د. أحمد ابراهيم الفقيه: خارج النسق التقليدي 29/4/2011 00:31 د. أحمد ابراهيم الفقيه: خارج النسق التقليدي
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

ادوارد دي بونو كاتب ومفكر ظل ومنذ أربعة عقود يحظي بشعبية كبيرة بسبب نظرياته عن التفكير الخلاق وهو ضيف دائم علي مؤسسات مصرفية وشركات أوروبية وعالمية متعددة الجنسية لتقديم دورات للمدراء والكوادر ذات التأهيل العلمي الراقي في هذه الاساليب الحديثة في التفكير ويشهد له الكثيرون بان هذه الطرق التي يعلمها لتلاميذه تأتي بنتائج مبهرة تنعكس علي طريقة ادائهم لوظائفهم وتدفع بوتيرة العمل وإنتاجيته درجات إلي الامام مما يعود بالتالي ارباحا ونجاحا تجاريا لهذه المؤسسات والشركات.

تذكرت الدكتور ادوارد دي بونو في هذه الايام وهناك عدد من اقطارنا العربية يدخل مرحلة جديدة تستحق فعلا أن نعتمد اساليب اكثر ابداعا في التفكير لكي نكون منسجمين مع ما أنتجته عبقرية الشعب في مصر وفي تونس والآن في ليبيا واليمن وسوريا والجزائر من اساليب في منازلة الانظمة القمعية تصنع فتوحات في النضال الوطني غير مسبوقة وتطيح بحكام حكموا بالحق الإلهي وتحيلهم إلي المحاكمات والسجون وتبتدع طرقا فيها خيال وابتكار للدخول في حروب تحرير ضد عتاة الطغاة, هذه المعارك والنضال لانتوقع له أن ينتقل بصورة آلية أوتوماتيكية إلي المكاتب الحكومية واروقة الإدارة وروتينها, وإنما يحتاج إلي جهد كبير من طلائع المثقفين والنخب الحاكمة لكي نري تجليات لهذه الروح الابتكارية في الإدارة وصنع القرار داخل الدوائر الحكومية ومن هنا أقول إننا قد نحتاج لفتح فصول للدراسة المسائية في مسايرة الزخم الثوري وانجازاته في المسائل الإدارية والروتينية. وسأضرب مثلا بحالة واحدة أثارت جدلا في الاوساط السياسية والشعبية وهي حالة استوجبها وصول السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية إلي نهاية فترة عمله في الجامعة ليتركها مترشحا لمنصب الرئيس في مصر, ومبادرة بعض الاقطار العربية لتقديم مرشح لها يتولي امانة الجامعة بدلا من الأمين السابق, أو الذي سيصبح سابقا بعد بضعة أشهر, وما حدث ان كل هذه الاقطار العربية لم تفكر في طريقة مبتكرة للتعامل مع هذه الحالة بما في ذلك مصر التي عاشت ثورة اشبه بالمعجزة خاصة فيما وصلت إليه من نتائج, فتمشيا مع العادة والروتين قدمت مرشحها وقد اعتبرت أن هناك اتفاقا حاكما جازما بين الاقطار العربية بأن الأمانة ستكون من حق دولة المقر فهو روتين جرت به العادة وتم كسره مرة واحدة عندما انتقل مقر الجامعة إلي تونس وتم اختيار الأمين من تونس ايضا.

وقدمت مصر مرشحها الاستاذ الفاضل الدكتور مصطفي الفقي الذي أعتبر نفسي واحدا من المعجبين بمقالاته الموضوعية واسلوبه الصلب المتين ورجاحة عقله واتزانه عندما يتناول أكثر المواضيع حساسية, لكن هذا الترشيح قوبل من اوساط كثيرة بالرفض باعتبار دوره في النظام السابق وعضويته في الحزب الوطني ومشاركته في انتخابات غير نزيهة وارتباطه الشخصي بالرئيس السابق والعمل في خدمته كواحد من رجال القصر المسئولين عن الإعلام وهي مبررات للرفض تستحق المناقشة, وشخصيا اقول إن ترشيح الدكتور مصطفي الفقي جاء وفق اساليب التفكير التقليدية التي لم تستخدم الإبداع والخيال وفعلا أقول بانه لو جاء هذا الترشيح حقا قبل الثورة لما وجد أحد من بين الشخصيات القريبة من النظام التي يمكن أن يوافق الرئيس علي تقديمها أفضل من هذا الرجل من رجال الفكر والسياسة. لكن بالمقاييس الجديدة فان الدائرة اتسعت لتشكل اناسا لم يكن ممكنا ترشيحهم من قبل النظام فلم يكن ممكنا ترشيح مفكر واستاذ جامعي في الفكر السياسي له ايضا حس قومي ويتولي موقعا قياديا في حركة كفاية مثل الدكتور حسن نافعة ولم يكن ممكنا أن يفكر النظام بترشيح مفكر له موقف قومي واضح وتجربة في العمل العربي المشترك عندما كان امينا لمؤسسة الفكر في الأردن استاذنا سيد ياسين, ولا في استاذ وعالم فاضل من أهل المعارضة وهو استاذنا الدكتور حسن حنفي أو استاذ التاريخ الدكتور عاصم الدسوقي هذه اسماء سيقودنا إليها التفكير الابتكاري والاساليب الخلاقة في المعالجة ومقاربة القضايا.

وسأذهب بالفكرة خطوة أخري إلي الامام وأقول مازال الجدل دائرا ويدور حول احتكار دولة المقر للمنصب أو تدويره بين الاقطار العربية, وهنا أريد أن أخرج من هذه الدائرة العقيمة واقول فكرة ثالثة لا تؤيد دولة المقر في احتكارها للمنصب ولا توافق علي تدويره بالطريقة التقليدية التي تجعل تداول المنصب بالحروف الابجدية بين الدول وإنما يجلس كل الاعضاء ودون تخصيص دولة معينة لترشيح مندوبها الذي تبغي ترشيحه ننظر كدول عربية إلي خريطة الوطن وإلي الشخصيات المعروفة علي مستوي الوطن العربي بغض النظر عن القطر الذي تنتمي إليه ونختار من بينها عن طريق التوافق من نراه الاصلح للمنصب والأكثر جدارة واقتدارا لأن من حق هذه المؤسسة القومية التي تجمعنا الا نفكر في حضورها وبين احضانها تفكيرا قطريا وإنما قومي وباعتبار أن القضية المركزية للأقطار العربية كما يقول الجميع هي القضية الفلسطينية فما رأيكم ان نحصر تفكيرنا هذه المرة في شخصية فلسطينية ذات اشعاع عروبي مثل المفكر الكبير كلوفيس مقصود أو السيدة المناضلة الدكتورة حنان عشراوي او وفقا للتفكير الابتكاري شخصية دايناميكية من العمق الفلسطيني ومن داخل الاراض المحتلة عام1948 ولها بعد نضالي وموقف استقلالي يضع صاحبه خارج الانقسامات والعصبيات الحزبية هو الدكتور عزمي بشارة مجرد رأي أقوله خارج النسق التقليدي.

[email protected]
www.ahmedfagih.com

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع