ابراهيم محمد الهنقاري: وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين 5/6/2015 12:47 ابراهيم محمد الهنقاري: وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

أسست الحركة الصهيونية العالمية الجامعة العبرية في القدس عام 1927. وأسست الماسونية العالمية "جماعة" الاخوان المسلمين في مصر بعد ذلك بعام واحد سنة 1928. فهل هناك علاقة بين هذين الحدثين. وهل هما يرتبطان بخطة واحدة خبيثة كان يجري الإعداد لها في الخفاء.!؟ لنر ما تقوله لنا الحقائق وما يرويه لنا التاريخ.

عندما تمكنت الصهيونية العالمية من اعلان قيام "اسرائيل" على اجزاء كبيرة من ارض فلسطين كان عدد الدفعات الجامعية التي تخرجت من الجامعة العبرية لا تقل عن خمس عشرة دفعة من مختلف التخصصات العلمية كانوا جاهزين لإدارة "الدولة" اليهودية التي اعلن عن قيامها عام 1948. اذن لم يكن انشاء الجامعة العبرية عبثا او عملا من اعمال الخير بل كان بناء على خطة محكمة ومدروسة لخدمة مشروع كبير وخطير يجري الإعداد له في صمت. وكان قد مضى على قيام جماعة الاخوان المسلمين عشرين عاما حتى ذلك التاريخ. فماذا حققت "الجماعة" خلال هذه السنوات الطوال مقابل ما حققته "الجامعة".!؟ ذلك يقودنا بالضرورة الى معرفة أهداف انشاء "الجماعة" بعد ان عرفنا أسباب انشاء "الجامعة". فماهو هذا الهدف وماهي أوجه المقارنة بين هذين الحدثين.!؟

كان الهدف من تاسيس الجامعة العبرية كما سبق هو أعداد الكوادر اللازمة لإدارة الكيان الصهيوني المقرر إنشاؤه في قلب الأمة العربية فلسطين. اي ان من اصطلحنا على تسميته "بالعدو الصهيوني" احيانا و"بشذاذ الافاق" احيانا اخرى كان يخطط ويستخدم العلم والعقل ويستثمر الزمان والمكان والسياسة من اجل تحقيق هدف محدد ومعروف وهو اغتصاب فلسطين واعلان قيام دولة جديدة ودخيلة على المنطقة اسمها "اسرائيل". ونحن غافلون. وقد تم تحقيق هذا الهدف كما خطط له تماماً.

وكان الهدف من تاسيس "جماعة" الاخوان المسلمين مزدوجا. فهو اولا التفريق بين المسلمين وخلق صراعات وخلافات بينهم بالدعوة الى المستحيل وهو اعادة نموذج الخلافة الاسلامية اي اعادة عجلة التاريخ الى الوراء خلافا لطبائع الاشياء ولسنن الحياة نفسها وذلك عن طريق استغلال الدين لهدمه من الداخل وعلى يد اتباعه تحقيقا لما تسعى اليه الصهيونية والحركة الماسونية من أضعاف الاسلام والمسلمين وعدم التمكين لهم في الارض إنجازا لوصايا صهيون وتحقيقا للوعد المنتظر وهو قيام دولة يهودية على ارض فلسطين المغتصبة دون ان تكون لدى العرب والمسلمين لا القدرة المادية و لا الإرادة السياسية لوقف او منع قيام المشروع الصهيوني في فلسطين. اما الهدف الثاني فكان إشاعة الفوضى والارهاب في بلاد المسلمين وعلى رأسها مصر حيث الأزهر الشريف الذي يمكن استغلال مركزه الديني واستغلال خريجيه من "علماء الدين" ليكون وليكونوا مصدرا لتمويل الجماعة بالرجال وليكونوا ايضا اداة ومصدرا لبناء قاعدة متينة من الجهل والتخلف في مصر وفي غيرها من بلاد العرب والمسلمين تجعلهم عاجزين عن مقاومة المشروع الصهيوني او التصدي له.  وقد باشرت الجماعة في تنفيذ أولى العمليات الإرهابية المطلوبة عن طريق الاغتيال السياسي لخصوم الجماعة عن طريق "تنظيم سري" خاص يتبع مكتب ارشاد الجماعة وكان من اول ضحاياه احمدالخازندار واحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي. كما جرت محاولة اغتيال عبدالناصر في حادث المتشية وتم اغتيال الرئيس محمد أنور السادات في حادث المنصة المعروف رحمهم الله جميعا الى جانب العديد من حوادث القتل والعمليات الإرهابية المنسوبة للجماعة. ومن رحم هذه الجماعة خرجت المنظمات الإرهابية الاخرى المنبثقة عنها والتي حملت أسماءا شتى و لكن الهدف واحد وهو الارهاب باسم الاسلام و إقامة شرع الله. وقد تم تحقيق الهدفين ايضا كما خطط لهما.

وهنا يبدو من قراءة التاريخ والجغرافيا ان هذين الحدثين تقف وراءهما جهة واحدة هي صاحبة المصلحة الكبرى فيهما وفيما ترتب ويترتب عنهما. فقد تم استغلال العلم والفكر والسياسة من جهة لتحقيق الجانب الإيجابي في المشروع الصهيوني بقيام الكيان الاسرائيلي في فلسطين المحتلة وتمكينه من ان يصبح القوة النووية الوحيدة في المنطقة وان يتفوق في قوته العسكرية على الجيوش العربية كلها مجتمعة وان يكون قوة اقتصادية وتكنولوجية متقدمة ومتميزة وان يفرض سلطانه السياسي على القوى العظمى في العالم ويحركها لدعم مسيرته الظالمة عبر ما يزيد عن ستة عقود حتى الان. كما تم استغلال الدين والجهل والتخلف من جهة اخرى لتحقيق الجانب السلبي بالنسبة للمشروع العربي الاسلامي وهو نشر الارهاب والانقسام الطائفي والجهل والتخلف وغياب العلم والفكر والسياسة ليكون ذلك كله في خدمة المشروع الصهيوني من حيث ندري او من حيث لا ندري. فكم هي الاغتيالات السياسية التي شهدناها منذ تاسيس الجامعة العبرية وتاسيس جماعة الاخوان المسلمين. وكم هي الانقلابات العسكرية التي قامت في بلادنا منذ عام 1948. وكم هي الجماعات الإرهابية التي تلتحف برداء الدين التي عرفناها خلال هذه الفترة. وكم هي الهزائم التي منيت بها الجيوش العربية على يد "العصابات الصهيونية"... وكم هي الخطط التي تم الاعلان عنها مسبقا لتقسيمنا وتجزئتنا والقضاء علينا ونحن لا نقرا ولا نرى ولا نسمع.

حينما تحدثوا عن الشرق الأوسط الجديد لم تكن لدينا آذانا واعية. وعندما تحدثوا عن الربيع العربي كانت عقولنا في خريف العمر تعاني من الزهايمر وكانت آذاننا تعاني من الصمم وكانت اعيننا تتابع مباريات كاس العالم. فلما وقع الفاس في الرأس وضاع منا كل شيئ رفعنا أيدينا الى السماء على المنابر نردد ما كنا نقول ونحن نيام ومنذ عصور حينما لم تكن لليهود دولة وحينما كانت فلسطين دولة عربية وعاصمتها القدس الشريف: "اللهم شتت شملهم. اللهم فرق جمعهم. اللهم يتم اطفالهم. اللهم اجعل نساءهم غنيمة للمسلمين.". ولكن الذي حدث هو اننا ظلمنا انفسنا فاصبح دعاؤنا في ضلال. "وما دعاء الظالمين الا في ضلال." بل ان الذي حدث هو اننا نحن الذين تشتت شملنا بايدينا وايديهم  وتفرق جمعنا بايدينا وايديهم وتيتم اطفالنا بايدينا و ايديهم وأصبحت بناتنا سبايا عند "داعش" واخواتها يمارسون جهاد النكاح. ومع ذلك فإننا لا نزال نغط في نوم عميق. لا نزال كما كنا. لا نقرا. ولا نرى. ولا نسمع. ولا نعقل. ولا نفعل.

ذلك ما أنتجته لهم الجامعة العبرية في القدس منذ عام 1927. وهذا ما خلفته لنا جماعة الاخوان المسلمين واخواتها منذ عام 1928... خطان متوازيان يحكمان حياتنا امس واليوم وغدا. ولن يغير الله ما بنا حتى نغير ما بانفسنا. واذا لم نتدبر امرنا و نستيقظ من سباتنا ونتسلح بالعلم وناخذ باسباب التقدم و نعود الى صحيح ديننا ونقنع انفسنا بان الله لا يستجيب لدعاء الطالمين فلن تقوم لنا قائمة وسنجد اننا جميعا نعيش في الشرق الأوسط الجديد كم رسمه وقسمه اعداؤنا وأعداء الاسلام. فهل انتم منتهون.؟

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ليبي وطني
شكرا" ياأخ على تعليك واريد اضافة الاتي: الصهيونية العالمية لا تستطيع لوحدها ان تفعل شئ لو لم تجد خدم في الراساء العرب اكثر صهيونية من الصهينانة نفسهم والرساء وجدوا ضعاف النفوس والضماير…...
التكملة
عبدالحميد
أولاً شكراً أستاذ إبراهيم على هذا التحليل.. ولاتحرمنا من كتاباتك.. ثانياً ياسيد أبوخليفه هل تعلم أين ومتى تأسست حركة حماس؟ في حالة عدم علمك؛ تأسست في ثمانينيات القرن الماضي في السجون الإسرائيليه....
التكملة
ليبي ليبي
اتفق مع الكاتب فاليهود خططوا وكونوا جيلا متعلما وكادر قادرا على أدارة دولة ديمقراطية متطورة خلال عقدين من الزمن، ونحن لازلنا نقيم الإنسان بشكله بمدى طول لحيته ومستوى ارتفاع سرواله…...
التكملة
LIBYAN BROTHER IN EXILE
الى اخوتى المعلقين (ابو خليفة) و(عقيل) اوضح ٠٠ الحركة الصهيونية الماسونية العالمية لا تتدخل بشكل مباشر ولكن تتحرك بخبث وذكاء شيطانى رهيب من بعيد عن طريق افراد عملاء لها ولااستبعد…...
التكملة
عقيل
إذا كان لكل جواد كبوة يا أستاذ ابراهيم، فهذا المقال يمثل كبوة لك، وارجو العذر في هذه الصراحة، لأنني من المتتبعين لمقالاتك والمعجبين بأفكارك. لقد وقعت دون ان تقصد في…...
التكملة
LIBYAN BROTHER I EXILE
احسنت استاذ ابراهيم على السرد التاريخي والتحليل الواقعي لخلفية المؤسسات المذكورة ومطابق لنظرية المؤامرة٠ واضيف أن الحركة الصهيونية الماسونية العالمية او ما يسمى ايضا بالحكومة العالمية السرية التى تتحكم فى…...
التكملة
ابو خليفة
هل أنشأت الماسونية حركة حماس (ذراع الاخوان في غزة) لمقاومة إسرائيل؟ ما لكم كيف تحكمون؟!!...
التكملة
عبدو السلماني
أستاذ إبراهيم معلش هذا المقال كالكثير جداً من المقالات التحليلية، تشخيص فقط للداء، أين الحل الآن؟ كيف نستيقظ من نومنا العميق الذي تحدثت عنه وكيف ننهض ببلادنا ونحن لازلنا نتقاتل؟…...
التكملة
عوض البركي
الإخوة الكتاب الحدث هذه الأيام هو المصالحة والتلاقي من اجل الوطن ليبيا. لا نريد المقالات التي ربما تؤثر سلبا على الحدث حتى لو كانت جزء من الحقيقة. الحكمة هي استغلال…...
التكملة