د. أحمد ابراهيم الفقيه: الاستجابة لنداء العالم 8/10/2015 00:57 د. أحمد ابراهيم الفقيه: الاستجابة لنداء العالم
د. أحمد ابراهيم الفقيه بحث

الاستجابة لنداء العالم
 


(لكي لا يبقى الليبيون كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ)


حملت صحف الصباح  خبرا يقول ان نصف سكان ليبيا في حالة عوز واحتياج، ونقلت ذلك عن تقرير صادر عن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية، الذي يقول ان اكثر من 3 مليون شخص تأثروا سلبا بالنزاعات المسلحة، وان العدد الاكبر ويصل الى قرابة اثنين مليون ونصف في وضع يستلزم حماية ومساعدة انسانية، بمعنى انهم مثل اللاجئين في المخيمات من ضحايا السيول والحروب والزلازل، غير انها زلازل صنعها الليبيون بانفسهم ووقعوا ضحايا كوارث من عمل ايديهم، ليظهر هذا التقرير الفضيحة الذي يتحدث عن معاناة شعب يعيش في اغنى بلد في المنطقة وفي قارة افريقيا التي ينتمي اليها وهي حالة ينطبق عليها بيت الشعر الشهير كالعيس في البيداء يقتلها الضما والماء فوق ظهورها محمول ولعن الله لعنة ابدية سرمدية، كل من يتأخر في انهاء هذه الحالة من اهل الحراك السياسي، والامتناع عن توقيع اتفاق المصالحة، والمسارعة بتاليف حكومة الوفاق الوطني التي تشكل بداية الطريق الى الاستقرار وانهاء النزاع.

ولن استطيع اعفاء انفسنا، كمواطنين من المسئولية، ولعله ينطبق علينا ما ورد في بيت الشعر من اننا اشبه بالعيس، اذا لم نعي مسئوليتنا ونرفض الخضوع لاهل المغالبة والسلاح وفرض حالة الفوضى بالقوة، نرفض ان نكون قطعان ابل يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورنا محمول، بسبب حفنة من البلطجية والمجرمين من اهل السلاح حتى وان تسموا زورا وكذبا بانهم ثوار، فقد انتهت الثورة بعد سقوط النظام ولم يبق الا من يريد ان يحمل السلاح ضد اهل البلاد وضد القانون وضد المستقبل.

لقد توافق العالم اجمع شرقه وغربه، من روسيا الى مريكا، وعربه وعجمه، بدءا من الجامعة العربية الى الاتحاد الاوروبي الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، بان الازمة الليبية يجب ان تصل الى حل، وعلى ايدي الاطراف الليبية، وبدعم ومباركة وعون وتشجيع من قوى العالم صغيرها وكبيرها، التي وعدت بتقديم كل ما سوف تطلبه ليبيا للتغلب على ازماتها بما في ذلك الاقتصادية والمعيشية غير الامنية والعسكرية والسياسية.

فماذا ينتظر الليبيون، الموجودون في الحراك السياسي القيادي، غير هذه المباركة الدولية وهذا الدعم الاممي، لاجتياز ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وصولا الى بناء الدولة ومؤسساتها الدستورية، والعودة الى الشعب في كل ذلك، الذي سيكون صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في شئون بلاده وكيفية ادارة دولته ورسم سياساتها.

لن اعرج على اصحاب الدعاوى الفوضوية، ولن اشير في هذه العجالة الى العملية التي لا تتفق مع منطق العصر، بل لا اعتقد انها تجوز دستوريا، والتي قام بها بعض اعضاء المؤتمر الوطني العام السابق، اذ اننا نسمع باحالة اوراق المحكوم عليه بالاعدام الى المفتي، ولكن ان نسمع باتفاق  مصالحة بين من يدعون تمثيلا لقطاعات من الشعب باحالة الاتفاق الى المفتي، فهو امر يدخل في امور البدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة حرام، اذا تكلمنا معهم بمنطقهم السقيم العليل،  لان المفتي ليس الا فردا، وانت تدعي تمثيل قطاعات من الشعب فكيف تضع صوت المفتي مقابل صوت الشعب، ولكن مع ذلك نرجو ان يبصر الجميع حجم الكارثة التي سوف تترتب على ترك هذه الفرصة تضيع، لان العالم نفسه الذي افصح عن هذا الدعم والمباركة سوف يدير لليبيا ظهره، اذا تجاهل السياسيون دعوته وانكروا نداءاته المتكررة بالصلح،  بل وربما لا يكتفي بذلك بل بالعمل على تزكية البديل الاسوا عملا بالمثل الليبي الذي يقول ((اللي ايدير بيده ربي ايزيده)) واذا كانت اطراف كثيرة تستطيع ان تدعي عدم المسئولية على ما يحدث من فوضى وارتباك وانهيار امني فيما مضى، فانها لن تستطيع تبرئة نفسها من المجهول الذي يحمل احتمالات الكارثة والوصول الى الدرك الاسفل من الهول والرعب اذا لم تتحقق هذه المصالحة الان وهنا، يا اهل الصخيرات.

انها دعوة الى الاستجابة لنداء العالم، طالما ان اهل الحراك الليبي فشلوا في الانصات لنداء الشعب وتلبية دعوته.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

* ينشر التزامن مع صحيفة العرب.  

                                                                 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد سليم
ليون لم يأتِ بأسماء أعضاء حكومة التوافق من لدنه، بل هى من اختيار المشاركين فى حوار الصخيرات من الليبيين الذين هرولوا وراءه إلى الصخيرات أو جنيف أو غيرهما من المدن.…...
التكملة
Ali
Very clear few sharp words, thank you...
التكملة