الليبية: عصابة القذافي وأولاده 18/3/2010 21:26 الليبية: عصابة القذافي وأولاده
الليبية بحث

قطفـوا الزهرة.. قالت من ورائي برعم سوف يثور
قطعوا البرعم.. قال غيره ينبض في رحــم الجذور
قلعوا الجذر من التربة.. قال إنني من أجل هذا اليوم خبأت البذور
كامن ثأري بأعمـاق الثرى
وغداً سوف يرى كل الورى
كيف تأتي صرخة الميلاد من صمت القبور
تبــرد الشمس ولا تبــرد ثارات الزهـــور (*)

 "ها قد جرّب "القائد" بنفسه، عندما قام إبنه بمشكلة مع سويسرا، ألّب عليها العالم كله، ونادى بـ "الجهاد" ضدها... وإبني، ألم يُقتل إبني؟ لديَّ الإثباتات بأن إبني برئ، وَلَدِي برئ، لم يرتكب أيّ جريمة، إبني ليست لديه أي قضية مع الدولة، لقد كان عمره 19 عاما وكان تقيا صالحا... إبني لم يحاكم، ولم يبلغنا أحد عما قام به، لم تقم له محاكمة، ولم يُسمح لنا بزيارته.... ليس لديَّ سوى الله، لم يُثبت جرمه كما تم الإدعاء عليه.. بأي حق تم قتله؟ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون, حسبي الله ونعم الوكيل، لك يوم يا ظالم.."

هكذا كانت كلمات السيدة والدة الشهيد مفتاح العريبي(1)، وهي واحدة من 1200 أمّ ثكلت في إبنها، ناهيك عن عدد آباء وأبناء وزوجات وإخوة وأخوات هؤلاء الشهداء... كلمات لو تردد صداها لزعزع جبلاً من منبته ولكنها هنا، اليوم، على أرض الجماهيرية... تبدو كأن صوت ناطقها يمضي في حيز مفرغ، ليس فقط من الآذان الصاغية أو الأعين المبصرة... بل حتى من الهواء، فلا تبرح حتى مكانها!

أشد على أيدي هؤلاء المتجمعين كل سبت لإحياء ذكرى اليوم الأسود، وأشد من أزرهم وأقول: لستم وحدكم، ولن يضيع حق وراءه مثابر.

عندما خرج رئيس لبنان العماد ميشيل سليمان وطالب القذافي بالإعلان عما حدث للإمام الصدر، قال حرفيا: " لدى الشعب اللبناني سؤال: أين الإمام موسى الصدر ورفاقه؟ ونحتاج إلى جواب عن هذا السؤال، لم يتلق الشعب اللبناني الإجابة عن هذا السؤال المطروح". إن هذا الرجل قد تحدث باسم شعبه، ولم ينتظر أن تخرج أسرة الصدر للمطالبة بمعرفة مصيره، بل أعرب بوضوح أنه من ضمن واجباته كرئيس لدولة لبنان، أن يلبي طلبات الشعب الذي يرأسه، وهذا أحد مطالبه. نحن بالمثل، عندما تعرض أبناؤنا إلى هذه المجزرة، كان من المفترض أن يخرج علينا "رئيسنا" ليطلب بنفسه التحقيق في هذه الجريمة وليعيد لكل ذي حق حقه، ولكنه إلتزم الصمت حين تمت، والتزم الصمت بعد أن تمت، وحتى حين تم إبلاغ الأهالي بوفاة أبنائهم، وإلى يومنا هذا ومشهد هؤلاء الناس يتكرر كل يوم سبت. وبما أننا جميعا نعرف أن سبب صمت القذافي هو أنه المسؤول الأول عن تلك الجريمة النكراء، فإننا أيضا نعرف أنه لن يحرك شعرة واحدة تجاه هذا الموضوع، أللهم إلا إذا إبتكر طريقة جديدة ليجد له بها مخرجا من هذا المأزق ويبرئ ساحته، ولكن الأوان فات بعد مرور كل هذه المدة. ومن هنا لا عجب أن نرى أنفسنا نستغرب أن لا يخرج أحد سوى أهالي الضحايا، إلا أن الإجابة على هذا أيضا هو أن السلطات الليبية قامت بتحذير من ليس من الأهالي من مغبة الإشتراك في الإعتصام، ولعلمنا جميعا بما يمكن لهذا النظام أن يقترف من جرائم في حق الأبرياء فإننا، نستطيع أن نتفهم تخلفهم عن المشاركة بالرغم من علمنا جميعا أن هذا السلوك بالذات هو ما أعطى النظام الشجاعة لكي يقترف تلك المجزرة... عموما، ينقلنا هذا إلى السؤال: هؤلاء بعضٌ، يعدون على الأصابع من بين 1200 أسرة مكونة على الأقل من أب وأم إن لم يكن لديهم إخوة وأخوات وأبناء وبنات، وخالات وعمات وأخوال وأعمام وبنات وأبناء أخوال وبنات وأبناء عمومة.... وجدٌّ وجدة من الجانبين....وجيران أيضا. حتى لو إفترضنا أن كل شهيد من هؤلاء مقطوع من شجرة وليس لديه سوى أمه التي ولدته وأبيه... سيكون من المفترض أن يجتمع كل يوم سبت 2400 فرد!!! أين كل هؤلاء؟

نعم، عندما أشاهد ما يجري، فإني حقاً لأعجب: كيف، من بين 1200 أسرة شهيد، لا يخرج سوى هذا الجمع القليل؟ وأستغرب هذا لسببين رئيسيين: أولهما هو أن النظام بنفسه قد أعطى الإذن لأهالي الضحايا فقط بالخروج والإعتصام فكيف لا يخرجون إذن؟ كذلك، فإنه، إن لم يخرج هؤلاء، كيف يمكننا أن نلقي اللوم على من هم أبعد؟

يرجعني هذا إلى مقالة قرأتها في صحيفة أخبار ليبيا الإلكترونية في بداية هذا العام للسيد عاشور الشامس عن أبناء القذافي، بعنوان "العقيد وأولاده" (2) ، وهنا لا أجد مفرا من أن أعود من جديد إلى تلك المقالة حيث أني تعجبت جدا لما جاء بها حين قرأتها، وامتنعت حينها عن التعليق لافتراضي حسن النية لدى السيد الشامس، وعدم الرغبة مني في فتح جبهة هجوم تجاهه. إلا أن كلام هذه السيدة اليوم دفعني من جديد إلى العودة لكي أعلق عليها أولا ثم لأتشعب منها إلى موضوع "العقيد وأولاده". أود أن أنبه القارئ أني لا أعرف السيد الشامس إلا من خلال ما أقرأ له أو من خلال ما يورده في صفحته، وليس لدي أي عداء تجاهه شخصيا، إنما أختلف معه جذرياً في طريقة طرحه. أود من القارئ أن يقرأ مقالته(2) أولا قبل أن يكمل قراءة مقالتي.

والحقيقة تقال، كم تأسفت حينها وكذلك اليوم وأنا أعود من جديد إلى قراءتها. لم تفُتْني نبرة التملق التي كُتِبت بها لصالح سيف الإسلام القذافي، وكذلك فإن الكاتب، بالرغم من أنه تطرق إلى المعاناة التي تعرض لها شعبنا طوال فترة الحصار، إلا أنه وللأسف تحدث عنها وكأنها مظالمٌ نزلت عليه من السماء وبدون دافع أو داعٍ، لم يذكر أن من جلب لليبيا العار والدمار ولشعبنا الشقاء على مدى السنوات التي عشناها تحت ظل هذا النظام الظالم، لم يكن سوى القذافي بعينه، وهو نفسه الرجل الذي إشترطه سيفه هذا خطاً أحمرا أمام مسيرة إصلاحه المزعومة والتي على ما يبدو أن السيد الشامس لا يزال مقتنعاً بها وبجديتها بالرغم من كل هذا. كذلك فإنه لم يكتفِ بهذا فقط، بل صور سيفا كالمنقذ لشعبنا مما أصابه بدون الإشارة إلى الفاعل الأصلي، سبب وجود سيف والحامي الأول له، وبالطبع لم يكن هذا سهوا من الكاتب. أنا لا أتحدث هنا عن كاتب من داخل الدولة بل عن رجل يقطن فيما يسمى اليوم بعالم الحريات.

إن أبناء القذافي، وبرئاسة والدهم وتربيته, هم وحدهم من يحرك ليبيا اليوم وهم من يحكم حتى علاقاتها مع دول العالم أجمع، وما هم إلا عصابة واحدة تتكاتف لتخدم مصالح أفرادها وتحميها وتدافع عن بعضها البعض لأجل سلامتها وبقائها.

لا يهمنا إن تخالف أبناء القذافي فيما بينهم أو تصالحوا، ولا يهمنا إن أفسد سلوك أحدهم مسار خطة الآخر، فهم بالنسبة لشعبنا سواسية, "خَرَبْ وقْلَبْ" كما نقول بالعامية! وماذا يعني إن كانت سلوكيات المعتصم تفسد على سيف مشاريعه؟ ثم ما هو الدور الذي يؤديه سيف لكي يفسد أو يصلح؟ واأسفاه على رجال رضوا بالذل في أرض الحريات ورضوا بأن يعتليهم رجال آخرون ليمضوا بهم إلى مبتغاهم.... حين أرى هذا التملق لأركان هذا النظام الفاسد أتأسف بشدة: ما الذي يكبل هؤلاء؟ إنهم في أرض الحريات حيث يمكن للفرد حتى أن يرفع قضية ضد حكومته أو رئيس دولته بدون أن يخشى ظلم ظالم مادام على حق، لأن القانون بجانب أصحاب الحق ولا يعلو عليه شئ.

إذا أردنا أن ننظر إلى هيكل النظام القائم في ليبيا لكي نتفحص مواطن قوته ومكامن ضعفه، ولنبني عليه ما يمكن بناؤه وكذلك لنستأصل منه ما لا يمكن البناء عليه, فإني لا أبالغ إن قدَّرت أننا لن نجد لهذا الهيكل أي وجودٍ على الإطلاق، ولكن سيتراءى لنا شكلا هلاميا قابلا للمط وللتشكيل بلا أساس متين أو عماد يرتكز عليها بنيان الحكم, وسيمكننا بكل سهولة أن نرى بوضوح كيف سيتهاوى هذا الصرح الهش بمجرد أن تخرج علينا أنباء وفاة القذافي.

إن هذا الرجل لم يحترم شعبه ولم يحمل هم ما ستؤول إليه ليبيا بعد زواله, ولم يضع أي تخطيط تحسبا لاحتمال موته المفاجئ أو غير المفاجئ! لقد جعل زمام جميع الأمور بيده، ونصب نفسه المفكر الوحيد على شعب يصل تعداده إلى حوالي الستة ملايين نسمة، ضاربا عرض الحائط بالمنطق والعقل, وفارضا أمرا واحدا لا غير: حكم دكتاتوري مطلق يتربع هو على رأسه، حاملا شعار "أنا وبعدي الطوفان". ولعلم المقربين إليه وأبنائه بهذه الحقيقة البشعة, فإنهم جميعا لم يتورعوا عن نهب ما تمكنت أيديهم من أن تصل إليه من خزينة الشعب الليبي وبهذا صار لكل منهم تخطيط خاص تحسبا لموت راعيهم. أما عامة الشعب الليبي، فلا بواكي له.

إن أبناء القذافي على بكرة أبيهم أكبر لصوص في ليبيا، لقد سرقوا المال العام واستباحوه إلى أن ترسخت لديهم قناعة بأن خزائن الدولة وأموال الشعب المحروم هي حقا رزقهم المشروع، وأن ما يلقونه إلى الشعب من فتات ما هو إلا جود منهم ومكرمة ينالها فقط من يثبت لهم الولاء ويستحق رضاهم، أما دون ذلك فليس أهل إلا للإبادة أو الإقصاء بل أحيانا لا يجد له أهله حتى قبر لترقد فيه رفاته رقدتها الأبدية ولا يجد له أهله حتى حجراً يبكونه عليه، كهؤلاء ال 1200 شهيد الذين قضوا نحبهم في هذه المجزرة الجماعية في بوسليم.

اليوم يجد الشعب الليبي نفسه في حالة من الغموض وعدم الشفافية بدون إتجاه واضح نحو المصير الذي ستؤول إليه هذه الدولة بأكملها بعد زوال القذافي الأب من على وجه الأرض. تدور شائعات عن وجود صراع على السلطة بين الأخوين سيف والمعتصم: سيف متسلحٌ بقوة جهاز التمويه (الإعلام) والمعتصم بقوة جهاز القمع (الأمن القومي). ينقلني هذا إلى سؤال ملحّ، يعود إليّ كلما أزحته من فكري خشية أن أجد إجابته، وهو: كما نجح سيف في تسخير الرجال وأقلامهم لخدمته، هل نجح المعتصم في تسخير رجاله ورشاشاتهم لخدمته؟ وكما حمل رجال سيف اقلامهم هل سيحمل رجال المعتصم السلاح؟ آمل من الله أن يقينا شرهم إلى الأبد، وأن يفني كلاهما الآخر بأقل خسائر من أبناء وطننا.

إن كل هذه البدع التي يطل بها علينا القذافي على مدار سنوات حكمه البغيض، رسّخت كل يوم أكثر من سابقه حقيقة أنه خِلقةً, يحمل في تركيبته الوراثية صفات تتسم بشراسة الطبع والعدوانية والشر, وهو كما يسمى بالتعبير الطبي "شخص سيكوباثي" , وبالتالي فلا مفر من أن يورث هذه الصفات إلى ذريته بحكم الوراثة، وليس في هذا أي خيار له أو لهم. لذا, وبناء على هذه الحقيقة العلمية, فإنه يتوجب على كل من انساقوا وراء ما وصفوه بسيف الإصلاحي، أو عائشة أميرة السلام، أو المعتصم بالله مستشار الأمن القومي، أو بقية العائلة، أن يتفهموا هذه التوقعات لكي لا يُصابوا بخيبة أمل متى ظهر الإبن, الوريث المأمول لدى هؤلاء, على حقيقته اللاإصلاحية والتي نرى بوادرها كل يوم في الصفحات الأولى لجرائد العالم, متمثلة في حفلاته الصاخبة ومصاريفه الباهضة على لذاته ونزواته، بينما عائشة فيكفي فقط أن ننظر إلى ما لديها في أرصدتها ولنسأل أنفسنا قبل أن نسألها: من أين لها هذا؟ ولنترك السؤال بلا إجابة.

أما مستشار الأمن القومي، فياويل الأمن القومي الذي مسشاره يمثل أكبر وأول خطر على نفسه أولا قبل أن يكون خطرا على كل ما يمت إلى الأمن في دولتنا المنكوبة به وبأمثاله. لا يجب علينا أن نبحث بعيدا, يكفينا فقط أن نستعرض حفل رأس السنة الماجن عام 2009 لنرى مدى فداحة هذه الحقيقة والتي ظهرت للعالم أجمع كفضيحة جديدة من قائمة فضائح أبناء القذافي والتي أصبحت تتصدر الصفحات الأولى من جرائد العالم.

بقية الذرية؟

محمد محتكر الإتصالات ويجني أرباحا طائلة مما يجود به والده من الخزينة على أبناء هذا الشعب المنكوب كمرتبات ضئيلة يستلمونها متأخرة لا تكاد تسد لقمة عيشهم لتقضي على بقيتها فواتير الإتصالات الباهضة التي فرضها عليهم محمد بدون منافس. وهكذا يستلم عن طريق شركاته الهاتفية ثمنا باهضا للدقيقة كثمن المكالمات بدرجة لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع ما يتقاضاه أفراد هذا الشعب مقابلا لأجر ساعات طويلة من الجهد والتعب والشقاء.

الساعدي: من أندية الكرة إلى شركات افلام هوليوود: إستنزاف مؤلم من خزينة الشعب، بلا حسيب ولا رقيب! أما هانيبال فهو في عالم آخر لا مجال لذكره هنا حيث أن مشاكله التي تملأ جرائد أوروبا تكفي.

لن أسترسل في الحديث عن بقية الذرية، إذ يكفي هؤلاء مثلا، ولنرجع إلى سيف الإسلام القذافي، فهو اليوم يظهر لمن إلتفوا حوله كالمنقذ, ووكالرافض لسياسات "أتباع والده" وجيشه الجرار من اللجان الثورية المتعطشة للدماء والتي شبت على كراهية الشعب الليبي والولاء فقط لمولاهم الأوحد القذافي الأب, ولكن سيف هذا يتظاهر بأنه يجهل أن والده هو الذي خلق هؤلاء المجرمين الذين نراهم اليوم، وأنه لولا والده لما كان لهم من وجود على أرضنا الطاهرة, ولولا والده أيضا لكان بالإمكان لهؤلاء أن يكونوا سواعد تبني الوطن بدلا من أن تهدمه. إن سيفا هذا بارع في الكلام ولكنه يزلّ أحيانا، إلا أنه يعرف أن الحاجة تضعف عزائم الرجال إلا من ندر، ولهذا فإنه يتدارك زلات لسانه بشراء ذمم هؤلاء أو شراء ذاكرتهم واستبدالها بما يجود عليهم به من خزينتهم والتي يملك مفاتيحها كما يحلو له، وبهذا فإنه يحافظ علي قناع الطيبة والإصلاح الذي أراد أن يستمر في بقائه حتى يتمكن من الوصول إلى مبتغاه، وسيزيل سيف هذا القناع من على وجهه في حالتين فقط:

الأولى: إذا تمكن من الوصول إلى غايته إما على أكتاف من "إنخدعوا بطيبته" أو من "صدقوا أكذوبته في سعيه إلى التغيير إلى الأفضل".

الثانية: إذا أيقن أنه لن يصل إلى غايته بقناع الطيبة، وشعر بأنه مهدد بالزوال. في هذه الحالة سيخرج عن طوعه وستنقلب تلك الإبتسامة المرسومة على وجهه إلى أنياب مكشرة لتقطر سما على من إعترض مسيرته نحو العرش، وسنرى الويلات من جديد لا فرق بينه وبين ما فعله والده في أجداد وآباء الأجيال الحاضرة اليوم.

يبقى أمر واحد فقط: ماذا سيحدث بين بقية أفراد هذه العائلة؟ وماذا سيحدث مع عبدة الشيطان الذين أخلصوا وتفانوا في طاعة ربهم الأوحد؟

حسب رأيي, أعتقد أن ما يجري اليوم هو التالي:

إن هؤلاء يملكون حسابات خارج ليبيا والكثير منهم أمّنوا لأسرهم مَواطن ثانيةً خارج ليبيا تحسبا لأسوأ الظروف، ويوم يستشعرون بالخطر، سيجدون موطنا جديدا ليلجأوا إليه. إن هذا ينطبق أيضا على أبناء القذافي وإبنته, بل حتى زوجته. وعليه, فيا شعب ليبيا الطيب: حذاري قبل فوات الأوان.. فبعون الطيبين فقط سيسهل تمكين سيف أو أحد إخوته من وراثة الأب.

ولكن، هل فعلا الأبناء جادون في وراثة الحكم؟ هل يتصور أحد أن يقوم شخص كالمعتصم بالحفاظ على الأمن القومي؟ أو واحدٌ كسيف بالحفاظ على خزانة الدولة ومواردها والرقي بحالة شعبها إلى مستوى يتناسب مع مستوى دخل الدولة؟ هل يمكن لأحد أن يصدق أن هؤلاء الأبناء الذين تربوا على عدم تحمل أي مسؤولية أن يتحملوا مسؤولية دولة باكملها بين ليلة وضحاها؟ وأن يتركوا حياة المجون والترف هذه لمصلحة الوطن وأهله؟ بالطبع لا! إن هؤلاء لا يمكنهم حتى تحمل مسؤولية أنفسهم وقراراتهم وأخطائهم، إنهم كأبيهم يلقون بثقل تبعات أخطائهم على كاهل هذا الشعب المنهك. لقد إبتلينا بالأب منذ أربعين عام، واليوم نتيجة صمت آبائنا، لدينا سبعة نسخ من الأب وإن لم نجد لنا مخرجا، فلن تقوم لبلدنا قائمة على أيديهم، وسيتوالدون!

عموما, بما لدينا من معطيات اليوم وعدم وجود بديل منافس على الساحة, فإنه لن يكون من الصعب تصور أن يرث أحد أبناء القذافي كرسي والده, ولن يهم إذا كان الشعب الليبي راضٍ أم رافض, إنما الصعب فعلا هو أننا بعد كل هذه السنوات المريرة، لازلنا غير قادرين على معرفة حقيقة كيف تمكن الاب من حكم ليبيا وكيف استطاع أن يستمر في حكمها بالرغم من كل الأخطاء التي ارتكبها، بالرغم من كل الدمار الذي أحدثه في ليبيا وفي العالم أجمع، وفوق هذا كله: بالرغم حتى من جميع محاولات التخلص منه! لا تزال إجابة هذا السؤال مجرد تكهنات أو إجتهادات فردية. ولكن ما نراه في وضح النهار اليوم لا يدعو فقط للعجب ولا يطرح سؤالا واحدا فقط, بل ألف سؤال وسؤال, أولها: كيف إستطاع هذا الرجل, مع تاريخه المليء بالعمليات الإرهابية في شتى أنحاء العالم, كيف تمكن من أن يصل ممثل من دولته إلى رئاسة منظمة الأمم المتحدة بدون أن يعلو صوت معارض واحد من الدول الأعضاء بالرغم من إستنكار غالبية الشعب الليبي نفسه لهذا؟ كذلك، كيف أستطاع هذا المخلوق أن يجبر دولا كثيرة على التغاضي عن جرائمه وكل ما يصدر منه والإستمرار في التعامل معه؟ هل الإجابة فعلا ببساطة هي "البترول الليبي"؟ إن هذه الإجابة حقا تبدو لي ساذجة جداً.. ولا تقنع حتى طفل في مرحلة ماقبل الإبتدائية.

إن العار يلحق شعبنا أينما ذهب بسبب ممارسات القذافي وأبنائه ومن ساروا على دربهم، أما آن الأوان لكي نكتسب إحترامنا بين الشعوب؟ إن الشرف يكتسب بالنضال وبالإنتصار على الشر وليس بانتظار منقذ يأتينا على صهوة جواد أبيض ينتشلنا من محنتنا!

يجب أن لا ننسى أن عدد شعب ليبيا ستة مليون نسمة تقريبا، لنفترض أن عدد من نهب من أموال الشعب ونَكَّل بأبنائه قد وصل 500000 , على الرغم من اني لا أتصوركل هذا العدد، يتبقى لنا خمسة مليون ونصف ليبي وليبية ناقمين على القذافي ومن يخدمه. إذا أسمينا من يعترض على الفساد في ليبيا "معارض" فإن لدينا 5 مليون ونصف معارض ليبي. إن هذا العدد يكفي لتغيير الحكم كما تشاء الأغلبية.

يتحدث اليوم الكثيرون عن نوم شعبنا، حسب رأيي إن غالبية شعبنا ليس بنائم ولكنه في حالة من الرعب وقلة الحيلة، شعبنا لا يخلو من رجال ونساء قادرين على تحمل المسؤولية ولكنه في معركة غير متكافئة ويرزح تحت حكم لا يعرف الرحمة. نحن لسنا بحاجة لمن يشكو أو لمن يطيب الخواطر، بل بحاجة لأن نقف ونرى بوضوح أننا لا يجب أن نتردد في بتر الجزء المريض لكي يتعافى الجزء الصحيح، إننا بحاجة إلى إقناع أنفسنا بأن نتحمل ألم الوقوع لكي نقف من جديد على أقدامنا، وأن نكفكف دموعنا لكي نرى ونسيرإلى الأمام ونمسح الدماء من على جروحنا لنضمدها ولا تثنينا عن المسير قدما إلى طريق الخير. علينا أن نتعلم من أخطائنا وأن لا نفقد عزيمتنا عند الوقوع. إن من لا يعمل لا يخطئ، ومن لا يخطئ لا يتعلم، كذلك من لا يتعلم من حصيلة أخطائه وأخطاء الغير من حوله لا يمكنه أن ينتصر.

والله المستعان

(*) (قصيدة "ثارات" للشاعر أحمد مطر)
1. الحاجة غالية محمد بوزعكوك, (والدة الشهيد فتحي مصباح المهدي العريبي)
2. أخبار ليبيا عاشور الشامس القذافي وأولاده 20 يناير 2010

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
سالمة اعمورة
شكرا لكي ايتها الليبية الاصيلة دائما تتحفينا بقلمك الرائع...
التكملة
*
الله يرحم والديك, على هيك مقال...
التكملة
المقرحي
الجميع يعلم من يقبض بيد من حديد علي الامن في البلاد , هو عبدالله السنوسي ولا احد اخر ,واتمني ان يصحو لوطنه ويكون ولد فال جديد....
التكملة
طرابلسى من طرابلس
احسنتى واجدتى كما تعودنا عليك المشكلة ليست فى الشعب الليبى المشكلة فى النخبة...النخبةالمثقفة لا تريد القيام بدورها.وهى نخبة مستكينة خانعة والله اعلم الى متى.....
التكملة