سالم أبوظهير: قراءة في كتاب 31/8/2015 00:08 سالم أبوظهير: قراءة في كتاب "سألتهم فتحدّثوا، دراسة حول يهود ليبيا"
سالم أبوظهير بحث

قراءة في كتاب "سألتهم فتحدّثوا، دراسة حول يهود ليبيا"

للكاتب أحمد مصطفى الرحال

قبل ثمان سنوات من الأن وتحديداً عام 2008م أصدرت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت الطبعة الأولى  لكتاب سألتهم فتحدّثوا؛دراسة حول يهود ليبيا لمؤلفه الكاتب الليبي أحمد مصطفى الرحال وشاركه في إعداد مادة الكتاب اليهودي الليبي رفائيل لوزون .يقع الكتاب في مئة وستين صفحة من القطع المتوسط.وصمم الرحال مؤلف الكتاب الغلاف بنفسه.

ويبحث الكتاب في قضية تاريخية مهمة وتهم جداً وبشكل خاص اليهود الليبين الذين طردوا من  ليبيا، أو تركوها طوعا مابين عامي 1945 -1952م وعام 1967، كما يبرز الكتاب علاقة اليهود بالليبيين قبل أن تحتل فلسطين، وقبل أن يغادروا ليبيا، ويبين كيف كانت مشاركتهم في الحياة اليومية العامة من خلال عضويتهم في مؤسسات المجتمع الليبي في ذلك الوقت، وانخراطهم في عدد من المهن الخاصة بهم، وأيضا تقلد بعضا منهم مراكز سياسية مهمة في ليبيا ذلك الوقت. وينقل الكتاب على لسان بعض من اليهود الليبين وأخرين عاصروا تلك الأحداث ماحصل لهم من قتل وتهجير وكيف أجبروا على ترك ليبيا، وكذلك نقل الكتاب مطالب اليهود برغبتهم في العودة لليبيا وعدد من المطالب، التي لخصوها بحسب ماورد في الكتاب على لسان أحد ممن قابلهم المؤلف بـ (التاءات الثلاث: تسامح، تطوير، تعويض).

وقد قسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أقسام... أحتوى القسم الأول على الخطة العامة للكتاب وبعض التوضيحات والتنويهات حول عنوانه، وبعض المسائل الأخرى وقصة كتابته لهذا الكتاب وقراره بالخوض في تفاصيل هذه القضية الشائكة على حد تعبيره رغم حساسية الموضوع فيقول المؤلف: (هذا هو أنا أحمد الرحال، لم أقدم هذه المادة عبثاً أو غفلة أو جهلاً، بل قدمتها من خلال عمل وبحث وجهد مضن، قدمتها بعد تحقيق من  بحثي وبعد تأصيل وجهد من أجل سد كل فجوة أستطعت أن اكتشفها).

كما تضمن الكتاب مقدمة مهمة كتبها الكاتب الصحفي المميز و المدير التنفيذى لجمعية حقوق الإنسان بمؤسسة القذافى للتنمية المرحوم محمد رجب طرنيش، الذي أكد في مقدمته أجواء التسامح بين العرب الليبيين و اليهود الليبيين وذلك خلال الفترة التي عاش فيها اليهود في ليبيا، وعاصر طرنيش جانبا منها في طفولته ويتذكرهاخاصة تلك الاحداث التي وقعت في اليوم الخامس من الشهر السادس في عام النكبة 1967م حيث كان محمد طرنيش عمره خمسة عشر عاما ومن سكان المدينة القديمة في طرابلس فيصف ملخصا ماحدث في ذلك اليوم (عندئذ هاجت الناس وخرجت أفواجهم الى الشوارع، ولم تجد أمامها سوى الجالية اليهودية  لتصب عليها جام غضبها فتحرق كل ماتصل اليه).

ولم ينس طرنيش أن يفصل بشكل دقيق كيف كان الليبيون من اليهود والعرب يتزاورون في مابينهم ويتشاركون في الافراح والاتراح وغيرها فيؤكد: (كان التسامح الديني بيننا لامثيل له).

كما يستعرض جانبا من نشاطهم التجاري وذكائهم وقدرتهم على كسب الاموال وكيف أن يهود الليبيين كان لهم دور كبير في جعل  عدد من اليهود العرب الذين اشتغلوا معهم في مهن مختلفة وشاركوهم فيها أغنياء وأصحاب رؤوس أموال (كما كانوا وراء إثراء عدد من الليبين ممن عملوا معهم وشاركوهم تجارتهم).

ويمضي طرنيش في مقدمته ليطرح قضايا مهمة جداً لم يتناولها الكتاب وأهمها دور يهود ليبيا البارز في التمهيد للغزو الايطالي لليبيا، وكيف قدم يهود ليبيا المساعدات للطليان لإنشاء بنك روما، الذي عن طريقه تمت مصادرة عدد من أراضي الليبيين وممتلكاتهم بمساعدة اليهود مستغلين بساطة وجهل بعض الليبيين العرب بالقوانين  فكتب طرنيش: (كانت أغلب العقارات التي تمت مصادرتها عبر هذة الطريقة أو بالقوة بعد الاحتلال الايطالي).

طرنيش في المقدمة التي قدم بها  للكتاب أثار تساؤل مهم أيضا أغفله الرحال ربما عن قصد وربما عن غيره وهو موقف يهود ليبيا من الاستقلال وتوحيد الولايات الثلاث حيث التزموا الصمت ولم يكن لهم موقف أيجابي يذكر يقول الصحفي محمد طرنيش في المقدمة: (عندما جاءت لجنة تقصي الحقائق التي أرسلتها الامم المتحدة لمقابلة الناس ومعرفة أرائهم حول وحدة البلاد وأستقلالها، فكان التاجر اليهودي يقفل محله أثناء مرور أعضاء اللجنة من أمامه حتى لايضطر إلى أبداء رايه).

وتطرقت مقدمة طرنيش القيمة التي أضافت للكتاب الكثير موقف اليهود من الجهاد الليبي ويسأل باعتبار أن اليهود االذين كانوا موجودين في ليبيا مواطنين ليبيون بحكم القانون ولكن (هل شاركوا في الجهاد؟ وهل سجن الطليان من اليهود الليبيين؟ وأعدموا كما فعلوا بالليبيين في وقت الاحتلال؟).

الفنان الليبي المعروف المرحوم المختار ألاسود، كان من بين ممن حاورهم المؤلف وأستعان بهم في   التعرف على بعض النقاط المهمة التي تعطي فكرة وجانبا عن حياة اليهود في ليبيا والتي عاصرها مختار الاسود ويذكرها بشكل جيد وبتفاصيلها الدقيقة ويعرض أسمائها ويروي ماعاصره فيشير المختار الاسود الى أن اليهود كانوا مندمجين في المجتمع الليبي فمنهم الرياضي المتميز ومنهم الفنان ومنهم من تقلد مناصب قيادية مهمة في ذلك الوقت كضاط الشرطة ورئيس الغرفة التجارية اليبية، ويتطرق الحاج مختار الاسود في حديثه إلى نقطة مهمة وجوهرية تفسر سبب تهجير اليهود من ليبيا وقد أكد هذة النقطه عددا ممن حاورهم المؤلف من اليهود فقال المختار الاسود: (في وقت وجود الانجليز في الاربيعينات في ليبيا بدأت المشاكل بيننا وبين اليهود لان الانجليز جعلونا نظن أن اليهود أعداؤنا، ففي عام 1944 بدأوا يرتبون لإخراج اليهود من ليبيا.. وكانوا يحذرون اليهود من البقاء في ليبيا.. ويحرضوننا على رجم اليهود وضربهم).

ويصف المختار الاسود في حديثه جانبا من الشواهد على دور الانجليز في تلك الفترة في بث الفتنة والتفريق بين اليهود الليبين واليهود العرب من بينها حادثة قتل الأستاذ الليبي العربي أستاذ الحياكة وصناعة الاحذية وهو المعروف بولد السطا الامين فيقول: (هذا الرجل قتله الانجليز في الصباح الباكر، وأشاعوا فينا بأن اليهود هم الذين، وبالتالي بدأت المشاكل والضرب والهجومات).

وقد استشهد المؤلف فى هذا الكتاب بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي توضح العلاقة الصحيحة بين المسلمين وغيرهم، كما أضاف لمحة مقتضبة عن الحياة الاجتماعية في العالم العربي والاسلامي إبان الحكم التركي لليبيا، أعطت للقاري فكرة موجزة عن طبيعة العلاقة بين العرب الليبين واليهود الليبين في تلك الفترة.

في القسم التاني من الكتاب أورد المؤلف شهادات سبعة يهود ممن عاصروا تلك الأحداث، أو سمعوا عنها وهم: رفائيل لوزون رئيس الجالية اليهودية الليبية، رفائيل فلاح الكيش رئيس جمعية يهود ليبيا، ألدو حبيب وهو يهودي ليبي مقيم في لندن، صموئيل الزروق يهودي ليبي مقيم في ايطاليا، جانكارنو كونسولاندي مسيحي ايطالي مولود في ليبيا، دانيال فرجون وايميلو فرجون يهوديان ليبيان مقيمان في ايطالي، رفائيل فلاح يهودي ليبي مقيم في إيطاليا.

وقد أفسح المؤلف لهم مساحة مهمة في كتابة ليتحدثوا بإسهاب عما يريدون، حتى دون أن يقاطعهم أو أنهم يواصلون توصيل الرسالة التي يريدونها دون الالتفات أو التقيد بالسؤال المطروح، كما أكد مؤلف الكتاب ذلك: "سألتهم كما يسأل أي سائل مسؤوله يريد منه إجابة محددة، ولكني فؤجئت بهم يتحدثون، لا كما يجيب المسؤول  بل كما يري أن يتحدث إنسان إبتداء دون الحاجة إلىمن يسأله..". 

كل من تحدث للمؤلف كانت لديهم رغبة أكيدة مشوبة بالحنين الشديد والعاطفة القوية التي تصاحبها الدموع وهم يطلبون العودة لوطنهم الاصلي ليبيا، وكلهم أيضا دون تفريق يشعرون أن ليبيا أمهم وانهم مستعدون لتقديم الغالي والنفيس لتتقدم وتتطور.

ونقل القسم الثالت من الكتاب أستنتاجات توصل اليها الكاتب وقدمها ملخصة في أربع صفحات مستنداً على الحوارات التي أجراها، وبعض الوثائق والمستندات التي عرضها في متن كتابه يلخص المؤلف في الختام  إلى أن اليهود الليبيين في ليبيا "كانوا جزءاً من التركيبة والنسيج الاجتماعي فيها" (وأعتقد أن الوقت فعلا حان لمراجعة مسألةالتعدد وقبول الاقليات التي ربما تتمثل في حدود الاقلية اليهودية).

كما حوي الكتاب عدداً من الوثائق والصور المهمة تقارب من ستين صورة ووثيقة تنقل حياة يهود ليبيا قبل خروجهم أو طردهم منها وبعدها وسعيهم للرجوع أليها باعتبارها موطنهم الاصلي.

سالم أبوظهير

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ليبي غيور
لا للصهيونية لا لمن يحتلون الاراضي العربية والفلسطينية والمقدسات الاسلامية وعلى راسهم بيت المقدس (بيت الاسراء والمعراج)خائن لوطنه من يطلب بعودة اليهود الى ليبيا وهم يقتلون الفلسطنيين ويحتلون الاراضي العربية…...
التكملة
ليبي
كيف يعودون الى ليبيا وهم بؤمنون بالفكر الصهيوني المعادي للعرب والاسلام ويرفضون الاعتراف بالعرب سواء في ليبيا او فلسطين...
التكملة
مشارك
انا ارى انه من الحيوي ليس لليبيا فقط بل لكل ما يسمى العالم العربي ان تبدا مساعي التصالح و التطبيع مع اليهود. فما دامت سياسة العرب كما هي، ستستمر اسرائيل…...
التكملة
صلاح الدين الزنتاني
قام يعقوب Tschubaمن يهود بنغازي في عام 1903م بالكتابة إلى هرزل يقترح فتح مؤسسة صهيونية في ليبيا، وكانت المؤسسات الصهيونية اللاحقة متدينة. وفي عام 1925م أسست عين زارة، مؤسسة زراعية…...
التكملة
التواتي
من الاخير يبو فلوس ، ولو كان ليبيا بلاد فقيره ماتكلم متهم يهودي، حق العودة ما حق عودة هذا يطالبوا بيه الفلسطينيين اليهود مش اليهود عقاب الوقت يطالبوا بيه الليبيين....
التكملة
عبدالله
أرى أن العودة للوطن حق مشروع لكل ليبي (بصرف النظر عن ديانته) غادر ليبيا لأي سبب كان، ولكن دون شروط، عد وباشر نشاطك الاقتصادي المشروع مثلك مثل أي مواطن آخر،…...
التكملة
berkawe
They lived among us in Benghazi, I played with their kids, I was inside their homes, I was fed by their Mams, I met the parents, I never felt the…...
التكملة
د. أمين بشير المرغني
يهود ليبيا كانوا منا وكثير منهم من أسلم وبقي منا ومعنا كما في حقبات التاريخ في أماكن أخرى. وبعض اليهود وهم قلة قليلة قاتلت الى جانب المجاهدين وضد الطليان وبعضهم…...
التكملة
صالج حويل
ومن له الحق في منعهم من الرجوع لبلدهم ليبيا، والاستفادة من بيوتهم واراضيهم؟؟ ربما مسؤل او حاكم عايد مهجر من مصر او تشاد او تونس، او المغرب!!! هاجر وخرج من…...
التكملة