي استلمها منه نوري باشا واعطى منها للسيد ادريس خمسة آلاف ليرة جاءت باسم مرتبات له من وزارة الحربية التركية.

وردا على قول الزاوي: "هذا الدور من أهم أدوار السيد عمر المختار في الحرب الطرابلسية وأشقها، وقد تقدمته أحداث، وأهمها ان رمضان السويحلي عقب معركة "القرضابية" طلب الإذن من السيد صفي الدين ـ السنوسي ـ بالرجوع إلى مصراته ليخلص أهلها من العدو وقد منعه السيد صفي الدين وقصده من هذا المنع أن يأخذ ما بيده من الغنائم"، يقول العيساوي: يقول فضيلة الشيخ محمد حسن عبدالملك المصراتي الذي كان قاضيا بمصراته زمن رمضان بك السويحلي حين مجيء السيد صفي الدين اليها "كتبت بعض القبائل الطرابلسية وهم اولاد بوسيف الى السيد احمد الشريف يطلبون منه ارسال جيش من السنوسيين الى الجهة الغربية ليخلص البلاد من العدو ـ الايطالي ـ ويولي عليهم من يراه أهلا لذلك، وفعلا جهز لهم جيشا برئاسة أخيه صفي الدين السنوسي وله وكيل هو السيد احمد التواتي، ونزل الجيش بـ"النوفلية"، وضيق الخناق على النقطة الايطالية حتى انسحبت.

ويضيف العيساوي أن الجيش السنوسي بقيادة صفي السنوسي انتقل بعد ذلك الى "قصر بوهادي" وانضم اليه عدد كبير من اهل تلك الجهة، كذلك انضم اليه عدد غير قليل من شبان "مصراته" وشن غارة على الايطاليين ومن والاهم ـ من الليبيين ـ، وصادف بعض المغيرين ابلا لرمضان السويحلي فاتوا بها الى المعسكر السنوسي , وكان وقتئذ رمضان السويحلي ببلده مصراته موظفا من الحكومة الايطالية، فطلب الاذن من الحكومة الايطالية ليقتفي اثر ابله لعله يتمكن من ارجاعها ويأتي للايطاليين باخبار السنوسيين فاذنوا له. وفعلا جمع من ذوي قرابته عشرين نفرا منهم اخوه احمد السويحلي وذهبوا جميعا الى معسكر السنوسيين على ظهور خيولهم ولما وصلوا المعسكر استقبلهم السيد احمد التواتي وكيل المعسكر مقابلة حسنة واكرمهم غاية الاكرام ورد لهم ابلهم.

وصادف وجود رمضان السويحلي في معسكر السنوسيين ـ يقول العيساوي ـ هجوم الايطاليين على السنوسيين وحصلت موقعة كبيرة بين الطرفين تسمى موقعة "بوهادي" اشترك فيها رمضان بك السويحلي ومن معه ضد ايطاليا وجُرح فيها أخوه احمد بك، وانهزم الايطاليون شر هزيمة، وقد استشهد فيها انفار من من مصراته من غير رفقاء رمضان كانوا قد التحقوا بالمعسكر السنوسي قبل مجيء رمضان، ثم رجع رمضان بابله وكذلك رجع من قدموا معه الا أخاه أحمد فانه بقي جريحا بالمعسكر السنوسي وكان غرضه ان يكتم اشتراكه ومن معه في المعركة، ولكنه لم يتمكن من ذلك فاخبر الايطاليين بما حصل واعتذر اليهم بانه لو لم يشترك هو ومن معه في المعركة لقتلهم السنوسيون جميعا فقبل الايطاليون عذره.

وبخصوص تعاون رمضان السويحلي مع الطليان في معركة "القرضابية" ـ يقول العيساوي ـ أن ايطاليا قررت تجهيز جيش كبير لاقصاء السنوسيين عن حدود طرابلس، وتقرر ان يكون ذلك الجيش من الوطنيين من "مصراته" و"ترهونه" و"زليتن" و"مسلاته" و"ورفله"، ويكون قائد ذلك الجيش "مياني"، وجعلت على جيش مصراته رمضان بك السويحلي رئيسا، وعلى جيش "ترهونه" الساعدي ابن سلطان، وعلى جيش "ورفله" عبدالنبي بالخير، وعلى جيش "زليتن" محمود عزيز.

ويقول القاضي الشيخ محمد عبدالملك المصراتي ـ كما ورد كتاب العيساوي ـ أن رمضان السويحلي قال له "اني اتفقت مع السيد احمد التواتي ـ وكيل صفي الدين السنوسي ـ على ان اساعده بقدر ما يمكنني، وقد جاءت هذه المسألة ـ أي استعداده للوقوف مع الطليان ضد السنوسيين ـ عرضا وفجأة، والخطة التي رسمتها الحكومة الايطالية هي ان نأمر السنوسيين بالبعد عن حدودنا واذا لم يرضوا نعمل معهم هدنة عدة أشهر ونتفق معهم على ان يكون قصر سرت سوقا للجميع، والغرض هو انحلال جيش السنوسيين بحيث يصعب عليهم جمعه مرة أخرى". فقلت له ـ يقول القاضي المصراتي ـ "واذا امتنع السنوسيون من الامرين فماذا تفعل؟" فقال لي رمضان "افضل ان اكون في جانب السنوسيين ضد ايطاليا". وفي الغد سافر رمضان بك تصحبه جميع القوات الوطنية ـ التي كونتها ايطاليا للحرب ضد السنوسيين ـ ما عدا عبد النبي بالخير قائد جيش ورفله وجيشه.

ويقول العيساوي في كتابه أن رمضان السويحلي ارسل ثلاثين فارسا بخطابات لوكيل المعسكر السنوسي ـ احمد التواتي ـ ومضمون تلك الخطابات "ان الحكومة الايطالية تطلب منكم البعد عن هذا المكان الى سوكنه وان ابيتم فنتفق معكم على هدنة عدة شهور بحيث يكون سوق للجميع هو قصر سرت"، فرفض السيد احمد التواتي الأمرين وقال له نحن نريد التقدم لا التأخر ولا يمكن أن نتأخر من مكاننا هذا شبرا واحدا الا ونحن مغلوبون على أمرنا". ووقعت المعركة بين السنوسيين والايطاليين ـ ومن والاهم من الليبيين ـ، وبينما وقف احمد سيف النصر وجيشه مع السنوسيين، امر رمضان السويحلي من معه ان يضربوا الجيش السنوسي بدعوى انهم يدافعون عن انفسهم وحيواناتهم.

ولما اشتدت الحالة وأتى الله بالنصر وزلزل الجيش الايطالي زلزالا شديدا ـ يقول العيساوي ـ، حينئذ التفت رمضان السويحلي بمن معه الى الجيش الايطالي وضربه من وراءه مع من ضرب وانهزم الجيش الايطالي شر هزيمة. وقد استشهد في المعركة ما يقرب من المائة ومن جماعة رمضان السويحلي أربعة انفار لا غير، حيث انهم لم يشتركوا في المعركة الا بعد انهزام الطليان، وكانت هذه الموقعة يوم 15 جمادي الثانية سنة 1333هـ. أما عن الجمّالين العزّل الذين اخذت ايطاليا احمالهم وحملتها بالذخائر والمهمات اناخوا جمالهم بعيدا عن ارض المعركة، والتجئوا الى قصر سرت حيث ظنوا النجاة ومعهم بعض رؤساء الجيش العربي، ولما جاءهم الايطاليون منهزمين انتقموا منهم شر انتقام ـ حيث قتل حوالي خمسمائة نفرـ.

ويقول العيساوي: أن السيد صفي الدين السنوسي ـ بُعيد الانتصار في المعركة ـ ارسل لرمضان السويحلي علما سنوسيا ومدفعا وسبعين حملا من الذخيرة وزوده باربعة ضباط كانوا بالمعسكر السنوسي وأمّره على بلده "مصراته" وأوصى من كان معه بطاعته، وأمره بالتوجه اليها لعله يخلصها من العدو، فتقبّل رمضان ذلك منه شاكرا وسافر بجيشه الى مصراته، وحارب العدو حتى اخرجه من مصراته، وبقي السيد صفي الدين بـ"سرت" يدير شئونها وينظم امرها.

ويقول العيساوي ان الخلاف بين السيد صفي الدين ورمضان بك السويحلي لم ينشأ كما ذكر الزاوي في كتابه من "ان السيد صفي الدين لما ذهب الى "ورفلة" فرض على أهلها ضرائب لا قبل لهم بها، ولما جاء الى مصراته فرض تلك الضرائب بعينها على اهل مصراته فعارضه رمضان بك السويحلي ومن هنا نشأ الخلاف بينهما"، بل ان الحقيقة هي أن السيد صفي الدين ـ الذي كان بورفلة ـ ارسل رمضان بك الى وكيل السيد صفي الدين بسرت يطلب اليه ان يرسل له عبدالهادي غباش الأملي القذافي، ولكن عبدالهادي طلب ان يتم ذلك عن طريق السيد صفي الدين الذي اطلق سراحه مما اغضب رمضان السويحلي وجعله يشتم السنوسيين بألفاظ قبيحة لا تصدر عن عاقل، وعندما ارسل اليه السيد صفي الدين بعض المجاهدين من الجبل الاخضر لمنحهم بعض الرواحل والزاد والكسوة بقدر ما يوصلهم مستورين الى اهلهم في الجبل الأخضر، أبى رمضان بك أن يجبر بخاطرهم مع ان لهم الحق في هذه الغنائم حيث انهم جاهدوا ومنهم من جرح في المعركة، ورد رمضان على السيد صفي الدين قائلا "اننا نحن فتحنا بلدنا بأنفسنا ولسنا تحت ولايتكم وامارتكم ولا نعترف بكم"، وأكد ذلك القاضي محمد عبدالملك المصراتي ـ حسب العيساوي ـ.

ويقول القاضي محمد عبدالملك المصراتي أيضا، أن رأس الفتنة الضابط حسن بن ابي بكر قال له : يا حضرة القاضي ان السيد صفي الدين أمرنا بالقبض على رمضان بك، فدافعت عن رمضان بك، ودخل علينا الحاج مصطفى امنينه محبذا لفكرة السيد صفي الدين بالقبض على رمضان بك قائلا ان عسكره مع عسكر السيد صفي الدين وان لم يقبض عليه في هذه الليلة سيتسع الخرق على الراقع، وكان الحاج مصطفى امنينه مصيبا في فكرته ولكني لم اقتنع بها آنذاك، وعندما علم السيد صفي الدين بعدم موافقتي على القبض على رمضان بك عدل عن مسألة القبض وأمر بأن يُبلغ رمضان بك بأنه مهجور ـ على عادة السنوسيين اذا غضبوا على احد من الناس ـ وتظاهر رمضان بانه ممتثل لأمر صفي الدين، ولكنه ارسل ليلا الى جميع المسلحين من مصراته على اختلاف قبائلهم واخبرهم بانه يريد أن يوزع عليهم الغنائم فلم يبق مسلح الا وقد حضر.

وبعد ان اجتمع المسلحون ورمضان امام قصر الحكومة ـ يقول القاضي محمد عبدالملك المصراتي الذي كان بدار المحكمة الشرعية واقفا بشباك يطل على هذا المجتمع ـ كذب رمضان على الحاضرين وقال لهم ان صفي الدين يريد ان يفرض عليكم الضرائب ويبيع نساءكم رقيقا، فاجابه الحاضرون اننا لا نرضى بذلك ولو متنا عن آخرنا. وقد امرنا السيد صفي الدين ـ يقول القاضي ـ ان نذهب الى رمضان وننصحه، فذهبت ومعي باشكاتب واحمد الواسع ـ من اعيان الفرجان ـ  ونصحنا رمضان وبينا له سوء عاقبة الخلاف ونقض البيعة فرفض. وارتحل السيد صفي الدين الى ورفله حيث يقيم وكيله السيد احمد التواتي مع جيشه، وجاءه الاعيان من تلك الجهة وعلمائها يبايعون اخيه السيد احمد الشريف، وعندما حاول المبايعون وعددهم حوالي ثلاثمائة فارس الذهاب لزيارة سيدي عبدالسلام الاسمر ثم الذهاب الى رمضان لمحاولة تقريب وجهات النظر بينه وبين السيد صفي الدين، اعترضهم رمضان بك في "وادي كعام" ومنعهم من زيارة سيدي عبدالسلام الاسمر، كما رفض مقابلتهم.

ويقول العيساوي في كتابه أن رمضان بك السويحلي وعبدالنبي بالخير شرعوا في ترغيب الناس تارة وترهيبهم تارة اخرى لمعاداة الجيش السنوسي، ورأى السيد صفي الدين ان كل يوم تخذله قبيلة بواسطة رمضان بك السويحلي وعبدالنبي بالخير، اتفق مع وكيله احمد التواتي على الرحيل، ورحل صفي الدين واحتل عبدالنبي بالخير القصر العثماني الذي كان السيد صفي الدين مقيما فيه، وبعد ذلك عاد السيد احمد التواتي ـ وكيل صفي الدين ـ الى القصر ظنا منه ان السيد صفي الدين لم يرتحل بعد، فقبض عليه جماعة عبدالنبي بالخير، وسلموه لعبدالنبي، وسلمه هو لرمضان السويحلي الذي ارسله مكبلا بالحديد الى السجن في مصراته.

ويقول القاضي محمد عبدالملك المصراتي: "لما سمع رمضان بك بارتحال السيد صفي الدين من ورفله اقتفى أثره بجيش مؤلف من اهل مصراته وزليتن وورفله وكلما نزل محلا هاجمه ومن معه يدافعون عنه. وارسل السيد صفي الدين رسولا هو الشيخ عبدالرحمن بن بشير البوسيفي الازهري الى رمضان بك وهو بسرت يرجوه اخلاء سبيل وكيله السيد أحمد التواتي ويعاهده على ان لا يرجع لمحاربته مرة أخرى، فرفض رمضان واصر على الانتقام وفعلا أمر بقطع المواصلات بين برقة وطرابلس. واستمرت هذه الحالة السيئة إلى أن قـُـتل رمضان في "ورفلة" وهو غاز بخيله ورجله صديقه عبدالنبي بالخير الذي وقف معه ضد السنوسيين.

بعد قدوم السيد صفي الدين السنوسي من الجهة الغربية، رأى السيد ادريس السنوسي ان يتدارك مسألة الخلاف بين رمضان السويحلي وبين صفي الدين السنوسي، فكتب عدة خطابات لرمضان السويحلي مع خالد القيصة الجازوي ـ صحبة الحاج على المنقوش ـ وبيّن له مضار الشقاق بين القطرين ـ طرابلس وبرقة ـ، فرفض رمضان بك الصلح، بل أنه أمر بشنق من عنده من السنوسيين وهم السيد احمد التواتي والسيد عبدالله الاشهب ومفتاح الزوي وواراهم في التراب من غير صلاة وكفن، كما شنق عبدالله الاشهب الذي سلمته قبيلة الفواتير لرمضان بعد أن وعدهم بانه لن يمسه بسوء.  

كانت هذه قراءة في كتاب "رفع الستار عمّا جاء في كتاب عمر المختار"، تم التركيز فيها على ما جاء في الكتاب بشأن العلاقات بين اقليم طرابلس واقليم برقة اثناء فترة الجهاد ضد الطليان، وأسباب الخلاف بين رمضان السويحلي والمجاهدين السنوسيين وأثره على علاقة الليبيين بعضهم ببعض في تلك الفترة العصيبة. ولا يفوتني هنا أن أقول أنني  قمت بكتابة مقالة عن الكتاب الذي ينتقده كتاب "رفع الستار"، وهو كتاب الشيخ الطاهر الزاوي "عمر المختار"، وكانت مقالتي بعنوان ("الخلافات بين السويحلي والسنوسيين" في كتاب الشيخ الطاهر الزاوي "عمر المختار").

ابراهيم اغنيوه


 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مواطن ليبي
الى عادل المثناني الخلافة العثمانية بمساوئها ومحاسنها هي جزء من التاريخ ولن يستطيع احد ان يلغيها.... ان الأحكام والتحليلات التي يشوبها ( العصبية ) لن تعطي نتيجة إيجابية تشعل الدرب…...
التكملة
مؤرخ وعالم تاريخ وفاريء كتب كثيرة
الى المواطن ليبي .... شن تحساب الاتراك لما حرروك من الاسبان جاءوا على عشان خاطر عيونك او على عشان الدفاع عن الديار الاسلام..... الاتراك " الغثمانيون "...لا ياحبيبي .. هما…...
التكملة
عادل المتناني
الي صديقي ( مواطن ليبي) سؤال: اعطيني اسم مواطن ليبي زنتاني او ورفلي او برعصي او محمودي اوفزاني ..او حكم ليبيا خلال الفترة من 1556م حتى 1912م في ظل الخلافة العثمانيه الراشدة…...
التكملة
عادل المتناني
فكرة الخلافة العثمانيه للعالم الاسلامي فكره لاتنطلي الا على السذج والعملاء والمرتزقه..فالاتراك احتلوا العالم العربي بحجة الخلافه وقاموا بأبشع الجرائم الانسانيه ( الخوزقه والضرائب والتجهيل والاباده والاغتصاب وتجارة الرق نشر…...
التكملة
مواطن ليبي
الى عادل المثتناني... ما دام تستشهد بالسفاح غراتسياني في حديثك... خذ عندك ماقاله غرتيسياني في كتابه المعنون ب (il verso fezzan) ليبياهي حية رقطاء ورأسها (مصراته) وقال عن المجاهد رمضان السويحلي…...
التكملة
عادل المتناني
صح النوم يا (مواطن ليبي) الاستعمار التركي خرج من ليبيا مهزوما مدحورا سنة 1912 وترك ليبيا للقوات الفاشية بعد 400 سنة من الضياع والاستعمار والاستغلال والجهل واستلم الوطنيين العرب مرغمين…...
التكملة
ابوخالد
هل يريد الكاتب ان يوصلنا بان الخلل في جينات بعض زعامات مصراته وتحديدا ال السويحلي. وان عداء السنوسية يرجع للغيرة والحسد .اي صراع سلطة بعد صدور المرسوم العثماني بتكليف السيد…...
التكملة
الي عادل المثناني
طلعت أن رمضان السويحلي شركسي ممكن يكون مش عربي لكنه ليبي هل يوجد عيب لذلك ، وقلت بطريقة متناقضة بأنه ضد ولي الأمر الشرعي وهم أبناء السنوسي وللأسف هم غير…...
التكملة
ولي صالح
لم بعرفوا قدر صفي الدين السنوسي..الرجل كان ولي صالح ... "من عاد لي ولي فقد اذنته بحرب" لقد كان سبب هلاك السويحلي وتشرد عائلته ولازالت دعاء صفي الدين السنوسي تلاحق…...
التكملة
مواطن ليبي
الى عادل المثناني من ولي السنوسيون الامر وهم لم يطلبوه في وجود خليفة عثماني في ذلك الوقت!... ثم ان المجاهد رمضان السويحلي ليس بشركسي بل من قبيلة الكوراغلية التي نجمت…...
التكملة
عادل المتناني
مما قرأت لم يكن لرمضان السويحلي الشركسي اي سبب وجيه لمقاتلة ولاة الامر الشرعيين الا حبه للسلطه وكرهه للقبائل العربية وهدا ما حدث فعلا وكان يجب على السنوسيين مقاتلته في…...
التكملة