ابراهيم محمد الهنقاري: حديث حول 16/6/2015 11:29 ابراهيم محمد الهنقاري: حديث حول "البشير" ومحكمة الجنايات الدولية..
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

في الثلاثين من يونيو عام ١٩٨٩ اي منذ ستة وعشرين عاما استيقظ السودانيون والعرب على البيان السوداني رقم (ا) الاول بعد العودة الى الحكم المدني في هذا البلد الأفريقي الممتد في اعماق القارة السوداء يتلوه ضابط سوداني لم يكن يعرفه سوى بعض زملائه ورفاقه في القوات المسلحة السودانية وفي تنظيم جماعة الاخوان المسلمين في السودان وكان اسمه العميد عمر حسن البشير. وكما هي عادة البيانات الانقلابية العربية والعالم الثالثية كلها كان "الفساد" و"سوء الادارة" و"إهمال القوات المسلحة" هي الأسباب التي قدمها البيان الاول للشعب السوداني للانقلاب العسكري الذي جاء بالأخ عمر حسن البشير الى حكم السودان لما يزيد عن ربع قرن كان "الفساد" و"سوء الادارة" و"إهمال القوات المسلحة" و"تقسيم السودان الى سودانين" و"ازدياد كم وكيف التمرد العسكري في جميع ولايات السودان" هو السمة البارزة والإنجاز الأكبر لانقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩.

وكانت خاتمة تلك "الإنجازات" الانقلابية صدور قرار من محكمة الجنايات الدولية بالقبض على الاخ المذكور بتهمة ارتكاب جريمة "الإبادة الجماعية" ضد مواطنيه السودانيين. و هكذا الانقلابات و الا بلاش !!.

وقد فرض ذلك القرار بعض القيود على تنقلات السيد الرئيس عبر دول العالم ولاسيما تلك الموقعة على ما يعرف بنظام روما او الاتفاقية المنشئة لمحكمة الجنايات الدولية خشية اعتقاله وتسليمه لتلك المحكمة.

وقال الراوي ان السيد الرئيس عمر حسن البشير قرر اكثر من مرة تحدي قرار تلك المحكمة والتنقل بين بعض الدول العربية و الافريقية غير العضو في معاهدة روما او التي هي عضو ولكنها لم تقبل الانصياع لطلب محكمة الجنايات الدولية احتراما لقيم تراثية ثابتة عندها هي "اباء الضيم" و"اغاثة الملهوف."!!

وكانت اخر تلك الرحلات وتلك التحديات قرار السيد الرئيس عمر حسن البشير التوجه الى "جوهانسبرج" لحضور القمة الافريقية التي انعقدت هناك منذ ثلاثة او اربعة أيام رغم ان جمهورية جنوب افريقيا هي من الدول الموقعة على نظام روما. وسرعان ما طلبت محكمة الجنايات الدولية من القضاء الجنوب أفريقي اعتقال السيد الرئيس وتسليمه لها.

وقد جاء في الأنباء ان المحكمة العليا في جنوب افريقيا قد أصدرت حكما او أمرا او توجيها بعدم السماح للأخ الرئيس عمر حسن البشير بمغادرة أراضي جمهورية جنوب افريقيا قبل ان تبث المحكمة العليا في طلب محكمة الجنايات الدولية باعتقاله. وسرعان ما اصبح هذا الخبر هو الخبر الاول في نشرات الاخبار بجميع لغات العالم.

وبينما كان العالم منشغلا بهذا الخبر السوداني الأفريقي تبادلت السلطات الرسمية في جمهورية السودان وفي جمهورية جنوب افريقيا التصريحات التي تؤكد ان الرئيس البشير حر في مغادرة جوهانسبرج متى شاء. ما يعني ان الحكم الصادر من المحكمة العليا الجنوب أفريقية لا قيمة له ولن تنفذه السلطات المعنية في بريتوريا.

وقد غادر الرئيس البشير جنوب افريقيا وعاد بالفعل الى الخرطوم ونظم له استقبال الفاتحين في المطار وشوهد وهو يلوح بعصاه الطويلة من سيارته المكشوفة في تحد واضح لمحكمة الجنايات الدولية ولكل الدول الموقعة غلى نظام روما المذكور.

ولكن القصة لن تنتهي هكذا. بل نتوقع ان تكون لها مضاعفات خطيرة. فاذا كانت هناك دولة في القارة الافريقية كلها يمكن ان تحمل صفة الدولة بكل مواصفاتها الحقيقية وليس الشكلية فقط وتملك الإمكانيات الحقيقية للدولة شكلا وموضوعا فهي جمهورية جنوب افريقيا. فمن الذي سيتحمل في جمهورية جنوب افريقيا المسؤولية عن تهمة "عرقلة العدالة" بسبب تجاهل حكم او امر او توجيه صادر من اعلى سلطة قضائية في الدولة.!؟ فانتظروا انا منتظرون.

أقول قولي هذا بغض النظر عن كل ما يمكن ان يقال عن محكمة الجنايات الدولية وعن دورها في العدالة الدولية لان ذلك بحث اخر لا علاقة له بهذه الفكرة.

ورمضان كريم وكل عام وانتم بخير.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
عمر
عمر البشير مجرم واشهد بذلك. وابسط جرائمه انه قسم السودان وخربه. لكن يجب ان يتغير اسم محكمة الجنايات الدولية الى المحكمة الجنائية الدولية لمحافكمة الافارقة فقط. من ارتكب جرما اكثر…...
التكملة