د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... مفاوضات الأمل الأخير 9/9/2015 23:52 د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... مفاوضات الأمل الأخير
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث


تبدأ اليوم الخميس على شاطيء الصخيرات بالعاصمة المغربية الرباط، آخر جلسات الحوار بين الاطراف الليبية، التي تديرها الامم المتحدة، عن طريق ممثل الامين العام في ليبيا، السيد برناردينو ليون، وهو يقول ان هذه الجلسات ستكون مسخرة للتوقيع على اخر صيغة  لاتفاقية المصالحة، بين الاطراف المتنازعة، وملاحقها الامنية والعسكرية، كما يتم في هذه الجلسات الاتفاق على تسمية اعضاء حكومة الوحدة الوطنية، التي تستلم حكم البلاد خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية، وتبسط سلطان الدولة على كل ليبيا، وتنتهي بذلك حالة الانفصام المرضي او الشيزوفرينيا التي انتجت حكومتان ومجلسان تشريعيان، وتسببت في خروج عدد من المناطق عن سلطة الحكومتين والمجلسين، كما هو الحال في المنطقة الجنوبية المحكومة من عصابات محلية ودولية وفرق اثنية تتصارع مثل حرب التبو والطوارق،  ووضع اسؤأ وكثر وبالا في المنطقة الوسطى وعاصمتها سرت التي تحكمها داعش باعلامها السوداء، ودعك من امارة درنة وصراع اهل التطرف فوق ارضها، ولا علاج لهذه الحالة كما يرى المجتمع الدولي، وكما يقول اهل العقل من الليبيين، غير الوصول الى هذا الاتفاق الذي يرعاه المندوب الاممي، وهذه الحكومة التوافقية الانتقالية التي يتم تعيينها وتمكينها من العودة الى العاصمة ومباشرة ادارة دواليب الدولة والمسير في طريق بناء المؤسسات الدستورية الثابتة التي تعبر من خلالها البلاد من المرحلة الانتقالية الى مرحلة الحكومة الدائمة وعودة القانون والدستور.

وهي كما يبدو واضحا، مفواضات نهاية الشوط، فقد استنفذ الجميع، الوقت الذي كان ممنوحا لهم، منذ ان استلم مجلس النواب مهمته، واستلم المندوب الاممي وظيفته في ليبيا، والان فان المندوب الاممي قد وصل الى اخر ايام ولايته، وسيقوم بتسليم العمل الى مندوب اممي جديد تمت تسميته ليتولى الامر من بعده، وكذلك فان البرلمان الذي يمثل الشرعية، لانه جاء عبر صندوق الانتخابات، سيصل خلال الشهر القادم الى نهاية مدته، ولم يبق الان الا احد امرين اما ان تسفر الجهود التي بذلها السيد ليون مع فرقاء الحوار والمفاوضات التي استغرقت اكثر من عام الى النتيجة المزمع الوصول اليها وهي التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة وتعيين حكومة الوحدة الوطنية، واما فان الباب سيبقى مفتوحا على كل الاحتمالات المخيفة التي يخشاها الليبيون، من عودة الى الصراع المسلح، واستشراء تنظيم الدولة الاسلامية بشكل غير مسبوق، ووصول الانهيار الامني الى اشكال تماثل ما يحدث في الصومال على سبيل المثال حيث الخطف والقتل والتفجير احداثا يومية، والاحتمال الخطير جدا، الذي صرح به السيد ابوبكر بعيرة نائب رئيس البرلمان ونائب رئيس وفده في المفاوضات، وهو تقسيم البلاد الى ثلاثة بلدان على خطوط الكيانات السياسية القديمة في بدء نشوء دولة الاستقلال عندما تم الجمع بينها في ولايات هي برقة وطرابلس وفزان ولكن هذه المرة ليست ولايات وانما دول لكل واحدة علم ودستور ورئيس وشنة ورنة، دون اتحاد فدرالي ولا كونفدرالي، الا اذا نجح مجاهدو الدولة الاسلامية في اعادة توحيدة الكيانات الثلاثة تحت الراية السوداء.

لست انا من يرسم هذه الصورة الكابوسية، لما يمكن ان يحدث للبلاد اذا فشلت هذه الجلسات الاخيرة للحوار ولكنهم اناس من اهل الحراك السياسي، ومن المشاركين في الحوار، وايضا من المراقبين الدوليين الذين بداوا يشعرون بوجود حركات تصدر من هنا وهناك تحمل روحا عدائية للاتفاق وتقضى على روح التفاؤل الذي ساد في الايام الاخيرة، وهو تفاؤل كانت له اسبابه ودوافعه فيما ابداه اطراف الحوار من تجاوب وتفاعل وعبرت عنه جهات كثيرة على راسها السيد برناردينو ليون نفسه، وشاركته فيه اطراف محلية واقليمية ودولية، ولكن مع اقتراب ساعة الوفاق ووصول المشوار الى نهايته، وانتهاء اي امكانية للمماطلة والتسويف والذهاب خطوة الى الامام تعقبها خطوة الى الوراء، كما كان الحال فيما سبق، وصار الان الجميع امام استحقاق الوفاق، والتنازل من اجل الوصول الى سلامة البلاد، في مواجهة التحديات الكبيرة واحتمالات الخطر التي تهدد وحدة الوطن وامنه واستقلاله، ولم تعد هناك مساحة للمناورة ولا للتسويف والمماطلة، فان بعض اصحاب المصلحة في الفوضى وانهيار القانون وغياب الدولة وغياب المؤسسات الدستورية، صارت تصدر عنهم، اشارات مؤسفة، توحي بامكانية تقويض كل شيء، لضمان البقاء فوق اشلاء وطن ممزق وانقاض وطن يتهاوى وينهار، فقد رأوه صعبا عليهم وقد وصلوا عبر البلطجة والسلاح، الى اعلى مراتب القوة والسلطة، ان يعودوا الان الى مستوياتهم المتدنية القديمة، في حفر دهان السيارات التي جاءوا منها، ويكفي ان اقول انه منذ سقوط النظام الاستبدادي القديم ونجاح ثورة 17 فبراير، حصلت مئات جرائم الخطف ومئات جرائم القتل ومئات جرائم السطو على الملايين، اما سطوا مسلحا على البنوك، او سطوا على مكاتب حكومية واجبار المسئول على التوقيع، بل وخطف رئيس وزراء واجباره على بعض القرارات والممارسات، دون ان نرى عنصرا واحدا يحاسب على اية جريمة من هذه الجرائم او ينزل به اي عقاب او حتى يذكر اسمه باعتباره فاعلا لهذه الجريمة او تلك، فهل هؤلاء الناس الذين استولوا على هذا المشهد واداروه كما تدار عصابات المافيا، يمكن نراهم يتركون هذه المزايا، لحكومة شرعية تدير البلاد، بمرجعية الدستور والقانون، وتحت حماية المؤسسة الامنية والعسكرية.
هؤلاء هم من يهدد فشل مفاوضات الفرصة الاخيرة، فهل ينجحون؟

د. أحمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد سليم
يؤلمنى جداً أن أرى أعضاء مجلس النواب وأعضاء المؤتمر الوطنى العام يرفضون أن يجلسوا مع بعضهم البعض وجهاً لوجه أثناء انعقاد جلسات الحوار الوطنى. هل بلغت بِهِم العداوة والبغضاء كل…...
التكملة
Thank you
I thank you so much for your articles. Only a few authors make sense in this plethora of writing. all Libyan are worried and waiting and we hope that some…...
التكملة