ابراهيم محمد الهنقاري: قبل ان يضيع الوطن... هل اخر الدواء الكي...!؟ 18/6/2015 19:08 ابراهيم محمد الهنقاري: قبل ان يضيع الوطن... هل اخر الدواء الكي...!؟
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

"الثورة" كلمة اسيئ فهمها واسيئ تفسيرها واسيئ استعمالها كما اسيئ استغلالها في العالم العربي وربما في العالم الثالث كله. المفهوم العام لهذه الكلمة هو "احداث تغيير في المجتمع نحو الأفضل." وفي قاموس اكسفورد "Revolution" تعني ان ذلك التغيير يتم بالقوة. واذا استثنينا الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين شريف مكة للتحرر من الحكم التركي المتخلف والثورة الجزائرية الاولى بقيادة جبهة التحرير الجزائرية للتخلص من الاستعمار الفرنسي قبل ان يستولي عليها العسكر بقيادة العقيد بومدين وثورة الريف بقيادة الامير عبدالكريم الخطابي ضد الاستعمار الفرنسي ايضا فان كل "الثورات" العربية الاخرى دون استثناء في عصرنا هذا الحديث بما فيها ثورة فلسطين التي تم "اغتيالها" او "بيعها" في "أوسلو" قد احدثت "تغييرا في المجتمعات العربية" ولكن نحو "الأسوأ".!! ما يضع علامة استفهام سوداء كبيرة حول المفهوم الحقيقي "للثورات" العربية المتعاقبة تلك. هل هي "ثورة" بمفهوم التغيير نحو الأفضل او انها كانت تعني فقط مؤنث "ثور"!!. حيث أنجبت تلك "الثورات" (جمع مؤنث غير سالم من العيوب) عددا من "الثيران" العربية الأصيلة وغير الاصيلة  التي ابدعت في قهر العرب وإذلالهم و قتلهم وتشردهم وجهلهم وتخلفهم واخيرا "تدعيشهم"!!. ثم نسبوا مسؤولية كل ذلك للصهيونية والاستعمار.  

ان معظم "الثورات" العربية لم تكن اكثر من انقلابات عسكرية قادها ضباط او صف ضباط عرب كان أولهم يدعى حسني الزعيم في سوريا عام ١٩٤٨ وآخرهم يدعى محمد ولد عبد العزيز عام ٢٠٠٨. وبين عامي ١٩٤٨ و ٢٠٠٨ ستون عاما شهدت العديد من الانقلابات العسكرية ومحاولات الانقلاب في كل الدول العربية تقريبا باستثناء دول مجلس التعاون العربي الست التي وقاها الله شر العسكر العرب وانقلاباتهم. ولعله من الغريب انه لم يحدث انقلاب عسكري عربي اخر كامل الاوصاف حتى الان خلال السنوات السبع  الاخيرة.!!

ولا نحتاج الى كثير عناء لإثبات انواع الكوارث و المصائب و النكبات والهزائم التي جلبتها لنا تلك "الثورات" او بالأحرى "الانقلابات" للجماهير العربية فهي ماثلة للعيان وتنوء بأثقالها أولوا العصبة من حملة الذكريات العربية الاليمة وتمتلئ المجلدات والكتب والمطبوعات في المكتبات العامة و الخاصة في العالم العربي والعالم الاجنبي ايضا بما حوت وما وثقت مما لا عين رأت ولا اذن سمعت من صنوف الذل والهوان التي ابتلي بها العرب على يد الانقلابيين او "الثيران" العرب. ولكننا  لسنا هنا بصدد التعرض لذلك كله في هذا الحديث الذي نخص به فقط بلادنا ليبيا التي ابتليت بنكبة فبراير التي اسماها البعض وانا منهم "ثورة ١٧ فبراير المجيدة.!!" لعلها تكون أسوأ واصدق مثال على كل تلك "الثورات"  او تلك الكوارث والنكبات.

اجل كان حلم "الثورة" بمفهومها الأصيل وليس الانقلابي يراود معظم الليبيين والليبيات بسبب الحكم الدكتاتوري المجنون وما سببه من المظالم والفساد والجهل وتزوير التاريخ والقضاء على الشخصية الليبية و الوطنية الليبية.

وعندما بدأت الانتفاضة في ميدان المحكمة في بنغازي يوم ١٧ فبراير ٢٠١١ ثم انتشرت لتشمل جميع مدن ليبيا وقراها ظن الليبيون والليبيات انها ساعة الخلاص وساعة التغيير نحو الأفضل لإعادة مفهوم الدولة الى ليبيا. اي اعادة بناء المؤسسات وإعادة النظام والقانون واعادة اسم ليبيا المخطوف الى مكانه في عقول الليبيين ووجدانهم والى مكانه اللائق بين دول العالم كما كان قبل انقلاب الاول من سبتمبر عام ١٩٦٩. وابتهج الليبيون والليبيات بإستعادة العلم الوطني علم الاستقلال، وباستعادة النشيدالوطني نشيد الاستقلال ، ولم يفهموا لماذا لم يتم ايضا استعادة دستور الاستقلال.!؟ من قبل "المجلس الوطني الانتقالي" وهو السر الكبير الذي لم يتم الكشف عنه حتى الان.!! فمن يقف وراء هذه الخطيئة التاريخية الكبرى!؟،

لقد بلغ السيل الزبى كما يقال في ليبيا. واختلط فيها الحابل بالنابل كما يقال ايضا. واصبح مصير الليبيين ومصير الوطن في مهب الريح. ولم يعد احد يفهم حقيقة ما يجري بين "ديوك" ليبيا و"ثيرانها" اللذين لا يتصارعون من اجل الوطن بل من اجل النهب والسلب ومن اجل المصالح الجهوية والشخصية الضيقة ومن اجل خدمة مصالح وأجندات خارجية تعمل جاهدة على تدمير ليبيا ومنعها من الاستقرار والتنمية وحرمان شعبها من الاستمتاع بالحياة الحرة الكريمة. ان ليبيا والليبيين اليوم امام خطر داهم ومستقبل غامض ويواجهون مؤامرات التقسيم والانقسام والحرب الأهلية وقد يعرفون وقد لا يعرفون من يتولى كبر ذلك في الداخل و الخارج. ها هي ثلة من اعضاء مجلس النواب تلوح بالانفصال وتعلن عن نفسها انها "نواب برقة" رغم انه لم ينتخبهم احد بهذه الصفة بل ان الصحيح هو ان كل نائب انما يمثل الشعب الليبي الواحد كله. وهاهي بعض المليشيات الخارجة عن القانون والمرتكبة للعديد من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الليبي تقفل الشوارع في طرابلس وتستعرض اسلحتها ومعداتها في اكبر ميادين العاصمة وتهدد علنا بتصفية خصومها. نفس اُسلوب الطاغية ولجانه الثورية. وهاهم الليبيون يستقبلون شهر رمضان المبارك دون كهرباء ودون وقود ودون سلع تموينية ودون مرتبات ودون امن. وهاهي "داعش" التي لا يعرفها الليبيون والليبيات ولا تعرفهم تهدد بالسيطرة على الهلال النفطي وما جاوره بعد ان فرضت سلطانها الدموي على سرت وما حولها. وهاهي بنغازي ودرنة تنتظر التحرير ولا تحرير. وها هو الاعلام المضلل ينطلق من اكثر من قناة ليزيد هذا الوضع السيئ سوءا وليزيد من عدد الليبيين والليبيات المصابين بداءي السكري وضغط الدم وخلافهما فضلا عن الياس والاحباط. وهاهو حوار الطرشان ينتهي الى لاشيئ بعد اربع مسودات "ليونية" غامضة وملغومة وعاجزة عن مساعدة الشعب الليبي لبناء دولة الدستور والقانون. فهل هذه هي ثورة ١٧ فبراير المجيدة.!؟ اذا كانت كذلك فتبت يدا الثورة وتب فبراير وتب. لا يمكن ان تكون هذه هي الثورة الحلم عند الليبيين والليبيات. ان "ثورا" او "ثورة" يفعل او تفعل هكذا بالليبيين لا يمكن ان تكون من صنعهم. فمن اذن يقف وراء احداث ذلك اليوم.!؟ هل هي حقاً "ثورة الناتو" كما وصفها ذات يوم الصديق الاستاذ عبد الباري عطوان حينما لاحظ مبكرا بوادر الانحراف بها وتعمد المجتمع الدولي في تشجيع ذلك الانحراف وعدم الرغبة في مساعدة الليبيين لبناء دولة الدستور والقانون.!؟ ها هي الاحداث تثبت صحة ما قاله الاستاذ عبد الباري عطوان رغم ما تعرض له من الاذى والاكاذيب من البعض. وهاهو المجتمع الدولي وذراعه العسكرية الناتو يتخلى عن ليبيا والليبيين في ساعة العسرة بعد ان اراهم ما يكرهون من تدمير الجيش والشرطة والمصدر الرئيسي لدخل الليبيين وهو النفط والغاز الذي تدنى مستواه الى أدنى الحدود حتى أصبحت الدولة عاجزة عن دفع مرتبات موظفيها العاملين منهم والمتقاعدين.

واذا كنا قد فقدنا الأمل في المجتمع الدولي. وفقدنا الأمل في الحوار. فان اخر الدواء الكي لانقاذ الوطن من الكارثة التي يبدو انها اتية لا ريب فيها مالم يتم القيام بعمل كبير يوقف جنون المجانين. هذا العمل هو اللجوء الى الحل العسكري الحاسم لهذه الحالة الليبية الدامية غير المسبوقة. فالوقت اليوم ليس وقت تغيير الحكومات او تشكيل ما يسمى بحكومة الوفاق المستحيل. الوقت الان يقتضي التضامن الكامل بين مجلس النواب المنتخب والحكومة القائمة والجيش الوطني. الوقت الان يقتضي توفير السلاح للقوات المسلحة الرسمية لمواجهة السلاح غير الشرعي الذي سرقته المليشيات من معسكرات الجيش الليبي او الذي تلقته خفية وفي جنح الظلام من القوى المعادية لليبيا ولليبيين ما ظهر منها وما بطن. الوقت الان يقتضي طلب التدخل العسكري من الجامعة العربية بموجب قرار القمة العربية الأخيرة الخاص بمقاومة الارهاب بعد ان اصبح الارهاب يتخذ من ليبيا مركزا وملاذا. الوقت الان يقتضي من الحكومة القائمة طلب العون العسكري من الدول الشقيقة والصديقة لمساعدة القوات المسلحة الليبية في القضاء على الارهاب والإرهابيين وفرض النظام والقانون في كامل الوطن الليبي دون تاخير.

اعلم انه حديث قاس ومؤلم ولكن لابد من مواجهة الحقيقة والاعتراف بها ولابد من اتخاذ كل ما يلزم لمنع انهيار الدولة الليبية ووقوعها تحت قبضة الارهاب الدولي والمحلي والا فسيندم الليبيون و الليبيات حيث لا ينفع الندم.

هذه دعوة مخلصة لانقاذ ليبيا من الهلاك. هذه دعوة مخلصة لمن تبقى من الوطنيين الليبيين للتحرك السريع لانقاذ ليبيا مما يدبر لها في الخفاء. هذه دعوة مخلصة لمن بيدهم الامر للتحرك السريع من اجل حاضر ليبيا ومستقبل أجيالها الحالية والقادمة. هذه دعوة مخلصة لانقاذ الوطن.

قال تعالى: "لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون." صدق الله العظيم... هذا والله وصالح الوطن دائماً من وراء القصد. ولله الامر من قبل و من بعد. 

ابراهيم محمد الهنقاري

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
berkawe
The writer responded to his critics using a verse of Quran that can be thrown back at him. We heard the argument of IDRiS and we supported, We heard the…...
التكملة
مواطن ليبي
لماذا معظم المعلقين حول الشأن الليبي من الليبين الذين غادروا ليبيل خمسة عقود هم يَرَوْن في الحل العسكري السبيل الوحيد لحز مشاكل ليبيا المزمنة .... سوْال يفرض نفسه ويحتاج لمن يقدم…...
التكملة
م ع
أنا اتفق مع الأخ حفيد عقبه والأستاذ إبراهيم. وقول إلى الأستاذ إبراهيم لا تحزن فقد ذهب زمن الحق استمر واصدع بالحق واعلم إنك على حق ولا تخاطب الجاهلين وربي يبارك…...
التكملة
قاريء
العقلية الدكتاتوريةالمعقدة لا تحتمل المعارضة والنقد ، يغيب عنها المنطق والحجة فتلجأ للشتم !. الكاتب في مداخلته يوظف القرآن توضيفآ سيء لشتم منتقديه ومعارضيه من القرّاء ويصفهم بالجاهلين ( .........لا…...
التكملة
ابراهيم محمد الهنقاري
" و اذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه و قالوا لنااعمالنا و لكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. انك لا تهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء و…...
التكملة
سليمان البهيجي
نعم فبراير ليست نكبة فقط بل نكبة وكارثة وطامة كبرى حات بالوطن كفانا كذبا على انفسنا وتزروير الواقع يا من تدعون انها ثورة, لا تستمعوا الى المذيعين والسياسيين وشداد الافاق…...
التكملة
سعد العوامي
لم يعد الكي هو الحل للحلات المستعصية لانها ستكرر . وبالتالي البحث في المسببات لهذه الحالات وعلاج هذه المسببات قبل ان تصبح حالة مستعصية هو المسار الحقيقي . وفي الحالة…...
التكملة
berkawe
Revolution is a change for the better (in a social term). other countries (People) on this Planet Earth revolted to the better and elevate them selves to a better life…...
التكملة
حفيد عقبة بن نافع
عمي إبراهيم، لا فض الله فاك، واتمنى أن توزع نسخة من مقالك هذا على أعضاء البرلمان والحكومة وينشر في وسائل الاعلام، فالوقت ينفذ ولا مجال للانتظار والوطن على حافة الهاوية.…...
التكملة
سالم الطياري
الحقيقة تخجل الشيطان... لقد قال الاستاذ الهنقاري الحقيقة....
التكملة
مسعود سالم الشريدي / الدافنية
كل ما يقول الانسان كلمة الحق ينعت بالازلام والله الذي لااله الا هو ان الذين ينعتون بالازلام هم اشرف وانبل من هؤلاء الخونة الذين سرقوا ونهبوا ودمروا وشردوا ابناء ليبيا…...
التكملة
البهلول
ليس هكذا يكون الحوار الرجل وضع النقاط على الحروف، ان ثورة 17فبراير لم تقدم للشعب الليبي الا المآسى والدمار والخراب والحروب الاهلية وفتحت البلاد امام الارهابين الذين جاءوا من كل…...
التكملة
ليبي
والله لم نفقد الأمل كما انت تقول ، الا انك متشائم لأنك تعيش حالة من اليأس بسبب ان الأمور ليست على هواك ، وانت تعرف ان ما نحن فيه ضريبة…...
التكملة
احمد العلواني
ثورة الشعب الليبي التي تسميها انت وللاسف نكبة فبراير تتساوى فيها بقولك هذا مع الازلام الذين ينعتون هذه الثورة تماما كما تنعتوها انت ، ثورة فبراير هي انتفاضة شعبية وليست…...
التكملة
محمد زوبي
بعد أن تفرغ من قراءة هكذا مقالات عليك التضرع إلى الله بأن يرزقك حسن الختام...
التكملة
الشريف محمد الغضبان
امرك غريب أيها الكاتب تناقض واضح في كتاباتك من ناحية القذافي دكتاتور وحكم العسكر سيّء وووو....!! ومن اخرى تهلل ما تسميه الجيش الليبي وانت تعلم اكثر من غيرك من هو…...
التكملة
ابالحكم
يا سيد الكاتب انت تتعمد بدهاء الخلط بين انقلاب العسكر الذي سمّوه زورآ بالثورة وبين ثورة الشارع الليبي ضد حكم الطاغية الفاسد والمليء بالمظالم!!؟؟ الثورة اختطفت وأغتيلت ,أثخنوها بالجراح, شوهوها…...
التكملة