ابراهيم محمد الهنقاري: الامير سعود الفيصل في ذمة الله 10/7/2015 11:46 ابراهيم محمد الهنقاري: الامير سعود الفيصل في ذمة الله
ابراهيم محمد الهنقاري بحث

الامير سعود الفيصل في ذمة الله
 


حملت الينا الأنباء الليلة البارحة خبر رحيل صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل رحمه الله رحمة واسعة وادخله فسيح جناته وعوض وطنه المملكة العربية السعودية والعرب والمسلمين فيه خيرا. لقد كان شخصية عربية مرموقة فرضت وجودها على الساحة العربية والإقليمية والدولية لما يقرب من اربعة عقود من خلال توليه وزارة الخارجية السعودية خلفا لوالده العظيم المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز  منذ عام 1975.

تعرفت على الامير سعود الفيصل في منتصف الستينات من القرن الماضي من خلال حضورنا لمؤتمرات واجتماعات منظمة الدول المصدرة للبترول "اوبك" في فينا وفي عواصم الدول الأعضاء.  وكان يعمل وقتها في وزارة البترول والثروة المعدنية السعودية التي كان يتولاها معالي الصديق احمد زكي يماني متعه الله بالصحة والعافية. وقد شغل بعد ذلك منصب وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية في المملكة.

اذكر انه خلال حضوره الاول لاحد تلك الاجتماعات قامت سكرتيرية المنظمة بوضع اسمه في قائمة الوفود  باعتباره الامير وصاحب السمو الملكي قبل اسم الوزير اليماني الذي كان يترأس وفد المملكة لاجتماعات المنظمة. وبمجرد ان اطلع الامير سعود الفيصل على ذلك حتى أبدى امتعاضه لذلك واحتجاجه عليه وطلب تغيير مكان اسمه في قائمة الوفد السعودي ووضعه بعد اسم الوزير اليماني رئيس الوفد. وقد اكبرت ذلك الموقف منه في حينه كما أكبره باقي الوفود.

كان التواضع والبساطة واحترام الغير جانبا من جوانب شخصية هذا الامير السعودي الراحل. وقد كان التعاون والتنسيق تاما بيننا في ذلك الوقت بالنسبة لمعظم القضايا التي كانت تواجهها المنظمة والدول الأعضاء. ثم توطدت العلاقات بيننا بعد ذلك وكان الامير سعود يشاركنا ويشارك باقي اعضاء الوفد السعودي في لقاءاتنا الودية والاجتماعية خارج الاجتماعات الرسمية.

ولن أنسى موقفه وموقف الوزير اليماني عقب الانقلاب العسكري في ليبيا في الاول  من سبتمبر عام 1969 حينما عرض استعداد المملكة لتقديم اية مساعدة قد احتاج اليها انا اوالوزير في ذلك الوقت خليفة موسى رحمه الله. وكنت قد قررت قطع مهمتي الرسمية في الخارج والعودة الى ارض الوطن فشكرتهما على تلك المبادرة الكريمة.

وعندما اغتيل والده المرحوم الملك فيصل على يد احد الأمراء السعوديين كانت العلاقات الليبية السعودية في أسوأ حالاتها وكان الطاغية يشن حملته المعروفة على حكام دول الخليج العربية وينعتهم بما لا يليق من الاوصاف والمسميات. ولم يكن بمقدوري ان أرسل اليه برقية تعزية من طرابلس فاضطررت للسفر الى روما للقيام بذلك. ثم انقطع التواصل المباشر بسبب مشاغله الكثيرة ولكننا كنا نتبادل التواصل احيانا التحية والسؤال عن الصحة من خلال صديق لي كان يعمل في سفارة المملكة في لندن.

يعتبر الامير الراحل سعود الفيصل -بلا منازع- مهندس السياسة الخارجية السعودية على خطى والده العظيم المرحوم الملك فيصل الذي دفع حياته ثمنا لعروبته ولوطنيته ولإيمانه العميق بقضية العرب الاولى وهي قضية فلسطين.

رحم الله الامير سعود الفيصل واسكنه فسيح جناته. واحر التعازي لاسرته الكريمة وللمملكة العربية السعودية. انا لله وانا اليه راجعون.

ابراهيم محمد الهنقاري

 

لا تعليقات على هذا الموضوع