د. أحمد الفقيه: الكلمات الاخيرة للمندوب الاممي 2/10/2015 14:49 د. أحمد الفقيه: الكلمات الاخيرة للمندوب الاممي
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

((التطور الذي حصل بعد المؤتمر الصحفي للسيد برناردينو ليون، الذي اعلن فيه وصوله الى صياغة الوثيقة الاخيرة للحوار، هو الدعوة التي تلقتها الوفود الليبية المشاركة في الحوار للحضور الى مقر الامم المتحدة في نيويورك ليتولى هذه المرةالامين العام السيد بانكي مون الاشراف على جلسات المصادقة على الوثيقة واختيار حكومة الوفاق الوطني التي سوف يوكل اليها ادارة البلاد فيما تبقى من المرحلة الانتقالية وصولا الى اقرار الدستور الدائم وبناء مؤسسات الدولة، مما يؤكد ان المجتمع الدولي عازم على الوصول مع هذه الوفود الليبية الى نتائج تنهي النزاع وتحقق حدا من الاستقرار في البلاد التي فاضت بمشاكلها على محيطها الاقليمي والدولي))
 


في حالات النزاع بين الجماعات المحلية، مسلحة او غير مسلحة، كما يحدث الان في ليبيا، وحدث قبلها في اماكن كثيرة بينها لبنان والسودان والعراق وسوريا في عالمنا العربي، او في حالات النزاع بين الدول كما هي طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي، فان  طرفا خارج دائرة الصراع، غالبا ما يدخل للوساطة، والاشراف على عملية المصالحة وادارة المفاوضات،  بامل تحقيق المصالحة وانجاز السلام بين هذه الاطراف المتنازعة المتصارعة.

اكثر هذه الاطراف، التي تتصدى للوساطة، قبولا،  هي هيئة الامم المتحدة، التي تلعب امانتها هذا الدور باعتبارها جهة محايدة، لا تتوخى تربحا ولا منفعة من القيام بهذا الدور، سوى احلال السلام في هذا البلد او ذاك، او هذه المنطقة من العالم او تلك، لكي لا يكبر النزاع ويهدد السلم العالمي كما حصل في مناسبات كثيرة بينها النزاع العربي الاسرائيلي.

وكان السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هو هل هذا الطرف الاممي، حقا وسيطا نزيها، محايدا، يتمتع بقيم الامانة والنزاهة، مجرد من الغرض، ولا يخضع لاي تاثير او نفوذ الا ضميره، او لا يتوخي الا  الصالح العام للجهة التي يسعى للصلح بين اطرافها او  ما يخدم السلم العالمي؟

هناك  الان ثلاثة مندوبون للامين العام للامم المتحدة يتولون هذه المهمة، اي مهمة الوساطة بين الاطراف المتنازعة، في المنطقة العربية، تحديدا سوريا واليمن وليبيا، وهؤلاء المندوبون سبقهم، مندوبون انتهت مدتهم دون الوصول الى نتيجة،  في كل هذه البلدان، وبعضهم وسطاء من دوي الوزن الثقيل مثل السيدين كوفي عنان والاخضر الابراهيمي، وباءت مهمتهما بالفشل الذريع، وليبيا ليست استثناء من مثل هذا الوضع، فقد سبق السيد برناردينو ليون، مندوب هو السيد طارق متري،  الذي انتهت مهمته وليبيا تنتقل من سوء الى سوء، وخلفه المندوب الجديد، الذي وجد امامه في ليبيا وضعا متفجرا، وصراعا مسلحا، واطرافا بعضها لا يحتكم الى اية مشروعية ولا يخضع لاي قانون او نظام.

مهمة صعبة تلك التي تصدى لها، الا ان الرجل لم يكن غريبا على المناخات والاجواء العربية، فقد قضى اغلب عمره السياسي يتعامل مع المنطقة العربية،  فقد عمل مندوبا خاصا لدى الاتحاد الاوربي فيما يتصل بعلاقات هذا الاتحاد بدول جنوب البحر الابيض المتوسط، كما عمل قبل ذلك مستشارا خاصا لدى مندوب الاتحاد في مساعي السلام العربي الاسرائيلي، وامضى وقتا في مؤسسة اسبانية مغربية لتعزيز التواصل الثقافي بين الشمال والجنوب، وكان قبل انتدابه لهذه المهمة في ليبيا، وزير دولة في خارجية بلاده معنيا بحوار  الغرب والشرق، وفي اغسطس العام الماضي استلم مهمته التي وصلت الان الى ختامها قبل ان نرى زبدة المخاض الطويل الذي عاشه مع اطراف النزاع، مشرفا على جلسات المفاوضات  عبر عدد من المسارات السياسية والشعبية والعسكرية، للوصول الى توافق ليبي.

من الصعب تبرئة المندوب الاممي من خضوعه لتجاذبات من خارج الدائرة الليبية التي يسعى لوجود سلام بين اطرافها، وقد كان الجميع يشاهدون ما كانت تمارسه السيدة ديبورا جونز السفيرة الامريكية في ليبيا، وكيف كانت هي التي تدخل مفاوضات مع اطراف ليبية وتقوم بتقديم تعهدات تتولى البعثة الاممية تطبيقها، او على الاقل هذا ما نقلته اطراف تشارك في الحوار مع السيد ليون وتعترض على تدخلات السفيرة الامريكية لصالح الاسلام السياسي، وتتهمه بانه كان يماليء تلك السفيرة، وانه ليس محايدا ولا بريئا في التعامل مع الحالة الليبية، ولان المجال لا يتسع لاستعراض سجل هذا المندوب خلال عام من تعامله مع الحالة الليبية، اتوقف فقط عند حالتين رآهما المراقبون خطا يظهر تحيزه، اساء بهما  الى مهمته، وقوض مشروعا للمصالحة كاد ان يصل الى خواتيمه، الاول هو انه بعد ان انتهى من انجاز مسودة للحوار اخذ عليها التوقيعات بالاحرف الاولى من عدد 80% من المشاركين في الحوار، وتعهد بانه لن يعود الى فتحها، خالف ما تعهد به، وقام ارضاء للمؤتمر المنتهية ولايته باعادة النظر فيها وادخال التعديلات التي طلبها ذلك المؤتمر، الممثل للاسلام السياسي في البلاد، والخطأ الثاني الذي اثار ثائرة البرلمان الشرعي والمعترف به دوليا، هو اصداره بيانا باسم بعثة الامم المتحدة في ليبيا، يدين فيها المعركة التي يخوضها الجيش الرسمي التابع للحراك الشرعي ضد جماعات ارهابية  في بنغازي، وفعلا شاهدنا جميعا كيف ان هذين العملين، مثلا تهديدا لكل ما وصل اليه الحوار من نتائج،  بل وتقويضا للعملية السلمية التي يتولى قيادتها، الا انه انقاذا لما يمكن انقاذه من مهمته التي اوشكت على انتهاء، كتب رسالة الى البرلمان يؤكد فيها مكانة البرلمان ككيان شرعي له الاعتبار الاول في نتائج الحوار، واكد ان المسودة التي تم الاتفاق عليها باقية علي حالها، ثم ظهر يوم  الاثنين الماضي في مقر المباحثاث في الصخيرات المغربية، يقول انه الان وصل الى صيغة نهائية يضعها امام الاطراف الليبية، تضمنت كل نقاط الاتفاق التي استخلصها من كلام المتفاوضين الليبيين، وباعتباره وسيطا صاغها في وثيقة  لا  تقتضى تعديلا ولا تحويرا ولا تعديلا، ويراها اساس المصالحة وبناء الثقة والانطلاق في العبور الى بناء الدولة، وقال انه سيتبعها باخذ الاصوات على الاسماء الخمسة لرئيس الحكومة القادمة التي ستكون هي بداية الخلاص الحقيقي للبلاد من ازمتها والخروج بها من النفق الذي دخلت فيه، ولا بديل لهذه الصيغة كما يقول الا المزيد من الفوضى والدمار.

* سبق نشر المقال في صحيفة العرب.

د. احمد ابراهيم الفقيه

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Libyan
Where I come from people use to say: It's the end statement that sums it up so let's hope those weren't his last. Regards to the boys...
التكملة