د. فاطمة الحمروش: ملاحظات وتحفظات على المسودة الرابعة للحوار 14/6/2015 09:02 د. فاطمة الحمروش: ملاحظات وتحفظات على المسودة الرابعة للحوار
الليبية بحث

بِسْم الله الرحمن الرحيم 
{وأمرهم شورى بينهم} 
صدق الله العظيم

نشكر كل من سعوا للصلح وللدفع بعمليات السلم ووقف الإقتتال بليبيا، فلولا الإرادة لتحقيق الأمن والامان بليبيا لما كنّا اليوم في هذه المرحلة المميّزة من الحوار.

إن ما يتم الإتفاق عليه من خلال المسودة النهائية، سيكون لصداه وتردداته آثار جوهرية ومصيرية لليبيا ولشعبها وللعالم أجمع، فالقضية الليبية قد تم تدويلها ولم تعد شأناً ليبياً داخلياً فقط، بل أصبحت شأناً دولياً لا يمكن تجاهله لما لها من تأثير على سلم وأمن منطقة البحر المتوسط والشمال الإفريقي، والإقتصاد العالمي واستقراره.

بالمسودة الرابعة للحوار، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، الكثير من الإيجابيات، إلا أن هذا لا يجعل منها إتفاقًا نهائيا يمكن قبوله قبل إضافة بعض النقاط الأخرى وإجراء بعض التعديلات الجوهرية عليها، وذلك لتعطيها الوضوح اللازم ولتصبح شاملة ومقبولة من الشعب الليبي بكامل تنوعاته المجتمعية والمناطقية والسياسية.

النقاط التي أرى ضرورة إعادة النظر فيها هي التالية:

1. المادة (2) النقطة (3): يقوم رئيس مجلس الوزراء المكلف ونائباه باختيار الوزراء استنادا إلى اتفاق بالإجماع فيما بينهم، وبعد عقد جلسة تشاور مع أعضاء الحوار السياسي الليبي تُخصّص لهذا الغرض. هنا يجب التنويه إلى أن أعضاء الحوار قد أعطوا أنفسهم صلاحية تجاوزت دورهم في الحوار وتخطّت وانتحلت الدور الواجب على مجلس النواب. نرى أن ينتهي دور لجنة الحوار بمجرد الشروع في تنفيذ هذا الإتفاق، ولا يجب أن تستمر في أي دور تشريعي أو تنفيذي، يتعدى دورها المناط لها.

2. المادة (4) تشير لدور خمس ممثلين من مجلس النواب وخمس آخرين من المجلس الأعلى للدولة ومعهم مجموعة لجنة الحوار في تقرير البديل لرئيس الوزراء في حال تنحيه عن المنصب أو وفاته، وهنا تجدر الإشارة من جديد إلى أن دور لجنة الحوار لا يجب أن يستمر إلى أبعد من التوقيع على والشروع في تنفيذ بنود الاتفاق، إضافة إلى أنه من الأهمية بمكان عدم المساواه بين الجسم التشريعي (مجلس النواب) والاستشاري الرقابي (مجلس الدولة) في دور إختيار رئيس الوزراء الجديد، كما يجب تحديد الخمس من كلا الجسمين ودور كل منهما بوضوح.

3. المادة (5) تعطي لجنة الحوار صلاحية تتعدى دورها وذلك بالمشاركة باختيار نائب رئيس الوزراء في حال خلو منصبه، إضافة إلى أهمية تحديد صفة ودور ال 5+5 ، كما ورد في المقترح الخاص بالمادة (4).

4. المادة (15) تعطي دور للجنة الحوار خارج نطاق اختصاصها في المشاركة في إختيار مناصب الوظائف السيادية، وتعيينهم وعزلهم، كما تعطي المجلس الأعلى للدولة هذا الإختصاص أيضا بالمساواة مع مجلس النواب، وهو اختصاص أصيل لمجلس النواب وليس للمجلس الأعلى للدولة بصفته جسم استشاري رقابي على أداء الجسمين التشريعي والتنفيذي. 

5. المادة (19) توضح عمل المجلس الأعلى للدولة، ورغم أن المسودة كانت واضحة في الشروط لتشكيل الحكومة ولمجلس النواب، إلا أنها لم توضح شروط تشكيل الجسم الجديد والمتمثل في المجلس الأعلى للدولة، وبالتالي فإن هذه المادة بحاجة إلى المزيد من الإضافات، والتي يجب أن تشمل شرط أن لا يكون العضو قد ساهم في أعمال عنف، أو سرقة أو في قرارات ضارة بالأمن القومي وسلامة المواطنين، إضافة إلى إشتراط عدم لجوء الأعضاء إلى العنف أو التحريض، وحسن الأداء خلال فترة المؤتمر الوطني العام لأعضاء المؤتمر. النقطة (2) في المادة (19) تنص على أن للمجلس الأعلى للدولة "الرأي الملزم"، وحيث أن دور المجلس الأعلى للدولة إستشاري رقابي فقط، فإن رأيه لا يتعدى هذه الصلاحيات، يجب حذف هذا الإلزام.

6. المادة (23) والتي تنص على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من 120 عضو، على أن يكون 90 منهم من أعضاء المؤتمر الوطني العام حسب ما جاء في الإنتخابات بعام 2012، وال 30 المتبقة من مؤسسات المجتمع المدني وبقية مكونات المجتمع الليبي. مما لا شك فيه أن هذا المجلس سيكون إضافة جيدة لتنظيم المسار السلمي للدولة الليبية، حيث أن تحديد جسم إستشاري رقابي سيكون له دور إيجابي لمراجعة ومراقبة القرارات والإتفاقيات الصادرة من الحكومة ومجلس النواب. وأقترح هنا أن يلتزم الإتفاق بالنسب التي فاز بها جميع الأطراف في إنتخابات الموتمر لتشكيله، وذلك حسب الإنتخابات بعام 2012 وكما ما ورد في المسودة أيضا. وفيما يخص هذه المادة، نقترح أيضا أن يكون العدد الكلي 180، أي 90 كما تم اشتراطه في المسودة، من المؤتمر الوطني العام بالشروط المذكورة أعلاه، وال 90 الباقين من الشخصيات الأخرى بدلا من العدد 30 كما ورد في المسودة. في حال خلو مقعد لأحد أعضاء مجلس الدولة يتم تعيين الذي يليه في الحزب أو المستقلين حسب الترتيب الإنتخابي عام 2012 وليس باتفاق ثلثي أعضائه فقط كما ورد بالمسودة.

7. المادة (29)، النقطة (3)، تضاف: مراجعة أحكام جميع الحالات التي أطلق سراحها عقب فبراير 2011. كذلك النقطة (5) بنفس المادة والتي تنص على تطبيق قانون العدالة الإنتقالية، يضاف لها بعد مراجعة القانون ليشمل حتى من أجرموا بعد فبراير 2011.

8. المادة (37) يضاف لها: مراجعة جميع المنتسبين الجدد للجيش والشرطة من حيث مناسبتهم واستيفائهم لشروط القبول للإلتحاق بهذه المؤسسات الأمنية.

9. المادة (44) تضاف لها الفترة الزمنية المحددة لاستكمال نزع السلاح من التشكيلات المسلحة التي خارج الجيش والشرطة.

10. المادة (62) تضمنت التأكيد على أن تكون طرابلس آمنة ومقرا للحكومة، إضافة إلى إيلاء بنغازي أهمية خاصة لمعالجة الوضع الأمني بها. نرى هنا ضرورة الإهتمام بالأوضاع الأمنية في المدن الأخرى أيضا، مثل درنة، سرت، سبها، هراوة، تاورغاء، بن وليد، صبراته، الزاوية، مصراتة والجفرة.  

وفّق الله الجميع لما فيه الصالح العام.

د. فاطمة الحمروش
13/06/2015

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الرقيب لا ينسى ولا يغيب
أين دكتورة حمروش أموال الشعب الليبي الغافل التي تم تحويلها بإسمك وإسم إبنك المصون إبان حكمك لوزارة الصحة؟...
التكملة
عبدالسلام احمد
شكرا دكتورة فاطمة. انا اتساءل عن الية التطبيق فيما يخص نزع السلاح وحل التشكيلات المسلحة. لقد راينا قرارات عديدة من قبل لحل التشكيلات المسلحة ولم تنفد فما الدي سيجعل هده…...
التكملة
بنغازينوا
ليس منطقيا ولا اخلاقيا ولا شرعبا ولادينيا ان تتجاوزوا الشعب الليبي وتتصارعوا على السلطة ..نحن من انتخبنا البرلمان والحكومة..عليكم باحترام ارداتنا وتصويتنا وانتخاباتنا والشرعية التي منحناها للبرلمان والحكومة..فكيف يعفل ان…...
التكملة
امراجع
اعتبر ان بعض ملاحظاتك ونقاط تبين تضارب المسودة مع المنطق والعقل وليست كل الملاحظات شكرا لك....
التكملة
د فاطمة الحمروش
السيد عبدالسلام: النقاط (7، 8، 9) الخاصة بالمواد (29، 37، 44) عن الترتيبات الأمنية. السيد علي سالم1: التسعون الذين إقترحتهم بدلا من العدد 30  المقترح في المسودة، يجب أن يشمل الجميع، بمن فيهم…...
التكملة
علي سالم1
الى الدكتورة فاطمة: الم تلاحضي ان كل المسودات واقتراحات الحلول قد تجاهلت واستبعادت شريحاتان مهماتان من المجتمع الليبي وهما مؤتمر القبايل الليبية واتباع النضام السابق (1.5 مليون خارج ليبيا وضعف…...
التكملة
د.بشير محمد الويفاتي
شكرا دكتورة فاطمة على ملاحظاتك القيمة. وفقنا الله لما فيه خير ليبيا....
التكملة
عبدالسلام
الى الدكتورة فاطمة، الاحظ انك لم تتطرقى الى الترتيبات الامنية والفقرات التى تنص على حل التشكيلات المسلحة وخروجها من المدن وحصر استخدام القوة على الحكومة. هل تعتقدين بان المسودة بشكلها…...
التكملة