د. أحمد ابراهيم الفقيه: الذين يضعون العصي في الدواليب 17/9/2015 14:48 د. أحمد ابراهيم الفقيه: الذين يضعون العصي في الدواليب
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث


يصل حوار الاطراف الليبية في منطقة الصخيرات في المغرب، تحت اشراف المندوب الاممي السيد برناردينو ليون الى مراحله الاخيرة، وقد حدد هذا المندوب يوم 20 من الشهر الجاري كآخر موعد لاعلان وثيقة المصالحة، وتعيين حكومة الوفاق الوطني، واردف بانه صار في تحصيل الحصال وصول هذه الاطراف الى كلمة سواء، وتوقيع وثيقة الاتفاق قبل انتهاء المهلة التي حددها واعلان الحكومة التي ستكون البديل للحكومتين اللتين تتقاسمان البلاد.

هذا كله كلام جميل ومعقول، الا انه للاسف الشديد، تحيط به مخاوف وشكوك، واصوات كثيرة تصنع لغطا كبيرا محبطا للهمم والعزائم، وحديث عن خلافات وعن اقتراحات تاتي في آخر لحظة، لم يكن معمولا حسابها، مثل اعادة النظر في المسودة الاخيرة التي تم التوقيع عليها بالاحراف الاولي، ومطالبة المؤتمر الوطني العام، المنتهية صلاحيته، باعادة تعديل المسودة، ثم وبعد ان تم تحديد جلسة الخميس الماضي لتقديم اسماء المرشحين نجد هذا المؤتمر يمتنع عن تقديم المرشحين بحجة انه سابق لاوانه، ثم يتقدم بلائحة من الشروط يريد ان تتضمنها المسودة الاخيرة، تضمن له الفوز بحصة الاسد في ترتيبات المرحلة الجديدة، وان يكون لمجلس الدولة سلطة القرار بدلا من الصفة الاستشارية فقط، وان تكون اغلبيته من اعضاء هذا المؤتمر، ثم اقتراح نصوص تفيد بتقويض قرارات البرلمان خاصة في التعيينات العسكرية بما يعني ازاحة قائد عام الجيش اللواء الناظوري والقائد الاعلى الفريق حفتر من المشهد، وهي اقتراحات تلقى اعتراضا كبيرا من الاطراف الاخرى في الحوار وتراه جهدا غير بريء لتقويض الحوار ووضع العصي في الياته لكي ينتهي بالفشل، معتمدين على ان البرلمان الموجود في طبرق قد قارب على نهاية مدته، وان الامر سيئول اليهم في العاصمة طرابلس، وفق منطق القوة والامر الواقع، وكما قام هذا المنطق، باحياء المؤتمر الوطني العام بعد ان كان رميما، فانه يستطيع الاستمرار به، بعد ان تنتهي مدة البرلمان، ويتمكن من الاستفراد بالترتيبات المستقبلية للبلاد، وهكذا يضعون البعثة الاممية التي تتولى الاشراف على هذه الترتيبات امام الامر الواقع، واثقين ان لديهم سندا من قوى الخارج، وهناك دول  عربية واسلامية اخرى اجنبية، تجاهر بتاييدها لتيار الاسلام السياسي باعتباره التيار الذي يخضع لسيطرته مؤتمر الشعب العام، وهو الذي يريد الاستفراد بالمشهد ويريد الاستفراد بحكم البلاد، دون حاجة الى الحصول على تفويض شعبي، او احتكام الى صندزق الاقتراع.

وبعد ان تم الاتفاق على اعتبار المسودة الاخيرة التي تم التوقيع عليها بالاحرف الاولى نهائية، ولا يجوز فتحها واعادة النظر فيها، اضطر المندوب الاممي الى الرضوخ لارادة المؤتمر الوطني العام بالتنازل عن هذا التعهد، واجراء تعديلات جديدة على هذه المسودة، وهو الامر الذي وافق عليه وفد مجلس النواب، مما دعا المندوب الاممي الى اطلاق تصريحاته المتفائلة بقرب الوصول الى الاتفاق، ولكن مجلس  النواب نفسه، الذي ينتظر هذه المسودة للموافقة النهائية عليها، ابدى اعتراضا على التعديلات، وهدد عدد كبير من اعضائه بعدم الموافقة، ما لم تسحب التعديلات، وان يلتزم السيد ليون بما تعهد به، اي بعدم المساس بالمسودة الاخيرة، وان  اي ملاحظات جديدة، يجب تضمينها في الملاحق، وبما لا يتعارض مع المباديء، التي تضمنتها  المسودة النهائية.

عصي في الدواليب هو التعبير، الذي يتفق مع مفاضات اللحظات الاخيرة، وهي عصي يجب ان تواجه منذ البداية بعصي اخرى في متناول المندوب الاممي استخدامها، فلقد كانت السياسة المتبعة مع اطراف النزاع في ليبيا، وفي اماكن اخرى تتشابه حالتها مع الحالة الليبية، هي سياسة الجزرة والعصا، ولعلها سياسة جاءت بنتائج في حالات كثيرة، واسفرت عن اخفاق في حالات اخرى، خاصة عندما يتم الاسراف في استخدام احدى الخيارين، خيار الجزرة اوخيار العصا، وفي الحقيقة فان الناصحين للمندوب الاممي يدركون انه يتعامل مع اطراف، في الحالة الليبية، لم تصل الى طاولة المفاوضات، الا لانها جزء من واقع لا يمكن تجاوزه، وهو واقع مفروض بقوة السلاح والمغالبة والاحتراب، فكان واردا استخدام الجزرة، واشراكهم في الحوار، والاعتراف بهم كجزء من الترتيبات المستقبلية في حكم البلاد، واستلام السلطة والمشاركة في صنع القرار، ولكن هذا الدلال والجمال لم يكن ممكنا ان يستمر مع مثل هذه النوعيات من اهل السلاح والمغالبة، دون استخدام العصا، والتهديد بالعقوبات التي يستحقونها جزاء جرائم شنيعة تم ارتكابها، وانتهاكات لحقوق الانسان مارسوها، ومازالوا يمارسونها، وكلها تستحق اصدار مذكرات بالقبض على زعاماتها، من محكمة الجنايات الدولية، وتستحق مصادرة لارصدتهم وتستحق حظرا على سفرهم واستقبال المجتمع الدولي لهم، وتستحق القيام بخطوة اساسية وجوهرية، هي تجفيف مواردهم، وانذار الدول التي تمدهم بالمال والسلاح، بانها ستخضع للعقاب اذا واصلت هذا التدخل السافر في الشان الليبي، لكننا راينا احجاما في استخدام العصا، من طرف الهيئة الاممية، فتفاقم استعمال العصي ووضعها في دواليب الحوار والمصالحة، من جانب هذه الميليشيات غير الشرعية، التي تمثل الان طرفا في الحوار ولها مندوبون هم الذين يتكلمون باسمها وينفذون تعليماتها، وهم في الغالب ليسوا الا دمى لها.

ما نقوله ختاما، هو اننا نتمنى ان تخيب توقعاتنا وتنجح توقعات السيد ليون، ويصل الليبيون الى اتفاق يكون الخطوة الاولى على طريق العبور من المرحلة الانتقالية الى مرحلة بناء الدولة الدستورية المدنية باذن الله.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب اللندنية.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
مواطن
شكرا للاستاد احمد على عمق التحليل والموضوعية القرية القرية وانتحاررائدالفضى...
التكملة
خليفة بو راس
تصحيح: لا تتكبر.... كن من تَكُونُ
فاليومَ تمشى وغداً مدفونُ...
التكملة
خليفة بو راس
التواضع شيمة أهل العلم، غير أن الكثير من كبار كتابنا ومثقفينا أراهم ينظرون إلى القرّاء نظرة متعالية، بل أراهم، فى كثير من الأحيان، يعمدون إلى إهانة القرّاء واتهامهم بالقصور والجهل…...
التكملة
احمد النوري
الاستاذ احمد يبدو إنك قرأت المسودة معكوسة الذي نال نصيب الأسد هو البرلمان المنحل وليس الموتمر الوطني العام الشرعي بحكم القضاء من حق الموتمر ان يبني الثقة على قاعدة والا…...
التكملة
الى علي المنتصر
اتباع ملك افريقيا لم ينجحوا حتى في إقامة نقل عام في بلد تعيش على بركة من البترول ولم ينجحوا في إقامة لا تعليم ولا صحة زي الناس نجحوا في التطبيل…...
التكملة
الرفاعي
يجب الا نتشبت بالأشخاص مهما كانت صفاتهم وأعمالهم فالابطال يكرمهم التاريخ وليس الرعاع اللذين يحكمون ليبيا الان!!! لذا فان حفتر او غيره يجب ان يضع مصلحة الوطن ووحدته فوق كل…...
التكملة
الى الكاتب
المسودة التي تتحدث عنهاموقعة بالاحرف الاولى من قبل طرف واحد ليست اتفاقا بين الاطراف المتفاوضة حتى يتم التشبت بها من قبل الطرف الموقع، الذين يعارضون التعديل الممكن هم من ذوي…...
التكملة
محمد احمد البدري
تجاذبات وصراعات وتداخلات فيما نراه في ليبيا يقودها الجهل والجهوية والقبلية والتعجرف والتقليد والمصلحية . فتارة تمنح الشرعية لهذا الجانب واُخرى الى الجانب الاخر بعد ان سحبت من الجانب الاول…...
التكملة
صالح حويل
حوار فاشل من بدايته الى نهايته، ولا نتيجة له.. وكل عام وانتم بخير....
التكملة
علي المنتصر
اتباع الناتو لا يمكن ان يصنعوا دولة او استقرار قناعتى الراسخة ولكل قناعاته والله الوفق...
التكملة